Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"مناطق الظل" تتحرك بصمت والرئيس الجزائري أمام تحدي "مخلفات" نظام بوتفليقة

رئيس الحكومة عبد العزيز جراد في جولة تفقدية على "مناطق الظل" (الإذاعة الجزائرية)

تتحرّك المناطق المهمّشة في الجزائر أو ما يُطلق عليها "مناطق الظل"، في صمت بسبب التعتيم الإعلامي تارة وتجاهل السلطات المحلية تارة أخرى، غير أنّ ما حدث في منطقة "تيمياوين"، جنوب البلاد حيث سقط قتيل خلال احتجاجات واسعة بسبب غياب مياه الشرب، فضح معاناة السكان في مناطق عدّة كانت تعرف احتجاجات على مدار أيام الأسبوع، نتيجة غياب أبسط ضروريات الحياة وتوقّف عجلة التنمية بانعدام المشاريع التنموية.

"مناطق الظل"... احتقان واهتمام

وفي ما يبدو محاولة من الحكومة الجزائرية لاحتواء مظاهر الاحتقان الاجتماعي التي تشهدها محافظات البلاد خلال الأسابيع الماضية، خطّط رئيس الحكومة عبد العزيز جراد، لزيارة جهات مختلفة بغية تفقّد مشاريع تنموية اجتماعية وثقافية واقتصادية، وذلك بمرافقة وفد وزاري.

وكانت محافظة تندوف في أقصى الجنوب الغربي أولى الوجهات، ثم العاصمة ثانياً في انتظار الإعلان عن زيارات أخرى.

ويطالب سكان "مناطق الظلّ" بتحسين ظروفهم المعيشية ورفع التهميش وتوفير وظائف وفرص تنموية للشباب، فضلاً عن رحيل مسؤولي المحافظات. وقال رئيس الحكومة خلال الزيارات، إنه "يجب أن نكون واعين بأنّ هناك سكاناً يعيشون حياة صعبة في مناطق الظلّ، فهم بحاجة إلى طرقات ووسائل النقل وماء وغاز وكهرباء، ومن واجبنا التكفّل بهم كما أوصى بذلك الرئيس"، مؤكداً أن الحكومة عازمة على التخلّص نهائياً من ظاهرة "مناطق الظلّ" وأن هذه المناطق ستتغيّر لتصبح مناطق النور.

الحكومة تتعرف على معاناة الجزائريين

ويعتبر الباحث في علم الاجتماع السياسي والمستشار في الهيئة الجزائرية لمكافحة الفساد أسامة لبيد، في تصريح لـ"اندبندنت عربية"، أن الحكومة لم تعرف من أين تؤكل الكتف في ما يتعلّق بـ"مناطق الظلّ"، وإنّما تعرفت على معاناة الجزائريين مع الحرمان والتهميش، موضحاً أن البلاد تواجه خللاً واضحاً في معيارية عدالة الإقليم، وقد باتت فرص النمو ومعها فرص التنمية متباعدة بين جهات الوطن، ما دفع إلى الزحف السكاني من الريف إلى المدينة، وما تبع ذلك من مشكلات التعليم والسكن والتشغيل والخدمات الصحية. ويقول إن "خرجة" عبد العزيز جراد ما هي إلّا صورة للجزائر الجديدة التي أوصي بها الرئيس تبون ويحلم بها الشعب الجزائري.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى أن "مناطق الظلّ" الأكثر تهميشاً في الجزائر، وتُعتبر طاردة للسكان لغياب البنى التحتية من شبكات الطرق والمسالك والربط بشبكات الكهرباء والغاز الطبيعي، ونقص  المياه الصالحة للشرب أو انعدامها، وغياب مدارس ومرافق صحية، إذ إنّ الموجودة مغلقة أو غير مجهّزة، "كل هذه المعطيات أدت إلى غياب عدالة الإقليم وخلل واضح في التوازن الإقليمي"، مبرزاً أنه من الضروري الاتجاه نحو مقاربة تنمية الأقاليم من خلال التنمية المحلية، مع النهوض بالقطاعات الراكدة من الفلاحة والسياحة. ويشير إلى أن إطلاق عملية التنمية في "مناطق الظلّ" ستكون لها آثار إيجابية، أولها أنها تحدّ من النزوح الريفي نحو المدن، وبإمكانها أن تغيّر المعادلة إلى الهجرة العكسية من المناطق الحضرية نحو الريف، كما أن إنشاء تجمعات ريفية فيها سيخفّف الضغط السكاني على المدن، إضافةً إلى أنها ستخلق ديناميكية وحركية في العملية الاقتصادية عموماً والاستثمار العائلي خصوصاً.

15 ألف "منطقة ظلّ"

وكان وزير الداخلية كمال بلجود قد كشف عن إحصاء نحو 15 ألف "منطقة ظلّ" يقطنها ثمانية ملايين ونصف مليون ساكن، موضحاً أنه تم إطلاق أكثر من 2200 مشروع تنموي خلال الأشهر الخمسة الأخيرة في هذه المناطق، تم استلام 686 منها. وأكد أن ملف "مناطق الظلّ" من أولويات الحكومة وهو ملفّ كبير يحظى باهتمام خاصة ضمن برنامجها، تبعاً لتعليمات رئيس الجمهورية، لافتاً إلى أنه على الرغم من الظرف الصحي الصعب الذي تمرّ به البلاد نتيجة تفشّي وباء كورونا، تم الحفاظ على رزنامة إنجاز المشاريع التنموية فيها.

واعترف بلجود أن محافظة الجزائر تحصي 299 "منطقة ظلّ" تعاني الصعوبات، ولكن ليست بالحدّة ذاتها في مناطق الظلّ في الجزائر العميقة، مردفاً "نعمل على تحقيق الإنصاف بين الولايات كلها تبعاً لخصوصيات كل منها"، ومشدّداً على ضرورة عدم إغفال التطوّر الحاصل على المستوى المحلي في مجال التنمية.

الإمكانيات المالية متوفرة

وما يحدث من إضرابات في قطاعات عدّة واحتجاجات مواطنين على غياب التنمية في مختلف محافظات البلاد، يضع الرئيس تبون أمام مفترق طرق. وقد يجد نفسه في مواجهة أوضاع اقتصادية واجتماعية خطيرة أكبر من التحدّي السياسي، على اعتبار أن الوضعية الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها البلاد لا تقبل تأجيل بتّها، بل على العكس تستدعي إيجاد حلول سريعة ولو بشكل مؤقت في شكل مهدّئات، من أجل تجنّب انفجار اجتماعي يعيد الجزائر إلى نقطة البداية.

وللتخفيف من مخاوف المواطنين ووضع حدٍّ لمحاولات إثارة شباب "مناطق الظلّ"، أكد الوزير الأول أن الإمكانيات المالية كافة والمادية متوفّرة للتكفّل بمناطق الظلّ عبر الوطن، مضيفاً أنه "يتعين على المواطن أن يشعر بأن الدولة دولته، وأن هذه المناطق ستتغيّر لتصبح مناطق النور". ودعا المسؤولين المحليين إلى إيلاء الأولوية لتلك المناطق التي تحتاج إلى تنمية، مؤكداً أنه من أجل بناء الجزائر الجديدة، يجب تغيير كل الأساليب القديمة، ما يُعدُّ استجابة إلى مطالب المواطنين.

المزيد من العالم العربي