Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

التصديع المائي قد يزيد خطر الزلازل 10 أضعاف

أُفيد بأن التصديع المائي كان على صلة بهزات أرضية حصلت في مواقع حول العالم، منها ولايات أميركية عدة

وجدت دراسة جديدة أن ثمة صلة بين الحفر لأعماق أكبر بحثاً عن النفط والغاز وبين ازدياد احتمال حصول زلازل (غيتي)

أفادت دراسة جديدة بأن عمليات التصديع المائي التي تحفر في شكل أعمق داخل الأرض قد تزيد احتمال وقوع زلزال بواقع 10 أضعاف.

ويستند التقرير، الذي نُشِر هذا الأسبوع في "نشرة الجمعية الزلزالية الأميركية" إلى بيانات من أكثر من 1300 موقع مستقل لآبار في مختلف أرجاء ولاية أوكلاهوما.

وأظهرت الدراسة أن احتمال إثارة التصديع المائي في أحد أنواع الطبقات الصخرية  نشاطاً زلزالياً ازداد من خمسة إلى 50 في المئة مع رفع عمق العمليات الخاصة بالآبار من 0.9 إلى 3.4 ميل (1.5 إلى 5.5 كيلومتر).

وقال الدكتور مايكل برودجينسكي الذي قاد فريق البحث التابع لجامعة ميامي في ولاية أوهايو، لـ"الاندبندنت" إن "العمق كان العامل الأقوى. لقد شهدنا ازدياداً بواقع 10 أضعاف في احتمال حصول نشاط زلزالي في الآبار العميقة مقارنة بالآبار الضحلة".

ويُستخدَم التصديع المائي، أو التكسير الهيدروليكي بحسب تسميته الرسمية، لاستخراج الغاز والنفط من الصخر الزيتي. ويحفر مشغلو الآبار في الصخر عمودياً، أو أفقياً كما هي الحال في معظم المواقع الأميركية، ثم يضخون مزيجاً مضغوطاً بشدة من الرمل والماء والكيماويات على تشكيل صخري. ويفتت السائل الطبقات الصخرية أو يصدعه لإطلاق ترسبات الغاز والنفط.

وجعل أسلوب الحفر هذا الولايات المتحدة أكثر البلدان إنتاجاً للنفط في العالم. لكن حروب الأسعار الأخيرة، إضافة إلى انخفاض الطلب بسبب جائحة كوفيد-19، أوصلت بعض شركات النفط والغاز إلى شفير الإفلاس.

أُفيد بأن التصديع المائي كان على صلة بزلازل حصلت في مواقع حول العالم، منها ولايات أميركية عدة. وشهدت أوكلاهوما قفزة كبيرة في النشاط الزلزالي خلال العقد الماضي من الزمن.

وحللت الدراسة الجديدة مواقع لآبار في أوكلاهوما لأن العدد الكبير من عمليات التصديع المائي في الولاية ولّد مجموعة كبيرة بما يكفي من البيانات التي تربط بين التصديع المائي والزلازل.

لكن المسألة لا تقتصر على أوكلاهوما. فقد حصلت زلازل أفيد بأن لها صلة بالتصديع المائي، وذلك في منطقة أبالاشيا، وولايتي تكساس وأركنساس، ومقاطعتي ألبرتا وكولومبيا البريطانية في كندا، وأخيراً في المملكة المتحدة والصين.

في عام 2019، ضرب زلزال تسبب به التصديع المائي وبلغت قوته 4.9 درجة على مقياس ريختر، قرية في مقاطعة سيتشوان الصينية، ما أسفر عن مقتل شخصين وجرح 12 شخصاً آخرين. ورجحت خدمة "إنسايد ساينس" أن الضحيتين كانتا أولى ضحايا الزلازل الناجمة عن التصديع المائي. وأشارت دراسة تلت الحادث إلى أن عملية التصديع المائي كانت ضحلة نسبياً — بعمق 0.6 ميل (كيلومتر واحد) تقريباً.

وتبيّن الدراسات في شكل متزايد أن التصديع المائي يمكن أن يحدث نشاطاً زلزالياً قوياً بما يكفي ليشعر به الناس. وترجّح "الجمعية الزلزالية الأميركية" أن السبب يعود إلى الضغوط المتزايدة للسوائل داخل الصخر والتي تخفّف الضغط على الصدوع وتسمح لها بالانزلاق.

وعاينت دراسة "نشرة الجمعية الزلزالية الأميركية" بيانات تخص 929 بئراً أفقية و463 بئراً عمودية في أوكلاهوما لتقدير احتمال توليد نشاط زلزالي.

وعلى رغم استمرار البحوث الهادفة إلى تحديد دقيق للآليات التي تربط بين عمق البئر واحتمال حصول زلزال، اقترح الفريق أن الضغط الفائق للسوائل العالقة داخل الصخور ربما يؤدي دوراً مهماً.

وقال الدكتور برودجينسكي "كلما ازداد عمق الطبقات الصخرية، ازدادت كمية الصخر القابعة فوق البئر، وهذا من شأنه على الأرجح أن يزيد ضغوط السوائل في العمق".

ولم يؤثر الحجم الإجمالي للسائل المحقون في احتمال حصول نشاط زلزالي قرب آبار أوكلاهوما، وهذا استنتاج مفاجئ يختلف عما انتهت إليه دراسات أخرى تناولت "الأحداث الزلزالية المفتعلة".

وربط بعض الدراسات السابقة بين الزلازل والتخلّص من كميات ضخمة من المياه العادمة تحت الأرض في إطار عملية التصديع المائي.

وعاينت الدراسة الجديدة آباراً منفردة وليس آباراً متعددة مجمعة معاً عند منصة للحفر. وفي الدراسات الأخرى التي تناولت التصديع المائي وجرى فيها التوصل إلى رابط بين حجم السوائل المحقونة والنشاط الزلزالي، كانت الآبار المتعددة في كل منصة أكثر شيوعاً.

وقال الدكتور برودجينسكي "إذاً، هذه هي النقطة حيث بدأنا نعتقد بأن هذا هو الفرق بين ما نراه في دراستنا مقارنة بالدراسات الأخرى. فنحن نقترح أن حقن آبار متعددة بجانب بعضها بعضاً قد يكون السبب في عدم أهمية الحجم في تلك الحالات، على الرغم من أننا بحاجة إلى دراسة الأمر أكثر".

وأضاف "قد لا تكون بئر معزولة ذات حجم كبير مصدر خطر [زلزالي] بقدر ما تكون بئراً ذات حجم كبير تقع بالقرب من آبار أخرى ذات أحجام كبيرة".

وأوضح الدكتور برودجينسكي أن الدراسة صُمِّمت للمساعدة في الإجابة عن أسئلة تدور في خلد مسؤولين حكوميين وجهات تنظيمية رسمية حول التصديع المائي والعوامل التي تؤثر أكثر من غيرها في خطر الزلازل. ويواجه بعض المشغلين بالفعل قيوداً على الأعماق المسموح لهم بالوصول إليها بالحفر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إن "ما نحاول أن نوصله إلى المشغلين هو أن يكونوا عمليين في ما يخص القرارات البعيدة المدى. ولو كان الحفر سيتطلب فعلاً أعماقاً كبيرة، فسيواجهون على الأرجح احتمال حصول نشاط زلزالي أعلى. وعليهم أخذ هذا العامل في تحليلهم الاقتصادي".

واصطدم خبراء بيئيون مع منتجين للنفط والغاز حول المخاطر التي تتصل بالتصديع المائي وتهدد البيئة والصحة العامة.

وإلى جانب تلويث المياه الجوفية بالكيماويات المستخدمة في محاليل الحقن، يشير ناشطون إلى الآثار المناخية للتصديع المائي. فالميثان، وهو المكون الرئيسي للغاز الطبيعي، يملك آثراً قوياً في مجال الاحتباس الحراري، وهو أكثر فعالية بـ25 ضعفاً في مجال حبس الحرارة في الغلاف الجوي مقارنة بثاني أوكسيد الكربون. وتوصلت دراسة أُجرِيت في عام 2015 إلى تقدير متحفظ يوحي بما هو أقل من الحجم الحقيقي، ومفاده بأن منطقة بارنيت شايل في تكساس سرّبت 544 ألف طن من الميثان سنوياً، أي ما يساوي 46 مليون طن من ثاني أوكسيد الكربون.

وقال سيث غلادستون من المنظمة غير الحكومية "فود أند ووتر ووتش" لـ"الاندبندنت" موضحاً "ثمة العديد من المخاطر الكامنة للتصديع المائي من تلوث الهواء والماء، إلى الآثار الخطيرة في صحة الإنسان، فالآثار المناخية كارثية بسبب استخراج النفط والغاز وحرقهما… لكن من أكثر هذه المخاطر إلحاحاً وكارثية محتملة هي الزلازل. ولا يريد الناس حصول زلازل تحت أقدامهم أو تحت منازلهم. ولن يختار الناس الذين واجهوا أياً من الآثار المدمرة للتصديع المائي العيش على مقربة منها".

© The Independent

المزيد من بيئة