Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

30 حضارة كونية "فاعلة" في مجرتنا وأكثر

دراسة جديدة تلقي ضوءاً على مصير الإنسان وأرضه

كل نجمة في مجرة هي شمس كشمسنا، فكم عدد الكواكب السيّارة حولها؟ كم منها يحتوي حضارات كحال أرضنا؟  (ويكيبيديا.أورغ)

توصّل باحثون في دراسة مهمّة أجروها حديثاً إلى إمكانية وجود أكثر من 30 حضارة كونية بعيدة في مجرّتنا. وهدفت تلك الورقة البحثيّة العلمية إلى معرفة عدد الكواكب السيّارة في جوارنا الكوني التي يمكنها أن تضمّ حياة في الفضاء، مفترضين أن تطوّر الحياة على تلك الكواكب السيارة يماثل تطوّر الحياة على الأرض، ومُعتبرين أن الكواكب السيّارة هذه قد تمثّل موطناً لعمليّة نشوء وتطوّرٍ شبيهة لما حصل على كرتنا الأرضية.

 خلصت الدراسة إلى إمكانية وجود عشرات الحضارات الفاعلة التي تنتظر من يكتشفها في مجرّتنا المسمّاة "درب التبانة". بيد أنّ الدراسة التي تلقي أيضاً ضوءاً على مصيرنا، إذ تشير إلى أنّ إمكانيات نجاتنا على المدى البعيد ربما تكون أقلّ ممّا سبق واعتقدنا.

 في رسالة عن الدراسة الجديدة ذكر كريستوفر كونسيلايس، من "جامعة نوتنغهام"، وهو أحد المشاركين فيها، إنّه "ينبغي على الأقل وجود بضع عشرات من الحضارات الفاعلة في مجرّتنا، وذلك توافقاً مع الافتراض القائل إنّ الحياة الذكيّة أو العاقلة تحتاج، كما حصل على الأرض، لـ5 مليارات سنة كي تتكوّن على كل كوكب سيّار.

وأضاف، "الفكرة تتمثل في أن نبحث مسألة التطوّر، لكن على مقياس كوني. ونحن نطلق على تلك المقاييس أو الحسابات اسم "الحد الأقصى للبيولوجيا الفلكيّة" The Astrobiological Copernican limits. ويأتي هذا "الحد الأقصى للبيولوجيا الفلكيّة"، وفق كونسيلايس، في نمطين. يسمّى الأوّل "الحد الضعيف"، وهو يقترح تكوّن الحياة الذكيّة (أو العاقلة) على أيّ كوكب في أيّ وقت بعد مضي 5 مليارات سنة، ويسمّى الثاني "الحدّ القوي" ويقترح أن الحياة لم تظهر إلا منذ فترة تراوحت بين 4.5 و5 مليارات سنة.

اعتمدت الدراسة الراهنة نمط "الحدّ القوي"، وكذلك اعتبرت أن تطوّر المخلوقات الجديدة سيحتاج إلى بيئات غنيّة بالمعادن. ويرجع ذلك إلى أن البشر تطوّروا قرب بيئة غنيّة بالمعادن، في إشارة إلى ما تحتويه الشمس منها.

وفي 2012، افترضت دراسة أن الكواكب السيّارة تحتاج إلى "حدٍّ أدنى من المعدنية النجميّة" [بمعنى توفر معادن في النجوم التي تدور حولها تلك الكواكب] كي تتطور وتصبح شبيهة بالأرض. وتمكّن الباحثون آنذاك من اعتماد هذه التقديرات المتعلّقة بالمكان الذي يحتمل أن تتشكل حياة فيه، كي يُقدّروا عدد الكواكب السيّارة القادرة على تأمين هذه الظروف في مجرّة "درب التبّانة".

وبصورة عامة، يعتمد أمر اكتشاف ورصد حضارات في مجرّتنا بقوّة على نوعية قدراتنا في التقاط إشارات قد تكون مرسلة عبر الفضاء، وربما شملت أنواعاً من الرسائل اللاسلكيّة تكون آتية من بثّ بواسطة التلفزة، والأقمار الاصطناعيّة. وإذا افترضنا أن هذه الحضارات التكنولوجيّة بمثل عمر حضارتنا التي داومت على بثّ الإشارات طيلة قرن تقريباً، فستشير التقديرات إلى وجود مستمر لـ36 حضارة عاقلة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 على الرغم من تلك المعطيات، سيكون التفاعل مع تلك الحضارات صعباً. إذ يبلغ معدّل المسافة بيننا وبين أيّ حضارة كونية مُحتملة نحو 17 ألف سنة ضوئيّة، ما يجعل التواصل صعباً للغاية. في المقابل، ثمة سيناريو آخر يقترح أنّنا الحياة الذكيّة الوحيدة في المجرّة، والحضارات تفنى قبل أن نتمكّن من رصدها.

واستطراداً، تحدّث البروفيسور كونسيلايس عن تلك الدراسة، مشيراً إلى إنّها "تعتبر البحث عن حضارات عاقلة في الفضاء الخارجي لا يسهم في كشف وجود أنماط تكوّن الحياة وحسب، بل أيضاً في إعطائنا فكرة عن مقدار عيش حضارتنا. 

وإذا اكتشفنا أن الحياة العاقلة أمر شائع، فسيكشف ذلك أن حضارتنا ستتمكن من الوجود لأكثر من مجرد بضع مئات من السنوات. ويتمثّل الاحتمال الآخر في أن نكتشف عدم وجود حضارات عاقلة على الإطلاق في مجرّتنا، ما يمثّل علامة سيّئة بالنسبة إلى وجودنا على المدى الطويل."ويرى كونسيلايس أنّ "بحثنا عن حياة عاقلة في الفضاء الخارجي، حتّى لو لم نجد شيئاً، يفيد في استطلاع مستقبلنا ومصيرنا".

 أجريت الدراسة بإشراف "جامعة نوتنغهام"، ونُشرت الاثنين الماضي 15 يونيو (حزيران)، في مجلّة "الفيزياء الفلكيّة". وما توصّلت إليه الدراسة لا يعدّ أخباراً حاسمة لا مرد لها بشأن الافتراضات المتعلقة بتطوّر الحياة العاقلة في المجرّة.

ففي وقت سابق، توصّل علماء إلى تحديد كوكب سيّار قابل لاحتضان الحياة يدعى "بروكسيما ب" يدور حول النجمة "بروكسيما سنتوري" [مع ملاحظة أن النجوم هي شموس] على بعد أكثر من 4.2 سنة ضوئيّة من الشمس. ويتلقّى ذلك الكوكب السيّار كميّة طاقة من شمسه تقارب ما تتلقاه الأرض من شمسها. واستطراداً، إذا وُجِد سائل على ذلك الكوكب، فسيعطيه ذلك إمكانية احتضان حياة عليه. في المقابل، أعرب العلماء عن قناعتهم بأنّه ما زال هناك الكثير كي ينجز قبل تأكيد الأمر، كدراسة الغلاف الجوّي لـ"بروكسيما ب" والتأكّد من احتوائه عناصر كيماوية من شأنها مساندة وجود حياة عليه..         

© The Independent

المزيد من فضاء