حكومة "تكنوقراطية" تقود "فترة انتقالية"... وغموض حول الوضع الدستوري لبوتفليقة

في مؤتمره الصحافي الأول، غاب الوضوح عن إجابات رئيس الوزراء الجزائري نور الدين بدوي خصوصاً في شأن وضع بوتفليقة الدستوري

قال رئيس الوزراء الجزائري نور الدين بدوي إن تشكيلة الحكومة الجديدة ستعلن الأسبوع المقبل، واصفاً إياها بـ "التكنوقراطية" التي "ستتشكل من كفاءات شبابية". وتفادى بدوي في مؤتمر صحافي، برفقة نائبه رمطان لعمامرة، الخوض في "دستورية تمديد ولاية (الرئيس الجزائري عبد العزيز) بوتفليقة"، لكنه اكتفى بتوجيه التحية إلى "وعي الجزائريين"، واعداً بإصلاحات "سياسية ترقى إلى مستوى مطالبهم".

وبرأي عدد كبير من الصحافيين، الذين حضروا المؤتمر الصحافي الأول لبدوي، فقد غابت الأجوبة الواضحة عن أسئلتهم، خصوصاً في شأن وضعية الرئيس بوتفليقة ما بعد 28 مارس (آذار) الحالي، وهو تاريخ نهاية ولايته الرابعة دستورياً.

لكن بدوي، في مجمل ما قاله خلال حوالي ساعة ونصف ساعة، أطلق وصف "المرحلة الانتقالية" على المشهد الحالي في الجزائر، بعد إلغاء المسار الانتخابي وتمديد ولاية بوتفليقة تلقائياً، مقراً بمشاركة جميع الفئات المهنية في المسيرات، بالإضافة إلى مشاركة شخصيات محسوبة على سلطات دستورية، كالقضاة، في وقفات احتجاجية.

ينوي بدوي الكشف عن الأسماء المعينة في الحكومة الجديدة خلال الأسبوع المقبل على أقصى تقدير. وبدا أن بدوي يحمل خريطة طريق زمنية أكثر من اطلاعه على خريطة طريق سياسية، قائلاً إن "بداية عمل الندوة الوطنية مباشرة بعد تشكيل الحكومة".

الندوة الوطنية مستقلة

اقترح الرئيس بوتفليقة سبعة محاور في رسالة تأجيل الانتخابات الرئاسية، بينها سحب ترشحه لولاية خامسة وتشكيل ندوة وطنية تشبه "المؤتمر التأسيسي"، تُعدّ دستوراً جديداً للدولة بما يؤسس لإمكان إجراء انتخابات رئاسية أخرى.

لكن إجابات بدوي لم تحدد مقاييس المشاركة في هذه الندوة، أو الجهة التي ستحدد هوية المشاركين فيها، مكتفياً بما سماه "سيادة هذه الهيئة وحريتها الكاملة في تحديد مسار المرحلة المقبلة". وعن علاقة الحكومة المقبلة بالندوة الوطنية، قال إن "الندوة سيدة والحكومة لن تتدخل في عملها، ويمكن الجهاز التنفيذي وحده أن يرافق عمل الأخيرة إذا طلبت ذلك".

دعوة إلى الشركاء السياسيين والمعارضة

لم يرغب بدوي ونائبه في استعمال مصطلح واضح لتحديد الأطراف "من خارج السلطة"، التي ستُدعى إلى المشاركة في الندوة الوطنية، مكتفياً بالقول إن "المرحلة تحتاج إلى الشركاء السياسيين كافة"، قبل أن يُفصّل بالقول "أوجه نداءً إلى المعارضة كفاعل ضمن الشركاء السياسيين... أقول لها إن الجزائر أكبر من الجميع، علينا أن نكون على مبدأ واحد هو الالتقاء والتحاور والاستماع إلى بعضنا بعضاً"، مشيراً إلى أن "هذا هو المخرج… أدعوكم أنتم الشركاء، خصوصاً ممثلي المعارضة، إلى أن نتواصل ونتحاور".

واشترط بدوي على "الشركاء السياسيين" عدم احتكار معرفة الحقيقة في حال رغبوا في حوار مع السلطة. وأضاف "هم مدعوون إلى المشاركة في الحكومة المقبلة أيضاً. فالمشاكل اليوم أكبر من أن يدّعي أي طرف احتكاره الحل لما يحدث في الشارع. سنحاول إقناع إخواننا أن الجزائر تنادينا لرص الصفوف".

مهمة بدوي الحكومية

أطوار المؤتمر الصحافي وتنوع أسئلة الصحافيين لم تُمكّن من تحصيل كثير من الأجوبة عن مهمة حكومة بدوي. الرجل الآتي من وزارة الداخلية، نفى أن تكون لديه مهام "أمنية"، حينما دافع عن نفسه نافياً "توجيه أي تعليمات لفرض رقابة أمنية على ناشطين في الحراك أو مرشحين للرئاسيات… لا تستمعوا إلى الأقاويل والمزايدات".

أما عن مهامه الجديدة فقال إن "الوضع العام للبلاد يشهد ظرفاً حساساً ومغارياً تطبعه التجاذبات... أتعهد كوزير أول بالعمل من دون هوادة، بصدق وإخلاص، لنكون في مستوى التطلعات وفي مستوى المسؤولية، أن نستمع إلى الجميع ونتحاور ونعمل مع الجميع من دون إقصاء".

وفي رأي بدوي، إن "العبرة بما ستقوم به الحكومة هي في قوة وتلاحم وإيمان أعضائها في تجسيد هذه الطموحات التي عبر عنها الشباب الجزائري. مبدئي أن نعمل كفريق واحد في هذه المرحلة الحساسة وسنعمل بروح الفريق الواحد".

اعتراف بمشاركة القضاة في الاحتجاجات

أقرّ بدوي للمرة الأولى بمشاركة فئات مهنية وأطراف في سلطات سيادية في المسيرات والاحتجاجات، معترفاً بوجود "قضاة في مسيرات الغضب. لقد شاهدنا أطباء وأساتذة وغيرهم". وأضاف "لقد أعطونا دروساً في السلمية والوعي السياسي، كما أعطونا دروساً في أن حاجة الجزائريين باتت تتجاوز الاستقرار والأمن إلى مطالب سياسية واقتصادية واجتماعية".

وأضاف بدوي أن "الساحة الوطنية تشهد حركية سياسية خاصة سلمية وحضارية للتعبير عن انشغالات مواطنينا وتطلعاتهم... وهو الأمر الذي نُثمنه وقد تجاوب معها السيد رئيس الجمهورية بتفهم كبير وفوري ترجمتهما الرسالة التي وجهها إلى الأمة لتجسيد طموحات شعبنا بكل أطيافه".

لن تُحلّ المؤسسات الدستورية

بدا في المؤتمر الصحافي أن بدوي كان "يستنجد" بنائبه لعمامرة، كلما كان السؤال متعلقاً بمصير المؤسسات الدستورية ورئاسة الندوة الوطنية وتصور الدبلوماسية الجزائرية في شأن الردود الدولية حول الحراك، خصوصاً أن لعمامرة يقود وزارة الخارجية منذ الأربعاء إلى جانب منصبه كنائب لبدوي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأجاب لعمامرة في شكل مباشر عن سؤال يخص احتمالات حل البرلمان، قائلاً "لن تحلّ أيّ من المؤسسات الدستورية القائمة، البرلمان بغرفتيه مستمر والمجلس الدستوري أيضاً". ومعنى كلامه أن "الفترة الانتقالية" الحالية لا يترتب عليها تعطيل العمل بدستور الدولة. وأضاف أن "كل المؤسسات الدستورية ستعمل إلى غاية الانتخابات الرئاسية المقبلة، لكون التدابير السبعة التي أعلنها الرئيس تشكل كلاً لا يتجزأ".

كما رفض لعمامرة، بدوره، تقديم توصيف دستوري للمرحلة "الانتقالية" في الفترة الراهنة. إذ أحال التوصيف إلى "عمل الندوة الوطنية، التي يمكنها تقديم إجابات وإقرار ما تراه مناسباً من قرارات سيادية".

دور الإبراهيمي الغامض

في شكل فيه كثير من التلميح، فتح لعمامرة الباب للصحافيين لطلب لقاءات مع الدبلوماسي الجزائري الأخضر الإبراهيمي، من دون أن يعطيه صفة "رئيس الندوة الوطنية"، رداً على أسئلة تكرّرت عن صفته في المرحلة الحالية. لم ينفِ لعمامرة كما لم يؤكد، قائلاً إن الإبراهيمي "شخصية دبلوماسية مرموقة وصاحب سجل حافل في حل أزمات دولية".

تدخّل الخارج في الشأن الجزائري

إن كانت المعارضة الجزائرية اتهمت الحكومة بالاتكال على قوى غربية، أبرزها فرنسا، ما دفعها إلى التنديد بالتدخل في الشأن الداخلي، فإن لعمامرة كان له توصيف آخر للردود الدولية، قائلاً إن "الاهتمام الدولي بالجزائر مفهوم والتدخل في شؤونها مرفوض".

وأضاف لعمامرة "من منطلق العلاقات الدولية ومعاهدات الصداقة والشراكات التي تربط دولاً عديدة بالجزائر، أبدت مختلف الحكومات اهتمامها وقلقها مما يحدث في الجزائر، خوفاً على المصالح المشتركة".

المزيد من