Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فريق سعودي يبدأ بالإشراف على تنفيذ الملحق العسكري جنوب اليمن

تنص بنود "اتفاق الرياض" على تمركز قوتين عسكريتين من "الجيش" و"الانتقالي" في عدن

عناصر تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي في عدن (رويترز)

خطوة فعلية على طريق التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية ومسلحي "الانتقالي الجنوبي"، بدأ فريق سعودي بالإشراف على خروج القوات العسكرية التابعة للطرفين من عدن إلى خارج المحافظة بعد عام من التوتر العسكري والسجال الإعلامي.

وتتويجاً لجهود عام من المساعي السعودية الرامية لتهدئة الأوضاع في المحافظات الجنوبية، أعلن السفير السعودي لدى اليمن، محمد آل جابر، الجمعة، عن بدء خطوات تنفيذ الشق العسكري من آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض بين الحكومة الشرعية والمجلس الانتقالي الجنوبي.

وأكد آل جابر في تغريدة على صفحته في موقع "تويتر" مباشرة فريق التنسيق والارتباط السعودي بمشاركة قوات التحالف في عدن بالإشراف على إخراج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة.

وأضاف "باشر فريق التنسيق والارتباط السعودي بقيادة محمد الربيعي للتنسيق والإشراف وبمشاركة قوات التحالف في عدن على إخراج القوات العسكرية من عدن إلى خارج المحافظة، وفصل القوات في أبين وإعادتها إلى مواقعها السابقة، كجزء من آلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض".

تنفيذ الشق العسكري

وكانت لجنة عسكرية سعودية وصلت إلى مدينة عدن يوم الخميس الماضي، ضمن خطوات تنفيذ الشق العسكري والأمني من اتفاق الرياض بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية تابعة للطرفين نحو "الشيخ سالم" و "قرن الكلاسي"، مناطق التماس بين قوات الحكومة الشرعية وقوات المجلس الانتقالي في أبين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتضمن الملحق العسكري لاتفاق الرياض جملة من النقاط من أبرزها خروج القوات العسكرية التابعة للمجلس الانتقالي من عدن وتسليم الأسلحة الثقيلة، وانسحاب قوات الجيش الحكومي من شقرة على أن تتمركز قوتان عسكريتان من الجيش والانتقالي في عدن لتأمين تحركات مسؤولي الطرفين، فيما يشمل الاتفاق إعادة انتشار لقوات الجانبين قرب مناطق القتال مع ميليشيات الحوثي.

وفي أغسطس (آب) من العام الماضي، تمكّن مسلحو المجلس الانتقالي، من إحكام سيطرتهم المسلحة على مدينة عدن بما فيها قصر معاشيق الرئاسي بقوة السلاح، بعد أيام من المواجهات العنيفة مع القوات الحكومية وألوية الحماية الرئاسية، انتهت بطرد الحكومة التي كانت تتخذ من المدينة عاصمة مؤقتة للبلاد، قبل أن تسارع الجارة السعودية إلى التدخل وإيقاف المواجهات الدامية التي راح ضحيتها المئات من الطرفين.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 نجحت المملكة في التوصل إلى اتفاق سلام بين الطرفين حمل اسم "اتفاق الرياض" الذي يتضمّن 29 بنداً لمعالجة الأوضاع السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية في جنوب اليمن.

تنصّ أبرز بنوده على عودة الحكومة الشرعية إلى عدن، وتشكيل حكومة وحدة وطنية مناصفةً بين الشمال والجنوب ودمج الوحدات المسلحة في إطار وزارتي الدفاع والداخلية.

غير أن لجاناً سعودية عدّة لم تستطع حلحلة الأزمات الناتجة من تأخر تنفيذ بنود الاتفاق فيما الطرفان ظلّا يتبادلان الاتهامات بشأن مسؤولية عدم التنفيذ.

ومما زاد المشهد تعقيداً، إعلان الانتقالي أواخر أبريل (نيسان) الماضي، ما سمّاه "الإدارة الذاتية للجنوب"، وشرع في تنفيذ خطوته بمصادرة الإيرادات المالية الحكومية في العاصمة المؤقتة عدن، ثم انتهج  الإجراء ذاته في محافظة جزيرة سقطرى، وهو ما اعتبرته الحكومة الشرعية حينها "استمراراً في التمرد وعرقلة لتنفيذ اتفاق الرياض"، وطالبت بالتراجع الفوري عنه، ووصفته بـ"الانقلاب الجديد".

وقدمت الرياض، في يونيو (حزيران) الماضي، مقترحاً يهدف إلى إنهاء الخلاف بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي، بعد عودة التصعيد العسكري بينهما، عرف بـ"آلية تسريع اتفاق الرياض" من خلال جملة من النقاط التي تضمّنت استمرار وقف إطلاق النار والتصعيد بين الحكومة الشرعية والانتقالي الذي بدأ سريانه منذ 22 يونيو  الماضي.

كما تضمنت الآلية إعلان المجلس الانتقالي الجنوبي التخلي عن الإدارة الذاتية، وتطبيق اتفاق الرياض، وتعيين محافظ ومدير أمن لمحافظة عدن، وتطبيقاً لذلك، أصدر الرئيس عبد ربه منصور هادي تكليفاً لرئيس الوزراء الحالي، معين عبد الملك، بتشكيل حكومة كفاءات جديدة خلال 30 يوماً، كما عين أحمد حامد لملس محافظاً لعدن، والعميد محمد الحامدي مديراً للشرطة فيها مع ترقيته إلى رتبة لواء.

وفي المقابل أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي تخليه عن إعلان الإدارة الذاتية.

مشاورات الحكومة الجديدة

وتنفيذاً لآلية تسريع تنفيذ اتفاق الرياض، شرعت الحكومة اليمنية في البدء بالمشاورات مع المكونات السياسية لتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة.

إذ التقى الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة معين عبدالملك الخميس، ممثلي المجلس الانتقالي الجنوبي، في مستهل مشاوراته مع المكونات السياسية، و"وضع الخطوط العريضة لأولويات مهامها"، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الرسمية "سبأ".

مخاوف

وتوقع مراقبون مضي المجلس الانتقالي في الحفاظ على مكاسبه التي انتزعها بقوة السلاح خلال مواجهات أغسطس العام الماضي، على أن يُظهر تماهيه مع الاتفاق بتنفيذ عمليات انسحاب شكلية لقواته في حال مارست السعودية ضغوطاً في هذا الجانب، فيما من المرجح أن يبدأ بنقل قطاعات من الأسلحة الثقيلة والمتوسطة إلى محيط مدينة عدن.

وهو الطرح الذي أيده الخبير العسكري عبدالعزيز الهداشي، الذي توقع أن يبقى جزء كبير من قوات الانتقالي بشكل سري في عدن والمناطق التي يسيطر عليها، مع إجراء بعض الانسحابات الشكلية التي نص عليها الاتفاق.

وفي حديثه إلى"اندبندنت عربية"، يرجع الهداشي ذلك  لرفض الانتقالي الرضوخ بهذه السهولة لإخراج قواته العسكرية والتخلي عن مواقعه التي سيطر عليها، خصوصاً الموجودة في عدن على الرغم من الضغوط السعودية في هذا الجانب.

ولهذا يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة عودة المواجهات المسلحة بين الطرفين.

وفي معرض ردّه عمّا ستؤول إليه التوترات العسكرية بينهما في محافظة أبين (مسقط رأس الرئيس هادي) قال إنه من الممكن نجاح عملية فصل القوات المتقاتلة في أبين لأسباب من بينها أن كل طرف لم يستطع تحقيق أي تقدم على الآخر، إضافة لاستنزافهما الكبير على مدى الفترة الماضية، ولهذا سيكون من السهل وقف الاقتتال بينهما لكن من الصعب عودة كل منهما إلى مواقعه السابقة.

استعداد

جدّد "الانتقالي الجنوبي" استعداده للتعاطي الإيجابي مع بنود اتفاق الرياض.

وفي تعليقه على خطوات نقل الوحدات العسكرية الموالية لهم، أكد القائم بأعمال رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي أحمد بن بريك خلال استقباله اللجنة السعودية برئاسة، محمد الربيعي، استعداد وحرص المجلس الانتقالي على تسهيل وإنجاح مهام اللجنة بما يضمن التنفيذ الكامل لاتفاق الرياض بشقيه السياسي والعسكري.

وقال نائب رئيس الدائرة الإعلامية منصور صالح إن المجلس الانتقالي أكد مراراً استعداده للعمل على التنفيذ الكامل لبنود اتفاق الرياض.

وأضاف لـ"اندبندنت عربية"، "من هذا المنطلق سيعمل المجلس على تسهيل مهام اللجنة العسكرية السعودية التابعة للتحالف العربي لتنفيذ مهامها في ترتيب تموضع القوات وفصلها في جبهتي شقرة والشيخ سالم بمحافظة أبين".

وفي ردّه على احتمال عدم التنفيذ وعودة المواجهات المسلحة، أفاد بأنه "لا إشكال لدى المجلس في تنفيذ بنود الاتفاق كما هو، من ذلك إخراج جميع القوات المسلحة من محافظات الجنوب وتوجهها إلى جبهات مواجهة الميليشيات الحوثية، بل إن المجلس يرى في ذلك ضمانة حقيقية ووحيدة لإحلال السلام في محافظات الجنوب".

وقبالة هذا المشهد، تسعى الرياض إلى منع تشكّل جبهات أخرى في الحرب اليمنية المتعدّدة الأوجه، ومحاولتها توحيد الجهود العسكرية والسياسية نحو إنهاء الانقلاب الحوثي، ووضع حد للتدهور الاقتصادي والمعيشي الذي تشهده البلاد، الذي تسبب في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية بالعالم، بحسب الأمم المتحدة.

المزيد من تقارير