Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الدستور الجديد يفجر تحالف الإسلاميين داخل البرلمان الجزائري

تباين مواقف تلك الأحزاب ظهر جلياً والحكومة تتجه لمنع حملة "المقاطعة النشطة" للاستفتاء

مبنى البرلمان الجزائري في العاصمة الجزائر (أ ف ب)

فجرت مناقشة وثيقة الدستور الجديد والتي جرت بشكل مغلق داخل لجنة الشؤون القانونية في البرلمان الجزائري، تحالفاً قائماً منذ ثلاث سنوات بين ثلاثة أحزاب من التيار الإسلامي، وتبرأت "جبهة العدالة والتنمية" من كلمة لرئيس الكتلة الثلاثية زكى خلالها وثيقة الدستور بما يناقض خيار "الجبهة" مقاطعة جلسة النقاش المغلقة، وأيضاً جلسة التصويت العلنية، مقابل انخراط كامل من طرف حليفتها "حركة البناء الوطني" التي ترأس البرلمان.

وتباينت مواقف الأحزاب الإسلامية من جلسات مناقشة وثيقة الدستور داخل البرلمان الجزائري، والتي استمرت ثلاثة أيام (من الثلاثاء حتى الخميس)، لكن اللافت كان الاختلاف الجوهري في الموقف من الوثيقة داخل تحالف "الاتحاد من أجل العدالة والنهضة والبناء"، القائم منذ ديسمبر (كانون الأول) 2017.

ومعلوم أن المجلس قد صوّت بالغالبية المطلقة لصالح الوثيقة المعروضة أمامه على الرغم من مقاطعة خمسة أحزاب من بينها ثلاثة إسلامية، إذ صوّت بـ"نعم" على وثيقة الدستور نواب كل من "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، وهما الحزبان اللذان يهيمنان على غالبية المقاعد، وشاركهم التصويت بـ"نعم" نواب الحزب الإسلامي "حركة البناء الوطني" و"تجمع أمل الجزائر" و"جبهة المستقبل" و"كتلة الأحرار".

وعلى النقيض قاطع جلسة التصويت العلنية نواب "حركة مجتمع السلم" و"جبهة القوى الاشتراكية" و"حركة النهضة" و"التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية" و"جبهة العدالة والتنمية".

تفجر الاتحاد

وداخل لجنة الشؤون القانونية في البرلمان، الأربعاء الماضي، وبينما كان رئيس كتلة "الاتحاد" الذي يجمع ثلاثة أحزاب إسلامية، يلقي كلمة أمام الوزير الأول عبد العزيز جراد، تضمنت ملاحظات إيجابية وأخرى سلبية وفق تعبيره مع تزكية نهائية للوثيقة الدستورية، خرج منسق نواب "جبهة العدالة والتنمية" لخضر بن خلاف، ببيان حاد "تبرأ" فيه من مضمون الخطاب المُلقى باسم الحزب.

وقال بن خلاف في البيان "نحن نواب جبهة العدالة والتنمية لم نفوّض أي نائب من المجموعة البرلمانية بإلقاء كلمة باسمنا أو تمثيلنا في اجتماع اللجنة القانونية الخاص بمناقشة مشروع القانون التمهيدي للدستور، ومن تكلّم باسمنا في هذا الاجتماع فهو لا يمثلنا بتاتاً، ولم نكلّفه بذلك بل نهيناه كي لا يقوم بذلك".

وتابع "إبراء للذمة، نحن نتبرأ من تصرّفه ومما جاء في كلمته، ونتقدم بهذا التوضيح للرأي العام لأن تمرير الوثيقة الأساسية للدولة الجزائرية بالشكل الذي اعتُمد، أي من دون مناقشة للوثيقة ولا تعديلات من طرف النواب، لسنا معنيين به لا من بعيد ولا من قريب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقصدت "العدالة والتنمية" اعتماد الحكومة على نص قانوني في النظام الداخلي للبرلمان، يتيح لها الاكتفاء بمناقشة وثيقة الدستور داخل لجنة الشؤون القانونية فقط وليس في جلسة علنية عامة تُتاح الكلمة فيها لجميع النواب، فيما سُمح للمجلس بالتصويت برفع الأيدي إما بـ"نعم" أو "لا" في الجلسة العلنية.

كما قصدت "العدالة والتنمية" مضمون كلمة للنائب تمرابط ناجي الذي تحدث بصفة "رئيس المجموعة البرلمانية للاتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء"، والتي زكت بشكل واضح مضمون الوثيقة التي يقترحها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، لا سيما في الباب الخاص بالحقوق الأساسية والحريات العامة والواجبات.

الرئاسة ودور البرلمان

ويقول أستاذ العلوم السياسية نور الدين شرشالي لـ"اندبندنت عربية"، إن "رئاسة الجمهورية كأنها تعمّدت تقليص دور البرلمان في مناقشة الدستور بسبب ما يُثقل هذه الهيئة التشريعية من فضائح في تولي المناصب، وقد اعتمدت على صيغة قانونية واضحة تُمكن البرلمان حق التصويت العلني من دون مناقشة. في نظر الرئاسة الاستفتاء الشعبي هو المحطة الفارقة التي تُغطي على دور البرلمان بشكل كامل".

ويوضح أيضاً "أحزاب الموالاة لا تزال وفيّة لتقاليدها من خلال المباركة العمياء، أما التيار الإسلامي فهو من جديد يثير التساؤلات باسم قاعدة رفض سياسة الكرسي الشاغر، يشارك هذا التيار في البرلمان ويطعن في الوقت نفسه في مشروعية وجوده، كما أن رئيس البرلمان سليمان شنين قادم من هذه الكتلة بصفته نائباً عن حركة البناء الوطني، وخطابه في افتتاح جلسة التصويت كان لصالح وثيقة الدستور بشكل كامل".

المقاطعة النشطة؟

وأعلن وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية عمار بلحيمر، فسح المجال أمام "المناقشة الشعبية" لوثيقة الدستور بدءاً من الأربعاء المقبل 16 سبتمبر (أيلول)، وهو تاريخ يتزامن وآخر أجل قانوني أمام رئيس الجمهورية لاستدعاء الهيئة الناخبة لاستفتاء الدستور، المقرر في ذكرى الثورة التحريرية بداية نوفمبر (تشرين الثاني).

ونشرت الرئاسة الجزائرية جدول المقترحات التي تلقتها من أحزاب ومجتمع مدني وشخصيات وطنية حول الدستور، وتضمّن الجدول 1253 صفحة مرقمة ترقيماً تسلسلياً لتبيان العدد الإجمالي للمقترحات المحصّلة وهو 5018 مقترحاً.

وتتوقع مراجع قريبة من الحكومة أن يتم الترخيص لآلاف منظمات المجتمع المدني للترويج لمشروع الدستور ضمن تجمعات داخل القاعات، في الوقت نفسه يُتوقع رفض الترخيص لتجمعات أحزاب قد تلجأ إلى "المقاطعة النشطة" أي الترويج للتصويت بـ"لا" في الاستفتاء.

حملة رفض؟

وقاد مستشار الرئيس الجزائري، المكلف بالحركة الجمعوية، نزيه برمضان، حملة واسعة عبر المحافظات الجزائرية في سياق عملية إعادة تنظيم للمجتمع المدني وفق قواعد جديدة، لكن كثراً من المراقبين يعتبرون تلك الجولات لبرمضان تمهيداً لدور يرغب الرئيس الجزائري أن يؤديه المجتمع المدني بديلاً لأحزاب الموالاة، لا سيما "جبهة التحرير الوطني" و"التجمع الوطني الديمقراطي"، باعتبار أن مجرد ترويجهما للوثيقة هو "انتقاص" من قيمته في أعين كثير من الجزائريين.

ويُطرح السؤال إن كانت أحزاب إسلامية ستنخرط في حملة رفض الاستفتاء أم أنها ستعلن انسحابها على أساس خيار "المقاطعة". فعلى الرغم من مقاطعة الكتلة البرلمانية لـ"حركة مجتمع السلم" جلسة التصويت في البرلمان، إلا أنها لم تغلق الباب أمام موقف مُستجد من الاستفتاء، وذلك في اجتماع مرتقب لمجلس الشورى. وذكرت الحركة أنها "تابعت عرض مشروع تعديل الدستور على المجلس الشعبي الوطني، وإذ تؤكد تحفظها على الجانب الشكلي والإجرائي في التعاطي مع هذا المشروع، فإنها تعلن أن المجموعة البرلمانية غير معنية بالتصويت في الجلسة العامة على مشروع تعديل الدستور".

وبرّرت الحركة موقفها بالقول، "إن الآجال الزمنية للدراسة والمناقشة غير كافية، وإن القيمة السامية للدستور تتنافى مع حالة الاستعجال الذي مُرر به"، وأضافت "الحركة معنية بموعد الاستفتاء الشعبي على الدستور وفق القرار النهائي الذي يعود لمؤسساتها المختصة".

المزيد من متابعات