Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

القدس في مرمى السياسة الإسرائيلية الأميركية و"صفقة القرن" تحت مجهر التجاذبات

إلغاء نظام المختار وحدود جديدة للمدينة مع إدارة دولية للأقصى

مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وصهره جاريد كوشنير كشف عن بعض تفاصيل "صفقة القرن" خلال مؤتمر "وارسو" (غيتي)

على الرغم من أن الرئيس الأميركي ينوي طرح خطته للسلام، بعد الانتخابات الإسرائيلية، إلا أن مضمونها يشكل نقاشاً مركزياً في المعركة الانتخابية الإسرائيلية، ووصل النقاش حول القدس إلى ذروة المنافسة بين الأحزاب، في وقت يحرص الإسرائيليون على كشف المزيد مما تحتويه خطة القرن.

نهب المزيد من الأراضي

وإلى حين طرح الخطة، يعمل الإسرائيليون على نهب المزيد من الأرض، وفرض أمر واقع يحول دون تقسيم المدينة، وفي واحدة من هذه المخططات الإسرائيلية، رفضُ عشرين مشروع بناء شرق القدس، بذريعة إلغاء "نظام المختار". وكان هذا النظام ساري المفعول سنوات عديدة، وفي السنة الماضية، حاولت وزارة القضاء الإسرائيلي، منحه مفعولاً قانونياً، في أعقاب المشكلة المعقدة لتسجيل الأراضي في شرق القدس.

فكما هو متبع، يتوجب على كل فلسطيني يريد تأكيد ملكيته الأرض، عند تقديم مخططات البناء، أن يتقدم إضافة إلى التصريحات العادية المشفوعة بالقسم والوثائق التي تثبت ملكيتهم، بإقرار من مختار القرية أيضاً، بأنهم أصحاب الأرض التي سيقام عليها البناء. وبذريعة إلغاء هذا النظام، رفضت اللجنة الإسرائيلية المصادقة على عشرين مشروع بناء للفلسطينيين في القدس، في مقابل العمل على تقديم مخططات جديدة لبناء مستوطنات في المدينة المقدسة.

خطة "القرن"

يأتي هذا القرار، في وقت كشف أنه بموجب خطة "القرن" سيجري نقل مناطق فلسطينية تعمل وفق القانون الإسرائيلي من العام 1967 إلى السيادة الفلسطينية، كما ستنقل أحياء عربية بأكملها مثل كفر عقب، ومخيم شعفاط، وجبل المكبر، وعرب السواحرة، وصور باهر، على أن تبقى الخطة في أيدي إسرائيل، على الأقل في مرحلتها الأولى، من حيث صلاحيات أمنية واسعة، في المناطق التي تخرج من القدس. أما من جهة السيطرة الإسرائيلية، فستبقى الأحياء اليهودية الـ 12 التي أقيمت بعد العام 67، في مناطق القدس "الضيقة" (الأردنية) و "الموسعة" (28 قرية)، حيث يعيش اليوم أكثر من 220 ألف يهودي، تحت سيطرة إسرائيل وسيادتها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

"سيادة وظيفية"

في الخطة، استخدم الأميركيون مصطلح "سيادة وظيفية"، أي "منع صلاحيات في مجالات مختلفة، من دون "سيادة عليا". والسيادة الوظيفية، وفق ما يراها الإسرائيليون، تشمل الكثير من الإمكانات بدءاً بالمشاركة الإدارية الرمزية للفلسطينيين من خلال مديريات جماهيرية، أو أحياء بلدية، وحتى حكم ذاتي إداري حقيقي، برقابة إسرائيلية وتحت سيادتها في مجالات كالنظافة، والحدائق والطرق، والتخطيط المادي، والمواصلات، والاقتصاد وحتى الإدارة وحفظ النظام البلدي.

"وصفة للفوضى"

ووصف مسؤولون إسرائيليون ما كشف من تفاصيل حول القدس الشرقية في خطة ترامب بـ "وصفة للفوضى وتشويش الخطوط والصلاحيات، من شأنها أن تزيد التوتر، بدلاً من تبديده". في هذه المنطقة، مجمّعٌ دينيّ ومئات المساجد، والكنائس والكنيس، التي في مركزها الحرم القدسيّ الشريف، والحائط الغربي وكنيسة القيامة.

في البلدة القديمة المكتظة، يعيش حوالي 38 ألف نسمة، 90 في المئة مسلمون، وقليل من المسيحيين والأرمن، و10 في المئة يهود (نحو 3 آلاف في الحي اليهوديّ ونحو 1.500 آخرين في الحي الإسلامي).

الحدود

وفق الإسرائيليين، فقد عرض الأميركيون ما ورد في الخطة حول الحدود والفصل بين القدس الغريبة (للإسرائيليين)، والقدس الشرقية (للفلسطينيين)، بعد ترسيم الحدود، وقد أثار الطرح الأميركي نقاشاً إسرائيلياً، إذ إن الأميركيين يرفضون أن تبقى الحدود مفتوحة لأسباب أمنية، أما الإسرائيليون، فيرغبون في حدود قوية تمنع العبور الحر، وتدرج فيها عشرات المعابر ونقاط الرقابة، التي سيجري فيها التفتيش الدقيق لكل العابرين.

وخلال المحادثات الأميركية- الإسرائيلية حول هذا الجانب، طرح الإسرائيليون توسيع مساحة القدس الواقعة تحت سيادتهم، باتجاه معاليه أدوميم وشرقها، وجنوباً، بما في ذلك إلغاء تجميد قرار تنفيذ خطة البناء الرابطة بين القدس ومعاليه أدوميم والخطة الرابطة بين القدس وجفعات همتوس.

حائط المبكى

إلى جانب الأماكن المقدسة، ووفق خطة ترامب فإن ما يسمونه حائط المبكى يبقى في يد إسرائيل، بما في ذلك المسار السفليّ له، على طول نفق المبكى حتى طرفه الشمالي، وكذلك ما يسمى الحائط الغربي في قسمه الجنوبي (الحديقة الأثرية) وبمساحة 488 متراً فوق الأرض وتحتها.  أما في خصوص الأقصى، فيقترح الأميركيون تغييراً في إدارته، إذ تقام إلى جانب الأردن، مديرية عربية دينية مشتركة، ودول أخرى تدير الأقصى مع إسرائيل، ومن الدول التي طُرحت السعودية، المغرب والفلسطينيون.

أما الأردن فيعارض بشدة هذا الأمر، الذي من شأنه أن يمس بمكانته العليا الحالية في الحرم. والفلسطينيون من جهتهم، يرفضون رفضاً قاطعاً خطة ترمب، أما حزب الجنرالات "أزرق – أبيض"، فيرحّبون بمعظم بنود الخطة، بينما ما زال موقف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خصوصاً حول القدس، غير واضح.