Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يغير وجه الجريمة في العالم

الإنتربول يواجه مخاطر توصيل المخدرات للمنازل وزيادة محاولات الاحتيال والقرصنة الإلكترونية

الإنتربول يتأهب للحد من توصيل الكوكايين إلى المنازل في أوروبا   (أ.ف.ب)

تغيرت أوجه الحياة وتفاصيلها في زمن كورونا؛ منصات التعليم والدرس، وتيرة العمل وأساليب التسوق، مواعيد النوم والاستيقاظ، وعلاقات الناس ببعضها البعض في داخل البيوت، ووسائل التواصل والاتصال بين الأقارب والأصدقاء. والجريمة ليست استثناء من هذا التغير. إذ نالها من حظ كورونا جانب، وتأثرت كما  تأثرت الحياة من حولها.

وحول كل جريمة تقترف أو حادث يقع في زمن كورونا تفاصيل وملابسات وقصص وحكايات. والحكايات هذه الآونة تتضمن تفاصيل لها علاقة بالوباء، أو مجريات تأثرت بالفيروس وإجراءاته، فتراها تصب في مصلحة الجريمة حيناً وفي مصلحة مناهضيها حيناً آخر.

تأجيل الإرهاب موقتاً

وآخر ما كان يمكن تصوره هو أن يؤجل تنظيم "داعش" العمليات الإرهابية موقتاً بفعل كورونا. فقد حذر التنظيم الإرهابي مقاتليه من السفر إلى المدن الأوروبية في الوقت الراهن، "حماية لهم وصوناً لأرواحهم وصحتهم من الإصابة بعدوى كورونا". وظل التنظيم على يقين بأن "كورونا" أنزله الله تعالى ليعذب به من وصفهم بـ "أمم المحاربين الصليبيين".

سرقة المساجد المغلقة

الحالة النفسية للمؤمنين تأثرت كثيراً بعد قرارات إغلاق دور العبادة في أغلب دول العالم كإجراء احترازي لمنع انتشار الفيروس. لكن هناك من وجد في الإغلاق فرصة وفي منع الصلاة منحة. في وسط إسطنبول، انتهز بعض اللصوص فرصة إغلاق مسجد "قلج علي باشا" التاريخي بسبب تفشي الفيروس، وسرقوا أجزاء من المسجد تحتوي على مادة الرصاص التي تغطي القباب. الطريف أن المسجد نفسه تعرض لسرقة أخرى في الأسبوع نفسه.

مخططات اللصوص المستفيدين من تفشي الفيروس لا تقتصر على سرقة دور العبادة، لكنها تمتد إلى سرقة ما يمكن سرقته في ظل انشغال الشرطة بتفعيل إجراءات الحظر ومعاقبة المخترقين له. في مصر وقبل أيام قليلة، فوجئت قوة أمنية بسيارة ربع نقل دون لوحات أرقام تحمل أجزاءً معدنية ضخمة، اتضح فيها بعد أن أفراد التشكيل العصابي دأبوا على الاستفادة بخلو الشوارع وقت الحظر المطبق ليلاً وسرقة الأجزاء المعدنية الخاصة بجسر تحت الإنشاء في منطقة المعصرة في حلوان تدريجياً. واتضح أن العصابة تتوجه إلى موقع الجسر في كل ليلة وتحمل القليل من الأجزاء المعدنية ويتم تحويلها إلى مخزن صغير. وبلغ وزن القطع المعدنية المسروقة ثلاثة أطنان.

كمامات مغشوشة

أطنان أخرى ولكن من الأقمشة والخيوط تم العثور عليها في مصنع ملابس في محافظة كفر الشيخ (شمال مصر) يستخدمها صاحب المصنع لتصنيع كمامات طبية لا تلتزم بالمعايير والموصفات وغير مرخص لها وغير معقمة، ويتم تعبئتها في عبوات تحمل أسماء وعلامات تجارية وهمية، للاستفادة من الإقبال التاريخي على شراء الكمامات وارتفاع أسعارها بشكل مذهل في الأسواق التي تشهد العديد من الحوادث التي يجري تدبيرها وتنفيذها من وحي كورونا. فمن إخفاء سلع لتعطيش السوق، ثم إعادة طرحها بأسعار مبالغ فيها، أو طرح سلع غذائية منتهية الصلاحية اعتماداً على إقبال المشترين على شراء الموجود دون تدقيق في ظل تحديد ساعات التسوق وشح بعض السلع في الأسواق. ولا يمر يوم دون أن يتم ضبط عشرات التجار ممن يخفون سلعاً ويبالغون في أسعار ثانية ويطرحون ثالثة منتهية الصلاحية، سواء في محالهم أو من خلال سلع يتم توصيلها من خلال خدمة الديليفري، خدمة توصيل الطلبات للمنازل"، والتي صار لها أغراض أخرى في زمن كورونا.

توصيل المخدرات للمنازل

المنظمة الدولية للشرطة الجنائية "الإنتربول" أصدرت قبل أيام تحذيراً شديداً من استخدام المنظمات الإجرامية لخدمات توصيل الأغذية، التي تصاعدت وتيرتها في كل أنحاء العالم بسبب بقاء المواطنين في بيوتهم، لنقل المخدرات وغيرها من المواد والسلع الممنوعة.

 وكان الإنتربول تلقى تقارير شرطية عدة من أيرلندا وماليزيا وإسبانيا وبريطانيا تفيد بعدم اقتصار الديليفري على نقل السلع الغذائية والمستلزمات المنزلية، بل يستغلها البعض في توصيل المواد المخدرة مثل الكوكايين والماريغوانا والكيتامين وإكستاسي.

يشار إلى أن الشرطة الإسبانية ألقت القبض في أوائل أبريل (نيسان) الماضي على سبعة أشخاص يرتدون زي عمال ديليفري في كل من أليكانتي وفالنسيا بتهمة توصيل الكوكايين والماريغوانا بالدراجات النارية والسيارات المخصصة لخدمات التوصيل. وفي أيرلندا، عثرت الشرطة على أسلحة نارية وكوكايين مخبئة في قاع علب بيتزا تم توصيلها عبر عمال الديليفري.

ويشير "الإنتربول" إلى أن عمليات الإغلاق على مستوى العالم، أدت إلى زيادة الطلب بشكل مذهل على خدمة توصيل الطعام للمنازل. وأصبح مشهد سائقي التوصيل على دراجاتهم النارية أو الهوائية أو السيارات شائعاً في الشوارع المهجورة.

إشعار أرغواني

دفع تواتر هذه الحوادث وتنامي الظاهرة في عدد من دول العالم الإنتربول إلى إصدار الشعار الأرغواني لتنبيه الدول الأعضاء والبالغ عددها 194 دول إلى كيفية التعامل مع هذه الظاهرة الجديدة.

 يقول المدير التنفيذي لـ"الإنتربول" ستيفين كافاناغ، إنه "مع استمرار المجرمين في تكييف أنشطتهم في العالم بعد انقلاب أحوال وأوضاع العالم بسبب تفشي كورونا تعد إشعارات الإنتربول الأرغوانية أدوات أساسية لتمكين الشرطة في هذه الدول إلى الاستفادة من نجاحات بعضها البعض ومعالجة أنماط الجريمة المتغيرة".

احتيالات تقنية متقدمة

أنماط الجريمة المتغيرة بفعل كورونا والتهديدات الناشئة بسبب الإجراءات الكثيرة وغير التقليدية المتبعة أدت إلى جهود كثيرة وغير تقليدية أيضاً لتتبع هذه الأنماط لمواجهتها وربما التنبؤ بها لمنعها قبل حدوثها. فمثلاً تم تأسيس موقع "كورونا فرود" أو "احتيال كورونا" في أواخر شهر مارس الماضي من قبل معهد مكافحة الجريمة الاقتصادية التابع لجامعة الفنون والعلوم التطبيقية في سويسرا.

 ورصد الموقع المئات من عمليات الاحتيال التي تستخدم تقنيات متقدمة ينفذها مجرمون بالغو الذكاء عبر الإنترنت. أغلب الحالات تجري عن طريق الإعلان عن سلع وهمية، حيث يطلبها المتصفحون ويمدون المواقع بتفاصيل حساباتهم البنكية وأرقامهم السرية، ثم تتبخر السلع والمواقع في الهواء. والغالبية المطلقة من هذه السلع الوهمية كمامات ومطهرات ومنظفات. مواقع أخرى تقوم بإرسال السلع المطلوبة بالفعل، ولكن يتضح بعد تسلمها أنها غير مطابقة للمواصفات، أو تحمل علامات تجارية مغشوشة.

غش وتدليس من نوع آخر رصده الموقع، وهو ادعاء البعض على شبكة الإنترنت أنهم يجمعون تبرعات لصالح منظمات أممية تعمل على مواجهة كورونا ودعم الدول الأكثر تضرراً والأنظمة الصحية الأكثر ضعفاً حول العالم، أو مواقع الخرائط التفاعلية الموضحة لإيقاع ومعدلات انتشار الفيروس وتطلب التبرعات كذلك، وتستقر التبرعات التي يتم دفعها إلكترونياً في جيوب محتالين.

 

وتتنافس جيوش المحتالين كذلك على رسائل البريد الإلكتروني. وقبل أيام، قالت شركة غوغل إن 18 مليون رسالة يتم إرسالها يومياً على عناوين البريد الإلكتروني "جي ميل". وحذرت من أن وباء كورونا أدى إلى سيل من الهجمات الإلكترونية التي يحاول منفذوها خداع أصحاب العناوين ليكشفوا عن بياناتهم الشخصية والسرية. الطريف أن خمس الـ19 مليون رسالة يتعلق بكورونا.

جرائم الإنترنت أمامكم والطلاق وراءكم

جرائم الإنترنت الاقتصادية في زمن كورونا تشهد زيادة كبيرة حول العالم. والساعات التي يمضيها سكان الكوكب أمام شاشات متصلة بشبكة الإنترنت تضاعفت والمعدلات إلى زيادة. وإذا كان الالتصاق بالشاشات والإغراق في الإنترنت بفعل الحظر والعزل المنزلي يؤديان إلى زيادة نسب جرائم الإنترنت بأنواعها، إلا أنهما وقاية من شرور التقارب الزوجي غير المعتاد والعراك البيتي غير مأمون العواقب. في مصر مثلاً، تشير الأرقام الواردة من دفاتر المأذونين الشرعيين إلى زيادة ملحوظة في معدلات الإقبال على الطلاق بدءاً من الأسبوع الثاني من تطبيق ساعات الحظر الليلي، بالإضافة إلى زيادة وتيرة الاتصال بخدمة الاستشارات الأسرية الهاتفية حيث مئات الأسئلة عن كيفية التعامل مع تصاعد حدة المشكلات الناجمة عن تدخل الأزواج في شؤون إدارة البيت، والهروب من الملل عبر ابتداع مشكلات والدخول في معارك كلامية لأتفه الأسباب، وربما يتطور بعضها ليصبح عراكاً بالأيدي، يعرف بـ"العنف المنزلي" أو "العنف الأسري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أمين عام منظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يقول إن المنظمة تلقت تقارير تفيد بتزايد حالات العنف المنزلي والأسري خلال فترات الحظر والحجر الصحي بسبب تفشي وباء فيروس كورونا. وقال أن العنف لا يقتصر على ساحات المعارك، لكن يمتد إلى البيوت كذلك.

أضاف، "بالنسبة للعديد من النساء والفتيات، فإن أكثر مكان يلوح فيه خطر العنف هو المكان الذي يُفترض به أن يكون واحة الأمان لهنّ. إنه المنزل. ولذا، فإنّني أوجّه نداءً جديداً اليوم من أجل السلام، في المنازل في جميع أنحاء العالم".

وأوضح غوتيريش أن الأسابيع الماضية، ومع تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتنامي المخاوف، شهدت طفرة عالمية مروعة في العنف المنزلي". وطالب بإنشاء أنظمة إنذار طارئة في الصيدليات ومحال البقالة، باعتبارها الأماكن الوحيدة التي لا تزال مفتوحة في دول عدة في العالم. وكانت منظمة الصحة العالمية قد طالبت أيضاً باتخاذ إجراءات للحد من العنف الأسري الناجم عن البقاء في المنازل بسبب الفيروس.

أخبار جيدة

لكن أخبار الجريمة والحوادث في زمن كورونا ليست كلها مآسٍ عن تفشي جرائم جديدة أو تنامي أشكال مريعة من العنف. فهناك نقاط مضيئة. وبحسب "الإنتربول"، فقد انخفضت وتيرة السرقات المنزلية بشكل حاد. ويبدو أن التزام مليارات البشر بيوتهم في زمن كورونا دفع عصابات سرقة محتويات البيوت إلى البقاء بعيداً حيث توجد الغالبية في داخل البيوت على مدار ساعات اليوم الـ24. لكن في المقابل، توجهت أنظارهم صوب المصانع والشركات، لا سيما في الأوقات التي لا يتواجه فيها أحد، مستفيدين من تخفيض ساعات العمل وأعداد الموظفين، ومن ثمّ سهولة الاقتحام وسرقة المحتويات. كما رصد "الإنتربول" نشاطاً ملحوظاً في أنشطة العصابات المتخصصة في تهريب المهاجرين غير الشرعيين والإتجار في البشر.

من جهة أخرى، رصدت العديد من دول العالم انخفاضاً كبيراً في نسب حوادث السيارات، وأشارت إلى أن قلة الحركة على الطرق أدت كذلك إلى قلة نسب التحرش سواء في الشوارع والميادين أو في أماكن العمل. وهذا لا يعود إلى صحوة ضمير أو يقظة سلوكية، بل يعود إلى عدم وجود من يمكن التحرش به من الأصل. صحيح أن البعض من هواة التحرش نقل نشاطه المفضل إلى الشبكة العنكبوتية، لكنها تظل أخف وطأة.

السعال الخبيث

إلا أن وطأة السعال والعطس في وجه أحدهم تظل هي الوطأة الأكبر والجريمة الأبشع في زمن كورونا. في بريطانيا، أصبحت هناك جريمة اسمها "سعال كورونا الخبيث". ففي ضوء تعرض عدد من أعضاء الأطقم الصحية الضرورية في بريطانيا لمحاولات البعض بث الذعر والهلع عن طريق السعال والعطس في وجوههم، تم اعتبار "سعال كورونا" جريمة يعاقب عليها القانون.

المزيد من متابعات