Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يبعد مسيحيي فلسطين عن فرح الفصح

تابع المؤمنون الصلوات من بيوتهم وغاب السياح عن المدن الرئيسة

اقتصرت القداديس في الكنائس على الرهبان (اندبندنت عربية)

تُقلّب ساندي كاسبري (40 سنة) صور عيد الفصح في العام الماضي، عبر هاتفها المحمول، والدموع تنهمر من عينيها. كانت اجتمعت مع عائلتها على مائدة واحدة وزينة العيد وألوان البيض ومجسمات السيدة العذراء والمسيح والأرانب تحيط بها من كل جانب، وهم مغمورون بفرح شديد. كيف لا، وعيد الفصح يلم شمل العائلات المسيحية في فلسطين.

لكن كاسبري بقيت، في عيد هذا العام، مع عائلتها الصغيرة في منزلها بمدينة رام الله، من دون زينة أو بهجة، متابعة احتفالات الأسبوع المقدس عبر البث المباشر للقداديس والصلوات التي حرموا من إقامتها داخل كنائسهم، بعد الإقفال الذي فرضه انتشار فيروس كورونا.

تقول كاسبري لـ "اندبندنت عربية" إن المشهد مؤلم جداً، فالكنائس مقفلة والشوارع تخلو من زينة العيد، وعدد قليل جداً من الكهنة والرهبان هم من يدخلون إلى الكنائس للصلاة في هذه الأيام التي ننتظرها طوال العام.

تضيف كاسبري أن "الإيمان والصلاة والحب ليسوا في الكنيسة فحسب، بل أيضاً داخل منازل وقلوب المؤمنين، ودعواتنا في هذا العيد أن يخلصنا الله من هذا الوباء الذي حرمنا الفرح بسبت النور وفجر القيامة، كما حرمنا من زيارة أحبائنا".

كنائس مقفلة

وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية، كانت قد قررت في 14 مارس (آذار) الماضي، إغلاق المساجد والكنائس كافة، في إطار المساعي لاحتواء انتشار فيروس كورونا.

وشددت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين على ضروة أن يحتفل الكهنة فقط بالقداديس والصلوات المختلفة خلال أحد الشعانين وأسبوع الآلام وسبت النور وعيد القيامة، على أن يتابع المؤمنون الصلوات من بيوتهم.

في مدينة القدس، وللمرة الأولى منذ مئة عام، أغلقت كنيسة القيامة أبوابها أمام المحتفلين بعيد الفصح، خوفاً من تفشّي الفيروس بين المصّلين. أمين سر بطريركية اللاتين في القدس إبراهيم الشوملي قال لـ "اندبندنت عربية"، "قمنا بعمل بث مباشر لكل العالم من داخل الكنيسة البطريركية في القدس لنساعد الناس على الصلاة في بيوتها. وفي كنيسة القيامة كان هناك 10 أشخاص فقط من الكهنة والرهبان في مشهد مؤلم للغاية، مع العلم أن هذا الوقت من كل عام يكون حاشداً، ولكن حفاظاً على صحة المواطنين أُقفلت الكنائس، ونحن لا نريد إحداث أي ضرر، فالوباء لا يزال منتشراً والخوف على صحة المصلين مهم جداً. ونحن نؤمن بأن أول كنيسة هي العائلة، وجعلنا اليوم من كل بيت مسيحي كنيسة، في محاولة لخلق أجواء إيجابية".

فصح بلا سيّاح

وامتدت آثار الخوف من انتشار كورونا إلى منع مظاهر الاحتفال الرئيسة في المدن، كالاستعراضات الكشفية التي تعد جزءاً أساسياً من مظاهر الاحتفال بعيد الفصح، وبخاصة في القدس وبيت لحم ورام الله. ناهيك بأن موسم السياحة خلال العيد، الذي كان يتلهف إليه أكثر من 37 ألف فلسطيني من العاملين في القطاع السياحي، أصبح في مهب الريح.

تعتبر كنسيتا المهد في بيت لحم والقيامة في القدس من أهم المقاصد السياحية في فلسطين، التي يقصدها الأجانب من كل دول العالم. ووفق وزارة السياحة الفلسطينية، فإن الأراضي الفلسطينية استقبلت خلال عام 2019 أكثر من 3 ملايين سائح.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رئيس جمعية الفنادق العربية في فلسطين إلياس العرجا يقول لـ "اندبندنت عربية"، "كنا ننتظر بفارغ الصبر موسم عيد الفصح. فهو يحمل معه الخير، بدءاً من شهر مارس وحتى نهاية مايو (أيار). إذ تكون معظم غرف الفنادق محجوزة بالكامل في كل المدن الفلسطينية، وبخاصة في بيت لحم والقدس، لسياح يأتون في الغالب من أجل الزيارات الدينية".

ويضيف "تضم مدينة بيت لحم وحدها 70 فندقاً بسعة 5 آلاف غرفة فندقية، لكنها منذ 40 يوماً حتى الآن فارغة تماماً. وهذا يعني خسائر بالملايين، فالأشهر الثلاثة الذهبية ستكلفنا حوالى 45 مليون دولار، ناهيك بأن اقتصاد مدينة بيت لحم بنسبة 70 في المئة منه قائم على السياحة. فحتى وإن انتهت خطة الطوارئ في الضفة الغربية والقدس، سيكون القطاع السياحي آخر المتعافين من بين كل القطاعات، طالما أن الفيروس لا يزال منتشراً في كثير من دول العالم".

إلى جانب أصحاب الفنادق، يأتي التجار المتخصصون في بيع التحف الشرقية والهدايا السياحية. ويقول فهد الأطرش، وهو صاحب أحد محال التحف الشرقية، إن "موسم عيد الفصح هو من أهم المواسم لكل متاجر ومحال التحف. فمن غير الممكن أن يعود السّياح إلى بلدانهم من دون أن يحملوا الهدايا لأحبائهم من الأراضي المقدسة. وكنا قد قمنا بشراء بضائع بملايين الدولارات لهذا الموسم، وتكدست في المخازن بسبب غياب السياح وانعدام الحركة الشرائية، ما يعني خسائر فادحة وتراكماً للديون".

أقل من 1 في المئة

بحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فإن نسبة المسيحيين في الأراضي الفلسطينية لا تتجاوز 1 في المئة، بعدما كانوا يشكلون قبل نكبة عام 1948 حوالى 11.2 في المئة، نحو 51 في المئة منهم يتبعون كنيسة الروم الأرثوذكس، ويتوزع البقية على نحو سبع كنائس أخرى، أهمها اللاتين (الكاثوليك) 33 في المئة، والروم الكاثوليك 6 في المئة، والبروتستانت 5 في المئة.

واحتفلت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي من الكاثوليك والبروتستانت بعيد الفصح أو عيد القيامة أمس الأحد، بينما يحتفل المسيحيون الأرثوذكس بالعيد في 19 من الشهر الحالي.

المزيد من تقارير