Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحكومة اللبنانية في عزلة ورئيسها يتوجس من مؤامرات

دياب يراسل دولاً عربية عدة منها مصر والكويت من أجل زيارتها

يعتقد الرئيس حسان دياب أن هناك محاولات لتشويه صورة حكومته (دالاتي ونهرا)

لم تعد الحكومة اللبنانية قادرة على إقناع الرأي العام المحلي والدولي بأنها مستقلة وقادرة على إنقاذ البلد من أزماته المتلاحقة. فبعد مرور أربعة أشهر على تشكيلها أخفقت في وقف تدهور سعر صرف الليرة، وفي الإصلاحات التي يطلبها البنك الدولي لناحية وقف التهريب مع سوريا وإصلاح قطاع الكهرباء. ويقول مصدر دبلوماسي غربي إن استقالة "مهندس" خطة الحكومة الاقتصادية، أي المدير العام لوزارة المالية آلان بيفاني تشكل الضربة القاضية لصدقيتها، وبالتالي الاستقالة يجب أن تنسحب على الحكومة.

ويرى المصدر أن المجتمع الدولي أعطى لبنان كثيراً من الفرص والدعم، إلا أن السياسات التي لطالما اعتمدت كانت الهروب إلى الأمام وتقديم الوعود بتصويب الخلل في الموقع الإقليمي للبنان واعتماد سياسة "النأي بالنفس" التي لم تطبق يوماً، إضافة إلى الوعود المستمرة بإجراء إصلاحات هيكلة الدولة اللبنانية، وهو ما لم يحصل.

معزول ومحرج

وتشير معلومات لـ"اندبندنت عربية" إلى أن رئيس الحكومة حسان دياب حاول ثني بيفاني عن الاستقالة كونها تحرجه في هذه المرحلة، في وقت تكاد تصل مفاوضات لبنان مع صندوق النقد الدولي إلى نقطة الفشل نتيجة عدم قدرة الوفد اللبناني على الاتفاق في شأن أرقام موحدة.

ووفق المعلومات أيضاً، فإن دياب يسعى إلى فك العزلة الخارجية عن حكومته وهو ناقش الأمر مع رئيس الجمهورية ميشال عون، ووجه رسائل عدة بهدف القيام بزيارات رسمية إلى دول عربية عدة منها مصر والكويت. ويسعى إلى ترتيب زيارة إلى فرنسا، إلا أنه لم يتلقّ بعد أي رد إيجابي في هذا الصدد.

ونقلت مصادر عدة عن تحميل دياب مسؤولية العزلة الدولية لقوى داخلية يعتبرها "تشوّه صورته" في الخارج أبرزها تيار المستقبل، إذ "تحاول رصد تحركاته الدولية واستباقها بحملات دعائية تقول إن حكومته تخضع لسيطرة حزب الله". الأمر الذي يرد عليه القيادي في تيار المستقبل مصطفى علوش بالقول إن "حكومة دياب لا تحتاج إلى من يشوّه صورتها، لا في الخارج ولا في الداخل. فممارساتها تؤكد أنها تأتمر بأوامر حزب الله أولاً والتيار الوطني الحر ثانياً"، معتبراً أن لدى الدول سفارات وتستطلع التحركات السياسية وتبلغ عواصمها، وهي لا تعتمد على مواقف سياسية لأي فريق سياسي داخلي.

إسقاط حكومة "حزب الله"

يعتبر مدير مركز المشرق للدراسات الإستراتيجية سامي نادر، أن مجريات مفاوضات الحكومة مع صندوق النقد الدولي تؤكد سقوط الحكومة على المستوى الخارجي. فهي لم تحقّق أي نتيجة، وقد وصلت إلى طريق مسدود، فيما لم تستطع تسجيل أي اختراق للرفض العربي لها. وهي متهمة من الأميركيين بأنها حكومة "حزب الله"، "لا بل إنها تثبت يوماً بعد يوم أن القرار ينتج من خارجها بالتنسيق بين رئاسة الجمهورية والحزب"، مضيفاً أن "الأمور تتجه نحو التصعيد، على الرغم من أنه كانت هناك بداية حوار إيراني أميركي من حوالى أربعة أشهر نتج منه حكومة مصطفى الكاظمي في العراق والسماح له بشراء منتجات نفطية من إيران. بالإضافة إلى تجاوب "حزب الله" في لبنان مع التوجه إلى صندوق النقد الدولي بعد ممانعته. لكن هذا الحوار انقطع، والولايات المتحدة جادة في سعيها إلى تفكيك البيئة الحاضنة للحزب وتجفيف مصادر دعمه، بما في ذلك العمل على إسقاط الحكومة التي تعتبرها تابعة له".

حكومة إيران

في المقابل، يعتبر الناشط السياسي توفيق شومان أن "حزب الله" لن يستسلم لإرادة الأميركيين في خنقه، مؤكداً أنه اتخذ قرار المواجهة إلى النهاية وبدعم إيراني منطلقاً من اعتبارات عدة، منها أن الإيرانيين لا يريدون أن يخسروا الموقع اللبناني في المواجهة مع الأميركيين كما حصل في العراق مع حكومة الكاظمي حيث اضطرتها التوازنات إلى التنازل. ويذكّر بتحرك الكاظمي مع بعض الأجهزة لتقييد مواقع الحشد الشعبي في العراق والسعي إلى الإمساك بمناصب أمنية وسياسية موالية لإيران.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى شومان أن الهجوم الأميركي على الحزب في لبنان دفعه إلى التمسك بحكومة دياب كونها تجسد حماية شرعية له، في حين أنه لم يكن سابقاً ممانعاً إسقاطها وإعادة الرئيس سعد الحريري إلى رئاسة الحكومة. ويلفت إلى أنه بالنسبة إلى إيران فإن التفريط بالموقع اللبناني الذي يشكل قاعدة خلفية لدعم النظام السوري، سينعكس سلباً على الدور الإيراني في سوريا وقد يؤدي إلى إسقاط النظام من خلال إجراءات قانون قيصر.

ظلم وتهويل

في موازاة المشهد القاتم الذي يخيّم على حياة المواطن اللبناني في هذه الفترة، هناك مشهد آخر سائد لدى رئيس الحكومة المسكون بهاجس المؤامرات، إذ يعتبر مستشار رئيس الحكومة خضر طالب أن الحكومة تتعرّض لظلم كبير من كل الاتجاهات، وأن هناك محاولات لتحميلها أزمة هائلة ورثتها عن الحكومات السابقة، في وقت تبذل هذه الحكومة جهوداً استثنائية لاحتوائها مقابل محاولات العرقلة التي تتعرّض لها من أولئك الذين تَسبّبوا بها.

ويعتقد طالب أن الارتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار هو عبارة عن لعبة سياسية مكشوفة، وأنّه لا يعكس حقيقة العرض والطلب، إنما "هو سعر تَهويلي في وجه الحكومة يمارسه مأجورون من جهات سياسية"، مؤكداً أن دياب يدرك حجم التحدي، وهو ماض في تحمّل مسؤولياته ولن يقدم استقالته.

ويتهم طالب "بعض القوى المحلية التي تحاول تشويه صورة الحكومة لدى الدول العربية والغربية بالترويج بأنها حكومة حزب الله لمحاولة عزلها وإنهاء محاولات رئيسها الانفتاح على الخارج".

قطع الإنترنت

ويعيش لبنان حالاً من "الهستيريا" الأمنية إذ ازدادت وتيرة الملاحقات القضائية والأمنية بحق ناشطين وصحافيين. وتشير معلومات إلى أنه أثناء نقاش جرى خلال اجتماع المجلس الأعلى للدفاع سأل دياب عن إيجاد آلية لوقف التحرّكات في الشارع، فكان رد أحد الأمنيين أن الأمر ممكن شرط أن يتم قطع الإنترنت عن كل لبنان، وأن تقوم الأجهزة الأمنية بقطع الطرقات، قبل أن يتم إلقاء القبض على الناشطين.

وفي هذا السياق يؤكد الإعلامي والناشط السياسي أسعد بشارة باسم مبادرة "إعلاميون من أجل الحرية"، أن السلطة الحالية تمعن في سياسة كم الأفواه ومحاصرة الإعلام عبر الاستدعاءات القضائية بحق صحافيين وناشطين سياسيين، مضيفاً "هذا الأمر لم نشهده منذ العهد السوري في لبنان". ويعتبر أنه يعكس تخبّط الحكومة وفشلها إذ لم تعد تملك وسيلة إقناع للداخل والخارج سوى إسكات الإعلام الذي يفضح تبعيتها وسوء إدارتها للأزمة.

ويشير بشارة إلى أن المنظومة الحاكمة تبدو وكأنها نسخة عن حكومات دول "الممانعة" لناحية عدم تقبلها الحريات العامة، لافتاً إلى أن قمع حرية الإعلام في لبنان يدخل في سياق التغيير الثقافي والفكري، إذ "تحوّل لبنان بفعل هذه السلطة من بلد يحفظ الحريات العامة إلى دولة قمع للحريات والتعسّف باستعمال القانون".

المزيد من العالم العربي