Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الحسابات السياسية لخرق كامينغز الإغلاق ودفاع المحافظين عنه

يمكن رؤية الإغلاق كإجراء يخدم "الصالح العام": كلنا نستفيد من إغلاق فعال، لكن الدعم القوي لكبير مستشاري رئيس الوزراء يُظهر لنا نظرة المحافظين إلى قدرة البريطانيين المحدودة على التصرف الصحيح

كبير مستشاري رئيس الحكومة دومينيك كامينغز شخصية جدلية في الأوساط السياسية والإعلامية البريطانية (رويترز) 

لماذا تعتبر قصة خرق دومينيك كامينغز قواعد الإغلاق مهمة؟ لأنها تعطينا لمحة نادرة عن الكيفية التي ترى حكومة المملكة المتحدة وفقها العالم، وهي نظرة مدانة تماماً.

أنا متأكد من أن بعض النداءات التي وجهت لرئيس الوزراء كي يقصي كبير مستشاريه مدفوع بضغائن سياسية، لكن هناك غضباً شعبياً حقيقياً لأن أحد المصممين لاستراتيجية إغلاق البلد بسبب فيروس كورونا قد انتهك نصّ القواعد وروحها بسفره لمسافة تزيد على 400 كيلومتر من لندن إلى مدينة دَرَهام مع أحد أفراد عائلته الذي كانت تظهر عليه أعراض الإصابة بفيروس كورونا، في حين كان على العائلة بأكملها أن تعزل نفسها معاً.

وبدلاً عن الإقرار بخطيئته، فإن كامينغز غير نادم على تصرّفه كما كان متوقعاً. لكن كان من المدهش رؤية عدد من نواب حزب المحافظين، بمن فيهم بوريس جونسون رئيس الوزراء نفسه، يهبّ تباعاً للدفاع عنه على موجات الأثير بطريقة مماثلة. فخلال اليومين السابقين، ظلّوا جميعاً يردّدون تنويعات على التفسير التالي: كان كامينغز قلقاً من أن يمرض هو وزوجته بالفيروس ويصبحان عاجزين عن العناية بطفلهما، البالغ من العمر أربع سنوات، لذلك فقد سافر كي يبقى مع أقاربه؛ إن المطالبة بإقصائه تنطوي على نوع من الكسب السياسي البشع، إذ هل هناك أب لا يريد ضمان أن يكون طفله موضع عناية؟ فهذا ما سيفعله أي "إنسان منطقي".

لكن كي يكون أي إغلاق فعالاً علينا أن نطلب من الناس تجاوز ما هو "منطقي". هناك أسباب لا تُعد ولا تحصى لتبرير كسر القواعد، لكن علينا مقاومتها. وإذا انتشر انتهاك القواعد، فإننا جميعاً سنخسر، لأننا لن نستطيع عندها كبح معدل تفشي العدوى.

بهذا المعنى، من الممكن رؤية الإغلاق كإجراء يخدم "المصلحة العامة". كلنا نستفيد من إغلاق فعال. وكأفراد، يستفيد كل منا، لدى التزام كل شخص القواعد، فائدة أكبر مما لو أننا تقيّدنا بها ببساطة بأنفسنا، على الرغم من أن لالتزام القواعد بعض الفوائد الشخصية الصغيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحسب هذا السيناريو، الذي يجدر بنا أن نتذكر أننا نشترك به جميعاً، يكون الإغراء بالغش قوياً. فهل سيلحق أي ضرر بالإغلاق إن نحن ذهبنا في رحلة لنطلب من أقاربنا المساعدة خلال أسبوع صعب فعلاً؟ هكذا سنستفيد من تقلّص رقعة تفشي الفيروس في المجتمع (لأن كل شخص يقوم بدوره في ذلك)، وفي الوقت نفسه نقوم فيه بما هو أفضل بالنسبة إلينا على المدى القصير.

وهذا ما فعله  كامينغز. لحسن الحظ، معظمنا لم يفعل ذلك؛ فنحن التزمنا القواعد، واستطعنا معاً أن نتحكم بتفشي جائحة فيروس كورونا.

يعود بعض الغضب الشديد الذي انصبّ على كامينغز والمحافظين ممن أيدوه، إلى المقارنة بين تضحياتنا الشخصية وبين تجاهله هو للصالح العام.

وعلى الرغم من التصريحات التي أطلقها مسؤولون كبار في حزب المحافظين هبّوا للدفاع عن كامينغز، نحن ندرك أنه لو كان هناك عدد كبير من الأفراد يتصرّف على شاكلته لأصيبت استراتيجية الإغلاق بعطب شديد، ولما كان هناك صالح عام شامل. بل كان سيلقى المزيد من الناس حتفهم. ولهذا السبب طالب نواب حزب المحافظين باستقالة البروفيسور نيل فرغسون حين خرق القواعد.

يمكن القول إن دعم المحافظين القوي لكامينغز يُظهر لنا كيف ينظرون إلى قدرة الشعب البريطاني المحدودة على التصرّف الصحيح والتزام القواعد. إذا عدنا بالذاكرة إلى شهري فبراير(شباط) ومارس (آذار) الماضيين، سنستعيد المبررات التي قُدّمت آنذاك لرفض فكرة تطبيق إغلاق البلد بشكل أبكر مما ينبغي بسبب "الإرهاق السلوكي" الذي سيصيب الشعب البريطاني.

إذا افترضتَ أن كل شخص أناني، فإنك ستؤمن عندها بأنه سيكون من المستحيل الاستمرار في التعاون لأي فترة من الزمن. الإغراء بالغش هو دائماً أقوى مما يجب. وإذا افترضت أن الشعب لن يلتزم القواعد، فإنه سيغش، عند ذلك فإنك ستفترض أن أي إغلاق سيكون محدوداً وليس شاملاً.

وإذا افترضتَ أن الناس يهتمون بأنفسهم فقط، وأنهم أنانيون، أي أنهم مثلك، فإن الحلول التي تتطلب تعاوناً على نطاق واسع ستكون دائماً موضع شك.

 تكشف هذه الحكاية الكثير عن رؤية المحافظين للشعب البريطاني وكيف أضرّت هذه الرؤية بخططهم لصياغة رد سريع على وصول فيروس كورونا إلى شواطئنا. لا يكفي التفاني الخانع للاقتصاد، والاهتمام بـ"الناتج القومي الإجمالي" أكثر من الاهتمام بكبار السن، وحدهما لتفسير معالجة الحكومة البريطانية الكارثيّة لهذه الجائحة، بل يتعلق الأمر أيضاً بالكيفية التي يرى بها أولئك الذين يمسكون بمقاليد الحكم الآخرين.

إنها مرآة نستطيع أن نرى فيها فرضياتهم منعكسة. وهي بشعة. فالحميمية تجاه الآخرين والتعاطف معهم قد زالا، والشعور الإنساني قد راح هو الآخر، ولم يبقَ من كل هذا سوى صدَفة فارغة.

نحن نعرف أن لدى البشر قدرة هائلة على التعاون. فأنت لا تبني حضارة معقّدة وواسعة على امتداد كوكب من دون بناء عوالم اجتماعية غنية للغاية، حيث الثقة والتعاطف مع الآخرين عنصران أساسيان.

وهذا هو السبب الذي يجعل قصة خرق كامينغز قواعد الإغلاق مهمة. فمكافحة فيروس كورونا تتطلب تعاوناً. نحن جميعا سنتجاوز هذه الأزمة من خلال عناية أحدنا بالآخر والعمل من أجل الصالح العام.

بعض أولئك الذين يحتلّون مراكز قوية داخل الحكومة وحولها، ليس قادراً على القيام بذلك، وليس قادراً على فهمه.

© The Independent

المزيد من آراء