Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخرجون وكتّاب عرب: هذا أثر كورونا في المسرح

  المسارح ستفتح ابوابها أمام ازمات إنسانية متعددة والرقابة لن يكون لها دور

مسرح الحكواتي الفلسطيني يقدم عروضاً عبر الأنترنت (موفع الحكواتي)

ربما لن يفلت أحد، أو فن أو فكر، على وجه الأرض، من التأثر بأزمة "كورونا"، وإن اختلف حجم أوطبيعة التأثر، لكنه أمر واقع يعرفه الجميع، ويستعدون له. ماذا إذاً عن المسرح، كيف سيكون تأثير "كورونا" عليه، سواء على مستوى طبيعة العروض نفسها، أو على مستوى المنشآت المسرحية، وهل تسمح طبيعة الفن المسرحي بالاستجابة السريعة، أم أن الأمر يلزمه بعض الوقت ليستوعب المسرحي خلاله ما حدث ويتأمله عميقاً، ثم يأتي الإبداع لاحقا؟

مسرحيون عرب  تحدثوا لـ"إندبندنت عربية"، مجمعين على فكرة الاحتياج إلى بعض الوقت، وإن اختلفت آراؤهم حول الأشكال والمضامين المتوقعة بعد انتهاء الأزمة.

الإبداع الحقيقي في المنتج الأدبي والفني عامة لا يتحقق بشكل آني متزامناً مع مظاهر أو حوادث حياتية... هكذا ينظر أستاذ الدراما والنقد في كلية الآداب في جامعة الإسكندرية أبو الحسن سلام ، إلى الأمر، ويرى أن المسرح فن المشاركة الحيَّة، اندماجاً بين مجتمع عارِض ومجتمع متفرِج، لا مصداقية لتأثيره عاطفياً وإدراكه بعروض تزامنت كتابة نصوصها مع آنية حدث وبائي، أكان "كورونا" أو أياً ما أصطلحت له من أسماء.

المنتَج المسرحي الإبداعي بحسب سلام، هو نتاج نبش مبدعه، كاتباً كان أم مخرجاً أم سينوغرافياً أم مؤلفاً موسيقياً، في رماد حادثة لاستخراج جواهر انصهار مادة الحريق، فهي جواهر تجربة المكابدة والمعاناة الإنسانية في مقاومة الكارثة التي مرَّ بها واحد مِن بين جموع البشرباتساع جغرافيا المعمورة. ولو راجعتَ - يقول سلام- ثقافة طقوس الكتابة الإبداعية ذات المصداقية والتأثيرالمتجدد عبر العصور ستجد "هاملت" قد كتبت بعد مضي زمن على فقد شكسبير لإبنه هامون الذي سماه علي اسم صديقه الخباز، وستجد كوميديا دانتي الإلهية قد أبدعت بعد هجر حبيبته له، فحالة الإحساس بالفقد منتجة للإبداع الحقيقي؛ لأن المعاناة باعث على شعرية المغايرة، مغايرة المألوف بعد زوال أثرها ثم عودتها على أجنحة الذاكرة في صورة جديدة محمولة على مخيلة تطل منها ملامح متشظية من صور للحدث الماضي الذي اختفي تحت رماد حاضرها المحترق، حيث تظهر ما يظهر منها كما لو كان صورة على صفحة مياه بحرهادئة تترجرج أمام عين المشاهد أو كصور في حلم يقظة أو رؤية منتمية.

وفي ما يتعلق بصورة المسرح المصري والعربي بعد إنتهاء البشرية من حرب كورونا يقول سلام: إنها مسألة أكثر التصاقاً بمدى وجود كُتَّاب مسرح ومسرحيين لهم قدرة على الكمون، حيث يختزن المبدع ما يكابد من صور التجربة التي تمر بها البشرية ويزكي نارها بداخل مشاعره ويحتمل لدغ لهيبها أو برودة ثلوجها حتى تخبو نارها أو تذوب ثلوجها في داخله، وتصبح ذكرى في طيّ الذاكرة الذاتية ويتركها حتى تناديه من تحت رماد الذكرى: اكتبني، اكتبني، عندها يطلق العنان لخياله إن كانت له مخيلة فيبدعها. أما إذا شارك المسرح بإنتاج نصوص أو عروض مزامنة لحاضر وباء "مستركورونا" فلن يزيد على كونه مسرح "أوتوشرك" أي تحقيق درامي (ريبورتاج مسرحي) كتلك العروض التي قدمت في ميدان التحرير أثناء انتفاضة يناير 2011 أو كنص "ما حدث في الحادي عشرمن سبتمبر" أو كعروض المسرح في الشارع وعروض مسرح الشارع.

زمن آخر

الأزمة ستكون، في رأي الكاتب المسرحي السيد حافظ، سبباً في تغيير العالم اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وجغرافياً وفنياً، وبالطبع سينعكس هذا على المسرح، لأنه أبو الفنون، وأعتقد أن هناك مرحلة فنية انتهت هي ما قبل كورونا وسيظهر مسرح يعبر عن وجع الناس وحاجاتهم وظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، وبالتالي لن تستطيع الرقابة أن تمنع هذه الأعمال عن التعبير عن حاجتها، لأن المجتمع التالي قد تغيَّر... إن أوجاع الناس ستكون قاسية وصعبة ولذلك يتوقع السيد حافظ تغييراً جذرياً فى شكل المسرح فنياً وأدبياً، وستظهر مدارس فنية وأساليب جديدة غير التي كانت.

إن المسرح - يضيف السيد حافظ - ابن شرعي للأحداث الاجتماعية، ونحن لا نستطيع أن ننفصل عن الناس التي خسرت بضاعتها وبيوتها وأقاربها وأحبابها... هؤلاء يعانون من الكثير من العنَت والظروف القاسية، لذلك أتوقع مخرجين وكتاباً وممثلين مختلفين، ليتوارى زمن ويأتي آخر غير الذى نحياه الآن، فنحن وصلنا في المسرح إلى حد الخوف من التعبير عن أوجاعنا. صحيح أن أزمة كورونا تُعد حدثاً كبيراً وخطيراً يشهده العالم الآن، ولا نعرف متى وكيف سينتهي، لكن من الصعب - كما يقول الناقد والكاتب أحمد عبدالرازق أبو العلا- أن نقرر أن تغيراً ما سيشهده المسرح العربي، بعد انتهاء الكارثة.

إن استقراء التجارب السابقة، والمتغيرات الكبرى التي  شهدتها حياتنا المعاصرة  يشير، أبو العلا  إلي ذلك، هناك ظواهر كثيرة، طبيعية وبشرية  خلَّفت آلاف الضحايا (الحروب – الفيضانات والزلازل - الإرهاب) ومع ذلك لم نجد تأثراً واضحاً بتلك الأحداث، ظهر في الإبداع المسرحي العربي، بإستثناء تجارب قليلة. وحتى المسرح العالمي صاحب المُنجز الكبير لم يستفد كثيراً من كارثة الوباء الذي يقتل الملايين، كما حدث مثلاً مع وباء الطاعون الذي اجتاح مناطق كثيرة من العالم نهاية القرن السادس عشر، لدرجة أن كاتباً كبيراً هو وليم شكسبير قتل الوباء ابناً له  وشقيقاً، ومع ذلك لم يتأثر ليكتب عنه، ولا يعد مشهد واحد جاء في مسرحية "روميو وجولييت" دليلًا على تأثره بالحدث إبداعياً، وألبير كامو حين كتب مسرحيته الشهيرة "الطاعون" لم يتحدث عن تلك الكارثة بشكل مباشر، لكنه استخدمها كرمز للنازية التي انتشرت في العالم في الفترة التي كتب فيها مسرحيته، مستكملاً تلك الفكرة في  مسرحيته "حالة طوارئ". ومن هنا، يؤكد أبو العلا، فإن هذه الأزمة، ستؤدي سريعاً إلى الاهتمام بالمبنى المسرحي ذاته، ليكون مكاناً آمناً تخوفاً من انتقال العدوى... أقول هذا رغم أن طبيعة المسرح تسمح بالاستجابة، لكنها، إن حدثت،  فلن تكون سريعة، لأن الأمر سيحتاج إلي استيعاب نتائج هذا الوباء الكارثية ببعدها الإنساني، ودائماً في مواجهة المتغيرات الكبرى، نجد أن المسألة تحتاج إلى تأن، وتأمل، واهتمام بالجوانب الإنسانية، وليس تسجيل الحالة، وكل هذا سيحتاج إلى وقت، لأننا حتى هذه اللحظة مازلنا نعيش المأساة، ولا نعرف ما الذي سيحدث غداً.

موجات لاحقة

هناك، كما يشير الناقد أحمد خميس، استعدادات كثيرة تجري الآن لتناول أزمة كورونا ضمن العروض المزمع تقديمها بعد انزياح الأزمة، وهي مسألة ليست جديدة علينا. ورغم كونها صحية ومهمة ومطلوبة فإن عادة الموجات الأولى من العروض المسرحية بعد الأزمات أو الحروب أو حتى الثورات الشعبية، والتي يتم إعدادها على عجل، أن تسم كثيراً من العروض بموضوعات وأطروحات تتعلق بالهلع والخوف والرعب والتضحية مع صور فوتوغرافية وتوثيق بالفيديو وما إلى ذلك.

وفي حالة تفشي فيروس كورونا وتأثيره على الشعوب، يقول خميس،  سنقابل التركيز على فضل العلم ودوره، كما ستهاجم عروض أخرى الخرافات السمعية البصرية التى لاحقتنا في الفترة الأخيرة في صور ومواعظ بليدة، وستعج عروض الأطفال بطرق العناية والحذر المنقولة سريعاً من الميديا المنتشرة مع بعض النصائح المعجونة بتراب الدراما النيئ. ما عن التناول الجاد والواعي لما حدث للإنسانية فسيأتي، كما يقول الناقد أحمد خميس،  مع الموجات اللاحقة والتي ستتضمن حتماً الانقلاب الكبير الذي حدث في الوعي الإنسانى وانهيار بعض الأفكار والدول... سنجد أمامنا الكثير من الصور والموضوعات بكل ألوان الدراما، سواء التاريخي منها أو الواقعي أوالتعليمي أوالعبثي، فالأفكار على قارعة الطريق ولكن كيف تمكن معالجتها... تلك هي المعضلة.

المسرح العربي سيتأثر بهذه الجائحة، ولكن ليس بالسرعة نفسها التي يمكن أن نتصور، ولا يمكن التكهن بما سيقع. هكذا يرى أستاذ المسرح في جامعة سيدي محمد بن عبدالله في مدينة فاس المغربية سعيد الناجي. وخشية انطلاق وباء التكهنات المستقبلية في المسرح العربي من جوقة الباحثين عن السبق، يؤكد الناجي أن الفن يحتاج التروي وبعد النظر وروح النقد الذاتي. لقد أيقظ الوباء رجل المسرح العربي، كما يقول الناجي، على هشاشة أنه لا يمتلك أية تغطية اجتماعية، وأن مهنته، لا تحميه من الجائحات، وهذا بطبيعة الحال يحدد أولويات المسرح العربي الآن، ويؤكد على دور الدولة في حماية الفنان ضد أي حملات خصخصة.

جانب آخر يشير إليه سعيد الناجي، فقد عرف المسرح العربي خلال العشرين سنة السابقة جنوحاً نحو الاستعراض والهرج بين نخب صغيرة في مهرجانات واحتفالات عرفت تنافساً مريعاً على الجوائز أو على قصب السبق أو على المرتبة الأولى... أصبحنا نمارس المسرح في أفق كسب جائزة وليس من أجل صناعة فرجة تمتد في النسيج الثقافي والفرجوي لهذا البلد أو ذاك، لذلك آن الأوان ليتوقف وباء الاستعراض في المسرح العربي، ويتم الالتفات إلى أن الفنان المسرحي يحتاج إلى بنيات عمل وإنتاج مسرحي مستقرة، ومسارح مجهزة، وضمانات اجتماعية حقيقية، فالمسرح تواصل مع الناس، وليس تبادلاً للصور بين الفنانين. بالتأكيد تؤثر الأحداث الكبرى في المجتمع والفنون، بخاصة عندما يكتسب الحدث طابعاً عالمياً مثل وباء كورونا الذي سيغير المجتمعات خصوصاً على مستوى العلاقات الاجتماعية نتيجة شعور المواطن بفقدان الاحساس بالأمان عندما يقترب من غيره. رغم ذلك فإن الأستاذ بقسم علوم المسرح في جامعة عين شمس محمد سمير الخطيب، يرى أن تأثير أزمة كورونا سيكون على فن المسرح الذي يوجد في قلب الحياة، على المدى البعيد، بعد ما أثبتت الوقائع قصور وعي المواطن في تقدير الأزمة.

من هنا، وكما يوضح الخطيب، يمكن أن يلعب المسرح دوراً استرتيجياً في تنمية احساس المواطن بفرديته، والتي تكون مشروطة بالمجموع، كما يمكن ابتكار أشكال فنية عبر استدعاء صيغ حكائية يدون فيها المبدعون حكايتهم مع الوباء. أما على المدى القريب فيمكن استلهام موضوعات تتناول هذه الكارثة الإنسانية، كما ظهرت بعض النصوص المسرحية مستوحاة من الأزمة. ورغم ذلك يجب أن نضع في الحسبان أن المسرح مجال مختلف عن السياسة، ولكل مجال شروطه التي تتحكم فيها طبيعة تكوينه. لذلك أعتقد أن التأثيرات العميقة للأزمة على تغير المؤسسات المسرحية وأنماط إنتاجها سوف تأخذ وقتاً طويلاً.

ازدهار المونودراما

إلى ضفة أخرى يأخذنا أستاذ المسرح في جامعة الأسكندرية والمخرج جمال ياقوت، كأن يقول، إن أزمة كورونا خلَّفت مجموعة من القصص الإنسانية التي تتميز غالبيتها بالهم الذاتي، وإذا ما اتخذنا مثلاً موضوع الحجر الصحي سواء في المنازل أو المستشفيات، فإن الواقع المعيش كفيل بأن يقدم لنا آلاف القصص الحقيقية التي يمكن كتابتها مونودراميأً من دون أن تراودنا أحلام نقل الواقع بما يحمله من طاقة مشاعر وآلام وآمال إلى خشبة المسرح، هذا لن يحدث أبداً، فالواقع أكثر قسوة، وأشد إيلاماً، فإذا ما تخيلنا أحد الأشخاص المحجورين في غرفة انفرادية داخل منزله، وقد أصبحت صالة بيته التي يصول ويجول فيها طوال الوقت من المناطق المحظور عليه التوجه إليها؟ كذلك فإن جرس الباب يمكن أن يدق دون أن يملك الحق في التوجه للباب لفتحه، وسيكون لزاماً عليه أن يحافظ على مسافة تباعد بينه وبين الزوجة والأبناء. هل يمكن أن تتخيل لحظة أن تحضر إليه زوجته الطعام لتضعه على عتبة الغرفة؟ وكيف يمكن أن يقبل أو يفسر حركة نفور عفوية من ابنه أو ابنته، وماذا لو تواصلت عيناه مع عيني ابنه الذي يخاف من الأب، وماذا يرد على طفله الصغير الذي يطلب حضناً أو قبلة؟ وإذا راوده الحنين لأن يطبع قبلة على خد زوجته، لن يستطيع، وماذا لو كان هذا الرجل من الطبقة التي تأتي برزقها بشكل يومي، من أين يأتي المال كي يطعم الأبناء؟ ولو كانت الزوجة هي المحجورة، ستفكر في من يعتني بالزوج والأبناء، وأمور أخرى تخص ربة البيت، وأياً كان الشخص المعزول فإنه سيفكر في لحظة الموت الدانية، وسيقدم لنفسه كشف حساب طويلاً يخص علاقاته بالآخرين، كذلك يخص الحقوق والواجبات التي قام أو لم يقم بها. وإذا ما انتقلنا إلى الحجر الصحي في المستشفيات فإننا يمكن أن نشاهد الكثير من المواقف التي تتميز بمونودراميتها، فهي أحداث تقع هنا الآن لشخص واحد محبوس في غرفة وحيدأً لا يملك إلا الرهبة والأمل.

هنا يمكن القول، يوضح جمال ياقوت، إن الأمر سينعش المدرسة التعبيرية التي تهتم بإبراز ما تعيشه الشخصية من آلام وآمال، وعن طريق تقنياتها، ومنها الحلم، يمكن أن ينتعش خيال المؤلفين ومن بعدهم المخرجين لتقديم نصوص تمثل علامات فارقة في تاريخ الكتابة للمونودراما. وتحضرني فكرة طارئة، مفادها أن أحد الأشخاص قرر أن ينهي حياته كي يتخلص من الألم والتوتر بعد أن تأكدت إصابته بكورونا. الأسباب تختلف من شخص لآخر، أحدهم مديون، الآخر لا يستطيع أن يتحمل الألم، آخر لا يقوى على الوفاء بالالتزامات، آخر تسببت كورونا في خسارته مبالغ طائلة ... الخ.

وإذا كان هذا هو الواقع بما يحمله من حكايات تنعش المونودراما، فلنا أن نتخيل الحال، كما يقول جمال ياقوت، إذا أطلقنا العنان لخيال المؤلفين الذين سينطلقون من الواقع ويطورون حكاياتهم. الأمر لن يتوقف على كتابة نصوص جديدة، ولكن يمكن أن يعاد طرح نصوص قديمة برؤى "كورونية"، فأنا الآن مثلاً أعكف على إعادة كتابة نص "أضرار التبغ" لتشيخوف. ففي النص الأصلي يتحدث الرجل عن أضرار التدخين، فهل لنا أن نتخيل لو أن هذا الرجل مريض بعشق التدخين، وفي الوقت ذاته هو مريض بالوهم، وهو يجلس معزولاً في منزله في انتظار كورونا فقرر أن يتوقف عن التدخين الذي يعشقه وفشل في التخلص منه طوال حياته لأنه سيعجل بموته إن هو أصيب بكورونا.

أتصور، يقول ياقوت، أن أزمة كرونا يمكن أن تحل أزمة المونودراما - انطلاقاً من حل أزمة النصوص الخاصة -  فهل يمكن أن نجد خلال شهور قليلة المكتبة المسرحية العالمية وقد تكدست بنصوص عظيمة تشجع المخرجين على الاهتمام بإخراج نصوص المونودراما، وهو ما يمكن أن ينعش الحركات الموازية مثل نقد المونودراما، والتنظير لها، وأخيراً التوسع في مهرجانات المونودراما على مستوى العالم؟ من الجائز جداً. لم لا؟

المزيد من ثقافة