Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فيروس كورونا يخلخل النظام القضائي البريطاني مع ارتفاع عدد الدعاوى

السجون تحت العزل الذاتي فيما توقف التأطير الأيديولوجي للإرهابيين وضعفت مراقبة المفرج عنهم بشروط

تم إغلاق أكثر من نصف مباني المحاكم في إنجلترا وويلز (غيتي)

يتجه النظام القضائي في المملكة المتحدة إلى حالة من "الانحلال" بسبب فيروس كورونا والتراكم الهائل للدعاوى الناجم عن التخفيضات التي قامت بها الحكومة، حسبما قال عدد من المحامين.

فقد تم تأجيل آلاف المرافعات القضائية إلى أجل غير مسمى بسبب انتشار الوباء، الذي أدى إلى انهيار قضايا بارزة عدّة، فيما تركّز المحاكم نشاطها على معالجة القضايا الملحة فقط.

لكنّ الأرقام الرسمية تُظهر تنامياً سريعاً للقضايا التي تنتظر تداولاً في المحاكم قبل تأثير فيروس كورونا فيها، إذ تزايد عدد القضايا المعلّقة بنسبة 13 في المئة من عام إلى آخر، وخلال الربع الأخير من عام 2019، وصل إلى أكثر من 37 ألفاً.

وتعزو الجمعيات القانونية ذلك إلى تخفيض عدد أيام جلسات المحاكمة لتقليص النفقات المالية.

وفي هذا الصدد، قال متحدث باسم جمعية المحامين الجنائيين (سي بي أيه) لـ"إندبندنت": "نحن فعلاً بلغنا نقطة التحلّل وندفع ثمن التخفيضات المالية لسنوات عدّة بدأت منذ عهد كريس غريلينغ واستمرت بشكل عام إثر ذلك من دون توقف".

وعند ظهوره أمام لجنة العدل التابعة للبرلمان الأسبوع الماضي، قال وزير العدل روبرت باكلاند إنه يخطط لـ"زيادة عدد أيام المحاكمات بشكل كبير".

وكان قد أقرّ بأنّ فيروس كورونا "ذو حجم مختلف" مضيفاً أنّ  "هدفي هو العمل على نحو وثيق جداً مع السلطة القضائية للتوثق من وجود خطة تعافٍ لدينا... من المهم أننا سنكون قادرين على العودة بشكل أقوى لضمان أننا سنتمكن من إدراج الدعاوى للمحاكمة والتعامل مع ما سيكون تراكماً مقلقاً لها، إذا لم يُتّخذ أي إجراء تجاهها من الآن وإلى ذلك الحين".

جمعية المحامين الجنائيين قالت إن زيادة عدد مداولات المحاكم بـ4700 "تبعث على السخرية" بعدما قطعت الحكومة أكثر من 15 ألف جلسة قضائية خلال السنة المالية السابقة.

وفي هذا السياق، اتهمت كارولاين غودوين، رئيسة الجمعية وزارة العدل بوقوعها في "أخطاء فوضوية في التقدير" لقوّة المحكمة حتى قبل انتشار فيروس كورونا.

وأكدت أن جمعية المحامين الجنائيين "ستلزم وزير العدل بالتعهد  الذي قطعه هذا الأسبوع في البرلمان لجهة فتح المحاكم حال انتهاء الجائحة".

وأضافت المحامية غودوين: "تأجيل العدالة هو  حيلولة دون تحقّقها ونحن جميعاً ندفع الثمن للتأجيلات غير المبرّرة - المتهمون والمشتبه فيهم والشهود وضحايا الجرائم وأسرهم على السواء، ناهيك عن المهنة القضائية الجنائية بالكامل".

"جمعية القانون" الخيرية قالت من جهتها: "إنّ المنظومة برمتها متباطئة" مع تعطّل المحاكمات الجنائية الحديثة فيما لا يعالج القضاة سوى القضايا الأكثر استعجالاً من قبيل تهم الإرهاب وجلسات الاستماع في قضايا الحضانة.

واعتبر ريتشارد أتكينسون، الرئيس المشترك للجنة القانون الجنائي، أنّ حالة التخبّط في أيٍّ من الدعاوى يجب أن يُبَتّ فيها أولاً، جعلت الشهود والمتهمين يتزاحمون في محاكم قضاة التحقيق لجلسات استماع مجدولة سابقاً، لكنهم في نهاية المطاف يُصرَفون عنها.

وفي حديثه مع "الإندبندنت"، أوضح أتكينسون أنّ "قدرة المحاكم محدودة من الناحية المادية- حتى لو شغّلتَ كل محكمة، فإنّه عند الانتهاء من هذه الدعاوى، ستكون هناك قضايا متأخرة أخرى، إضافةً إلى وصول موظفين جدد".

وأضاف: "القدرة الكاملة ستتطلّب الحفاظ على فترة مهمة من الوقت والتمكّن من إبقاء كل شيء تحت السيطرة. نحن بحاجة إلى التزام الحكومة فترة إضافية لتأمين كل الموارد".

وأعربت "جمعية القانون" و"جمعية المحامين الجنائيين" عن مخاوف من أنّ غياب جلسات محاكمة حالياً، سيدفع إلى فقدان مكاتب المحاماة عملها، وهذا يعني أنه لن يكون هناك عدد كاف من المحامين لتولّي الدعاوى المتأخرة بعد انتشار فيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وتسبّبت الجائحة في إغلاق أكثر من نصف مباني المحاكم ومحاكم الصلح، مع بقاء 157 مبنى مفتوحاً للمداولات "ذات الأولوية" وأخرى مفتوحة للأطر فقط لدعم جلسات الاستماع عبر الفيديو والهاتف.

وللإغلاق تداعيات على حالة الاكتظاظ في السجون، حيث راحت النداءات تتصاعد للإفراج عن السجناء "الواهنين" مع تفشي الفيروس.

وقد توفي سجينان يوم الخميس الساعة الواحدة بعد الظهر نتيجة إصابتهما بالفيروس، وفي الوقت ذاته، أظهرت نتيجة الفحص إصابة 27 سجيناً آخر بكورونا في 14 سجناً، إضافةً إلى إصابة خمسة موظفين يعملون في خمسة سجون وأربعة من مرافقي السجناء والضباط المسؤولين عن الإفراج المشروط.

وظلت الحكومة حتى الآن تقاوم نداءات الإفراج عن السجناء الذين يعانون وضعاً صحيّاً خاصاً. ويوم الأربعاء الماضي، رفض قاضٍ طلباً بالإفراج المشروط عن جوليان أسانج قُدِّم بحجة الفيروس.

و"أوقف" المسؤولون النظام الطبيعي المتّبع في السجون، وهذا يعني أن السجناء سيبقون في زنازينهم فترة أطول من دون تعليم أو عمل أو اتّباع برامج إعادة تأهيل.

ولتجنّب مخاطر الفوضى التي تسبّبت في موت كثيرين في إيطاليا، مُنح السجناء 900 هاتف جوال آمن في 55 سجناً، ما يسمح لهم بالتواصل مع أقاربهم.

ويمكن القول إنّ تأخير المحاكمات يعني أنّ نزلاء السجون قد يُحتجَزون فترة أطول من فترة محكومياتهم إن هم دينوا على جرائمهم المزعومة.

وجراء هذا الوضع، أصبح حوالى 3500 من العاملين في السجون تحت العزل الذاتي وغير قادرين على العمل، ما يجبر المساجين على البقاء داخل زنازينهم معظم ساعات اليوم للحفاظ على السيطرة وفرض التباعد الاجتماعي.

وعلى ضوء ذلك، لم يعد الإرهابيون يقابلون المرشدين الأيديولوجيين الذين يعملون على تخفيض المخاطر التي يشكّلونها على المجتمع، وتوقّف كذلك العلاج النفسي الجماعي للمهووسين بالأطفال.

وقد منعت السجون و"دائرة مراقبة السلوك" الزيارات و"عُطل" النظام المتبع عادةً، مثل التمارين الرياضية والتعليم والتدريب والنشاط التأهيلي.

وحين يُفرَج عن السجناء، فإنّهم لن يكونوا موضع إشراف يتماثل مع المستوى المألوف بسبب  التباعد الاجتماعي والنقص في عدد ضباط السجون.

فلدى "دائرة مراقبة السلوك الوطنية" للسجناء المفرَج عنهم بشروط حوالى 800 إطار في حالة عزل ذاتي، وقد تحولت مسؤولياتهم إلى "زيارات عند عتبات البيوت" واتصالات بالفيديو بدلاً من المقابلات وجهاً لوجه للجميع، عدا الجناة الخطرين.

أما الإرهابيون والجناة غير المسموح لهم باستخدام الهاتف، فهم سيُقابَلون شخصياً، وهذا ينطبق على كل السجناء المُفرَج عنهم، المحددة لهم مواعيد أولية مع ضباط "دائرة مراقبة السلوك الوطنية".

وفي حالة الزيارات عند عتبة باب البيت، تمكن مشاهدة ضباط مراقبة السلوك واقفين خارج المنازل ويتكلمون مع مرتكبي الجرائم من مسافة أو بواسطة الهاتف الجوال، وهذا سيكون الخيار الافتراضي لحوالى 16 ألف مجرم يشكّلون خطورة عالية، وأولئك الذين ارتكبوا جرائم عنف أسرية أو قضايا تتعلّق بحضانة الأطفال.

وبالنسبة إلى السجناء الآخرين المُفرَج عنهم، فإن الإشراف عليهم سيتم من خلال الفيديو أو المكالمات الهاتفية، إذ إنّها ستُنفَّذ بطريقة متكررة أكثر من المقابلات التي تدور وجهاً لوجه، وستبقى الاتصالات الهاتفية اليومية بين مسؤولي مراقبة سلوك المفرج عنهم والشرطة والبلديات للمشاركة في المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بإدارة المخاطر التي قد يتسبّب بها مَن يُفرَج عنه.

وتم أيضاً إيقاف العمل غير المأجور والبرامج الأخرى المفروضة كجزء من العقوبات القائمة على القيام بخدمات لصالح المجتمع.

وأشار باكلاند إلى أن إجراءات الإقفال المفروضة بسبب فيروس كورونا ستساعد مهمة إدارة المخاطر.

وقال وزير العدل في كلمته أمام النواب "أولئك الذين لا يلتزمون تلك القيود، سيكونون موضع ملاحظة أكثر ضمن كياناتنا المجتمعية... وأظن أنه إلى حد ما، سيساعدنا في إدارة بعض الفئات التي نتعامل معها".

وقد أجبر فيروس كورونا "مجلس الإفراج المشروط" على تعليق مداولاته فيما يحاول ابتداع طريقة بديلة عن الحضور إلى الاجتماعات بشكل ملموس، لكنّ الإفراج التلقائي من السجون سيستمر.

وقال متحدث باسم "دائرة السجون ومراقبة السلوك": "ضباط مراقبة سلوك المُفرَج عنهم بشروط سيستمرون في الإشراف بشكل مادي على أولئك الذي يشكّلون درجة عالية من الخطورة ضماناً لأن تبقى مراقبتهم مثلما هي الحال دائماً. وإذا اقتنع الموظف المعني بأن الفعل الصحيح الذي يجب القيام به هو إعادة الجناة إلى السجون، فإنّ بالإمكان دائماً إعادتهم إليها". 

وأضاف باكلاند "في الوقت ذاته، نحن سنستخدم التكنولوجيا للإشراف على الجناة الأقل خطورة لتقليل انتشار الفيروس. وهذه الإجراءات ستكون موضع مراجعة بشكل منتظم".

في المقابل، أكد متحدث باسم وزارة العدل أنّ "الأرقام تُظهر أن أوقات الانتظار للدعاوى المقدمة إلى المحاكم هي الأقل مقارنة بأي فترة سابقة، وكان قاضي القضاة قد رفع عدد المداولات اليومية في المحاكم لمعالجة الزيادة في الدعاوى المعلّقة".

© The Independent

المزيد من الأخبار