Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

وراثة الأرض عصية على الفلسطينيات

تتحكم العادات والتقاليد في الملكية وهي تعطي الأحقية للرجل خصوصاً بالمناطق الريفية

القانون الفلسطيني يعطي الحق للنساء بالحصول على حصتهن من الميراث (اندبندنت عربية)

"بعد فترة قصيرة من زواجي، جاءت والدتي إلى المنزل وطلبت مني التنازل عن حصتي من الأرض إلى أخي الكبير"، تقول ملك التي اضطرت هي وأخواتها إلى إعطاء حصصهن من الأراضي الزراعية لأخوتهن، بذريعة أن لديهم عائلات، والذكور أقدر على الحفاظ على الأرض والعناية بها. وحين حاولت في ما بعد استرجاع ما فقدته، قوبلت برفض شديد وحازم من الأم والأخوة. وملك هي واحدة من إناث كثر حرمن من امتلاك أراضٍ زراعية على أساس أن المرأة عند زواجها تخرج من الأسرة، وملكية العائلة يجب أن تبقى داخلها.

وفي حالة سيدة أخرى، اشترى أبناء الزوج كل الأراضي التي يمتلكها والدهم المقعد، من أجل حرمان زوجته من حقها الشرعي في الميراث بعد وفاته، ما دفعها إلى بيع مدخراتها من ذهب وغيره لتوفير لقمة العيش، ومحاولة استعادة جزء من الأراضي عبر التوجه إلى البلدية والأقارب.

القانون موجود لكن اللجوء إليه مفقود

على الرغم من أن القانون الفلسطيني يعطي الحق للنساء بالحصول على حصتهن من الميراث، وفق ما أقرته الشريعة الإسلامية، فإن النساء لا يلجأن كثيراً إلى القضاء للحصول على حقهن، لأسباب كثيرة تتعلق بالعادات والتقاليد والخوف من انقطاع علاقتهن بأسرهن. فسلام مثلاً رفعت دعوى قضائية على أخوتها بعد رفضهم المتكرر إعطاءها ووالدتها وأخواتها ما يجب أن يحصلن عليه من الأراضي الزراعية التي تركها والدهم قبل وفاته، وكان الحكم لصالحها، إلا أن العائلة برمتها لم تعد تتحدث معها. وهذا انعكس سلباً على رغبة الأخوات المتبقيات في المطالبة بحقهن، بل تنازلن عما تبقى من أملاكهن إلى رجال العائلة.

أراضٍ غير صالحة للاستخدام

في بعض الأحيان، يتخذ الحرمان الأسري من ملكية الأراضي أو الموارد الإنتاجية شكلاً آخر يتمثل في إعطاء النساء أراض قريبة من جدار الفصل العنصري أو داخل الجدار، وهي عادة ما تكون غير صالحة للاستخدام الزراعي، نتيجة تهديد السلطات الإسرائيلية بمصادرتها لأسباب أمنية، أو قد تحتاج إلى تنسيق لدخولها، عدا عن الخطر الذي قد يتهدد المزارعين والمزارعات، بخاصة إن كانت الأرض قريبة من المستوطنات، وسط ازدياد الانتهاكات من تلويث التربة وحرق الأشجار، أو تدمير المحصول الزراعي، أو مهاجمة المزارعين، ما يعني استحالة بيع الأرض، إضافة إلى إعطاء الذكور الأراضي الأكثر خصوبة، بحجة أنهم الأقدر على العناية بها من النساء.

غياب توثيق الانتهاكات

أما على صعيد توثيق هذه الانتهاكات التي تحدث بحق النساء سواء من الأسر أو السلطات الإسرائيلية، فلا توجد أرقام كافية لتعكس الواقع الفلسطيني، فالأمر لا يتعدى جهوداً تبذل هنا وهناك من بعض الأطراف، بخاصة مع غياب سجلات رسمية واضحة تظهر ملكية النساء والرجال للأراضي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تقول حنان قاعود، متخصصة النوع الاجتماعي وإحدى المشرفات على بحث ميداني أجرته جمعية المرأة العاملة مع نحو 500 امرأة في مختلف مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، حول ملكيتهن الأرض والموارد الإنتاجية وقدرتهن على استخدام هذه الممتلكات، إن أسباباً كثيرة تقف وراء عدم قدرة النساء على التملك، بخاصة في المناطق الريفية، تتمثل في التردد في الوقوف بوجه أفراد الأسرة والخوف من فقدانهم، إضافة إلى العادات والتقاليد التي تعطي الرجال الحق بالتصرف بالميراث، لأنهم أرباب الأسر.

وتتابع قاعود أن المشكلة أيضاً تكمن في القانون وعدم معرفة النساء بحقوقهن وسبل الحصول عليها في حال توجهن إلى القضاء، عدا عن الفترة الزمنية الطويلة التي تمتد سنوات عادة، عند الحديث عن قضايا المطالبة بالميراث والحق في الحصول على الأراضي.

ملكية وهمية

"أخبرني أخي أن الأرض ملك لي بعد وفاة أبي، وبدأت الاهتمام بها، لكن عندما احتجت إلى تصريح بناء فوجئت بأن الأرض مسجلة باسمه، ولا سلطة لي عليها"، تروي إحدى السيدات قصة الظلم الذي تعرضت له النساء في أسرتها من قبل أخوتها، وذلك حين أوهموهن بتقسيم الأراضي. وتقول أخرى إن "الأرض التي منحت لي من قبل أخوتي كانت داخل الجدار، ولخوفي من التعرض لأي انتهاك من السلطات الإسرائيلية باتوا هم المسؤولون عنها، وأنا أذهب كزائرة!".

تقول قاعود إن هناك علاقة طردية بين العنف الممارس تجاه المرأة، وازدياد مطالبتها بالحصول على أرض أو مورد إنتاجي. فهناك كثير من النساء اللواتي تعرضن للتعنيف والقمع والإهمال في أسرهن، لأنهن توجهن إلى القضاء وحصلن على حقهن. وهذا ما قد يدفع بعضهن إلى التنازل عن الأرض حتى وإن كانت تستثمر بالشكل الصحيح.

تحاول كثير من الجهات القانونية والنسوية زيادة التوعية بحقوق النساء وتحقيق العدالة والمساواة، لكن ملكية النساء الأراضي وتطبيق القوانين وإنفاذها بعيداً عن العادات والتقاليد وحكم العشائر، لا تحظى بكثير من الأضواء.

المزيد من تقارير