Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشارع اللبناني: انفجار بيروت نقطة تحول ولا عودة إلى الوراء

ينزلون إلى الساحات مُطلقين صرخة واحدة لاسترداد "لبنان الحلم"

بعدما لبَّى اللبنانيون من مختلف المناطق النداء في "يوم الحساب"، عاد المحتجون يوم الأحد إلى ساحة الاحتجاج وسط غضب عارم جراء الانفجار المدمر الذي وقع الأسبوع الماضي في مرفأ العاصمة.

فبعد تاريخ 4 أغسطس (آب) ليس كما قبله بالنسبة إليهم؛ ذاك التاريخ المشؤوم الذي هزّ الملايين حول العالم وترك حُرقة في قلوب اللبنانيين لسقوط أكثر من 150 ضحية ونحو 6000 مصاب، والذي ترك دماراً شاملاً في مدينتهم. وكانت الدعوة إلى تحرك لتعليق المشانق في وسط بيروت لمسؤولي السلطة كافة.

القرار حاسمٌ هذه المرَّة، وذلك لأن الأمور لا يمكن أن تستمر كما كانت عليه قبل اليوم الأسود الذي سيكون نقطة تحول في تاريخ لبنان.

غضب واستياء

منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول)، اعتادت ريم حيدر النزول إلى الساحات للمشاركة في التظاهرات، على الرغم من أنها شهدت في الثورة تقلبات تعتبرها طبيعية لأن الناس قد يشعرون أحياناً باليأس... "كسرت الثورة الكثير من المحرمات فأصبح المواطن قادراً على التعبير عن ألمه ومعاناته من دون خوف. طوال 30 سنة عوّدنا المسؤولون ألا نفكر فكانوا يفكرون عنَّا. يكفي الثورة فخراً أنها ولّدت وعياً لدى المواطنين للسعي إلى نظام أفضل يتقدم فيه الشباب لخدمة الوطن". قد يكون هذا اليوم بحسب حيدر، مكملاً للاحتجاجات التي بدأت قبل أشهر، في الوقت نفسه يحمل معه الكثير من الغضب الذي وحّد اللبنانيين بسبب هول ما حصل.

الكل اجتمع في هذا اليوم لتغيير النظام ومحاسبة الفاسدين. من المشاركين من يعترفون أنهم كانوا يتبعون يوماً جهة سياسية معينة، لكن بعد أن تبين لهم ألا ثقة بأحد قرروا محاسبة الكل. جورج دفوني من الذين آمنوا بشباب 14 مارس (آذار)، على حد قوله، لكن بعد أن خذلوه قرر المشاركة في الثورة لمحاسبة الجميع من دون استثناء. أما "يوم الحساب" فواثق من أنه قادر على إحداث التغيير لأن إرادة الشعب يجب أن تتحقق... "إذا كان اغتيال الحريري قد غيّر وجه لبنان وحقق الاستقلال الثاني، أتوقع أن نشهد بعد انفجار مرفأ بيروت الاستقلال الثالث لوطننا".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

الآلاف اجتمعوا في وسط ساحة بيروت حيث علّقت مجسمات على شكل مشانق لمسؤولي السلطة. كثير منهم يعيشون التجربة للمرة الأولى لاعتبارهم لم يشعروا سابقاً بالاندفاع للنزول إلى الساحات، لكن الانفجار الذي دمّر مدينتهم الجميلة وحرق قلوب الأمهات حسرةً على أبنائهن شكّل نقطة مفصلية بالنسبة لهن. كلّهم يشهدون على أنه لم يعُد من الممكن أن تستمر الأمور كما كانت عليه. قلوبهم تبكي حزناً على الضحايا، ووجوههم تعكس غضباً واضحاً يحرّكهم.

في السياق ذاته، جاءت مشاركة هيام فغالي التي أكدت أنها تشارك في "يوم الحساب" من أجل كل قطرة دم نزفها كل من سقط وأصيب في انفجار مرفأ بيروت. وأيضاً لمحاسبة كل مسؤول لا يزال متمسكاً بالكرسي، علّ ذلك يُسهم في إزاحتهم من السلطة وإن كان ذلك صعباً، بحسب قولها، لأنهم يتمسكون بكراسيهم حتى النهاية، مضيفة "اليوم أنا واثقة أننا سنتمكن من إحداث هذا التغيير فأملنا كبير ولا يمكن أن نفقده".

في المواجهة بين القوى الأمنية والمتظاهرين

كما في كل مرة في ساحات الاحتجاج، بدأت المواجهات بين القوى الأمنية والمتظاهرين وسرعان ما بدأت تُرمى القنابل المسيّلة للدموع باتجاه المتظاهرين السلميين الذين أتوا ليعبروا عن رأيهم وعن رغبتهم في إحداث التغيير لغد أفضل لهم ولأبنائهم.

عن تعامل قوى الأمن مع المحتجين يعبّر رمزي بركات عن صدمته من طريقة التعاطي معهم في مسعى لوقف تحركهم، وهو ما لا يعتبر مقبولاً بالنسبة له. ويشير إلى أنه لم يعتد على المشاركة في التظاهرات لكن هذه المرة مختلفة والتهاون لم يعد مسموحاً.

طفح الكيل بالنسبة إلى المواطنين اليوم بعد انفجار مرفأ بيروت فالوضع اليوم مختلف. ففي عينَي كثيرين تظهر حُرقة خلّفها هذا الحدث المأساوي الذي لم يعش مثله اللبنانيون يوماً، على الرغم من المآسي الكثيرة التي مرت عليهم في تاريخ لبنان. في هذا الصدد توضح كارين شمّاس التي اعتادت المشاركة في التحركات، أن الوضع مختلف اليوم والتغيير بات ضرورياً، فيما لا تنكر أن وقوع الانفجار يعتبر مفصلياً للبنانيين فدفعهم إلى العودة إلى الساحات للمحاسبة. تقول "التغيير ممكن إذا ما سعينا إليه. لم نعد قادرين على تحمل المزيد، خصوصاً بعد المأساة الأخيرة التي خسرنا فيها أحباءنا وجنى عمرنا. لا يزال كل من المسؤولين يلقي التهم على الآخر ويحمّله المسؤولية ولا يود أحد منهم أن يتحمل مسؤولية الاستهتار بحياة المواطنين".

تؤكد شمّاس أن من هم في السلطة أخذوا من المواطنين كل شيء ولم يشعروا بما تلحقه كل هذه الخسائر في المواطن من أذى ولا يزالون متمسكين بالكراسي.

بالنسبة إلى العالم كلّه التاريخ الذي شهد انفجار مرفأ بيروت مفصلي ولبنان قبله ليس كما بعده. قبل أشهر نزل اللبنانيون إلى الساحات مطالبين بالتغيير، فتماسكوا وتكاتفوا خلال أيام وأسابيع وأشهر إلى أن خمدت نار الانتفاضة، وبدا واضحاً أنها لم تستطع أن تحقق أهدافها. فهل تحققها هذه المرة ويعيش اللبنانيون في بلد يشبه ما حلموا به خلال عشرات السنوات؟

المزيد من تقارير