Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أطاح "قيصر" بفرص الأردن لإعادة إعمار سوريا؟

السفارة الأميركية في عمّان وجهت رسالة بضرورة الامتثال بشكل كامل للقانون

 معبر نصيب - جابر الحدودي بين الأردن وسوريا (خليل مزرعاوي)

مع بدء تطبيق قانون "قيصر" الأميركي على النظام السوري، باتت فرص الأردن بالحصول على حصة وازنة من كعكة إعادة إعمار سوريا تتلاشي وتضعف يوماً بعد آخر، وسط توقعات المراقبين بامتثال أردني كامل للتعليمات الأميركية.

وعلى الرغم من تعويل الأردن، الذي يرتبط مع سوريا بحدود طولها 375 كيلومتراً، على ملف إعادة الإعمار لمحاولة انتشال الاقتصاد المتهاوي، إلا أنه من المتوقع أن تصيب ارتدادات العقوبات الأميركية المملكة بشكل لافت، خصوصاً مع إغلاق معبر نصيب - جابر الحدودي بين البلدين منذ عام 2011 وحتى عام 2018.

فعبد سنوات من الموقف السياسي المحايد وشبه القطيعة، أعادت عمّان عام 2019 رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي لدى دمشق إلى درجة قائم بالأعمال، أملاً في تقارب ما يعيد الحياة إلى التجارة المتبادلة بين البلدين من خلال المعابر.

ضغوط أميركية

القانون الذي ينص على سلسلة من العقوبات الاقتصادية ضد نظام بشار الأسد وحلفائه ويهدف إلى حرمانه من مصادر التمويل، جاء بموازاة ضغوط أميركية قديمة جديدة على الأردن بدأها قبل نحو عام الملحق التجاري في السفارة الأميركية في عمّان حينما حذّر التجار الأردنيين من تبعات التعامل مع النظام السوري.

وتقول مصادر دبلوماسية لـ"اندبندنت عربية" إن السفارة الأميركية في عمّان وجهت رسالة إلى الأردن بضرورة الامتثال بشكل كامل لقانون "قيصر"، مع توارد معلومات عن وجود قنوات تجارية وصفقات يقوم بها تجار أردنيون مع النظام السوري في مجالات عدة.

المصادر أكدت أيضاً أن عمّان ردت عبر قنوات دبلوماسية بثبات موقفها حيال الأزمة في سوريا، وأن على واشنطن أن تراعي حجم الأثر الاقتصادي الذي ترتب على الأردن من جراء ذلك.

وتحرص الأردن منذ أن بدأ الحديث عن خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب للسلام وخطة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضم الضفة الغربية والأغوار على استمالة الجانب الأميركي والتركيز على جهود منع خطة الضم وعدم التشويش عليها بملفات جانبية.

وعلى الرغم من ذلك تعوّل الأردن، بحسب المصادر، على منحها خصوصية ما من قبل الولايات المتحدة في تطبيق قانون "قيصر"، بخاصة أن المعابر مع سوريا تمثل شريان حياة بالنسبة إلى الاقتصاد الأردني. وتعوّل هذه المصادر على تلويح الأردن بورقة اللاجئين السوريين على أراضيه والذين يصل تعدادهم إلى نحو مليون لاجئ.

لا تأثير في الأردن

يصر رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز في تصريحات صحافية على أن قانون "قيصر" لن يؤثر في العلاقات الأردنية السورية، وأن "هناك تحديات حقيقية داخل سوريا تؤثر في حركة التجارة والتبادل التجاري بيننا وبينهم"، مشيراً إلى أن "المواد الأساسية التي نتبادلها معفاة أصلاً من هذا القانون أو غيره، والمعيقات الحقيقية هي على أرض الواقع وليست قانونية أو مفروضة".

لكن الكاتب والمحلل السياسي ماهر أبو طير لديه رأي آخر. إذ يرى أنه بات مستحيلاً اقتراب الأردن من سوريا، خلال الفترة المقبلة، على الصعيدين السياسي والاقتصادي، مع العقوبات الأميركية الجديدة.

ويقول أبو طير إن قانون قيصر سيشمل قطاعات أردنية كثيرة تعمل مع السوريين، وكانت تراهن على إعادة الإعمار، أو المشاركة بأشكال مختلفة في النهضة السورية بعد الحرب. ويكشف أن بعض هذه القطاعات على صلة بملفات النفط، وسوف تنطبق عليها العقوبات الأميركية، موضحاً أن أفق العلاقة الأردنية السورية، بات مسدوداً الآن إلى حد كبير، ولن تنفرج العلاقات، إلا إذا حدثت اختراقات دولية.

المعابر تموت

تشير بيانات دائرة الإحصاءات العامة في الأردن إلى انخفاض قيمة واردات الأردن من سوريا، عام 2019، إلى 43 مليون دولار، مقارنة بـ70 مليون دولار عام 2018.

ووفق بيانات رصدت ما قبل الثورة السورية عام 2011، سجلت صادرات المملكة إلى سوريا 255.5 مليون دولار وبلغت الواردات 376 مليون دولار في العام نفسه.

ويرى المحلل السياسي عادل محمود أن للأردن تجربة عميقة في التعامل مع الملف السوري، لكنه سيستجيب لتنفيذ بنود قانون "قيصر"، ولن يغامر بعلاقته مع الولايات المتحدة على الرغم من الخسائر التي سيتكبدها، وتحديداً القطاع الخاص الأردني، الذي كان يعتمد على التجارة مع سوريا. فقانون "قيصر" قطع الطريق على أي آمال أردنية في حصة في ملف إعادة إعمار سوريا، على حد تعبيره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتنقل الصحافية المتخصّصة في الاقتصاد سماح بيبرس عن دراسة إيطالية صدرت عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية حجم المشكلة التي يواجهها الأردن الطامح إلى عمليات إعادة الإعمار في الجارة الشمالية سوريا حتى قبل إقرار "قيصر".

الدراسة تشير إلى أن الأردن وجد نفسه أسيراً خلال السنوات التسع الماضية لقرار عدم تطبيع العلاقات مع النظام السوري، بسبب اعتراض واشنطن وبعض الدول الأوروبية ما أفشل كل محاولاته للاستفادة اقتصادياً من دمشق.

وتضيف الدراسة أن الصين استثمرت أكثر من ملياري دولار منذ عام 2015 في تعزيز قطاعَي البنية التحتية والطاقة في الأردن، كتوطئة لإعادة الإعمار في سوريا والعراق.

غير أنّ إعادة فتح المعبر الحدودي بين البلدين عام 2018 لم تسفر عن أي نتائج إيجابية، حيث قامت الحكومة السورية برفع التعرفة الجمركية بشكل كبير، وحظّرت بعض الواردات، مبرّرة ذلك بحماية المصالح الوطنية السورية. وردّ الأردن في المقابل بإجراءات مماثلة، بعدما كان هذا المعبر بمثابة شريان الحياة لـ 17 في المئة من صادرات الأردن.

يشار إلى أن الأردن استضاف عام 2017 مؤتمراً دولياً لإعادة إعمار سوريا ضمّ شركات ومطوّرين محليين وإقليميين تحت شعار "تحويل الأزمة السورية إلى فرصة اقتصادية حقيقية". وحاولت الأردن التفاهم مع روسيا بهدف الحصول على حصة في إعادة الإعمار لاعتبارات عديدة أبرزها القرب من سوريا.

واستقبلت الحكومة السورية العام الماضي وفوداً اقتصادية أردنية غير رسمية، واجتهدت عمان في المقابل طيلة السنوات الماضية لجعل جنوب غربي سوريا المجاور لها آمناً لتهيئة الظروف لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار، لكن من دون جدوى.

المزيد من تقارير