Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الديمقراطية في بيلاروس يجب أن تكون أولوية أوروبية

يجب على المجتمع الدولي استخدام ما لديه من نفوذ، سواء كان سياسياً أو مالياً، للضغط على حكومة لوكاشينكو

"أدى المجتمع المدني دوراً حاسماً في تعزيز الحرية، لكن قمع الدولة أجبرنا على العمل في الخفاء" (غيتي)

في الأسبوع الماضي، في 17 سبتمبر (أيلول)، اقتحم رجال مسلحون شقة مارفا رابكوفا في مينسك، واستولوا على جهاز الكمبيوتر الخاص بها، وما عثروا عليه من أموال، ثم اقتادوها إلى مركز الاحتجاز "أكريستسينا" الذي تعرفه مارفا معرفةً جيدة.

عملت مارفا منسقة لمتطوعي منظمة "فياسنا" (أي "الربيع" باللغة البيلاروسية) لحقوق الإنسان التي أسّستُها. وكانت تعرف مركز الاحتجاز لأنها عملت على مدى أكثر من شهر، في التنسيق بين المتطوعين لإحضار الطعام والملابس الدافئة لآلاف البيلاروسيين المعتقلين هناك بسبب احتجاجهم السلمي ضد التزوير المزعوم للانتخابات الرئاسية من قبل ألكسندر لوكاشينكو في 9 أغسطس (آب). والأهم من ذلك أنها كانت تعمل مع نفس المتطوعين لتوثيق عمليات الضرب والحرمان من العلاج الطبي واغتصاب المتظاهرين المحتجزين التي تحدث هناك. وقد تم اعتقالها ووجّهت لها تهمة رسمية بتمويل احتجاج جماهيري، وأعلنتها منظمة العفو الدولية من سجناء الرأي – وهو المصطلح الذي تستخدمه لوصف السجناء السياسيين.

وتعتبر السلطات البيلاروسية الأفراد مثل مارفا تهديداً لها، لا سيما لأنها تعمل مع مراقبي الانتخابات المتطوعين لتوثيق تزوير الاقتراع أثناء الانتخابات الرئاسية. كما ترى التهديد في عملها لتوثيق الانتهاكات ضد المتظاهرين، والذي يمكن استخدامه في دعم أي تحقيق يقوم به الاتحاد الأوروبي. لكن الأهم هو التهديد الذي كان يشكله عملها في دعم المحتجزين، لأن لوكاشينكو لا يريد مجتمعاً يسوده التضامن المفتوح بل الخوف المشتّت. 

لقد أيّد البرلمان الأوروبي بكل قوة فرض عقوبات ضد 40 مسؤولاً في حكومة لوكاشينكو. لكن هذه العقوبات التي طال انتظارها تلقى مزيداً من التأخير بسبب قبرص، التي تشترط تأييد معاقبة حكومة بيلاروس باتخاذ إجراءات موازية ضد تركيا. ويدور الخلاف حول مزاعم انتهاك تركيا سيادة اليونان وقبرص من خلال التنقيب عن الغاز في مياههما الإقليمية. ومع أن هذه القضية تكتسي أهمية صريحة، فإن عرقلة عقوبات متأخرة أصلاً ليست هي طريقة إبداء التضامن. وبصفتي سجيناً سياسياً سابقاً أمضى ثلاث سنوات في السجن، أستطيع القول إن هذا ليس ما تستحقه مارفا والآلاف من أمثالها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يجب على المجتمع الدولي، بما في ذلك قبرص، استخدام ما لديهم من نفوذ، سواء كان سياسياً أو مالياً، للضغط على حكومة لوكاشينكو. ويجب على الدول أن تستنكر معاً الأساليب القاسية لقوات الأمن وأن تدعم مطالب المحتجين بانتخابات حرة ونزيهة. إننا بحاجة إلى دعم دولي أكثر من أي وقت مضى للمساعدة في بناء مستقبل ديمقراطي حقيقي لبلدنا.

لقد أدى المجتمع المدني دوراً حاسماً في تعزيز الحرية ومحاسبة السلطة في بيلاروس، لكن قمع الدولة أجبرنا على العمل في الخفاء. وقد اعتمدت الحكومة البيلاروسية على مجموعة من القوانين والأساليب القمعية لإسكات المعارضة، منها إخضاع منظمات حقوق الإنسان لعمليات تدقيق ضريبية مرهقة أو زيادات صارخة في الإيجارات. وبالنسبة لتنظيم التظاهرات، حتى لو كان اعتصاماً من شخص واحد، يتم اشتراط الحصول على تصريح، وهو تصريح نادراً ما يُمنح.

علاوة على ذلك، لا تزال مجموعات حقوق الإنسان مثل فياسنا في دائرة استهداف السلطات بسبب تغطيتها لانتخابات هذا العام. كما أنه خلال التحضير للاقتراع، اعتُقل مئات النشطاء لمجرد أنهم راقبوا التظاهرات السلمية، ولا يزال هذا النهج مستمراً.

كانت تكلفة عملي مع فياسنا مرتفعة على الصعيد الشخصي. ففي عام 2003، ألغت المحكمة العليا بشكل تعسفي مركز تسجيلها، ما وضع عملنا في مأزق قانوني منذ ذلك الحين، وجعل المضايقات والتهديدات ضد جميع متطوعينا حقيقة يومية.

في عام 2011، حُكم عليّ بالسجن لمدة أربع سنوات تقريباً بتهم ملفقة تتعلّق بالتهرب الضريبي، وقضيت ثلاث سنوات خلف القضبان. وقد نجمت هذه القضية عن اضطرار شركة فياسنا لاستخدام حساباتي المصرفية الشخصية في بولندا وليتوانيا لتمويل نشاطنا، في حين، وللمفارقة، كانت الحكومة البيلاروسية تمنع شركة فياسنا من فتح حساباتنا في بلدنا في المقام الأول.

خلف القضبان، كانت حياتي تحت رحمة أهواء السجّانين، حيث حجبوا عني رسائل زوجتي، وأخفوا عني الطعام والملابس التي أرسلتها إليّ عائلتي لمدة عام، بينما حاول المسؤولون إجباري على الإقرار بالذنب، لكنني رفضت. ومع ذلك، حتى وإن لم تصل الرسائلُ دائماً، عرفت أن الناس كانوا يُساندونني. ففي ذلك الوقت، كتب لي حوالى 40 ألف شخص، بمن فيهم المعارض السابق والرئيس التشيكي فاتسلاف هافيل، للتعبير عن وقوفهم إلى جانبي. ذلك هو ما يبدو عليه التضامن.

لقد ناضلت من أجل الحرية في بيلاروس منذ عقود، لكن الوضع الحالي مختلف. إنها المرة الأولى يبدأ الناس العاديون فيها بتمييز أكاذيب النظام، ويبدون استعدادهم للعمل من أجل إحداث التغيير. وحتى مع اعتقال وسجن المزيد من الأشخاص مثل مارفا، هناك الآن إمكانية لتغيير البلاد وتحويلها إلى ديمقراطية حقيقية. ولكننا لا نستطيع أن نفعل ذلك وحدنا. ففي الاتحاد الأوروبي يجب أن يكون هناك جو من التضامن المفتوح وليس التشتت.

أليس بيالياتسكي هو مؤسس مركز فياسنا لحقوق الإنسان في بيلاروس، وحائز على العديد من جوائز حقوق الإنسان، ومرشح لجائزة نوبل للسلام.

© The Independent

المزيد من آراء