Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

رغم وفاته بـ"كورونا"... ألماني يبحر إلى أمنيته "المصرية" الأخيرة

داهمه الموت لدى اعتزامه السفر إلى الأقصر... ومنشور الابنة صنع باقي القصة

في مشهد إنساني حاز على تفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حقّق شاب ثلاثيني بصعيد مصر أمنية سائح ألماني توفي إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد، قبيل أيام من اعتزامه السفر إلى مدينة الأقصر السياحية، لقضاء رحلة نيلية بين معابدها الفرعونية، حيث قام الشاب الأقصري بتنظيمها رمزياً برفقة صورة السائح ومن حولها الشموع، مع إهدائها لروحه "المسكينة"، على حد تعبيره.

 "تأثرت لمأساته مع كورونا"

 يقول محمد الزوايدي، مرشد سياحي من مدينة الأقصر، لـ"اندبندنت عربية"، إنه قرأ منشوراً على موقع التواصل الاجتماعي لإحدى الفتيات الألمانيات تدعى "Manuela wichmann"، تنعى أباها "جوينتر" بكلمات مؤثرة، قائلة "أبي لم يصمد في معركته مع فيروس كورونا اللعين، الذي خطفه مني ومن أشقائي، كان أباً رائعاً محباً للحياة وللسفر، قبيل وفاته بأيام قليلة كان يعتزم السفر لمدينة الأقصر السياحية بجنوب مصر، ليستقل رحلة شراعية بالنيل، وأرجو أن تتحقق هذه الأمنية له بعد وفاته".

ويشير الزوايدي، الذي يجيد اللغة الألمانية، إلى أنه تأثر كثيراً بما كتبته ابنة السائح الألماني، وقرّر أن يحقق أمنية والدها ويوثق ذلك بالصور، ليرسلها لعائلته وابنته المفجوعة كنوع من العزاء لها، وأيضا كدعم وترويج للسياحة المصرية التي تعثرت بسبب الوباء، ومدينة الأقصر على وجه التحديد التي تحوّلت إلى مدينة أشباح تحت وطأة هذا الفيروس، رغم كونها عاصمة السياحة المصرية.

 

رحلة شراعية بالصور والشموع

 يقول محمد الزوايدي إنه في بداية الأمر طبع صورة السائح الألماني "جوينتر" وقام بصناعة إطار للصورة وزيّنه بعدد من الورود الطبيعية، مثل ما صنعته الابنة في ألمانيا على قبر والدها، تكريماً لروحه العاشقة لزيارة مدينة الأقصر الساحرة، وكنوع من التكريم لروحه.

وأضاف الزوايدي أنه استأجر مركباً شراعياً في نيل الأقصر لمدة ثلاث ساعات، كما نسّق مع أحد المصورين الفوتوغرافيين لتوثيق الرحلة النيلية، مشيراً إلى أنه كتب خطاباً إلى روح جوينتر على الصورة، مفاده "عزيزي.. لم تستطع تحقيق أمنيتك الأخيرة، ولكن نحاول أن نجلب لك شيئاً قريباً من حلمك، وأنت الآن في الأقصر، وعلى نيلها العظيم، أشعلنا لكم شمعة، ونتمنى أن تكون سعيداً بهذا، إهداء من مواطن مصري لم يلتق بك".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال الزوايدي إنه أشعل الشموع حول صورة "جوينتر"، وبدأ المركب يبحر في نيل الأقصر من أمام المعبد الأثري إلى مرسى معبد الكرنك - المعبد الفرعوني الأكبر في تاريخ الفراعنة.

وذكر أنه "من خلال تلك الرحلة النيلية كان يشعر بروح (جوينتر)، تحوم حول المركب الشراعي، فهو يؤمن أن الأرواح تهفو لمن يذكرها بالخير ويحقق أمانيها"، مؤكدا أن قصة السائح الألماني مع فيروس كورونا المستجد مأساوية للغاية، فكم كان مؤلماً أن يتهيّأ الإنسان للسفر من أجل السياحة والاستمتاع، إلا أن كورونا خطفه إلى الموت السريع خلال 48 ساعة فقط.

 تفاعل كبير مع القصة

وقال الزوايدي إنه بعد نشر صور الرحلة الشراعية والفقيد بالورود المحاطة بالشموع، لم يتوقع حجم التفاعل الكبير على مواقع التواصل الاجتماعي بمصر وألمانيا، والاحتفاء الكبير بالقصة وتداولها، واهتمام وسائل الإعلام الألمانية والمصرية بالحديث عنها.

وأكد أن "هذه الفكرة صادقة ونابعة من القلب لأنه يرى أن العالم بات في حالة حزن عميقة. ففي هذا التوقيت، الجميع يتابع أرقام الوفيات والمصابين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مما جعلني أتبنى هذه الفكرة البسيطة لبثّ الأمل، وأيضا للترويج السياحي لمصر ولمدينة الأقصر الساحرة".

وأشار إلى أنه تلقى العديد من التعليقات والاتصالات من سائحين وأجانب من مختلف دول العالم، أشادت بفكرته لتكريم السائح الألماني الذي توفي بفيروس كورونا.

هذا وتوجهت الابنة بالشكر عبر منشور على صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، للشاب المصري على اهتمامه بقصة والدها والعمل على تحقيق أمنيته، قائلة "شكراً كثيراً وجزيلاً يا محمد، لا يمكنني العثور على كلمات حتى أقولها لك. فعلاً، أنا وأسرتي ممتنون لك، ونتمنى لك السلامة ولأسرتك الكريمة. تحياتي".

المزيد من الشرق الأوسط