Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يهدد شعر الرجال بحلاقة منزلية محفوفة بالمخاطر

الشباب يتوافقون على الرؤوس الحليقة في مصر والسعوديون يخوضون تجارب ودروس "القص الذاتي"

تحولت الرؤوس إلى خليط من قص الشعر المنزلي الشنيع (اندبندنت عربية)

ولى زمن الحلاقة العادية، وتدليك الفروة المدروس، وتهذيب الشارب المحكوم، واللحية المرسومة. وذهب عهد النزول من البيت والتوجه إلى حيث يخضع الرجال والشباب والفتيان والأطفال لقليل من التدليل وكثير من التجميل، وبعض من حديث السياسة مع خلطة اقتصاد ونميمة وثناء مع تمجيد مع اقتراب الانتهاء من حلاقة الشهر، ومعها إكرامية يدوم أثرها حتى الحلاقة المقبلة.

لكن الحلاقة السابقة والحالية والمقبلة انقلبت رأساً على عقب. الصالون يقف بين خطر استمرار العمل وارتفاع احتمالات العدوى، حيث لم يصدر قرار بإغلاق الصالونات، وبين خطر الإغلاق، وتحوّلت رؤوس الرجال والشباب والفتيان إلى خليط من قص الشعر المنزلي الشنيع، أو تدخل الزوجة المريع، أو ترك الطبيعة تأخذ مجراها ليطلق الأصدقاء العنان لنكات التشبيه بـ"شيتا" تارة، و"كينغ كونغ" تارة أخرى، وكائن الـ"زومبي" دائماً.

المستنسخون

الـ"زومبيز" المجتمعون مساءً على الشات العنكبوتي، فوجئوا برؤوس بعضهم البعض ذات ليلة. بدت مجموعة الأصدقاء من الشباب الذين يلتقون مساءً عبر تطبيقات عنكبوتية بالصوت والصورة، وكأنهم مستنسخون من بعضهم.

السمة الغالبة كانت رؤوساً حليقة على درجة "زيرو". وبعد تبادل النكات، اتضح أن الأسباب التي أدت إلى ما آلت إليه رؤوس الأصدقاء واحدة. محاولة للتقصير تسفر عن جانب قصير وآخر طويل، تليها محاولة للضبط، ينجم عنها تدخل من أحد أفراد الأسرة تبوء بفشل ذريع، ثم عصبية رهيبة لما آل إليه الشعر الذي لا هو حليق ولا طويل. وهنا تتدخل ماكينة الحلاقة المنزلية ليتم ضبطه على "صفر"، ويتم التخلص من كل ما تبقى من شعر.

شعر الرجال في زمن كورونا يقول الكثير. ورغم أن ما قالته زمرة الأصدقاء هو أن محاولات التقصير والضبط الفاشلة، أدت إلى التخلص من كل الشعر، فإن الشعر الحليق تماماً صار سمة من سمات الذكور في زمن كورونا.

البعض يقول إن المسألة بدأت بمحاولة ضبط فاشلة، فبدا التخلص مما تبقى تماماً الحل المنطقي الوحيد للأطوال المتفاوتة والقصات العشوائية. بينما يقول الآخر إن الرأس الحليق ظل حلماً يراوده، لكن مخاوف المفاجأة بشكل غريب، أو مظهر عجيب مع حتمية الذهاب إلى العمل، أو الجامعة ظلت تؤجل التجربة.

رأس حليق

تجربة الرأس الحليق تماماً في مصر تسري سريان النار في الهشيم. لكنه ليس سرياناً متفرداً، إذ تشهد رؤوس الرجال حول الكوكب في زمن كورونا توجهات متطابقة سواء من حيث الحلاقة "زيرو"، أو المحاولات المنزلية البائسة أو المغامرة بالذهاب إلى محال الحلاقة الفاتحة أبوابها.

أبواب علماء النفس وأطبائه مفتوحة على مصاريعها هذه الأيام، ولو عبر أثير العنكبوت، حيث تحليل الأمزجة الغريبة المتصاعدة والمغامرات الفريدة المتناثرة. وأبرز هذه المغامرات التي تتخذ سمة أممية هي إقبال الرجال، لا سيما الشباب والمراهقين على حلق الرؤوس في البيوت.

شركة "رمينغتون" العالمية الشهيرة لأدوات ومنتجات الشعر وجدت زيادة بنسبة 234 في المئة بمبيعات ماكينات قص الشعر منذ بداية تطبيق قواعد الانعزال الاجتماعي، والحظر والعزل المنزلي. هذه النسبة يمكن تعميمها، ليس فقط على منتجات هذه الشركة، بل على الجميع.

 

أسباب خفية

الجميع ممن أقبلوا على حلق رؤوسهم تماماً في زمن كورونا قاموا بذلك لأسباب خفية حقيقية، ليست بالضرورة التي يعلنونها حتى لأقرب الأقربين. والعوامل التي تدعو الرجال إلى حلق رؤوسهم تماماً تتراوح بين الرغبة في الشعور بأنهم مسيطرون على الأوضاع، أو أن البقاء في البيت لفترات طويلة غير ما كان معتاداً يدفع البعض لخوض مغامرة حتى لو كانت غير محسوبة العواقب، أو أن الشعور بالضجر الشديد يدفع آخرين إلى القيام بأي عمل مختلف، وحيث إن الأعمال المختلفة في ظل الحظر المنزلي معدودة على أصابع اليد الواحدة، تقفز الرأس الحليقة لتكون الأسهل، والأكثر ضراوة، والأكبر أثراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أثر الحلاقة على الرجال لا يقل عنها بين النساء، رغم كل ما يشاع عن أن توجه الرجل إلى صالون الحلاقة أمر بسيط، لا يعني الكثير سوى تقصير الشعر، أو تهذيب اللحية، أو ضبط الشارب الحيوي. يقول مصطفى عبده، صاحب صالون حلاقة في حي مصر الجديدة، "إن كثيرين من الرجال كانوا يأتون إلى الصالون قبل الوباء ليغيروا من مظهرهم جذرياً؛ بسبب حالة عاطفية سيئة يمرون بها".

يوضح، "الطلاق أو الانفصال أو فقدان الوظيفة أو الاكتئاب، حالات تدفع بالزبائن إلى زيارة الصالون لإخضاع رؤوسهم لعملية تغيير جذرية. حالياً البعض يفعل ذلك في البيت، ولا يزال عدد من زبائني يزورون الصالون للحلاقة وتغيير المظهر مع اتباع قواعد الوقاية والحماية من كلينا؛ الحلاق والزبون". يضيف، "هناك فئة أخرى أصبحت تتردد عليّ بصفة يومية، هم من خضعوا لمحاولات قص الشعر في البيت، لكن نجمت عنها كارثة؛ دوائر فارغة من الشعر منتصف الرأس، أطوال مختلفة لا تناغم بينها، قصة مضبوطة نسبياً مع شعر أشعث في مؤخرة الرأس. الجميع يحاول في البيت ثم يعود إليّ بشكل أو بآخر". وأشار بابتسامة كبيرة، "إنه يفكر في إضافة خدمة النصائح الهاتفية للمكلومين من قصات الشعر المريعة في البيت".

الزوجة والحلاقة والاحتقان

في البيت تضاف محاولات الزوجة قص شعر زوجها إلى قائمة عوامل الاحتقان الزوجي في زمن كورونا. ويمضي السيناريو التقليدي كالتالي؛ يدخل الزوج الحمام بعد مطالعة عدد من فيديوهات قص الشعر من دون حلاق. يبدأ الزوج في اتباع الخطوات. يتضح له عقب أول ضربة مقص وسير الماكينة أن ما ورد في الفيديو لا علاقة له بأرض الواقع ومرآة الحمام. مع كثرة المحاولات، تزداد الكارثة. يستدعي الزوجة التي تأتي مهرولة. يعطيها تعليمات لما ينبغي عليها أن تفعله. التعليمات مبهمة والخطوات مرتبكة، ومن ثمّ تأتي النتيجة كارثية، وهو ما يسفر عنه هلع الزوجة وعصبية الزوج، ومزيد من كتل الشعر الملقاة على أرض الحمام، مع قدر أكبر من القلق لما آلت إليه رأس الأخير".

قدوم الحلاق إلى البيت يصلح ما أفسده الجميع، حيث ضبط صحي أكبر وتحكم وقائي أعلى. جورج أمير، 45 عاماً، مهندس ملتزم بيته منذ ما يزيد على شهر بسبب الوباء. مرّ أمير بتجربتي الحلاقة المنزلية وأعقبتها مخاطرة الـ"زيرو" بعد فشل الأولى. ونمو الشعر مجدداً، وفي ظل استمرار الوباء وخوفه من العدوى، لا سيما أن الكثيرين من الحلاقين يرتدون الكمامات بالفعل أثناء العمل في الصالونات، ولكن يخفضونها تحت أنوفهم ما يَجبُّ فائدتها، لجأ إلى الرسالة النصية التي وصلته على المحمول. "أدواتي معقمة، ومواعيدي منضبطة، وملتزم كل تعليمات منظمة الصحة العالمية في التعامل معك بالبيت".

الرسالة المقتضبة والمنضبطة شجعته على طلب مدحت، مساعد الحلاق، الذي كان يتردد على صالونه ليحلق له في البيت. وبالفعل جاء، وتم إجباره على استبدال كمامته الرديئة بأخرى محكمة أمده بها أمير، وتم تعقيم ملابسه وتطهير يديه وحذائه، وتمت الحلاقة، لكن بقي هلع الزوجة والأبناء جراء وساوس العدوى التي تحوم في كل مكان، وتتضاعف بعمل الحلاقة في المنزل. ولكل من الرجال أسلوبه في درء هذه الوساوس، فإما الحلاقة المنزلية المحفوفة بمخاطر الرداءة ومخاوف توجيه الاتهامات للزوجة، أو التخلص من الشعر كلية أملاً في مغامرة، ومظهر جديد، وشعور باستمرار السيطرة، أو المخاطرة بالذهاب إلى الحلاق في صالونه، أو استقدامه إلى البيت بعد تطهيره وتعقيمه.

السعوديون يخوضون تجارب ودروساً في الحلاقة المنزلية

الأمر نفسه يتكرر في السعودية، إذ يبدو أن المواطنين لن يعودوا مجدداً لصالونات الحلاقة بعد انتهاء فترة الحجر المنزلي، بعدما أصبحت مهنة الحلاقة تقام لها "دروسٌ افتراضية وتجارب عملية" في برامج التواصل الاجتماعي وحتى عبر برامج القنوات الرسمية الحكومية.

فالبلاد منذ بداية تفشي كورونا تتخذ حزمة من التدابير لمواجهة الفيروس المثير لهلع العالم. في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي قررت السلطات إغلاق صالونات الحلاقة ومراكز التجميل خشية تفشي الفيروس، وهو القرار الذي وضع الرجال الذين كانوا يرتادون "كرسي الحلاق" في الأسبوع مرة أو مرتين على الأقل بمأزق لم يعيشوه من قبل.

وبالرغم من أنه قرار يتخذ بشكل مفاجئ للمرة الأولى، فإنهم سرعان ما واجهوا المشكلة بالحلول فالبعض فضل المجازفة بالحلاقة، وآخرون فضلوا التعلم أولاً عبر المواقع وقنوات اليوتيوب.

قناة الإخبارية السعودية استضافت شاباً سعودياً، كان ضمن مجموعة شباب آخرين، بادروا بإطلاق قناة على اليوتيوب لتعليم الآخرين الحلاقة. وقال محمد المهدي، الذي يعيش في مدينة الإحساء، شرق البلاد، لبرنامج "الراصد" عن تجربته بعد إطلاق قناته التعليمية، "وجدت تفاعلاً كبيراً من السعوديين"، الأمر الذي جعله يخصص حلقات أخرى للتعليم والتطبيق. يضيف "الأمر ليس صعباً كما يظن البعض، بإمكان الجميع تجربة الحلاقة المنزلية".

إقبال كبير على شراء أدوات الحلاقة

يضيف عمر طاهر، بائع في متجر كبير وسط العاصمة الرياض، أن إقبالاً كبيراً لم يعهده من قبل على شراء ماكينات الحلاقة التي تراوحت أسعارها بين 60 و200 ريال (أي ما يعادل 15 و54 دولاراً).

المغردون السعوديون شاركوا أيضاً بتجاربهم في وسائل التواصل الاجتماعي بصور ومقاطع تحاكي تجارب "الحلاقة المنزلية"، يقول محمد الشريف، بعد أن تمنى أن يكون هناك روبوت يقوم بحلاقة لحيته، "ليتنا تعلمنا بالمدارس دورات في الحلاقة والنجارة والأعمال المنزلية كغالبية الدول".

بينما قال محمد السلومي، عن تجربته أثناء فترة الحجر المنزلي مع الحلاقة، "كنا نعتقد بصعوبة الحلاقة الذاتية، واكتشفنا أننا نغالط الواقع". أضاف، "تعلمنا خلال فترة حظر التجول أنه بإمكاننا الاعتماد على أنفسنا في أمور كثيرة".

المزيد من منوعات