Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قرصنة طبية في المتوسط... وباء كورونا يبرر السطو والسوق السوداء

إيطاليا وإسبانيا أكثر دول أوروبا معاناة في نقص المستلزمات الطبية

الدول الأوروبية تسرق المعدات الطبية خوفاً من فيروس كورونا  (أ.ف.ب)

لم يحدد وزير التجارة التونسي محمد المسيليني الدول الأوروبية التي تسرق المعدات والمستلزمات الطبية حين قال في حوار تلفزيوني على الهواء، "كل الدول الأوروبية تعيش اليوم حالة من الهستيريا وجميعها تسرق المعدات خوفاً من هذا الفيروس". لكن كلامه يبدو بدون مبالغة كبيرة، فالنظام الصحي في أغلب الدول الأوروبية يعاني نقصاً شديداً في المستلزمات الطبية التي يحتاجها لمواجهة تفشي وباء فيروس كورونا (كوفيد-19).

الوزير التونسي أكد على الهواء أن "باخرة كانت قادمة إلى تونس محملة بكحول طبي سرقت في البحر من طرف إيطاليين". وأضاف، "ما حدث لهذه الباخرة شبيه بسرقة التشيك لشحنة كمامات أرسلتها الصين إلى إيطاليا للمساعدة في مكافحة فيروس كورونا".

وإشارة المسيليني هي لمصادرة التشيك أكثر من نصف مليون قناع واق وآلاف المعدات المرسلة إلى إيطاليا ووزعتها على مستشفياتها. وحين اضطرت السلطات التشيكية للاعتراف بذلك بعد كشف وسائل الإعلام لعملية السطو قالت في البداية إنها صادرت المستلزمات في إطار عملية مكافحة تهريب، ثم عادت وقالت إنها تحقق في كيف وصلت الشحنة إلى التشيك وهي متوجهة من الصين إلى إيطاليا.

والواقع أن شحن المستلزمات الطبية الطارئة إلى ايطاليا يتم عبر دول أخرى مع توقف خطوط طيران كثيرة. وهناك دولة خليجية أرادت مساعدة إيطاليا في الأيام الماضية فاشترت شحنة مستلزمات طبية من وأرسلتها عبر دولتين أوروبيتين.

ومع حظر الدولتين الأوروبيتين اللتين تتمتعان بقدر معقول من المخزون من تلك المستلزمات بيعها أو تصديرها، رغم أنهما لا تعانيان مدى انتشار الوباء مثل إيطاليا وإسبانيا، ما أدى إلى تصبح السوق السوداء لتلك المواد الضرورية ناشطة مع ما يصاحبها من عمليات سرقة وقرصنة وتهريب.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في الأيام الأخيرة نشرت عدة تقارير صحافية حول مشكلات النظم الصحية في دول أوروبا والولايات المتحدة وعدم قدرتها على التصدي لارتفاع أرقام المصابين بفيروس كورونا. وأشار بعضها إلى النقص الحاد في المستلزمات الضرورية، ليس فقط في عدد أسرّة المستشفيات المجهزة للعناية المركزة وأجهزة التنفس الصناعية بل لمستلزمات أساسية مثل الأقنعة الواقية والقفازات الطبية وحتى مواد التطهير العادية.

ويتذكر الجميع الطبيب الإيطالي الذي توفي نتيجة إصابته بفيروس كورونا وهو يتعامل مع الحالات المصابة حين قال قبل وفاته إن الفرق الطبية تضطر أحيانا للعمل بدون أقنعة أو قفازات لعدم توفرها بما يكفي.

وكان وزير الخارجية الإيطالي أطلق نداء استغاثة قبل أيام مطالباً دول العلم بدعم بلاده التي تحتاج مثلا إلى "عشرات ملايين الأقنعة الواقية". وتعاني دول البلقان المشكلة نفسها، ولا تجد أي دعم من دول أوروبا. وحسب بعض التقارير فإن دول البلقان ودول وسط أوروبا كلها تعاني نقصاً شديداً في المعدات والمستلزمات الطبية و"تسعى للحصول عليها بأي طريقة".

وذلك ما يفتح الباب أمام عمليات التهريب والسرقة، التي وصلت إلى مياه المتوسط كما حدث مع السفينة المتجهة إلى تونس وعلى متنها مادة للتطهير. مثال على ذلك من شذرات أخبار المناقصات، مناقصة لوزارة الداخلية الفرنسية تطلب 1.5 مليون لتر من سائل تعقيم اليدين مقابل 15 مليون يورو. ولا يتوفر مخزون كافٍ في فرنسا، وإلا ما كانت الجهة الحكومية عرضت مناقصة دولية.

وإذا كانت بلدان مثل الولايات المتحدة وبريطانيا طلبت من شركات صناعة السيارات وشركات أخرى إنتاج أجهزة التنفس الصناعي لتلبية النقص الحاد فيها، وتحولت شركات منسوجات إسبانية لإنتاج أقنعة الوجه الواقية وشركات عطور ومستحضرات تجميل فرنسية لإنتاج سوائل التعقيم والمطهرات، فإن كل ذلك لا يبدو كافياً. ولن تجد الحكومات غضاضة في تعويض النقص من أي مصدر حتى لو كان من السوق السوداء، أي اللصوص والمهربين.

المزيد من متابعات