Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستتحول "الكمامة" لأداة سياسية في الانتخابات الأميركية المقبلة؟

من يتخلون عن ارتدائها سيصوتون لـ"ترمب" دعماً لفتح الأعمال ومن يلبسونها يؤيدون بايدن تغليباً للصحة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومنافسه الديمقراطي جو بايدن (رويترز)

ارتداء الكمامة سيكون المؤشر الواضح للعيان عن إذا ما كان الناخبون سيصوتون للرئيس الأميركي دونالد ترمب لولاية رئاسية ثانية، أو لـ"جو بايدن"، مرشح الحزب الديمقراطي ونائب الرئيس الأميركي السابق في الانتخابات المرتقبة نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. فمن سيتخلى عن لبس الكمامة سيكون داعماً للأول، ومن سيرتديها سيؤيد الأخير.

ويرجع أمر الكمامة التي فرضها تفشي كورونا، كمعيار للتصويت، إلى تأييد البعض لسياسات ترمب التي تدفع بشراسة نحو إعادة فتح الأعمال وإعادة انعاش الاقتصاد الأميركي المتضرر من الفيروس في عدد من الولايات التي أُجبرت على الإغلاق مجدداً لكبح التفشي الشرس للوباء. ويستند دعم البعض الآخر لـ"بايدن" إلى دعوته لإبقاء إغلاق الولايات التي اجتاحها الوباء بلا هوادة، وعزل نظيرتها التي تم حصر الوباء بها نوعاً ما. بالإضافة إلى تأييده التباطؤ في فتح الأعمال مجدداً خشية الموجة الثانية من كورونا. وهي مخاوف تحققت اليوم بالبلاد التي تجاوزت فيها أعداد الإصابات المؤكدة بالفيروس 2.5 مليون إصابة، في حين تجاوزت أعداد قتلى الوباء 120 ألف نسمة، بحسب إحصاءات وورلد ميترز.

الأميركيون تظاهروا دعماً لـترمب الرافض للكمامة

وفي أبريل (نيسان) شارك مئات الأميركيين في تظاهرات بأنحاء البلاد، للمطالبة برفع إجراءات الإغلاق المفروضة لاحتواء كورونا بتشجيع من ترمب، في وقت تصاعد الاستياء إزاء التكلفة الباهظة لتدابير العزل على الاقتصاد، حيث تجمّع في ذلك الوقت أكثر من 400 متظاهر في كونكورد عاصمة ولاية نيوهامبشر لتوجيه رسالة مفادها أن تمديد إجراءات الحجر غير ضرورية.

وفي تكساس، القلب الداعم لترمب، تظاهر أكثر من 250 شخصاً أمام برلمان الولاية في أوستن، رافضين دعوات بايدن لارتدء الكمامات والإبقاء على حالة الإغلاق، وهي ولاية يعول عليها ترمب كثيراً في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ولاية أنابوليس، بقي المتظاهرون الذين تجمعوا أمام برلمان ماريلاند داخل سيارتهم، رافعين لافتات كتب على بعضها "الفقر يقتل أيضاً"، في إشارة إلى الضرر الكبير الذي لحق بهم جراء موجة إغلاق أعمالهم.

وخرجت احتجاجات أيضاً في كولومبوس (أوهايو)، وسان دييغو (كاليفورنيا)، وولايات إنديانا ونيفادا وويسكونس، داعمة لمناشدات ترمب بضرورة فتح الأعمال التجارية والمطاعم والمصانع والمطارات. وفي كونكورد، حمل المتظاهرون لافتات كتب على بعضها "الأرقام تكذب" و"أعيدوا فتح نيوهامبشر". وكلها ولايات يحظى فيها بشعبية كبير، فهو في نظرهم "المنقذ" لهم ولأنشطتهم التجارية.

الكمامة سلاح بايدن لكسب دعم الناخبين

وكان نائب الرئيس السابق جو بايدن انتقد رفض ترمب ارتداء قناع الوجه في مايو (أيار) الماضي، وتساءل إن كان الرئيس "أحمق" بشكل مطلق، خصوصاً أن "كمامة" بايدن تتماشى مع تفضيل حزبه الواضح لتجنب المخاطر.

 ويرى المتخصصون أن قاعدة حزبه وائتلافه السياسي قد يثور إذا لم يفعل ذلك، وبأن ذلك قد يثير الانقسامات داخل حزبه، في وقت لا يمكن التنبؤ إن كان بايدن سيكون قادراً على تقبل الألم الاقتصادي الناجم عن إغلاق الشركات والأعمال لحصر تفشي الوباء في معظم الولايات الأميركية، وإن كان سوف يستمر في دعمه لهذا الحظر بخاصة أن الكثير من المتخصصين يرون أن دعم بايدن لموجة الإغلاق هي دعاية انتخابية محضة، يريد من خلالها إيصال رسالة للشعب الأميركي، مفادها أن حمايتهم من الوباء تأتي على قمة أولوياته دون تغليب المصالح الاقتصادية للبلاد.

وارتفعت حظوظ مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن في سباق انتخابات 2020، وبناء ميزة واسعة النطاق بين النساء والناخبين غير البيض، وتحقيق تقدم كبير في شعبيته لدى بعض الجماعات ذات الميول الجمهورية التقليدية، التي تحولت بعيداً عن ترمب، منتقدين استجابته غير الفعالة لوباء كورونا، وفقاً لاستطلاع وطني جديد للناخبين المسجلين من قبل نيويورك تايمز، وكلية سيينا، بحسب ما أوردت صحيفة بلتيمور صن الأميركية.

ووفقاً للصحيفة، كان ترمب رئيساً لا يتمتع بشعبية طوال فترة خدمته تقريباً. لقد بذل القليل من الجهود منذ انتخابه في 2016 لتوسيع دعمه إلى ما وراء القاعدة اليمينية التي دفعته إلى منصبه مع 46 في المئة فقط من الأصوات الشعبية، وانتصار متواضع في القوائم الانتخابية. لكن من بين شريحة واسعة من الناخبين تعمّقت الكراهية لترمب، حيث فشلت إدارته في وقف مرض قاتل شل الاقتصاد، ثم ردّ على موجة من احتجاجات العدالة العنصرية بتهديد غاضب وتهديدات عسكرية.

ويتفوق بايدن على منافسه بهامش هائل مع الناخبين السود واللاتين، وتظهر النساء والشباب على المسار الصحيح لاختياره بهامش أوسع ممن فضلوا هيلاري كلينتون على ترمب في 2016. لكن نائب الرئيس السابق تعادل أيضاً مع ترمب بين الناخبين الذكور والبيض والأشخاص في منتصف العمر وكبار السن؛ المجموعات التي كانت عادة العمود الفقري للنجاح الانتخابي الجمهوري، بمن في ذلك ترمب في 2016.

ثلث الأميركيين يدعون لتغليب الاقتصاد على المخاطر الصحية

لا يزال الرئيس الأميركي متقدماً على بايدن بين الناخبين البيض، الذين ليست لديهم شهادات جامعية، ويتمتعون بنفوذ غير متناسب في الانتخابات الرئاسية بسبب مدى أهمية الغرب الأوسط في الحصول على 270 صوتاً انتخابياً.

ومع ذلك، إذا كان لا يزال لدى ترمب قدر كبير من المصداقية مع الناخبين في الاقتصاد، فهو يفتقر إلى أي قوة سياسية واضحة في القضايا الأكثر إلحاحاً بالوقت الراهن، بينها الوباء والحسابات الوطنية المرتبطة بالشرطة والعرق. كما ترفض معظم البلاد دعوة ترمب لإعادة فتح الاقتصاد في أسرع وقت ممكن، حتى على حساب تعريض الناس لمخاطر صحية أكبر.

وبفارق 21 نقطة، قال الناخبون إن على الحكومة الفيدرالية إعطاء الأولوية لاحتواء فيروس كورونا، حتى لو كان يضر بالاقتصاد، وهو رأي يوائمهم مع بايدن. وقال ثلث الناخبين الأميركيين إنه ينبغي على الحكومة الأميركية أن تركز على إعادة تشغيل الاقتصاد حتى لو كان ذلك ينطوي على مخاطر أكبر على الصحة العامة.

كورونا تفشى مجدداً في ولايات يقودها جمهوريون قاوموا الإغلاق

يمكن أن يصبح هذا النقاش هو المحور الرئيس للحملة في الأسابيع المقبلة، حيث ينمو تفشي فيروس كورونا بسرعة في عدد من الولايات التي يقودها الجمهوريون، التي قاومت إجراءات الإغلاق الصارمة المفروضة في الربيع من قبل الولايات الديمقراطية مثل نيويورك وكاليفورنيا.

لا يشارك الجمهور أيضاً مقاومة ترمب لارتداء القناع. وقد رفض الرئيس ارتداء قناع في جميع المظاهر العامة تقريباً، حتى في الوقت الذي حث فيه كبار مسؤولي الصحة في إدارته الأميركيين على القيام بذلك كإجراء وقائي ضد انتشار الفيروس.

وفي الاستطلاع، قال 54 في المئة من الأشخاص أنهم يرتدون قناعاً دائماً عندما يتوقعون أن يكونوا على مقربة من أشخاص آخرين، بينما قال 22 في المئة إنهم عادة ما يرتدون قناعاً، وأعلن 22 في المئة فقط أنهم نادراً ما يرتدون قناعاً، أو لا يرتدونه أبداً.

المزيد من متابعات