Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجامعة العربية: مخططات "الضم" الإسرائيلية "جريمة حرب"

مطالبة واشنطن التزام ميثاق الأمم المتحدة

رفض وزراء الخارجية العرب ضم إسرائيل أي جزء من الأرض الفلسطينية (حسام علي. اندبندنت عربية)

انتهى الاجتماع غير العادي لوزراء خارجية جامعة الدول العربية الخاص ببحث الخطط الإسرائيلية المقررة بشأن ضمّ أجزاء من الضفة الغربية تحت سيادتها، اليوم الخميس، مؤكداً على أن إقدام إسرائيل على ضم أي جزء من الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها غور الأردن وشمال البحر الميت والأراضي المقامة عليها المستوطنات ومحيطها، يمثل جريمة حرب جديدة تضاف إلى السجل الإسرائيلي الحافل بالجرائم بحق الشعب الفلسطيني والانتهاكات الفاضحة لميثاق وقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي.

وفي ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية قبل أيام دعمها للخطط الإسرائيلية بضم أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، طالب البيان الختامي للاجتماع، الذي عقد عبر "الفيديو كونفرنس"، الإدارة الأميركية "بالتزام ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة بالصراع في منطقة الشرق الأوسط، وبمبادئ وأحكام القانون الدولي، والتراجع عن دعم مخططات وخرائط حكومة الاحتلال التي ُتحاك تحت غطاء ما يسمى بصفقة القرن الأميركية الإسرائيلية، بهدف ضمّ أراضٍ فلسطينية محتلة والاستيلاء عليها بالقوة"، محذراً من أن هذه المخططات تهدّد بتدمير أسس وفرص السلام المنشود في المنطقة، وتحميل حكومة الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية تبعات تنفيذ هذه المخططات علـى الاسـتقرار والأمن والسلم الدوليين.

وفي 20 أبريل (نيسان) الحالي، عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المنتهية ولايته، وخصمه بيني غانتس، من حزب "أبيض أزرق"، اتفاقاً لتشكيل حكومة "وحدة طوارئ" ينطوي على سلطة نتنياهو في إحالة مقترح ترمب للسلام، الذي أعلنه في 28 يناير (كانون الثاني) الماضي، بشأن فرض السيادة الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية إلى الحكومة والبرلمان، وفقا للإجراءات السارية.

ولم يتضح حتى الآن الأراضي التي سيطالها تطبيق السيادة الإسرائيلية، إذ تبلغ المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة 128، مما يجعل حلّ الدولتين مستحيلاً حال فرضت إسرائيل سيادتها على كل هذه المساحة. لكن مقترح ترمب، الذي أعلن الفلسطينيون والدول العربية رفضه، ينطوي على منح إسرائيل السيطرة على غور الأردن، وهي منطقة ذات حساسية لكل من الأردن وإسرائيل والفلسطينيين تشكل 30 في المئة من أراضي الضفة الغربية. كما أن هناك 51 مستوطنة تقع ضمن الحاجز الأمني للضفة الغربية وتضمّ معظم المستوطنين، وهذه المنطقة تشكل نحو 8 في المئة من الأراضي.

غير أنه في تعليقات لـ"اندبندنت عربية"، قال حسام زكي، الأمين العام المساعد بجامعة الدول العربية ورئيس مكتب الأمين العام، إن الجامعة العربية ليست معنية بالحديث عن حجم أو أي من هذه الأراضي التي ستطالها الخطط الإسرائيلية؛ لأن مبدأ ضمّ أراضٍ فلسطينية مرفوض بالأساس. وأضاف "قرارتنا تتعامل مع مبدأ الضمّ. الفكرة نفسها وليس التفاصيل".

وبشأن موقف الولايات المتحدة الداعم للخطوات الإسرائيلية، أشار زكي إلى أنه لم يتم مناقشة الأمر مع واشنطن من قبل جامعة الدول العربية كهيئة، لكن ربما يكون هناك نقاش بشكل ثنائي مع الدول الأعضاء.

لكن ديفيد ماكوفسكي، الزميل الرفيع لدى معهد واشنطن، أشار إلى أن البعض يعتقد أن أبرز أولويات نتنياهو في الوقت الراهن هي غور الأردن، لافتاً إلى أن الأمر يتعلق بالواقع السياسي الحالي في إسرائيل. وقال إن وجهة نظر نتنياهو منحت خطة السلام التي اقترحتها إدارة ترمب في يناير الماضي فرصة تاريخية لتحقيق الأهداف الموضوعة منذ فترة طويلة، والخاصة بالأراضي. وقد التزم رغبات الإدارة الأميركية في الانتظار إلى ما بعد تشكيل حكومة جديدة قبل محاولة ضم 30 في المئة من الضفة الغربية المخصصة لإسرائيل في خطة السلام. لكنه يعتبر الآن أن تطبيق السيادة مكون أساسي لإرثه السياسي.  

ووفقاً لاتفاق 20 أبريل، سيُسمح لنتنياهو بطرح هذه القضية للتصويت أمام مجلس الوزراء أو الكنيست (البرلمان) اعتباراً من الأول من يوليو (تموز) المقبل، شريطة استيفاء حكمين مسبقاً: الحصول على "موافقة تامة" من الولايات المتحدة وإجراء "استشارات" على الصعيد الدولي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويرى ماكوفسكي أن نتنياهو مصمّم على العمل سريعاً على ضمّ الأراضي بسبب القلق من نتائج الانتخابات الأميركية المقررة نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، حيث يبدو أن جائحة كورونا ألقت بحالة من عدم اليقين بشأن إعادة انتخاب ترمب لولاية ثانية.

وخلال كلمته في الاجتماع الافتراضي، حذر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، من خطورة المخطط الإسرائيلي والتبعات المحتملة له على الأمن الإقليمي والاستقرار في المنطقة.

وقال أبو الغيط "إن توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة تُخاطر بإشعال فتيل التوتر في المنطقة، مُستغلةً حالة الانشغال العالمي بمواجهة وباء كورونا، لفرض واقع جديد على الأرض"، منبهاً إلى أن الإقدام على اتخاذ مثل هذه الإجراءات سيفتح الباب أمام توتراتٍ ومخاطر يصعب التكهن بمآلاتها، بما يُضيف إلى المصاعب الكبيرة التي تجابهها دول المنطقة جرّاء الوباء.

وشدّد على أن النوايا الإسرائيلية، التي تلقى للأسف مُسايرة وتشجيعاً من الولايات المتحدة، تُمثل خرقاً خطيراً للقانون الدولي، مشيراً إلى أنه على المجتمع الدولي، ممثلاً في مجلس الأمن، أن يتحمل مسؤولياته وأن يبعث لإسرائيل برسالة واضحة برفض هذه التوجهات وعدم الإقرار بها أو تمريرها.

كان سكرتير عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عبّر في رسالة لأبو الغيط عن رفضه للتوجهات والنوايا الإسرائيلية بإعلان ضمّ المستوطنات أو أي أجزاء من الضفة الغربية، معتبراً أن قراراً مثل هذا سيغلق الباب أمام المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويقضي على أفق حلّ الدولتين.

كما حذّر الممثل الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، الأسبوع الماضي، من أي خطوات أحادية ترمي إلى ضمّ أجزاء من الضفة الغربية المحتلة، وقال إن ذلك يشكل تهديداً متزايداً، وفي حال جرى تنفيذه فإنه يعد انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي.

ودعت الجامعة العربية في بيانها الختامي، اللجنة الرباعية الدولية إلى عقد اجتماع عاجل لإنقاذ فرص السلام وحلّ الدولتين، واتخاذ موقف دولي منسجم مع القرارات الدولية ومرجعيات عملية السلام، بما فيها خريطة الطريق ومبادرة السلام العربية، لإلزام حكومة إسرائيل التوقف عن تنفيذ مخططاتها الاستعمارية، بما فيها الضمّ والتوسع الاستيطاني، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967.

ودعت دول الاتحاد الأوروبي إلى ممارسة الضغط على إسرائيل لوقف مخططاتها المذكورة، والاعتراف العاجل بدولة فلسطين على خطوط عام 1967، إنقاذاً لأمل السلام وحل الدولتين، وكذلك دعوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة بما فيها مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولية حفـظ الأمن والسلم الدوليين، وضمان نفاذ القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية في الأرض الفلسطينية المحتلة.

المزيد من العالم العربي