Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لندن ترفض إلغاء قانون "كورونا" المستخدم بلا وجه حق في المقاضاة

أكثر من 50 شخصاً تعرضوا حتى الآن لاتهامات خاطئة بموجب "بنوده البالغة الصرامة"

كان قانون كورونا من أول القوانين الوثيقة الصلة بجائحة كوفيد -19 في بريطانيا (غيتي)

تواصل الحكومة البريطانية التمسك برفضها إلغاء قانون "شديد الصرامة" يتعلق بفيروس "كورونا"، على الرغم من استخدامه لمحاكمة عشرات الأشخاص على نحو غير صحيح.

وقد أظهرت مراجعة أجرتها "دائرة النيابة العامة الملكية" Crown Prosecution Service، أنه منذ دخول "قانون فيروس كورونا" Coronavirus Act  حيز التنفيذ في الخامس والعشرين من شهر مارس (آذار) الماضي، لم يستخدم على نحو مشروع ولو في قضية جنائية واحدة.

وقد استنكر محامون وناشطون في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان، ما وصفوه بـ"جنح جديدة غير ضرورية"، استخدمت ضد الأطفال والأشخاص الضعفاء. ومن بين هؤلاء امرأة غُرمت 660 جنيهاً إسترلينيا (818 دولاراً أميركياً) بسبب جريمة لم ترتكبها، وذلك بعد خمسة أيام فقط من صدور "قانون فيروس كورونا". وقد تم بموجب المراجعة حتى الآن، سحب أو إسقاط التهم عن 53 شخصاً، وتُجرى في الوقت الراهن مراجعة المزيد من القضايا.

وفي تقييم لما تحقق حتى الآن، أشار غريغور ماكغيل مدير الخدمات القانونية في "دائرة النيابة العامة الملكية"، إلى أن تطبيق القانون آخذ في التحسن، وأن الأخطاء "تراجعت بشكل كبير" في شهر مايو (أيار) الماضي.

وفي رد على سؤال "اندبندنت" عن السبب في عدم قيام "دائرة النيابة العامة الملكية" حتى الآن بمنع وحدات الشرطة من استخدام "قانون فيروس كورونا"، بعد بلوغ معدل الملاحقات القضائية غير القانونية نسبة 100 في المئة، أجاب ماكغيل، "لا يمكننا أن نقول لقوى إنفاذ القانون ألا توجه اتهامات بموجب القانون، لكننا أصدرنا تعليمات قانونية للمحامين، كي يفهموا الظروف الدقيقة التي يمكن أن يُستخدم فيها هذا القانون. إن وقف الشرطة عن توجيه اتهامات لا يعود إلى "دائرة النيابة العامة الملكية"، إذ إن مهمتها الأساس هي التأكد من أن تلك الاتهامات مناسبة".

وتظهر وثائق تمكنت "اندبندنت" من الاطلاع عليها، أن عشرات القضايا التي وُجه فيها الاتهام  بموجب اللائحة 21 من القانون نفسه، لا تزال تمر بـ"محاكم الصلح" (المحاكم الجزئية) في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وتمنح هذه اللائحة الشرطة البريطانية صلاحيةً في توجيه "الأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا ناقلين للعدوى"، إلى مكان مناسب لفحصهم وتقييم مدى إصابتهم. وتعطي أفراد الشرطة أيضاً الحق في إجبار هؤلاء المصابين بالقوة، إذا رفضوا ذلك.

ويحدد "قانون فيروس كورونا" أي فعل سواء كان رفضاً لتوجيهات الشرطة، أو الفرار من عناصرها أو تقديم معلومات كاذبة، على أنه "جريمة جنائية"، ويعاقَب عليها بغرامة مالية قد تصل إلى 1000 جنيه إسترليني (1240 دولاراً).

يُشار إلى أن هذا القانون تم وُضعه في مرحلةٍ كان يُعتقد أن خطر الإصابة بفيروس "كورونا" يأتي بشكلٍ أساس من خارج البلاد، وفي وقت سابق لإنشاء "أماكن ملائمة لفحص المصابين وتقييم حالتهم"، يمكن أن يُحجز فيها الأشخاص المعديون.

وفي وقت لاحق، سُنّت ثلاث مجموعات أخرى من القوانين لفرض الإغلاق المتعلق بفيروس "كورونا" وإلزامية ارتداء الأقنعة الواقية في وسائل النقل العام، ووجوب التزام الأشخاص الذين يدخلون إلى إنجلترا الحجر الصحي لمدة أسبوعين.

وقد وجهت "اندبندنت" سؤالاً إلى "وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية" في شأن ما إذا كانت ستلغي "قانون فيروس كورونا" في ضوء التغييرات والمحاكمات غير الشرعية التي أجريت بموجبه، إلا أن الوزارة أكدت تمسكها به.

وعلل ناطق رسمي باسم الوزارة السبب بأن أحكام القانون المذكور، "لا تزال تشكل جزءاً رئيساً من استجابة المملكة المتحدة لمرض كوفيد-19، وأن اللائحة 21 في القانون كانت "ضروريةً للسيطرة على الفيروس واحتوائه على المدى الطويل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كيرستي بريميلو، المحامية العضو في "مجلس المستشارين القانونيين للملكة" والخبيرة في قضايا حقوق الإنسان، طالبت وزير الصحة البريطاني بمراجعة الصلاحيات التي يمنحها القانون. ووصفت في حديث مع "اندبندنت" تلك السلطات بأنها "قمعية وغير ضرورية"، وتسبب الأذى بجلب أبرياء إلى المحكمة.

وأوضحت موقفها بالقول، "يمكننا أن نلاحظ أولاً من خلال الأدلة أن السلطات المنصوص عليها زائدة على الحاجة. وثانياً، إن استخدامها يجري بشكل غير قانوني. وثالثاً، إن اللجوء إليها يُجرى بطريقة من المحتمل أن تؤدي إلى زيادة انتشار فيروس "كورونا". إذن، ما هي الحجة التي تجعلنا نبقي عليها؟".

وأشارت المحامية بريميلو إلى أنه يبدو أن القانون تعامل مع واقع أن مراكز الفحص والحجر الصحي للمصابين بفيروس "كورونا" لم تكن أنشئت بعد، وافترض خطأ أن أعداداً كبيرة من المصابين لن يطلبوا العلاج طوعاً. وأضافت، أن "المثال الوحيد الذي نملكه عن شخص مصابٍ بفيروس كورونا قام بالتجول في أنحاء البلاد هو دومينيك كامينغز، وهذا القانون لم يُطبق عليه".

وأشارت في المقابل، إلى أن "قانون فيروس كورونا" يحتوي على كثيرٍ من المقاطع، بما فيها إمكان إجراء جلسات الاستماع في المحاكم من بُعد. وهذه الأقسام المنصوص عليها يتم استخدامها. لكن الأحكام "المتعلقة بالأشخاص الذين يُحتمل أن يكونوا معديين" زائدة على الحاجة وخطيرة للغاية، نظراً إلى سوء تطبيقها. ويتعين إما إلغاؤها أو تنقيحها لإزالة السلطة التي تخول إجراء محاكمة".

وكان قد صدرت في مطلع شهر أبريل (نيسان) توجيهات إلى عناصر الشرطة في جميع أنحاء البلاد، تطلب منهم عدم استخدام "السلطات الاستثنائية إلا في الظروف الاستثنائية فقط". وجاء في وثيقة رسمية أنه ينبغي ألا يتم توقيف الأشخاص بموجب "قانون فيروس كورونا" إلا بناءً على طلب اختصاصي في مجال الصحة، وأنه يجب استخدام قوانين منفصلة في ما يتعلق بالأفراد الذين يخرقون قواعد الإغلاق.

ومنحت "قوانين الحماية الصحية" التي دخلت حيز التنفيذ في السابع والعشرين من مارس (آذار)، وحُدثت مع البدء بتخفيف القيود، أفراد الشرطة سلطة تغريم أشخاص أو اعتقالهم، إذا كانوا خارج منازلهم "من دون عذر معقول"، أو ضمن تجمعات غير قانونية. وسطرت الشرطة حتى الآن، أكثر من 18 ألفاً و400 غرامة في إنجلترا وويلز، على الرغم من تراجع معدل تلك الغرامات تراجعاً حاداً مع تخفيف قيود الإغلاق.

سيلكي كارلو مديرة مجموعة Big Brother Watch غير الربحية التي تدافع عن الحريات المدنية، تحدثت عن أن ثمة "تشابكاً كبيراً" بين القوانين.

وقالت، إنه " اللائحة 21 في (قانون فيروس كورونا) استُخدمت لاستهداف الأشخاص الضعفاء ومعاقبتهم، كالمشردين والمرضى العقليين. إن تلك المواد تحتوي على بعض السلطات الأكثر تطرفاً على الإطلاق التي قام البرلمان بإقرارها. ولا توجد في المقابل الآن أي قاعدة أدلة على وجوب إبقائها ضمن القانون، لا بل هناك أدلة دامغة على ضرورة إلغائها".

وأضافت مديرة المؤسسة المدافعة عن الحريات المدنية قائلةً، إن "إصرار الحكومة البريطانية على التمسك بهذه المواد، يشكل بالفعل خطراً يتمثل في وضع قوانين طوارئ كاسحة، دون إشراف عليها في أوقات كهذه".

ونبهت كارلو إلى أنه يمكن لـ"قانون فيروس كورونا" أن يكون له "تأثير عميق على حقوق الإنسان"، خصوصاً بعد تحذيرات سابقة صدرت عن أعضاء في البرلمان. وخلصت إلى القول إنه "لو كانت هذه الصلاحيات المعطاة للشرطة ضرورية، لكان تطبيقها قانوناً الآن، إلا أن ذلك لم يحدث".

© The Independent

المزيد من دوليات