Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ماذا بعد رفع السرية المصرفية عن المسؤولين السياسيين في لبنان؟

تساؤلات عن جدوى القانون إذا لم تتحرك هيئة التحقيق الخاصة

عقد البرلمان اللبناني جلسته في قاعة مؤتمرات يمكن فيها تطبيق التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا (رويترز)

فيما اختلف مجلس النواب اللبناني، الخميس 28 مايو (أيار) على قانون العفو العام، أقرّ قانون رفع السرية المصرفية عن المسؤولين في الدولة، في خطوة تلقى تشكيكاً في ظلّ أزمة عميقة يعيشها لبنان ناتجة في جزء كبير منها من الفساد المستشري في الدولة والمؤسسات.

وأكد النائب ابراهيم كنعان الذي يرأس لجنة المال والموازنة في مجلس النواب لوكالة الصحافة الفرنسية أن قانون رفع السرية المصرفية يشمل "كلّ من يتعاطى الشأن العام، منتخباً كان أو معيناً، من النائب إلى رئيس البلدية إلى القاضي والضابط والمستشار".

ويشمل القانون "كل ما ينتج من فساد، وأُضيف إليه تمويل الإرهاب وتبييض الأموال وتمويل الحملات الانتخابية".

ويمنح القانون "الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد" وهيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان صلاحية تنفيذه بعد تعديل نسخة سابقة كانت تعطي هذه الصلاحية أيضاً إلى القضاء.

الفساد وصلاحية القضاء

وتحوّل الفساد المستشري في المؤسسات العامة تدريجاً إلى أحد مسبّبات الانهيار الاقتصادي الذي يشهده لبنان منذ أشهر، وأحد أبرز الأسباب التي دفعت اللبنانيين إلى التظاهر بشكل غير مسبوق ضد الطبقة السياسية في 17 أكتوبر (تشرين الأول) 2019 وعلى مدى أسابيع لاحقة.

ورفعت الحكومات المتعاقبة في بيروت شعار "محاربة الفساد" من دون أن تُقدم على إجراء عملي واحد لتنفيذ ذلك عملياً، فيما تتمتع غالبية الموظفين بحماية القوى السياسية.

وكتب المحامي نزار صاغية، المدير التنفيذي لـ"المفكرة القانونية"، وهي منظمة غير حكومية تُعنى بدرس القوانين وتقييمها، في تغريدة على "تويتر"، أن عدم إعطاء القضاء صلاحية رفع السرية المصرفية، "يعني نسف جوهر القانون"، مضيفاً "لهيئة التحقيق الخاصة حقّ رفع السرية منذ سنوات وهذا لم يفدنا بشيء. تهريب المليارات حصل ولم تتحرّك الهيئة ولم ترفع السرّ عن أحد".

مفاوضات مع صندوق النقد الدولي

وتطالب بعض الكتل بإجراء تعديلات على اقتراح الكابيتال كونترول قبل إقراره.

وتسعى السلطات إلى إقرار هذا القانون لتنظيم العلاقة بين المصارف وزبائنها بعد أشهر من قيود مشدّدة فرضتها البنوك على العمليات النقدية وسحب الودائع، قبل أن تتوقف تماماً عن إعطاء الدولار حتى من الودائع بالعملة الخضراء.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، بدأت الحكومة الشهر الحالي مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بعد إقرارها خطة إصلاحية تأمل عبرها في الحصول على دعم خارجي للخروج من دوامة الانهيار الاقتصادي الذي دفع قرابة نصف السكان إلى تحت خط الفقر.

وبُحثت خلال جلسات التفاوض حتى الآن، مواضيع عدّة، بينها فرض "الكابيتل كونترول"، في حين وصفت متحدثة باسم الصندوق الأربعاء المفاوضات بـ"البناءة".

لا توافق على العفو العام

على مقلب آخر، لا يحظى اقتراح العفو العام بتوافق نيابي. وهو يشكّل مطلباً لأهالي من يُعرفون بتسمية "الموقوفون الإسلاميون" وعددهم 1200 تقريباً. يتحدّر القسم الأكبر منهم من مدينة طرابلس ذات الغالبية السنية والموالية تقليدياً لتيار المستقبل برئاسة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري. وهم متّهمون بالاعتداء على الجيش والمشاركة في جولات اقتتال دامية داخل المدينة والتخطيط لتفجيرات.

كما تطالب به عائلات الآلاف من الموقوفين والمطلوبين من منطقتي بعلبك والهرمل (شرق)، حيث يتمتع حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري بنفوذ كبير، علماً أنّ غالبيتهم متّهمون بجرائم مخدرات وسرقة سيارات.

وتعارض بعض الكتل القانون الذي يمنح العفو وينظّم عودة عناصر في ميليشيا "جيش لبنان الجنوبي" التي كانت إسرائيل تموّله وتسلّحه. وكان المئات من هؤلاء فروا إلى إسرائيل مع عائلاتهم بعد تحرير جنوب لبنان عام 2000.

وعُقدت جلسة البرلمان للمرة الثانية خارج مقرّه في وسط بيروت، في قاعة مؤتمرات كبيرة يمكن فيها تطبيق التباعد الاجتماعي للوقاية من فيروس كورونا المستجد.

المزيد من العالم العربي