Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجيش الليبي يحاصر جماعات إرهابية جنوبا

كانت تتحصن بين مساكن المدنيين بحي عبد الكافي شمال مدينة سبها

آثار الدمار في المنزل الذي كان مقرا للدواعش في سبها (اندبندنت عربية)

تمكنت وحدات من الجيش الليبي من محاصرة واستهداف خلية تابعة لمجموعة إرهابية كانت تتحصن بين مساكن المدنيين بحي عبد الكافي شمال مدينة سبها، عاصمة الجنوب الليبي. ونفذت العملية وحدات من الكتيبة 116 التابعة للجيش والكتيبة 160.

وظهر خطر الجماعات الإرهابية التي لا تزال مجموعات منها تتخذ من مدن الجنوب ملجأ لها، بعد تضييق  الخناق على مراكزها في الشمال وخسارتها نقاط تمركز عدة هناك.

 
إرباك في تحركات الجماعات الارهابية
في المقابل، أربكت عملية الجيش الأخيرة حركة تنظيم "داعش"، كما يرى عضو هيئة التدريس في جامعة سبها علي نصرالدين.
ويوضح في حديث لـ "اندبندنت عربية"، أن هذه الجماعات كانت معتمدة على تخلخل الوضع الأمني في المنطقة، نتيجة تركيز عمليات الجيش في الشمال، بخاصة منطقة سرت التي تشهد حشداً كبيراً بين أطراف النزاع الليبي.
وتمكنت هذه الجماعات من نشر بعض أفرادها في مدن عدة، بقصد الاختباء وانتظار هزيمة الجيش أو ترتيب الأمور لفرار عناصرها عبر الصحراء إلى دول أفريقية كمالي والنيجر ونيجيريا وغيرها.
ويعتقد نصرالدين أن بقاء المجموعة التي استهدفت أخيراً، دليل على نية عناصرها الانتقال إلى دول أخرى، ريثما تتيسّر لهم الأمور، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيقه بسبب تتبع وحدات الجيش تحركاتهم على مدار أشهر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

 
تتبع مسار "داعش"
ويؤكد أحد عناصر الجيش ممّن نفذوا عملية الاقتحام (رفض الكشف عن هويته)، أن المجموعة التابعة لـ "داعش" تتكوّن من 11 شخصاً أو أكثر بقليل، وكانت تقطن منزلاً مستأجراً في حي عبد الكافي منذ أكثر من سنة، ولم يتعرف أحد من الجيران على سكان المنزل، لأن شخصاً واحداً فقط كان يخرج منه طوال الوقت.

ويوضح أن هذا الشخص كان يعمل في بيع التمور بالقرب من أحد المساجد القديمة وسط حي الجديد، وهو من مدينة أجدابيا بحسب شهادة أصحاب المنزل.

وتمت مراقبة المجموعة فور وصول شكاوى من بعض الجيران حول دخول أشخاص غرباء وخروجهم، من وإلى المكان في الفترة الأخيرة، ما دفع وحدات الجيش إلى وضع الشقة وسكانها تحت المراقبة لمدة تجاوزت الشهر.
وبحسب المصدر ذاته، فإن وحدات الجيش تقدمت ليلاً (15-9-2020) نحو المنزل ووقع تبادل لإطلاق النار استمر لمدة ست ساعات، قبل أن يتمكن أفراد الجيش من السيطرة عليه بعد قتل من فيه من الإرهابيين، مبيّناً أن أحدهم فجّر نفسه وسط الجنود، وتم التعرف على هوية بعضهم وتحفظ على ذكر أسمائهم ريثما تنتهي التحقيقات، التي لا تزال جارية مع سيدتين ألقي القبض عليهما، واحدة تحمل جنسية مصرية وأخرى ليبية، ومعهما طفل.
 

عمليات الجيش مستمرة ضد الإرهاب 

من جهة ثانية، يؤكد آمر المنطقة العسكرية لمدينة سبها عبد القادر النعاس لـ "اندبندنت عربية"، أن العمل جارٍ لتطويق المدينة وملاحقة بقية المراكز التي قد يوجد فيها عناصر لـ "داعش"، مشيراً إلى أن المجموعة التي قبض عليها، بيّنت بما لا يترك مجالاً للشك أن هناك اتصالات ومخططات إرهابية تهدف إلى زعزعة الأمن، إلا أن القوات المسلحة ستتصدّى لها وتمنع حدوثها.
غير أن النعاس لم يفصح بشكل كامل عن تفاصيل العملية، شارحاً أن تطويق المدينة أمنياً يتم بالتنسيق مع الأعيان ومخاتير المناطق والجهات الاجتماعية المتنفذة فيها. وفي حال نجاح الخطة، فإن الأوضاع الأمنية ستتحسن، بخاصة بعد العمليات التي أطلقها الجيش لتأمين شوارع المدينة والتي أزال فيها الزجاج المعتم للسيارات وتابع المركبات التي تسير من دون لوحات تعريفية، وهي من الأمور التي كانت تتخفى خلفها الجماعات الإرهابية وترتب انتقالاتها عن طريقها.
 
لم يعد الجنوب آمناً للإرهاب
في سياق متصل، يؤكد الخبير في الشؤون الأمنية يحيى العاشوري أن الجماعات الإرهابية ستحاول الاختباء بشكل أكثر خلال الفترة المقبلة، بعدما كانت معتمدة على انشغال الجيش بأحداث شمال البلاد، ولكن مهمة تشديد إجراءات الاختباء والتخفي ستواجه صعوبة كبيرة، فغالبية السكان المحليين بدأوا يتفطنون للغرباء، وبات لديهم حذر أكبر، كما أن من كان متهاوناً في الاختباء خلال الفترة الماضية سيكون من الصعب عليه مواصلة اختبائه بالدرجة ذاتها من الأمان.
ويضيف العاشوري أن ما تقدّم يدفعهم إلى زيادة ثمن إيجار المنازل من أجل إغراء أصحاب العقارات، وأيضاً التوجه إلى مناطق نائية أو بعيدة من المدن والمراكز الكبيرة.

ففي الفترة الماضية تركّز وجود "داعش" في سبها وغدوة وأوباري وأم الأرانب والقطرون، ولكن هذه الأماكن لم تعد آمنة بالقدر الكافي، وهنا تظهر أهمية البلدات والقرى الصغيرة المتناثرة في صحراء الجنوب، ما يزيد العبء على الجيش الذي تقع على عاتقه متابعة هذه الجماعات ومحاولة تحديد مساراتها وضبط حركتها تمهيداً لتعطيلها والقبض على أفرادها.

 
الحرب مستمرة

أثارت عملية الجيش الكثير من الجدل محلياً في الجنوب وعلى صعيد المناطق الأخرى، فعدد من سكان المدينة لم يستوعبوا أن جماعات إرهابية كانت تعيش بينهم منذ فترة من دون أن يتنبه أحد إلى وجودها، كما أن الوحدات العسكرية المحلية تتواجه بشكل مسلح ومباشر للمرة الأولى مع جماعات إرهابية، بعد أن كانت تلك المواجهات تقع شمال البلاد، ما يضعها في اختبار صعب لضمان مواصلة عملها في ملف معقد وشائك كملف الإرهاب، الذي تحاربه الحكومات الليبية منذ أكثر من ست سنوات من دون توقف.

المزيد من العالم العربي