Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اعتصام الكامور مأزق كل حكومات تونس

للمرة الأولى في تاريخ البلاد توقّف إنتاج النفط والفوسفات بشكل كليّ

أن يصل اليأس بشباب منطقة الكامور التونسية إلى إيقاف إنتاج بلدهم من الطاقة والإسهام في تعميق الأزمة الاقتصادية، في فترة تشهد فيها البلاد أزمةً سياسيةً غير مسبوقةٍ، فإن الوضع يُنذر بالخطرِ على كل الصعد.

"اعتصام الكامور"، هي حركةُ احتجاجية انطلقت في أبريل (نيسان) 2017 في منطقة الكامور البترولية في محافظة تطاوين، أقصى جنوب تونس، تُوّجت بتوقيع اتفاق بين الحكومة والمعتصمين في يونيو (حزيران) في العام نفسه.

تتمثّل الأسباب الرئيسة وراء تأجيج الأوضاع وتواصل الاعتصام، في أن عدداً من الشباب في المنطقة طالبوا بحقهم في العمل والمساواة بينهم وبين بقية شباب البلاد، بخاصة أن منطقتهم تحتوي على ثروات طبيعية لم يستفيدوا منها، إلى جانب المصاعب اليومية التي يعيشونها والمتمثّلة أساساً في ضعف البنية التحتية وقلّة الإدارات والمنشآت العموميةِ وصعوبةِ المناخ الصحراويّ.

تلاعب بالملف

يفيد ممثل اتحاد الشغل في محافظة تطاوين عدنان يحياوي بأن "غلق محطة ضخّ النفط لا يزال متواصلاً وأنهم في انتظار رد فعل رسميّ من الحكومة".

ويضيف يحياوي أن "اتفاق 2017 يلبي عدداً من المطالب، لكن للأسف لم يحدّد آليات التطبيق"، إضافة إلى "عدم وجود إرادة حقيقية من قبل الحكومات المتعاقبة"؟

ويعتقد ممثل اتحاد الشغل أن "الحكومة الحالية لديها مخاوف من انتهاج محافظات أخرى الأسلوب نفسه، إذا طبّقت الاتفاقية ولبّت مطالب الشباب"، موضحاً في السياق نفسه أن "الحكومة تعلّلت بعدم وجود نصٍ تشريعيٍ قانونيٍ لمنح الطرف الآخر حوالي 25 مليار دولار سنوياً لحل مشاكل التنمية والبطالة".

أما بالنسبة إلى توقف الإنتاج كلياً، فيقول يحياوي إنها "مبالغة كبيرة لأن الشركات المنتجة للنفط لديها طرقها الخاصة لمواصلة الإنتاج".

وفي ما يخصّ اتهام أطراف سياسية بتأجيج الأوضاع، يقول "من الطبيعي أن تتدخل كل الأطراف السياسية من أجل إيجاد حلول لهذه المشكلات الاجتماعية". وانتقد من جهة أخرى تعاطي حركة النهضة مع الملف، مشيراً إلى أنها "تلاعبت بالقضية ولم تقدم أيّ حلٍ على الرغم من وجودها في الحكم منذ الثورة".

يُذكر أن وزير التشغيل الأسبق والقيادي في حركة النهضة عماد الحمامي هو من وقّع على اتفاق الكامور عام 2017، في حكومة يوسف الشاهد.

فشل الخيارات التنموية

في بيان أصدرته الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، في 24 يونيو 2020، أشارت إلى أنّ مبدأ تواصل الدولة يفرض على الحكومة الحالية الالتزام بتنفيذ الاتفاق الموقّع بين تنسيقية الكامور والحكومة السابقة، مذكّرة إياها بوجوب التزامها بتعهدات الحكومات السابقة والاتفاقيات المُبرمة مع الأطراف الاجتماعية كافة".

واعتبرت أن الأحداث الأخيرة في تطاوين هي مؤشر آخر إلى فشل الخيارات الاقتصادية والاجتماعية المُتّبعة طوال العقود السابقة، ودليل إضافي على فشل الحكومات المتعاقبة على السلطة منذ 2011 في إرساء نمط تنموي اجتماعي يضمن العدالة بين الفئات والجهات، مجددة التأكيد على أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية لا يمكن أن تكون محلّ مزايداتٍ سياسية بين الأطراف السياسية الفاعلة في الحكومة وفي مجلس نواب الشعب.

تحركات مشبوهة

من جهة أخرى، يقول المحلّل الاقتصادي معز الجودي  لـ"اندبندنت عربية" إن: "تونس تملك منتجات منجمية كالبترول والفوسفات والغاز، لكن حجم الإنتاج متواضع مقارنة ببلدان الجوار".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف الجودي "قبل يناير (كانون الثاني) 2014، كانت تونس تصدّر 110 آلاف برميل نفط يومياً، لكن بعد الثورة وبخاصة في السنوات الماضية انخفض الإنتاج إلى أقل من 37 ألف برميل يومياً نتيجة التحركات الاحتجاجية المتتالية".

كما عبّر الجودي عن تفهمه الوضعية الاجتماعية للشباب العاطل من العمل والمحرومِ والمقصيِّ من التنمية، لكنه أبدى عدم تفهمه عمليات إيقاف الإنتاج الوطني الذي يتسبّب في إخلالٍ كبير على مستوى الإنتاج التجاري والميزان الطاقويّ وبالتالي تضطر تونس إلى استيراد مزيد من حاجاتها من الطاقة، وهو ما يضر بالدينار التونسي.

كما يرى الجودي أن "مثل هذه الاحتجاجات وردِ فعل الدولة غير مفهومين"، مستدركاً "صحيح أن التعاطي يجب أن يكون فيه حكمة بعيداً من العنف، لكن في الوقت نفسه عندما نلاحظ تعدياً صارخاً وتحركاتٍ مشبوهةً ومدفوعةَ الأجر وجهات سياسية تشعل الوضع واستغلال الشباب كحطب نار لإشعال التحركات التي من شأنها أن تخلق عدم الاستقرار في الدولة، يصبح الأمر إجراماً في حق تونس".

وأفاد معز الجودي أنه "للمرة الأولى في تاريخ تونس يتوقف الإنتاج كلياً في النفط والفوسفات".

المزيد من تقارير