Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بومبيو يصل السودان عن طريق تل أبيب و"التطبيع" محور المحادثات

هل تستجيب الخرطوم للمساعي الأميركية في ضوء الخلافات الداخلية؟

غادر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إسرائيل صباح اليوم الثلاثاء متوجهاً إلى السودان في أول رحلة رسمية مباشرة بين تل أبيب والخرطوم، وذلك في اليوم الثاني من جولة في الشرق الأوسط تتمحور حول تطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل. وفي الخرطوم التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، التقى بومبيو رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، على أن يلتقي أيضاً رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان.

وقال حمدوك في تغريدة على "تويتر"، إنه أجرى مع بومبيو "محادثة مباشرة وشفافة ناقشنا فيها حذف إسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، العلاقات الثنائية، ودعم الحكومة الأميركية للحكومة المدنية"، مضيفاً "أتطلّع إلى خطوات إيجابية ملموسة تدعم ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة".

 

وفي حين أعلنت وزارة الخارجية الأميركية أن بومبيو سيلتقي البرهان وحمدوك، لبحث استمرار الدعم الأميركي للحكومة الانتقالية التي يرأسها المدنيون، والتعبير عن دعم تعميق العلاقات السودانية الإسرائيلية، يحضر السؤال عن المتوقع من الزيارة على صعيد التطبيع بين الجانبين السوداني والإسرائيلي في ظل انقسام رؤية الحكومة السودانية وحاضنتها السياسية؟

ملفات السودان

يعتقد أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، الرشيد محمد إبراهيم، في حديث إلى "اندبندنت عربية"، أن "أهمية هذه الزيارة تنبع من واقع القوة التأثيرية للولايات المتحدة الأميركية في منطقة الشرق الأوسط لكثافة المصالح الأميركية في المنطقة، ولكن لا يمكن عزلها عن السياق الداخلي لأميركا وحاجتها إلى الكتلة الأفريقية في العملية الانتخابية، وكذلك اللوبي اليهودي في دعم الحزب الجمهوري الذي يواجه معركة شرسة مع غريمه الديمقراطي، وبالتالي ربما تسعى الإدارة الأميركية للقيام بما يشفع لها لجعل الناخب الإسرائيلي داعماً في المرحلة المقبلة، وهي معركة فاصلة جداً".

ويلفت إبراهيم إلى أنه في إمكان السودان أن يستفيد من هذه الزيارة إذا أحسن توظيف بعض الملفات ومواطن القوة التي يتمتع بها، خصوصاً في ملفات الإرهاب والهجرة غير الشرعية، مضيفاً "هناك ملف الحرب والسلام في دارفور ومنطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق، الذي يحظى باهتمام كبير جداً لدى منظمات المجتمع المدني الأميركي ذات التأثير في اتخاذ القرار، إذ يجب أن يكون هناك خطاب موحد لدى مجلسي السيادة والوزراء السودانيين في شأن رؤية الحكومة السودانية تجاه عملية السلام والتفاوض وما تم فيه، وكيفية تجاوز العقبات التي تعترض هذه العملية التي انتظمت الآن في عاصمة جنوب السودان جوبا. ومن المهم طمأنة الجانب الأميركي إلى أن عملية التحول الديمقراطي في السودان تسير بصورة جيدة، وأنها ستقود البلاد إلى انتخابات حرة نزيهة، فضلاً عن أهمية إزالة التشويش حول الأنباء التي كانت تتحدث عن أن هناك اتجاهاً لتمديد الفترة الانتقالية، لأنه ربما يسبب ذلك انزعاجاً للطرف الأميركي من ناحية أن طول أمد هذه الفترة يشكك في صدقية التحول الديمقراطي وإجراء الانتخابات في البلاد".

يتابع "كذلك من الأهمية بمكان تناول مسألة النفوذ الزائد للحزب الشيوعي في الحكومة الانتقالية في السودان، لأن هذا الأمر ربما يزعج الإدارة الأميركية باعتبار أن صراع الإرادات والأيديولوجيات ما زال حاضراً بين المعسكرين الشرقي والغربي رغم انتهاء الحرب الباردة، إلى جانب علاقة الشراكة في الحكم بين المكونين العسكري والمدني القائمة بموجب الوثيقة الدستورية الموقعة في 17 أغسطس 2019، التي يكتنفها بعض الغموض".

خطوة بحاجة إلى وضوح

أما في ما يخص علاقة هذه الزيارة بمسألة التطبيع بين السودان وإسرائيل، فينبه إبراهيم إلى أن "التطبيع بين الجانبين السوداني والإسرائيلي هو مرحلة تتطلب جهوداً رسمية ودبلوماسية، في ظل العلاقات المتشعبة بين الدول بشكلها الرسمي، والعلاقات بين الديانات والشعوب. فهذه مسيرة طويلة جداً؛ لذلك يصعب الحديث عن التطبيع بشكل كامل في وقت وجيز، كما أن ثمار التحركات الخارجية لا تُحصد بين ليلة وضحاها، ويجب أن تعالج هذه المسائل بوضوح وشفافية كي لا يرفع سقف الطموحات بالنسبة إلى الرأي العام السوداني، ومن ثم يصاب بإحباط إذا لم يزل اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب أو إذا لم تجدول ديونه أو يعفى منها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي سياق متصل، يشير الكاتب محمد لطيف لـ"اندبندنت عربية"، إلى أن جولة وزير الخارجية الأميركي إلى جزء من دول منطقة الشرق الأوسط، ومن ضمنها السودان، تأتي في إطار مناقشة مسألة التطبيع مع الجانب الإسرائيلي، من خلال تشجيع دول عربية أخرى كالسودان لاتخاذ خطوة متقدمة كما فعلت الإمارات بتوقيع اتفاق سلام مع إسرائيل. فمسعى واشنطن لضم الخرطوم إلى ركب التطبيع أصبح قاب قوسين وأدنى، بل هي قضية منتهية تم حسمها في اللقاء الذي جمع رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح برهان ورئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في مدينة عنتيبي الأوغندية مطلع فبراير (شباط) الماضي، لكن تبقى المشكلة في إقناع المكون المدني في الحكومة الانتقالية ممثلاً في رئيس مجلس الوزراء حمدوك الذي يصطدم بحاضنة سياسية تضم مجموعة مكونات يتجاوز عددها 10 أحزاب سياسية ترفض إقامة علاقات مع إسرائيل، فضلاً عن خشية انتهاز التيار الإسلامي فرصة التطبيع التي تلامس البعد العقائدي للعودة إلى الحياة السياسية من خلال هذا الباب، بل قد تسرع هذه الخطوة من توحيد تيارات عريضة ضد الحكومة الانتقالية، في ظل ما تعانيه البلاد من مشكلات وأزمات حقيقية تتعلق بالمسألة الاقتصادية التي أثرت بشكل كبير في معاش المواطنين.

وعود

يلفت لطيف إلى أن المكون المدني السوداني قد يطلب على الأقل إرجاء عملية التطبيع لحين التوصل لاتفاق سلام مع الحركات المسلحة ما يضمن وجود شركاء جُدد في الحكومة أكثر استعداداً للتعاطي مع مسألة التطبيع.

وبينما لا يستبعد لطيف أن يكون الجانب الأميركي قدم للخرطوم وعوداً مقابل موافقتها على إبرام اتفاق سلام مع إسرائيل على غرار الاتفاق الذي حدث مع الإمارات، خصوصاً في جانب رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، والمساعدة في حل المشكلات الاقتصادية، ودفع عملية السلام، باعتبارها ملفات رئيسة للحكومة الانتقالية، يؤكد أن "مساعي إسرائيل لإقامة علاقات مع السودان برعاية أميركية لها أبعاد عدة لدى الجانب الإسرائيلي، وأبرزها هو البعد المعنوي، لكون السودان دولة عربية وإسلامية، فضلاً عن الموقع الجغرافي والسياسي للسودان في القارة الأفريقية".

ويسعى السودان إلى تطبيع علاقاته مع واشنطن منذ إطاحة الرئيس السابق عمر البشير في 11 أبريل (نيسان) 2019، إلا أن جهوده لم تثمر بعد. ويعود إدراج السودان على القائمة إلى عام 1993. ووقعت الحكومة السودانية في فبراير 2020 تسوية مع أسر ضحايا حادثة تفجير المدمرة الأميركية "كول" التي تم تفجيرها في هجوم انتحاري تبناه تنظيم القاعدة في عام 2000، وذلك في إطار مساعي حكومة الخرطوم لرفع اسمها من القائمة الأميركية الخاصة بالدول الراعية للإرهاب.

المزيد من العالم العربي