Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

إيران قد "تحصد" من إعدام أفكاري ما لا تشتهي

ظل بطل المصارعة اليونانية الرومانية السابق متمسكاً ببراءته كل الوقت

وقفة احتجاج في أمستردام نظمها إيرانيون تنديداً بإعدام المصارع نافيد أفكاري (أ ف ب)

أُعدم نافيد أفكاري شنقاً على الرغم من المناشدات الدولية التي وجهت إلى إيران من أجل وقف عملية الإعدام. وفي الأيام التي سبقت تنفيذ إيران حكم الإعدام بحق بطل المصارعة اليونانية الرومانية (قتالية دفاعية) السابق نافيد أفكاري بتهمة قتل مشبوهة مرتبطة بمصرع موظف حكومي أثناء احتجاجات عام 2018، ساور عائلته والعديد من مناصريه داخل البلاد كما خارجها بعض الأمل في أن ترحمه السلطات.

فالشاب البالغ من العمر 27 عاماً قد لفت انتباه المجتمع الدولي، وأطلق دونالد ترمب واتحاد رياضي دولي كبير مناشدات بوقف تنفيذ الحكم بحقه. ومع ذلك، صباح السبت، اقتيد أفكاري من زنزانته في جناح مشدد الحراسة داخل سجن في مدينة شيراز جنوب إيران، وأعدم. وأصيبت عائلته بالانهيار. وقد اعتقل شقيقاه كذلك بتهمة قتل حسن تركمان - الذي يقال تارة إنه ضابط مخابرات، وطوراً مسؤول في شركة المياه - خلال تظاهرة في أغسطس (آب) 2018، وأرغما على الشهادة ضد أخيهما.

واستند حكم إدانة أفكاري في محاكم إيران الجنائية و"الثورية" على حد سواء، على اعترافات تراجع عنها في وقت لاحق قائلاً إنها انتزعت منه تحت التعذيب الجسدي والنفسي، وهي اتهامات نفتها إيران. ووفقاً لمراقبي حقوق الإنسان، تشير بعض الدلائل إلى أنه لم يرتكب الجريمة التي أُدين بها.

وفي تسجيل جرى تهريبه من السجن ونشره ناشطون، ناشد أفكاري قائلاً "إن أُعدمتُ، أُريدكم أن تعلموا أن شخصاً بريئاً أُعدم، مع أنه سعى وحارب بكل ما أوتي من قوة كي يجعل صوته مسموعاً".

وفي انتهاك واضح للقانون الإيراني، لم تخطر عائلة أفكاري ولا محاميه بأنه على وشك أن يُعدم. ولم يتسنَّ لهم توديعه، ولا يسع المرء سوى تخيل الحرقة التي شعر بها الشاب حين اقتاده السجانون إلى الساحة، حيث التف حبل المشنقة حول عنقه.

وأقيمت جنازته ليلاً تحت أعين رجال أمن النظام الذين يرتدون لباساً مدنياً. وتداول مستخدمو وسائل التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً ظهرت فيه والدته وهي تنتحب بلوعة، فولداها الاثنان الآخران محكومان بالسجن لمدة إجمالية تصل إلى 81 عاماً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأثار تنفيذ الإعدام السخط الدولي، وهو أمر لا بد أن إيران علمت أنه سيحدث. وكتب المرشح الرئاسي الأميركي جو بايدن على "تويتر": "إن إعدام إيران نافيد أفكاري بكل قسوة مهزلة. يجب ألا يقوم أي بلد باعتقال وتعذيب وإعدام المتظاهرين أو الناشطين السلميين".

وقطع بطل الفنون القتالية المختلطة بوبي غرين مقابلة مباشرة له على الهواء بعد إخطاره بوفاة أفكاري. وقال "اعتقدت أننا سنتمكن من إنقاذه. لقد خسر حياته للتو. أحدهم قد خسر حياته للتو لأنه تظاهر. هذا أمر محزن للغاية وخاطئ".

ويرى هادي غائمي، المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، أن مصير أفكاري يظهر "أن القضاء الإيراني ليس سوى أداة للقمع السياسي والعنف، وهو يمثل خطراً على الشعب الإيراني"، لكن خلافاً للاعتقاد السائد، بأن الحكم العقائدي الاستبدادي في إيران تشوبه فوضى بالغة، والاحتمال كبير في أن القضاء في شيراز مضى قدماً في تنفيذ حكم الإعدام شنقاً من دون الحصول على موافقة صريحة من سلطات المحكمة العليا التي تبعد مسافة 575 ميلاً في طهران أو حكومة الرئيس حسن روحاني البراغماتية.

إنما كان باستطاعة كبار المسؤولين القضائيين، أو الرئاسة، ولا سيما مكتب المرشد الأعلى علي خامنئي، أن يتدخلوا في القضية بشتى الطرق في أي مرحلة من المراحل، لكنهم لم يفعلوا. وقد يعود أحد أسباب عدم تدخلهم إلى الحملة التي انطلقت على وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق من العام الحالي وأدت إلى وقف تنفيذ حكم الإعدام بحق ثلاثة شبان. وبعد تعليق إيران تنفيذ حكم الإعدام بحق الثلاثة، هنأ محاربو "تويتر" في الخارج أنفسهم على إنقاذ حياة الشبان. ومن خلال سماحها بتنفيذ حكم الإعدام شنقاً، ترسل إيران برسالة إلى معارضيها المحليين والدوليين بأن محاولاتهم في تنظيم تظاهرات سلمية وحملات هاشتاغاتهم (الوسوم) الإلكترونية لن تحدث تغييراً.

وتشعر طهران بالذعر من احتمال اندلاع تظاهرات سلمية في أعقاب تعامل الحكومة الكارثي مع تفشي كوفيد-19، وهو أسوأ الحالات الوبائية في الشرق الأوسط، ويتزامن مع أزمة اقتصادية انهارت خلالها قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية.

ويريد أزلام النظام الإيراني إرهاب المتظاهرين المحتملين كي يلزموا منازلهم، والقسوة التي عاملوا بها أفكاري وعائلته هي المقصد. فهم إن كانوا يستطيعون أن يشنقوا رجلاً ذائع الصيت مثل أفكاري من دون أدنى مبالاة بأي شيء، تخيلوا ما الذي يمكنهم فعله بطالب عادي أو عامل يجد نفسه وسط الاحتجاجات؟

وقال غائمي "إن مشاركته القانونية المحقة في التظاهرات التي اكتسحت إيران في عام 2018 وقعت أمر إعدامه فعلياً. فالسلطات عازمة على سحق أي معارضة سلمية أو تظاهرة وهي تصدر أحكام الإعدام بأعداد متزايدة من أجل تنفيذ هذا القمع".

وقد تنجح خطة النظام. فمن الذي يريد المخاطرة بحياته من أجل مجرد المشاركة في تظاهرة؟ لكن فيما يستفحل البؤس في حياة الإيرانيين، قد تتغير حساباتهم، وربما يقرر الشعب أنه لم يعد يملك ما يخسره عبر النزول إلى الشارع ضد نظام مستبد فاشل.

© The Independent

المزيد من آراء