Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بلاغات في مصر للنائب العام ضد رامز جلال

برامج المقالب تثير عاصفة وتواجه الاتهام بالفبركة والخروج عن الآداب العامة والمجتمعية

اتهامات وبلاغات عديدة تطالب بوقف "رامز مجنون رسمي" (مواقع التواصل الاجتماعي)

ما زالت برامج المقالب والكاميرا الخفيّة من العلامات المميزة لرمضان، إذ اعتاد الجمهور أن يرى نسخاً مختلفة بأفكار متجددة منها على مدار سنوات، وهذا العام تُعرض خمسة برامج، تصدّرها الممثل المصري رامز جلال ببرنامج "رامز مجنون رسمي"، الذي يقدّم هذه النوعية بنجاح على مدار عشر سنوات، وكوّن من خلالها قاعدة جماهيرية كبيرة.

تعتمد فكرة البرنامج على جلوس الضيف على كرسي الاعتراف وتسأله المذيعة، (الفنانة أروى، استعان بها رامز لخداع الضيف)، بعض الأسئلة منها عن رأيه في ثلاث شخصيات، من بينها رامز جلال، ثم يظهر الأخير مخترقاً صورته من الحائط بشكل مفاجئ، ويبدأ في تعذيب الضيف ووضعه في المياه، وتعريضه لثعبان، ثم إسقاطه في بركة مياه، وجعله يتعرّض إلى السقوط بسبب وضع صابون وماء بالأرض.

خداع فيفي عبده
البرنامج الثاني تقدّمه الفنانة المصرية فيفي عبده، وهو بعنوان "خلي بالك من فيفي"، وتعتمد فكرته على استضافتها نجماً في منزلها لإجراء حوار معه، ثم تعرِّضه لأجواء غريبة، مثل وجود عفريت يتلبّس خادمتها، أو حدوث ضوضاء بسبب الحسد، وتقوم هي باستفزاز الضيف بأكثر من طريقة.

برنامجا رامز وفيفي نجحا في لفت الانتباه، بينما توجد برامج أخرى فشلت في ذلك، مثل "ماحدش فاهم حاجة"، يقدّمه الممثل المصري محمد ثروت، ويعتمد على تقمّص شخصية، تقوم باستفزاز الجمهور، ثم يكشف عن نفسه بعد تسجيل ردود الأفعال. وكذلك برنامجان يعتمدان على الفكرة نفسها، وهما "البروفة" الذي تقدمه الممثلتان المصريتان انتصار وبدرية طلبة، ثم "المهزراتية"، ويقدمه شابان.

 

لا شكّ أنّ البرامج جميعها هدفها الإضحاك، وإضافة البسمة في زمن كورونا، كما قال معظم مقدميها، لكن ربما جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ أثار بعضها جدلاً كبيراً، وصل إلى بلاغات وقضايا.

وبدأت فيفي عبده عرض برنامجها قبل رمضان بأيام، وأثارت عاصفة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعبّرت معظم الآراء عن عدم رضاها عن مستوى الضحك أو فكرة البرنامج، لدرجة أنّ الجمهور اتهمها بـ"الخداع"، و"فبركة" الحلقات.

رامز يصل إلى البرلمان
أمّا رامز جلال فكان صاحب نصيب الأسد من الاتهامات والبلاغات التي تسعى لوقف برنامجه، بسبب إهانة الضيوف، واستخدام أساليب بشعة في إرهابهم، وإلقاء بعض الألفاظ المسيئة في بداية الحلقات بشكل كوميدي.

وتقدّم النائب البرلماني المصري محمد خليفة، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة للإعلام، لوقف عرض برنامج "رامز مجنون رسمي"، لما يمثله من ترسيخ للأفكار السلبية والعنف، خصوصاً الشباب والأطفال.

وقال خليفة، في بيان، "الهدف من الإعلام نشر الفكر المستنير، والبرنامج أفكاره سلبية، من عنف واستمتاع بتعذيب الغير، وهذه ليست رسالة البرامج أو الإعلام عموماً، كان من الأجدر أن يناقش العمل أفكاراً تفيد المجتمع".

وطالب عضو النواب، بـ"وقف البرامج التي تعتمد على جذب أكبر عدد من المشاهدين بهدف زيادة الإعلانات، وتحصيل عائد مالي كبير، بينما هي تضر الجميع".

مستشفى الصحة النفسية يشكل لجنة
ولم يكن هذا البيان هو الوحيد الذي قُدِّم ضد رامز، إذ طالب مستشفى الصحة النفسية، التابع لوزارة الصحة، النائب العام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بـ"فتح تحقيق عاجل والتدخل الفوري لوقف عرض برنامج رامز".

وقال المستشفى، في بيان، "البرنامج يسيء إلى المجتمع المصري والصحة النفسية"، مشيراً إلى أنه شُكِّلت "لجنة من المجلس القومي للصحة النفسية، لدراسة وقف البرنامج، وما يشبهه، التي تؤثر بالسلب في الصحة النفسية للمواطن والمجتمع".

وتابع، "نمرّ بظروف صعبة، نظراً إلى تفشي فيروس كورونا، وحالة القلق والخوف والتوتر المسيطرة على معظم شعوب العالم، والبرنامج يحمل كثيراً من العنف والتعذيب والسخرية والاستهانة بالضيوف والتلذذ بالآلام التي يسببها للآخرين".

وواصل، "في حال عدم معرفة الضيوف بطبيعة البرنامج قد يتعرّضون إلى قلق والتوتر، وكذلك نوبات من الخوف والهلع واضطراب ما بعد الصدمة، لكن في حالة معرفتهم بما يحدث، فهذا أمر خطير، كونه يعمل على تحقيق الربح، وتلك رسالة سلبية لكل أفراد المجتمع، وهي أن الغاية (المكتسبات المالية) تبرر الوسيلة، وهذا بالتأكيد لا يمثل الفن والفنان المصري".

 

وفي تصاعد لردود الأفعال ضد البرنامج، تقدّم المستشار مرتضى منصور، رئيس نادي الزمالك وعضو مجلس النواب، ببلاغ إلى النائب العام ضد رامز جلال، لوقف برنامجه، لأنه يحتوي على أفعال "تشكّل جرائم جنائية ومخالفات وتجاوزات جسيمة"، كما أنّه "يسيء إلى الشعب المصري، والفنانين المصريين".

ولم يكتف مرتضى منصور بالبيان، بل أرسل إنذارين أحدهما إلى وزيرة الصحة ومدير مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، وطلب القبض على رامز باعترافه بأنه "مجنون رسمي"، وإيداعه مستشفى الأمراض النفسية والعصبية، والإنذار الثاني أرسله إلى رئيس المجلس الأعلى لشؤون الأعلام، مطالباً بوقف عرض البرنامج.

وفي ردّ من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أكد أنه يناقش مخالفات برامج وإعلانات رمضان، بما في ذلك "رامز مجنون رسمي". وقال جمال شوقي، رئيس لجنة الشكاوى بالمجلس، في تصريحات إلى "اندبندنت عربية"، "شددنا من قبل على ضرورة التزام معايير الأعمال الدرامية والإعلانات، والتزام الكود الأخلاقي والمعايير المهنية والآداب العامة، واحترام عقل المشاهد والحرص على قيم وأخلاقيات المجتمع، ولهذا سينظر في كل الشكاوى المقدّمة ضد بعض المواد الإعلامية والفنية".

أخطاء رامز
وعلق الناقد الفني علي عبد الرحمن، على أزمات برامج المقالب، قائلاً "برنامج رامز جلال منذ سنوات هو الأبرز دائماً، نظراً إلى تكلفته العالية، واستعانته بطاقم عمل ضخم كل عام، لتنفيذ نوعية المقالب التي يؤديها، وما تحمله من مخاطر تقتضي الاستعانة بمتخصصين، وربما أصبح الأمر مستهلكاً للمشاهد العادي، فإذا كان الجمهور على علم بأن رامز ينفذ مقلباً كل عام، فكيف للفنان أن لا يعرف أنه سيكون أحد ضحايا رامز العام المقبل؟".

وأضاف، "يحمل البرنامج عديداً من الأخطاء، مثلاً يبدأ بدعوة النجم لحضور حلقة فنية تقدّمها إحدى الفنانات ذات الشهرة الواسعة بالوطن العربي، وتبقى الإجابة أن الفنان على علم بالمقلب الذي سينفذ به، لكنه لا يعلم ما شكله لتبدو انفعالاته طبيعية على الشاشة أمام المشاهد".

وتابع عبد الرحمن، "يبدو لنا الآن رامز الأكثر ذكاءً، لكن على الرغم من كل تلك التكاليف والميزانيات لبرنامجه، فإنه وضح تماماً من تنويه البرنامج الأول مدى ترتيب وتنسيق ظهور النجوم مقابل المال الضخم، الذي أعمى عقل المشارك والمشاهد بالتفكير في أصغر تفاصيل البرنامج".

وواصل، "ربما نتذكّر حين استضاف رامز النجمة العالمية باريس هيلتون، التي نوّهت على صفحتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها كانت على دراية بأنها ستقع ضحية مقلب محكم، لكنها لا تعلمه، وهو أمر يؤكد أن رامز يخبر ضيوفه بما سيحدث، والمقابل المادي مغرٍّ، وإلا لن يوافق النجم على الأمر برمته".

حق التسلية بعيداً عن الأذى
وقال الناقد رامي المتولي، "برامج المقالب أحياناً تكون خفيفة، وتتنوع بين سريعة، ضيوفها إمّا نجوم أو مشاهير أو جمهور عادي، والأمر برمته غير مزعج، ما دام لم يتسبب في أذى إلى أي شخص من الضيوف، وأخرى تتعدى حدود الخفيفة، ويكون هناك تخطيط وميزانيات ضخمة لتنفيذها بشكل مبهر، والحصول على نجاح أكبر".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "هذه صناعة تجلب كثيراً من الأموال والإعلانات، ويقدمها في الغالب نجم، وتعتمد على ضرورة الحصول على إذن الضيف في عرض المادة المصوّرة أو المقلب، ومعظم هذه البرامج تتهم بأنها تمثيلية، وليست مقالب كما يظن المشاهد، لكن لا ضرر ولا ضرار ما دامت تحقق التسلية، ولا تسبب الأذى إلى أي شخص، وبعض الجمهور يصر على أن هذه البرامج حقيقية، وفي النهاية لا يوجد فرق كبير بالنسبة إليّ، لأنها تعتبر صناعة في العالم كله".

وحول المطالبات بوقف البرنامج، قالت إدارة "إم بي سي"، في بيان رسمي، "الحلقات لا تذاع إلا بموافقة الضيوف كتابياً، وهذا يحمي البرنامج ، ويُخلي المسؤولية".

وفي رد آخر، قال مازن حايك، المتحدث الإعلامي لـ"إم بي سي"، "لا صحة لما يتردد عن وقف البرنامج، لأنه ومع احترام آراء الجمهور لا يمكن تعطيله بعدما حقق نجاحاً وتخطى 50 مليون مشاهدة. كما أنه توجد موافقة من الضيوف، ومن لا يعجبه يمكنه أن لا يتابعه، لكن من الصعب حرمان جمهور رامز من المتابعة، خصوصاً أن كل الأمور القانونية سليمة، وبموافقة الضيوف".

وقرر نقيب الإعلاميين طارق سعد، منع ظهور رامز جلال على أي وسيلة إعلامية، لحين توفيق أوضاعه القانونية، موضحاً أن "القرار اُتخذ بسبب خروقات ينتهجها برنامج (رامز مجنون رسمي)، وتأسيساً على بيان مستشفى الأمراض النفسية والعصبية ضد البرنامج، فضلاً عن تضرر كثير من المواطنين من محتوى الحلقات".

المزيد من فنون