Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

حلفاء الناتو يتنازعون على المعدات الطبية وسط تفاقم أزمة كورونا

إسبانيا تتفاوض مع تركيا لرفع الحظر عن صفقة أجهزة التنفس الصناعي... ومصدر: تم الإفراج عن جزء من الشحنة

مشهد فوضوي يخيم على العلاقات بين دول العالم في ظل تفشي فيروس كورونا "كوفيد-19"، الذي تسبب في انهيار بعض الأنظمة الصحية في كبار دول العالم، مع نقص المعدات الطبية من أقنعة وملابس واقية وأجهزة تنفس صناعي، الأمر الذي دفع العديد من البلدان إلى اتخاذ إجراءات مراوغة لتأمين الحصول على هذه المعدات.

وقعت هذه المراوغات بين الحلفاء، وربما كان الصراع الأكبر على المشتريات الطبية بين أعضاء منظمة حلف شمال الأطلسي، الذي هو بالأساس تحالف دفاعي يجمع الدول الأوروبية وأميركا وكندا وتركيا.

أحدث حلقات هذا الصراع وقعت بين تركيا وإسبانيا عندما احتجزت الأولى شحنة معدات طبية قادمة من الصين متجهة إلى الأخيرة، الأمر الذي دفع اليمين المتشدد بها للمطالبة بطرد السفير التركي وقطع العلاقات مع أنقرة.

أجهزة التنفس الصناعي عالقة

وبحسب مصدر رفيع المستوى تحدث لـ"اندبندنت عربية"، شريطة عدم الكشف عن هويته، فإن تركيا احتجزت الشحنة، وهي مكونة من "كمامات وملابس واقية وأجهزة تنفس صناعي"، بموجب قرار حظر فرضته على تصدير، أو إعادة تصدير المواد الطبية الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، نظرا للحاجة إلى الإمدادات الطبية.

وأوضح أنه تم التفاوض مع الطرف التركي، وأفرج بالفعل عن جزء من الشحنة وهو الكمامات والملابس الواقية، فيما تواصل وزيرة الخارجية الإسبانية، ارانشا غونزاليس لايا، التواصل مع نظيرها التركي مولود أوغلو. مؤكداً أنه سيتم التوصل إلى حل بشأن أجهزة التنفس الصناعي خلال أيام.

وسائل الإعلام العربية

وفي العالم العربي وقع جدل إعلامي بشأن هذه الشحنة حيث تضاربت المعلومات بشأن حقيقة مصادرتها وحقيقة فيديو لوزيرة الخارجية الإسبانية تتحدث فيه عن منتقدي أنقرة. غير أن المصدر أوضح أن هناك حقيقة منقوصة في تناول القضية برمتها. وأشار إلى أن البعض التف على تعليقات الوزيرة الإسبانية، التي كانت تتعلق باليمين المتشدد في إسبانيا، وتحديداً بعض وسائل الإعلام التابعة لحزب "فوكس"، التي طالبت بالتصعيد من خلال غلق السفارة التركية في مدريد وقطع العلاقات مع أنقرة، ولم تقصد في انتقاداتها وسائل الإعلام العربية التي نشرت الخبر لأنها لا تتابعها. وأشار إلى أن بعض وسائل الإعلام عرضت الفيديو على أن غونزاليس تنتقد الإعلام العربي.

وأوضح أن بعض وسائل الإعلام العربية نقلت الخبر أولاً عن فيديو لمؤتمر صحافي جمع وزيرة الخارجية ووزير الصحة الإسباني تناولا فيه قضية احتجاز الشحنة وعدم تسليمها للسلطات الإسبانية والتفاوض بشأنها وهي الرواية التي نقلها الكثيرون، ثم بعدها تحدثت غونزاليس في مؤتمر صحافي آخر، عن التواصل مع الجانب التركي والتوصل إلى اتفاق مبدئي لرفع الحظر عن جزء من الشحنة وانتقدت خلاله اليمين المتشدد، الذي دعا إلى التصعيد ضد أنقرة بينما ترتبط مدريد وأنقرة بعلاقات تجارية كبيرة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

بحسب ما ذكرته صحيفة "إل موندو" الإسبانية، فإن أجهزة التنفس التي صادرتها أنقرة تم تصنيعها في تركيا بموجب صفقة مع شركة إسبانية اشترت مكوناتها من الصين. وأوضحت وسائل إعلام محلية أخرى، أن أجهزة التنفس الصناعي مدفوعة الثمن من ميزانية وزارة الصحة الإسبانية، إذ نقلت صحيفة "إل باييس" عن إيميليانو غارسيا بايج، رئيس منطقة كاستيا لا مانشا، أن تركيا صادرت 150 جهاز تنفس دفعت إسبانيا 3  ملايين يورو ثمنها.

وقفزت إسبانيا إلى المركز الثاني في أعداد المصابين بفيروس كورونا، حيث بلغت 130 ألفاً و759 حالة، حتى مساء الأحد، بنسبة تعافي 29.1 في المئة ووفيات 9.5 في المئة، واحتلت إيطاليا المركز الثالث في عدد الحالات المصابة بفيروس كورونا، حيث سجلت 124 ألفاً و632 حالة بنسب شفاء 16.8 في المئة، بينما كان معدل الوفيات 12.3 في المئة. وسجلت تركيا أكبر ارتفاع يومي لحصيلة الإصابات بفيروس كورونا بـ3135 حالة جديدة حيث بلغ إجمالي الإصابات بها نحو 27 ألف حالة وارتفع عدد الوفيات بها إلى  574 شخصاً.

تركيا تتراجع عن صفقات الأقنعة الطبية

وذهبت تركيا إلى أبعد من حظر تصدير المعدات الطبية، إذ تراجعت أخيراً عن صفقات تجارية تتعلق بالأقنعة الطبية التي تم دفع ثمنها بالفعل. فبحسب صحيفة الغارديان البريطانية، أفادت تقارير لصحيفة "لو سوار" البلجيكية و"كورييري ديلا سيرا" الإيطالية بأن صفقات أقنعة طبية تركية الصنع كان من المقرر توجيهها لتلك الدول لم تصل قط.

 ففي إيطاليا، استغرق الأمر أكثر من أسبوعين بعد مكالمة هاتفية من رئيس الوزراء جوزيبي كونتي إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للإفراج عن الشحنة. وفي بلجيكا، لم يتم تسليم الإمدادات على الرغم من شكوى رسمية من الشرطة من وزارة الصحة البلجيكية. كما هددت تركيا بتوجيه منتجي الأقنعة المحلية للتأكد من توفيرها محلياً فقط. ونقلت صحيفة "حريت" التركية عن وزير الداخلية سليمان صويلو قوله، "إن السلطات ستسيطر على المصانع إذا لم توافق الشركات على البيع على أساس حصري لوزارة الصحة التركية".

أميركا أيضاً تتراجع عن تصدير الأقنعة الطبية

احتجاز أنقرة لشحنة المعدات الطبية الإسبانية وإجراءاتها ضد غيرها من حلفائها في الناتو، ليس التوتر الوحيد على الساحة الدولية في هذا الشأن، إذ حذر رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، الجمعة الماضية، الرئيس الأميركي دونالد ترمب من أن قراره بمنع شركات التصنيع الأميركية من تصدير مستلزمات طبية، يمكن أن يدفع إلى إجراءات انتقامية. جاءت هذه التعليقات بعد ساعات من إعلان شركة "ثري إم" العملاقة في مينيسوتا أنها تلقت طلباً من إدارة ترمب بالتوقف عن تصدير أقنعة طبية N95 إلى كندا وأميركا اللاتينية مع تزايد الطلب داخل الولايات المتحدة.

وعلى الرغم من اتفاق التجارة الذي وقعة ترمب في يناير (كانون الثاني) الماضي، مع كندا والمكسيك بديلا لاتفاق "نافتا" الذي طالما انتقده ورفض الالتزام به، لكن في خضم أزمة وباء كورونا استدعى الرئيس الأميركي قانوناً يعود لعام 1950 يمنح الحكومة المزيد من السيطرة على الإنتاج الصناعي وحركة التصدير أثناء حالات الطوارئ. وبموجب القانون يحق للرئيس مطالبة الشركات الأميركية بإعادة تحديد أولويات العقود وكذلك الخدمات التي تعتبر ضرورية لدعم الدفاع الوطني، ومنحه سلطة توجيه الصناعات لإنتاج المواد الحيوية وتوسيع القدرة الإنتاجية.

وتعد الولايات المتحدة الأميركية من الدول الأعلى إصابة بفيروس كورونا حول العالم، حيث سجلت حتى الآن 306 آلاف و786 إصابة، تعافي منهم 14 ألفاً و686 حالة، بنسبة تعافي بلغت 4.8 في المئة حتى الآن، بينما بلغ عدد الوفيات أكثر من 8 آلاف شخص. وبحسب أحدث إحصاءات للأمم المتحدة بلغت الإصابات بالفيروس عالمياً أكثر من مليون ومائة ألف وأكثر من 60 ألف وفاة.

وقبل يومين، أفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن مسؤولين فرنسيين أن مشترين أميركيين تمكنوا من السيطرة على شحنة من الأقنعة كانت على وشك إرسالها من الصين إلى واحدة من أكثر المناطق إصابة بالفيروس في فرنسا، ذلك بعد أن قدموا عرضاً تبلغ قيمته ثلاث مرات ما كان سيدفعه نظراؤهم الفرنسيون، وهو الادعاء الذي نفاه مسؤول رفيع من الإدارة الأميركية في تعليقات للوكالة.