Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اليوم صدور الحكم باغتيال رفيق الحريري وترقب لردة فعل "حزب الله"

المتهمون غيابياً هم أربعة ودعوات لتدويل قضية تفجير مرفأ بيروت

اغتيل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق عام 2005 (أ ف ب)

لبنان الذي يرزح تحت توالي أزمات تحيط به من كل حدب وصوب، وكان آخرها انفجار مرفأ بيروت الذي أدى إلى سقوط ما لا يقل عن 180 قتيلاً وآلاف الجرحى فضلاً عن دمار غير مسبوق في شتى القطاعات والبنى التحتية، لبنان يترقب اليوم الثلاثاء 18 أغسطس (آب) أن يصدر القضاة في المحكمة الخاصة بلبنان حكمهم في القضية التي يُحاكم فيها أربعة متهمين بتدبير التفجير الذي أودى في عام 2005 بحياة رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري و21 آخرين.

وارتبط رفيق الحريري، الذي اُعتبر تهديداً لإيران والنفوذ السوري في لبنان، بروابط وثيقة بالولايات المتحدة وحلفائها الغربيين والعرب بالخليج المعارضين لمساعي إيران التوسعية في لبنان والمنطقة.

بدء التحقيق

وبدأ التحقيق الدولي في يونيو (حزيران) 2005 وتولى رئاسته في البداية المدعي الألماني ديتليف ميليس، وبحلول أكتوبر (تشرين الأول) أصدر تقريراً يورّط مسؤولين سوريين ولبنانيين كباراً، ودأبت سوريا على نفي أي دور لها في عملية الاغتيال، وفي أغسطس تم القبض على أربعة من كبار القيادات العسكرية في لبنان ممن كانوا من أركان النظام الذي هيمنت عليه سوريا وذلك بناء على طلب ميليس.

أربعة أعضاء من "حزب الله"

وتم الإفراج عنهم بعد أربع سنوات من دون توجيه اتهام لهم بعد أن قالت المحكمة إنه لا توجد أدلة كافية لتوجيه الاتهام إليهم، ودأب الأربعة على نفي أي دور لهم، وتم تغيير ميليس في أوائل 2006 وسار التحقيق ببطء، واستقال عدد من كبار الشخصيات.

وسحب سعد الحريري اتهامه لسوريا بأنها وراء مقتل والده في العام 2010، وفي عام 2011 أعلنت المحكمة أسماء أربعة من أعضاء "حزب الله" مطلوبين في عملية الاغتيال، وربطت عريضة الاتهام بينهم وبين الهجوم بأدلة ظرفية إلى حد كبير مستقاة من سجلات هاتفية، وتم توجيه الاتهام إلى عضو خامس في "حزب الله" عام 2012.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ورفض الحزب الاتهامات وقال إنها لا تتضمن أي دليل ووصف الاتهامات بأنها ملفقة، وقتل واحد من المتهمين الأربعة الأصليين هو مصطفى بدر الدين، وهو من القيادات الكبرى في "حزب الله"، في سوريا عام 2016.

إذاً، اغتيل رفيق الحريري رئيس وزراء لبنان الأسبق عام 2005، وفي ما يلي بعض التفاصيل عنه وعن مقتله وتداعيات اغتياله قبل أن يصدر اليوم حكم محكمة خاصة ساعدت الأمم المتحدة في إنشائها:

من هو رفيق الحريري؟

شغل الحريري منصب رئيس وزراء لبنان خمس مرات في أعقاب الحرب الأهلية (1975-1990)، وهو ملياردير كوّن ثروته من العمل بقطاع الإنشاءات في السعودية، وكانت المرة الأولى التي أصبح فيها رئيساً للوزراء عام 1992 في حالة نادرة لزعيم لبناني لم يشارك في الحرب، وقاد جهود إعمار بيروت خصوصاً منطقة وسط العاصمة اللبنانية.

وكان الحريري صديقاً مقرباً للرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك واشتهر بصلاته الدولية، كما كان يحمل جواز سفر سعودياً.

الاغتيال

في 14 فبراير (شباط) 2005، ركب الحريري سيارته بعد أن زار مقهى كافيه إيتوال بجوار مجلس النواب اللبناني الذي كان عضواً فيه، وبينما كان موكبه يمرّ على الكورنيش انفجرت شاحنة ملغومة في سيارته وخلفت حفرة هائلة ودمرت واجهات المباني المحيطة بالمنطقة، ولقي 21 شخصاً بخلاف الحريري حتفهم في الانفجار الذي وقع خارج فندق سان جورج، وكان من بين الضحايا حراس الحريري وبعض المارة ووزير الاقتصاد السابق باسل فليحان.

توتر قبل الاغتيال

وفي العام الذي سبق الاغتيال كان الحريري طرفاً في خلاف حول تمديد فترة الرئيس المؤيد لسوريا إميل لحود، وتحت ضغط سوري تم تعديل الدستور للسماح بتمديد فترته ثلاث سنوات، وعارض الحريري هذه الخطوة لكنه وقع على التعديل في نهاية المطاف.

وفي سبتمبر (أيلول) 2004، فرض قرار أصدره مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ضغطاً على سوريا بسبب دورها في لبنان، ودعا القرار إلى إجراء انتخابات رئاسية حرة ونزيهة وانسحاب القوات الأجنبية كلها وإلى تسريح الجماعات المسلحة في البلاد والتي كان من بينها "حزب الله" المؤيد لدمشق.

وفي أكتوبر، استقال الحريري من رئاسة الوزراء، وتزامن اضطراب الوضع في لبنان مع اضطرابات في المنطقة حيث انقلب ميزان القوى رأساً على عقب بالاجتياح الذي قادته الولايات المتحدة للعراق، وهيّأ ذلك الساحة لتصاعد المنافسة بين إيران وحلفائها في جانب بما فيها سوريا وبين دول الخليج في الجانب الآخر.

التداعيات

وأشعل اغتيال الحريري "ثورة الأرز" ونُظمت احتجاجات شعبية على الوجود السوري في لبنان، وتحت ضغط دولي متزايد سحبت سوريا قواتها في أبريل (نيسان)، وتغير شكل لبنان.

وقاد سعد نجل الحريري ائتلافاً من الأحزاب المناهضة لسوريا عرف باسم 14 آذار، وتجمع حلفاء سوريا اللبنانيون ومنهم "حزب الله" في تحالف منافس أطلق عليه اسم 8 آذار، وظهر انقسام طائفي بين السنة والشيعة.

ورجع زعيما الطائفة المسيحية المارونية الرئيسيان في لبنان ميشال عون وسمير جعجع إلى الحياة السياسية، وعاد عون من المنفى بينما خرج جعجع من السجن، وفاز تحالف 14 آذار بغالبية برلمانية في يونيو، وتلا ذلك صراع سياسي استمر سنوات عدة بين التكتلين تركز جانب كبير منه على قضية سلاح "حزب الله"، وكانت المحكمة التي تشكلت لنظر قضية اغتيال الحريري نقطة خلاف أيضاً، وبلغ التوتر ذروته في تفجر قصير للصراع الأهلي في عام 2008 سيطر خلاله "حزب الله" على بيروت.

القضية والمتهمون والأدلة

والمحكمة الخاصة بلبنان محكمة دولية أسستها الأمم المتحدة ولبنان لمحاكمة المتهمين في التفجير وفي حوادث قتل سياسية أخرى في لبنان في الفترة ذاتها تقريباً، وسيكون الحكم الذي يصدر اليوم أول أحكامها منذ إنشائها في عام 2007.

المتهمون

والمتهمون الذين يحاكمون غيابياً هم سليم جميل عياش وحسن حبيب مرعي وأسد حسن صبرا وحسين حسن عنيسي وينتمون لـ "حزب الله"، وقد وُجهت لهم جميعاً تهمة التآمر لارتكاب عمل إرهابي في حين وُجهت لعياش اتهامات بارتكاب عمل إرهابي وبقتل 22 شخصاً والشروع في قتل 226، ووجهت للثلاثة الآخرين تهمة التواطؤ، وينفي "حزب الله" تورطه في اغتيال الحريري.

مكان وجودهم مجهول

ولا يُعرف شيء عن مكان وجود المتهمين، ولم تحتجزهم السلطات كما أنهم لم يشاركوا في المحاكمة على الرغم من أن القضاة قضوا بأن المتهمين على علم بالاتهامات الموجهة لهم.

ولم يظهر المتهمون علناً أو يتحدثوا على الملأ منذ بدأت المحاكمة ولم يحدث اتصال بينهم وبين المحامين الذين عينتهم المحكمة لتمثيلهم، وإذا ظهروا في أي وقت خلال نظر القضية فمن حقهم إعادة المحاكمة أو استئناف الحكم.

الادعاء

ويدعي المدعون بقيادة الكندي نورمان فاريل أن عياش كان شخصية محورية في تخطيط عملية الاغتيال وتنفيذها، ويقول الادعاء إن الرجال الثلاثة الآخرين المتهمين بأنهم شركاء في مخطط الاغتيال ساعدوا أيضاً في إعداد بيان زائف بالمسؤولية عن التفجير لصرف الأنظار، ويقول المدعون إن الرجال ربما كان دافعهم باعتبارهم من أنصار "حزب الله" الرغبة في استمرار الدور السوري في لبنان وهي سياسة كان الحريري يمثل تهديداً لها.

الأدلة

وخلال المحاكمة بين عامي 2014 و2018 استمع القضاة إلى 297 شاهداً، وقدم المدعون ما يصفونه بأنه "فسيفساء من الأدلة" القائمة في معظمها على سجلات الهواتف المحمولة، ويقول المدعون إن نمط المكالمات الهاتفية يبيّن أن الرجال الأربعة كانوا يراقبون الحريري في الأشهر التي سبقت عملية الاغتيال وإنهم ساعدوا في تنسيق الهجوم وتوقيته.

الدفاع

ويقول المحامون المدافعون عن المتهمين إنه لا يوجد دليل مباشر يربط بين موكليهم واتصالات الهواتف التي حددها الادعاء، وطلب المحامون الحكم بالبراءة.

الحكم

وسيوضح القرار الذي تصدره المحكمة اليوم فقط ما إذا كانت قد تأكدت أن المتهمين الأربعة مذنبون بما لا يدع مجالاً للشك، وإذا صدر الحكم بالإدانة فستعقد جلسات أخرى لإصدار الأحكام، وأقصى عقوبة ممكنة في حالة الإدانة هي السجن مدى الحياة.

محكمة لاهاي

وأسست الأمم المتحدة المحكمة عام 2009 في ليدشندام إحدى ضواحي مدينة لاهاي بهولندا التي تضم محاكم دولية عديدة وذلك لأغراض أمنية ولضمان سير عملها بنزاهة واستقلال، وتقوم القواعد "المختلطة" للمحكمة على القانون الجنائي اللبناني والقانون الدولي وهيئة المحكمة مؤلفة من قضاة لبنانيين وقضاة دوليين.

ويأتي الحكم في قضية مقتل رفيق الحريري في وقت تظهر فيه انقسامات جديدة بشأن مطالب بإجراء تحقيق دولي ومساءلة سياسية في انفجار مرفأ بيروت الناتج عن تخزين كمية ضخمة من الكيماويات بطريقة غير آمنة، وقد يعقّد الحكم الموقف المضطرب بالفعل بعد انفجار المرفأ واستقالة الحكومة التي يدعمها "حزب الله" وحلفاؤه.

والمحكمة المدعومة من الأمم المتحدة هي الأولى من نوعها بالنسبة للبنان، وتمثل بالنسبة لمؤيديها الأمل في ظهور الحقيقة، ولو لمرة واحدة، في العديد من الاغتيالات التي شهدها لبنان.

لا يسعون للانتقام

ويقول أنصار الحريري، وفي مقدمهم ابنه سعد الحريري الذي تولى رئاسة الوزراء أيضاً، إنهم لا يسعون للانتقام أو المواجهة لكنه يتعين احترام الحكم، وقال باسم الشاب المستشار الدبلوماسي لسعد الحريري لـ "رويترز" "كثيرون ينتظرون هذا القرار لإغلاق القضية. هذه المحكمة لم تتكلف المال فقط بل الدماء أيضاً"، وأضاف أن الحكم ستكون له تداعيات "أنا لا أتوقع اضطرابات في الشوارع. اعتقد رئيس الوزراء الحريري حكيم بما يكفي لضمان ألا يتحول الأمر إلى مسألة طائفية".

المزيد من العالم العربي