تذمر شعبي سعودي ودعوات مقاطعة يدفعان الداخلية التركية إلى التراجع وتوضيح مقطع "تهديد السياح"

ما يشبه الحرب الباردة إعلامياً بين الرياض وأنقرة منذ يونيو (حزيران) 2017 بعد اصطفاف الأخيرة مع قطر على الرغم من وجود تنسيق مشترك مع السعودية

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو (الأناضول)

في ما يشبه الاعتذار، تراجعت وزارة الداخلية التركية عن مقطع فيديو لوزيرها سليمان صويلو، هدد فيه الذين ينتقدون بلاده بأن عليهم ملفات مرصودة، متوعداً بمعاقبتهم عند مجيئهم إلى تركيا للسياحة. هذا المقطع دفع سعوديين إلى شن حملة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي لمقاطعة السياحة في تركيا، وتحذير الراغبين في السفر إلى تركيا من مغبة تعرضهم لأذى.

وعلى الرغم من عدم وجود قطيعة دبلوماسية بين الرياض وأنقرة، فإن ما يشبه الحرب الباردة إعلامياً يدور منذ يونيو (حزيران) 2017، حين إصطفت تركيا إلى جانب قطر في ما يُعرف بالأزمة الرباعية، أي مقاطعة كل من السعودية ومصر والإمارات العربية المتحدة والبحرين لقطر بشكل كامل. على أن استمرار المناوشات الإعلامية دفع حلفاء الرياض إلى بدء خطة وأد مشروع "القوة الناعمة" التركي، المتمثل في المسلسلات الدرامية والتاريخية التي كانت تتصدر شاشات الفضائيات العربية، فألغت قنوات سعودية ومصرية عقوداً بملايين الدولارات بشكل فوري.

وبعد الجدل والحملة الإعلامية، اضطرت سفارة أنقرة لدى الرياض إلى إصدار بيان نشرته عبر حسابها في "تويتر"، جاء فيه أن ما نُشر على لسان صويلو عبارات مبتورة وزائفة، مشيرةً إلى أن صويلو كان يتحدث عن مسلحي حزب العمال الكردستاني، الذين يدخلون إلى الأراضي التركي بحجة السياحة، على الرغم من خلو حديثه عن السياح من الأسلحة أو المسلحين.

وجاء في البيان التركي "شُنت في الأيام الماضية حملة تشويه وتضليل ضد تركيا في منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام، من قبل بعض الأوساط التي تريد زعزعة العلاقات بين تركيا والسعودية". وأضاف البيان "نناشد أشقاءنا السعوديين عدم الاكتراث لهذه الشائعات المزيفة والبعيدة عن الحقيقة، فيما نتمنى استضافتكم في تركيا في أجواء الأمن والأمان كما في السابق".

لكن جميل الذيابي، المحلل السياسي السعودي ورئيس تحرير صحيفة "عكاظ" السعودية، يرى أن لغة البيان الدبلوماسية تحاول تبرير الموقف، مؤكداً أن السعودية واجهت بـ "كل أدب" كل "الأكاذيب" والحملات ضد القيادة والشعب السعوديين. يقول الذيابي "ما تفعله تركيا ووسائل إعلامها من افتعال للأزمات هو محاولة لتشويه صورة السعودية، وهذا التشويه يضر بتركيا في المقام الأول ولا يضر بالسعودية، كون السعودية دولة واثقة من إمكاناتها وقدراتها وأدواتها ‏وقادرة على تطوير ذلك. والعلاقة بين تركيا والسعودية علاقة تاريخية ووثيقة، إلا أنها تمر أحياناً بأزمات وببعض الفتور والبرود".

وينصح الذيابي السعوديين بعدم الذهاب إلى تركيا خلال هذه الفترة، معللاً ذلك بارتفاع نسبة الجرائم وحجم "الصلف" والتشويه الذي يمس بلاده في الإعلام التركي.

ورفض طه كينتش، مستشار رئيس الوزراء التركي لشؤون الدول العربية، ما تداوله سعوديون، وقال إن المقصود هو منظمة PKK الكردية وليس السياح العرب والخليجيين.

وحاولت "اندبندنت عربية" التواصل مع كينتش، المعروف على وسائل التواصل الاجتماعي بـ "طه التركي" للاستفسار عن موقف الحكومة التركية من تصريح صويلو، والاعتداءات السابقة على سياح خليجيين في تركيا، فطلب التواصل معه عبر تطبيق "واتسآب"، وحين حصل ذلك لم تحصل على أي رد.

وتطرح العلاقة القائمة بين البلدين بضعة تساؤلات. إذ إن قطع العلاقة يتسيّد كل التكهنات، لكن الحكومتين تفضلان إبقاءها مع برود وفتور مستمرين منذ أكثر من 20 شهراً.

وزاد من سوء العلاقة، التصعيد التركي تجاه القيادة في الرياض منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول في 2 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ويتجاوز عدد العاملين الأتراك على الأراضي السعودية الـ 100 ألف، وهم يعملون في مجالات الديكور والحلاقة والمطاعم وبعض الأعمال المهنية، في حين يزور تركيا أكثر من 200 ألف سائح سعودي، بعدما عملت جماعات إسلامية إلى جانب غزو "القوة الناعمة" عبر المسلسلات التركية على جذب شرائح متنوعة من المجتمع السعودي.

المزيد من العالم العربي