Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا ينقل عادات المصريين الرمضانية إلى العالم الافتراضي

انتعاش التطبيقات الإلكترونية للمتاجر وتوصيل السلع الغذائية والياميش بطريقة الـ"ديليفري"

شهدت أسواق بيع الفوانيس إقبالاً ضعيفاً والشراء كان "أونلاين" (أ.ف.ب)

جرت العادة في مصر أن تشهد الأسواق في شهر رمضان رواجاً وازدحاماً من قِبل المواطنين لشراء مستلزمات ارتبطت منذ سنوات بعيدة بهذا الشهر، خصوصاً السلع الغذائية وتحديداً ما يُعرف بـ"الياميش"، لكن يبدو أن عادات المصريين تغيرت هذا العام، في ظل التزامهم المنازل وضيق الوقت نهاراً بسبب فرض حظر التجول الليلي، كإجراء احترازي لمنع تفشي فيروس كورونا.

هذه الظروف فرضت على الناس أموراً جديدة، إذ قرَّر الكثيرون تجنب الزحام والتكدس الذي تشهده المتاجر في مثل هذا التوقيت من كل عام، واتجهوا بكثافة إلى الأسواق الافتراضية المتاحة على المواقع الإلكترونية المختلفة لشراء متطلباتهم، وحتى مَنْ كان لا يُفضل هذا النوع من التسوق أصبح يعتبره ضرورة وحلاً جيداً في ظل الظروف الحالية، لتشهد المواقع التجارية الإلكترونية حالة من الانتعاش، يُتوقع أن تستمر حتى نهاية شهر رمضان.

ديكورات رمضان على "فيسبوك"

في هذا الصدد، تقول غادة، مؤسِسة صفحة متخصصة في الديكورات والمشغولات اليدوية على موقع "فيسبوك"، "كل عام قبل رمضان بفترة كنت أحرص على عرض بعض الديكورات الرمضانية مثل الزينات والمفارش والوسائد وبعض الأعمال المطعمة بِأشياء ارتبطت في الأذهان بهذا الشهر مثل شخصيات بوجي وطمطم وفطوطة، وتوقعت هذا العام أن يكون الإقبال ضعيفاً بسبب الظرف الحالي، لكنني فوجئت بالعكس تماماً، ربما بسبب رغبة كثير من الناس في التزام المنازل وعدم الذهاب إلى المتاجر إلا في حالة الضرورة".

تتابع "حظر التجول والظروف المختلفة هذا العام جعلت الكثير من الناس يهتمون بتزيين منازلهم لخلق الأجواء الرمضانية التي سيفتقدونها في الشوارع والمطاعم والتجمعات، وعموماً التجارة الإلكترونية موجودة في مصر منذ سنوات، لكن الظرف الحالي جعل الإقبال عليها أكبر، لأنها خيار مناسب للناس في ظل الدعوة إلى التزام البيوت، ولا نعرف ماذا سيحدث غذاً، وإن كنت أتمنى أن تعود الأمور إلى طبيعتها في أقرب وقت".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فوانيس "أونلاين"

وإذا كان العالم الافتراضي سيطر على عمليات بيع وشراء العديد من السلع، فإن الأمر ذاته أيضاً كان ملموساً قبل بدء شهر رمضان، بالنسبة إلى الزينة والفوانيس، فعلى الرغم من مرور نحو أسبوع على انطلاق رمضان، فإن الشوارع افتقدت جانباً كبيراً من بهجتها التي كانت ترتبط بانتشار سرادقات بيع الزينة سواء في المتاجر أو السرادقات الموسمية التي كانت تقام من أجل هذا الغرضفي حين ظهرت هذا العام الكثير من المواقع الإلكترونية والصفحات على "فيسبوك" التي تعرض أشكال الزينة المختلفة ويقبل الناس على شرائها "أونلاين".

يقول عادل، مؤسس إحدى الصفحات المتخصصة في بيع لعب الأطفال، "هذا هو نشاطي الأساس الذي أزاوله منذ سنوات، وشاهدت بنفسي خلال تجولي في الشوارع قبل انطلاق رمضان أنه تقريباً لا توجد المظاهر الموسمية لبيع الفوانيس، ففكرت أن أقوم بعرضها على صفحتي بجانب لعب الأطفال، وبالفعل وجدت إقبالاً عليها، فالظروف الحالية تدفع كثيراً من الناس للبقاء في المنازل، ولكن يظل شراء فانوس رمضان عادة مصرية يصعب التخلي عنها".

ويضيف "تسيطر الفوانيس الخشبية والمزينة بقماش الخيامية على أغلب المعروض، بالإضافة إلى الفانوس النحاسي التقليدي، بينما اختفت تماماً الأنواع المستوردة التي انتشرت لفترة، ولم تكن تعبِّر عن التراث والهوية المصرية".

للضرورة أحكام

كثير من الناس لا يفضل التسوق الإلكتروني، ويميل إلى شراء متطلباته بنفسه ومشاهدتها بعينه في المحال التجارية، إلا أن الضرورة التي فرضتها الظروف الحالية جعلت الكثيرين يحاولون تقليل وجودهم في التجمعات الكبرى مثل الأسواق والمتاجر، بالتالي أصبحوا يعتمدون على "الديليفري" في شراء المستلزمات، ومنها "الياميش" مثل البلح والمكسرات وقمر الدين وكل ما تشتهر به موائد رمضان في البيوت المصرية.

تقول ناهد، مُعلمة في الخامسة والأربعين من عمرها، "لا أفضل الشراء عبر الإنترنت في الظروف العادية، لكنني هذا العام اعتمدت على شراء كل احتياجات منزلي لشهر رمضان من خلال المواقع الإلكترونية الخاصة بالمتاجر الكبرى الشهيرة، كما اشتريت الياميش من أحد المحال التجارية التي وفرت أخيراً خدمة الـ(ديليفري) لتواكب الظرف الحالي، وأرى أن هذا هو الخيار الأمثل حالياً لتجنب التكدس في المتاجر".

وتواصل "شراء الاحتياجات طوال شهر رمضان من المتاجر والتجول في الأسواق بنفسي كان يشعرني ببهجة كبيرة افتقدتها هذا العام، إلا أن للضرورة أحكام، وأتمنى أن يأتي رمضان المقبل وتكون هذه الأزمة قد زالت عن العالم كله".

خطط بديلة

وبكل تأكيد فإن الإقبال الكبير على الشراء من خلال المواقع الإلكترونية والصفحات التجارية على "فيسبوك" لا بد أن يتواكب معه ضغطٌ كبيرٌ على شركات الشحن والعاملين في مجال التوصيل.

وفي هذا السياق، يقول خالد، 28 عاماً، يعمل كمندوب لتوصيل الطلبات، "قبل الأزمة الحالية كنت أعمل بسيارتي مع أحد التطبيقات الشهيرة لتوصيل الركاب، لكن مع حظر التجول قل خروج المواطنين إلى حد كبير، وللتغلب على هذه المشكلة اتفقت مع بعض الصفحات التجارية على (فيسبوك) للقيام بتوصيل الطلبات نظير أجرٍ أحصل عليه من الزبون، وهذا بجانب عملي الأساس الذي لا زلت مستمراً به مع التطبيق الشهير".

ويضيف "لا بد أن نحاول إيجاد خطط بديلة للتكيف مع الظروف التي يبدو أنها ستستمر معنا لفترة، وإن كنت أتمنى انتهاءها سريعاً لتأثر كل قطاعات المجتمع بها".

المزيد من منوعات