Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تسجيلات ترمب تضع كورونا في قلب المعركة الانتخابية

استطلاع حديث يكشف اتساع الهوة بين الأميركيين ورئيسهم

طوفان من الكتب يغمر الموسم الانتخابي في الولايات المتحدة، فلا يفرغ دونالد ترمب من تفنيد مزاعم مؤلف ما، حتى يُفاجأ بأطروحة جديدة يسارع إلى نفيها، مردفاً عبارته الشهيرة "أخبار مزيفة"، لكن ما فجره الصحافي المخضرم بوب وودوارد، حول مناورات الرئيس الأميركي بشأن فيروس كورونا، لم يستطع الأخير الوقوف أمامها، واعترف في تصريح نادر، الأربعاء الماضي، بأنه قلل من خطورة الفيروس بهدف عدم إثارة الهلع.

كورونا يستحوذ على الاهتمام

لا يقتصر كتاب "الغضب"، للصحافي الأميركي الذي ارتبط اسمه بفضيحة ووترغريت، على جانب الوباء، إنما يتناول العلاقات الدبلوماسية مع كوريا الشمالية، ودفاع ترمب عن علاقته برئيسها كيم جونغ أون، في وقت حذر رؤساء المخابرات الأميركية من أنه من غير المرجح أن تتخلى بيونغ يانغ عن أسلحتها النووية.

كما يدعي الكتاب أن ترمب لم يبدِ تعاطفاً حين أثار كاتبه قضية الأفارقة في لقاء جمعه مع الرئيس في الثالث من يونيو (حزيران) الماضي، أي بعد يومين من إخراج المتظاهرين المناهضين لعنف الشرطة من ساحة لافييت المقابلة للبيت الأبيض. وفي سياق موقفه الحازم من أعمال الشغب، قال الرئيس الأميركي، وفقا لـ وودوارد، "سنستعد لإرسال قوات الحرس الوطني إلى بعض هؤلاء الأوغاد الذين لا يعرفون ماذا يفعلون، وهؤلاء اليساريون المتطرفون".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

لكن ذلك كله لم يكن بالأهمية بمكان لدى الأميركيين، بقدر الكشف المصاحب لملف الوباء الجدلي، إذ جاءت ردود الفعل منددة بتكتم الرئيس الأميركي، على خطورة الفيروس، في حين برر ترمب تصرفه بعدم رغبته في نشر الذعر والخوف، وقال في تصريحات سابقة، "لن أقود هذا البلد والعالم إلى الجنون. نريد أن نظهر الثقة والقوة".

وكانت مقتطفات الكتاب الجديد أثارت الجدل حول معرفة مسبقة للرئيس الأميركي بشأن خطورة فيروس كورونا، وعن تلقيه تقارير استخباراتية في 28 يناير (كانون الثاني) تشير إلى تفش في الصين، كما أظهرت التسجيلات المنشورة في صحيفة واشنطن بوست، أن ترمب علم بسوء الوضع وبخطورة الفيروس المستجد، ومع ذلك لم يفصح عن ذلك علناً.

ووفقاً لتسجيل في السابع من فبراير (شباط) الماضي، قال الرئيس الأميركي، إن "الفيروس مدمر للغاية وينتشر في الهواء"، بينما كان يؤكد علناً سيطرة حكومته، وأن كورونا أقل شأناً من الأنفلونزا العادية. كما أشارت مقتطفات متداولة من الكتاب إلى أن الحكومة الفيدرالية لم تكن مستعدة لمواجهة تفش وبائي، وهو ما عده مراقبون أحد أسباب إلقاء ترمب اللوم على الولايات وحكامها.

هذه المستجدات استقبلها الديموقراطيون بفرح، فهم الذين ما انفكوا يُحملون الرئيس مسؤولية تفشي الوباء بوتيرة متسارعة وضعت البلاد في مقدمة الدول الأكثر تضرراً بما يزيد من 6 ملايين إصابة، في وقت يتهم مرشحهم الرئاسي جو بايدن، ترمب بأنه يقوم بالكذب المتعمد على الرأي العام الأميركي لأغراض سياسية.

المؤلف تحت نيران كتابه

في سياق متصل، تعرض وودوارد هو الآخر إلى هجمة انتقاد عنيفة بسبب تأخره في نشر محتوى لقاءاته مع ترمب بين 2019 و2020، فضلاً عن التسجيلات التي بحوزته، واستنكر نشطاء وأطباء على مواقع التواصل الاجتماعي عدم مبادرته لإيضاح خطورة الفيروس بشكل مبكر حتى يحتاط الناس، وقالوا إنه كان بوسعه إنقاذ آلاف الأرواح. رد الفعل هذا يعيدنا إلى انشقاق جون بولتون، الذي شن حرباً مماثلة على رئيسه من خلال كتابه "الغرفة التي شهدت الأحداث"، حينها اتهم مستشار الأمن القومي السابق، بأنه انساق لمصالحه الشخصية، ولم يخرج ما بجعبته عندما كان ترمب يواجه محاولات ديموقراطية لعزله.

وعن سبب عدم كشفه التناقض بين أحاديث ترمب الخاصة بشأن الفيروس التي أبدى فيها مخاوفه، وبياناته العامة التي تقلل من الخطر، قال وودوارد الذي اشتهر بحواراته مع الرؤساء، لوكالة "أسوشيتد برس"، إنه احتاج بعض الوقت للتأكد من دقة تصريحات الرئيس حول (كوفيد – 19)، وأضاف في مقابلة صحافية أخرى، أن "أكبر مشكلة لديه مرتبطة مع ترمب، هي أنه لم يكن يعرف ما إذا كان حديثه صحيحاً".

وكتب الصحفيان ذوا الميول اليسارية ديفيد سيروتا وأندرو بيريز، "حظي الصحافي الأميركي الأكثر شهرة بفرصة نادرة لدق ناقوس الخطر بشأن الوباء الذي كانت تواجهه البلاد واختار بدلاً من ذلك التزام الصمت حتى يتمكن من الحفاظ على وصوله إلى البيت الأبيض وبيع القليل من الكتب لدولة محبوسة في الحجر الصحي".

من الأكثر حرصاً على مصابي كورونا؟

وبعد اعتراف ترمب الذي يعده كثيرون متأخراً، عاد كورونا لاعباً مؤثراً في ميدان الانتخابات الرئاسية، إذ أظهر استطلاع جديد أن ما يقرب من ثلاثة أرباع الأميركيين يقولون إنهم يرون المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن أكثر اهتماماً بالمصابين بوباء فيروس كورونا، بينما يقول أقل من نصفهم الشيء نفسه عن ترمب، وهو ما يظهر الفجوة بين المرشحين الرئاسيين بخصوص حظوظهما في مضمار (كوفيد – 19).

ووفقاً لمسح أجراه "Nationscape Insights" و"Democracy Fund"، فإن 70 في المئة من الأميركيين يصفون بايدن بأنه يهتم بمصابي فيروس كورونا، بينما يميل 49 في المئة إلى إسباغ هذه الصفة على ترمب، إضافة إلى ذلك، يقول 66  في المئة من الأميركيين، إن المرشح الديموقراطي يظهر حرصاً أكبر بمن فقدوا وظائفهم، مقارنة بالرئيس عند 53  في المئة.

هذا التقدم يمكن إرجاعه إلى التجارب الشخصية التي مر بها سيناتور ديلاوير، فقد عرف عن بايدن أنه يتحدث بشكل مستمر عن مآسيه الشخصية، مثل فقدان زوجته وابنته في حادث سيارة في عام 1972، كما لا يغفل في تصريحاته ذكر ابنه الراحل بيو، وكيفية التعامل مع أحبائه الراحلين بخاصة تحت وطأة الجائحة.

وقال روبرت غريفين، مدير الأبحاث في مجموعة دراسة الناخبين في صندوق الديموقراطية، إن رسالة بايدن فعالة خارج جهود الحملة الانتخابية، وأضاف، "قد يُنظر إلى بايدن أنه أكثر تعاطفاً لأنه شخص عطوف نسبياً"، بينما يُنظر إلى ترمب على أنه "صانع صفقة".

ويصف 59 في المئة من المستقلين المرشح الديموقراطي بأنه يهتم بمصابي (كوفيد – 19) مقارنة بـ39 في المئة من المستقلين الذين يميلون لترمب. وعلى صعيد البطالة، يقول 59 في المئة من المستقلين إن بايدن يلقي بالاً لهموم الأشخاص الذين خسروا وظائفهم، بينما 45 في المئة من الناخبين المستقلين يقولون المثل عن ترمب، وفقاً لاستطلاع أجري قبل التسجيلات الجديدة.

إلى ذلك استغل المرشح الديمقراطي للرئاسة جو بايدن المزاعم الواردة في كتاب بوب وودوارد الجديد بأن الرئيس دونالد ترمب قلل من خطورة فيروس كورونا، واصفاً تعامله مع الوباء بأنه "تقصير في أداء الواجب".

ترمب في ميشيغان

وبعد يوم واحد من زيارة بايدن إلى ضواحي ديترويت في ميشيغان لتلبية نداء العمال، هبط ترمب في الولاية نفسها، أمس الخميس، حيث التقى أنصاره في حملة انتخابية حاشدة. بادر فيها بمهاجمة منافسه الديموقراطي، متهماً إياه بأنه قضى حياته المهنية بأكملها في إرسال الوظائف الأميركية إلى الخارج.

ومنذ آخر تجمع لترمب في ميشيغان العام الماضي بمدينة باتل كريك، يأتي حدث الرئيس، يوم أمس، في وقت تشير استطلاعات الرأي إلى أن السباق الرئاسي يحتدم في الولاية المهمة التي يتصارع عليها الطرفان، غير أن ذكريات سيد البيت الأبيض مع ميشيغان تاريخية ومبشرة، فعلى الرغم من فوزه بالولاية في عام 2016 بأقل من 11000 صوت، فإنه أصبح حينها أول مرشح رئاسي جمهوري يحظى بترشيح الولاية منذ بوش الأب عام 1988.

 وبرغم الاستطلاعات التي تظهر تصدر السباق الانتخابي، فإن مؤشرات تفيد ببدء ترمب سد الفجوة، مما يزيد تفاؤل الجمهوريين بقدرتهم على كسب الولاية التي يتقدم مرشح الديموقراطيين فيها بفارق 4.2 نقطة مئوية، وهي نسبة أقل بمقدار 8 نقاط عما حققه في نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وفي التجمع الانتخابي، حيث تدفق مئات الأشخاص، لم يرتد كثير منهم الأقنعة أو يتبعون التباعد الاجتماعي على النحو الموصى به، قلل ترمب من قدرات منافسه، وفي تصريحاته الساخرة والمعروفة بحدتها، قال أمام أنصاره، "أرسل جو بايدن وظائفك إلى الصين"، بينما "أنا أترشح مرة أخرى لإبقاء الوظائف في ميشيغان"، وأضاف، "بايدن لن يكون قادراً على تمرير سياساته التجارية، بما في ذلك اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا".

كما نوه الرئيس الأميركي إلى الاتفاقية التجارية الجديدة التي وقعها في يناير الماضي، وقراره بالتراجع عن معايير كفاءة الوقود التي وضعها الرئيس السابق باراك أوباما، مشيراً إلى عوائدهما على صناعة السيارات في الولاية، وهو قطاع تشتهر به ميشيغان. وكان ترمب قد تفاوض على اتفاقية التجارة المذكورة مع المكسيك وكندا، لتحل محل اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية، أو المعروفة بـ"نافتا"، التي وصفها بأنها واحدة من أسوأ الصفقات التجارية.

من جانبها، انتقدت حاكمة ولاية ميشيغان الديموقراطية، غريتشن ويتمير، ترمب بسبب ما كشف عنه الكتاب الأخير بشأن تكتمه على خطورة الأزمة الصحية، ووصفته بأنه "أكبر تهديد للشعب الأميركي"، وأضافت ويتمر، التي تتولى منصباً في حملة بايدن، "إنه أمر محزن أن نسمع ذلك عندما كنا نعمل بجد لإنقاذ الأرواح". في حين رد عليها ترمب ووصمها أمام أنصاره بـ"النفاق"، وأكد أن الدولة ستتحسن اقتصادياً، مشدداً كعادته على أهمية فتح الاقتصادات المحلية.

المزيد من متابعات