Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المصابون بأمراض مزمنة واضطرابات المناعة معرضون للتجاهل

ضربات كورونا تفتك بأصحاب "المشاكل الصحية السابقة" في بريطانيا

كيف تنظر الهيئات الصحية إلى المرضى الذين يعانون مشاكل صحية سابقة في زمن الوباء؟ (أ.ف.ب.)

ملاحظة من المحرر... بداية من عطلة نهاية الأسبوع في 21 مارس (آذار) الحالي، تنصح الحكومة الحوامل وكل من يعاني مشاكل صحية مزمنة [كالربو والسكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين]، وكذلك من تفوق أعمارهم السبعين، بعزل أنفسهم 12 أسبوعاً. ثمة قائمة كاملة بتلك المشاكل على هذا الرابط الإلكتروني .

 أخبرتْ أنيتا هاول مديرها الأسبوع الماضي أنها ستأخذ إجازة غير مدفوعة الراتب لثلاثة أشهرٍ من وظيفتها أمينة صندوق في سوبرماركت، بسبب خوفها من فيروس كورونا. وتعاني السيدة البالغة من العمر ٤٥ سنة، وهي من سكان بورغيس هيل في ويست سوسيكس، ربواً مزمناً، وهي قيد التعافي من سرطان الثدي. في المقابل، لم تكن قلقة على صحتها وحدها، إذ يتناول زوجها سايمون أدوية قوية لكبت المناعة بعد عملية زرع كلية أنقذت حياته عام 2018. [تعطى أدوية كبت المناعة بعد عمليات زرع الأعضاء بهدف عدم حدوث رفض من الجسم للعضو المزروع].

وتخبرني هاول عبر الهاتف "لا نستطيع أن نعيش في فقاعة. وما زلنا نخرج من المنزل... لكنني أعتقد أنه عليّ اتّخاذ كل الخطوات الممكنة لتقليص خطر إصابتنا". ومثلاً، عندما خرجت هاول يوم الثلاثاء الماضي لشراء الطعام، أخذت معها مناديل مبلّلة لتنظيف عربة التسوّق وقارئ بطاقات الدفع قبل استعمالهما.

كذلك توقّف أفراد العائلة عن ارتياد الكنيسة. وأبلغوا مدرسة ابنهم أنهم قد يخرجونه منها قبل أن تفرض الحكومة على المدارس إغلاق أبوابها، لأنهم لا يستطيعون المخاطرة بإحضاره الفيروس إلى المنزل، حيث يمكث سايمون الذي أُدخل إلى المستشفى ثلاث مرات خلال السنوات الماضية على خلفية إصابته بحالة صدمة في الجهاز الدوري، ناجمة عن انتشار بكتيريا في الدم، ما يسمّى طبيّاً إنتان الدم ("سبتيسيميا"  Septicemia) أو تعفّنه. (ملاحظة من المحرر... أُغلِقَتْ المدارس في المملكة المتحدة كلها في 20 مارس الحالي).

تشكّل عائلة هاول جزءًا من مجموعة كبيرة من الأشخاص في المملكة المتحدة يعانون مشاكل صحية تُسمّى "الأمراض غير المرئية"، ويشعرون بأنهم يواجهون خطراً أكبر من سواهم جرّاء انتشار فيروس كورونا، لكن لا يجري التعامل معهم على هذا الأساس.

حتى اللحظة، بلغ عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا حول العالم 200 ألف إصابة من بينها 3200 حالة في المملكة المتحدة شملت نادين دوريس، وزيرة الدولة لشؤون الصحة عن حزب المحافظين، مع 114 وفاة مؤكدة صلتها بكورونا. وذكرت معظم التقارير الإخبارية عن الوفيات عمر المريض و"الأمراض الصحية السابقة" باعتبارهما سبب الوفاة (إلى جانب الفيروس) لكنها لم تعطِ تفاصيل إضافية.

وفي ذلك الصدد، أشارت دراسة صغيرة أُجريت في الأيام الأولى لتفشي المرض في ووهان في الصين إلى أنّ المرجّح وفاتهم بسبب الفيروس هم الكهول (معدل أعمارهم 56 سنة) الذين يعانون مشاكل صحية شائعة كالسكريّ وارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب. ومع أنّ هذه النتائج تستند إلى بيانات محدودة (191 شخصاً في مستشفيين)، فإنها غير مطمئنة بالنسبة إلى من يعانون مشاكل صحية كالسكري (نسبتهم 6 في المئة من السكان في المملكة المتحدة) ومشاكل القلب أو الرئتين (7.4 مليون بريطاني) ومن يعانون ضعفاً في المناعة، وتشعر تلك الفئات كلها أنها أمام المجهول.

ونقلت هيئة "الصحة العامة البريطانية" إلى "الإندبندنت" أنّ سبب عدم الإفصاح عن مزيد من المعلومات لا يتأتّى من التجاهل، بل لأنه في الوضع الراهن "لا نرى انتشاراً موسّعاً لفيروس كورونا ضمن [تلك] الفئات الهشة في هذه البلاد". في المقابل، أصدرت الهيئة تحذيراً جاء فيه أنه "من المهم أن يدرك من تزيد أعمارهم على 60 سنة ومن يعانون مشاكل صحية مزمنة، أنهم أكثر عرضة للخطر من غيرهم".

ومع ذلك، لا تفرّق الإرشادات بين من يعانون من مشاكل صحية سابقة وبقية السكان بشكل عام. "ننصحهم ببذل كامل جهدهم لتفادي الاحتكاك عن قرب بكل شخص تظهر عليه علامات الإنفلونزا، وغسل أيديهم جيداً باستمرار. ويجب ألاّ يزور الأفراد الذين تظهر عليهم عوارض المرض كل أقاربهم من كبار السن".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي ذلك الصدد، تفيد جون كيلي (49 سنة) من تشيشاير وتعاني مرضاً قلبياً خلقياً وقصوراً مزمناً في القلب وارتفاعاً في ضغط الدم الرئوي، وتتفاقم حالتها بالتدريج منذ 2013، بأنّ الأشخاص الذين يعانون مشاكل صحية مزمنة يتعرّضون للتجاهل، وفق رأيها، مضيفةً أنّ "الأشخاص الذين يعانون أمراضاً غير مرئية، يضحون غير مرئيين أيضاً، لا سيّما في هذه الأزمة. أنا مصنّفة أساساً ضمن خانة الخطورة العالية في ما يتعلق بفيروسات كالإنفلونزا".

وعلى نحوٍ مماثل، تشعر عائلتها "بقلق شديد" عليها، خصوصاً أنها تعاني من أجل شراء الحاجات التي تعتمد عليها عادة للبقاء بأمان. وتشرح أن "مسارعة أعداد هائلة من الأشخاص لشراء المعقمات بكميّات كبيرة تؤثر في طريقة حمايتنا لأنفسنا، وتحرم الأشخاص مثلي من شراء أي غرض يحتاج إليه. أعتقد بلا شك أنه كان على السلطات التفكير في أمثالي والحرص على منحهم بعض الأولوية في فرص الشراء".

ونظراً إلى تأثير فيروس كورونا في جهاز التنفّس، يخشى كثيرون من مرضى الربو (يطاول 4.3 مليون بالغ في المملكة المتحدة بدرجات مختلفة من الحدّة) من أنّ صحتهم الضعيفة أصلاً قد لا تكون مستعدة لفيروس جديد. وعانت صوفي كينغ من لندن البالغة من العمر ٢٤ سنة طوال حياتها من الرّبو، لكنها مرّت بفترة شديدة القسوة أثناء دراستها في الجامعة حين استعانت ببخّاخ لاستنشاق الـ"ستيريود" مرتين يومياً.

ووفق كلماتها، "لا شك أن فيروس كورونا مصدر للقلق، فقد أُصبت في السابق بنزلات برد عادية، أدت إلى نوبات ربو واضطرّتني لتناول الـ"ستيرويد" والتوقف عن العمل أسابيع عدّة، وحتّى صعود السلم كان بمثابة المشاركة في ماراثون حينها".

وتضيف، "لكن لأن كثيرين لا يعتقدون أنّ الربو أمر جلل، فإنهم يتجاهلون مخاوفي كلّما عبّرت عنها. برأيي، يجب على الجميع إدراك أنه من الطبيعي بالنسبة إلى شخص يعاني مرضاً مزمناً أو مشاكل صحية سابقة، أن يقلق أكثر".

وحاضراً، تتمثّل المشورة التي تسديها هيئة مكافحة الربو في المملكة المتحدة، في الاستمرار باستخدام البخاخ الواقي يومياً تبعاً للوصفة الطبية، إذ يساعد ذلك الإجراء في تقليص خطر وقوع نوبة ربو بسبب الفيروسات التي تهاجم الجهاز التنفسي ومنها فيروس كورونا.

وإضافةً إلى مرضى الجهاز التنفسي، تشعر مجموعة أخرى من الأشخاص الذين يعانون ضعفاً في أنظمة مناعتهم، بالقلق من نتائج فيروس كورونا المحتملة. ومن بين أولئك الأشخاص، يمكن الإشارة إلى جويل نيلسون (٣٥ سنة، من نورويتش) المُعرّض بشكل خاص للالتهابات الصدرية لأنه يتناول أدوية تكبت المناعة، وتُعطى له كجزء من علاج داء التهاب المفاصل، وقد أصيب في 2009 بفيروس "إنفلونزا الخنازير".

وبحسب كلماته، "الأدوية التي أتناولها تجعلني عرضة لالتهابات الأذن والأنف والحنجرة والجهاز التنفسي العلوي. وقد أُصبتُ بخمسة أو ستة التهابات صدريّة منذ شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2019. وتشكّل سلالات الإنفلونزا خطراً عليّ عندما تنتشر، خصوصاً تلك التي تصاحبها نسب وفيات مرتفعة، ويحدث ذلك في العادة مع السلالات الفيروسية الجديدة". وإلى الآن، لم يعطه طبيبه إرشادات خاصة (عدا تسجيل آلي موحّد على البريد الصوتي التلقائي).

ويلفت نيلسون إلى أنه يبدو بصحة جيدة من الخارج (يمارس لعبة الرغبي، وقطع مسافة 100 ميل (161 كيلومتراً) على الدراجة الهوائية السنة الماضية)، لذلك يفترض الآخرون أنه ليس في خطر. "لا أعتقد أنهم يفكرون بي، لأنني أبلغ من العمر 35 سنة. إنّ المصابين بأمراض المناعة معرّضون للتجاهل".

في سياق مماثل، تأخذ آنا يوكوايت هيوز (37 سنة) أيضاً أدوية لكبت المناعة من أجل علاج الروماتيزم. وتفيد بأنها قلقة من متابعة التغطية الإعلامية [عن فيروس كورونا]. وتشرح أن "التغطية الإعلامية التي تابعتها لم تقدّم تفاصيل حول أصحاب المشاكل الصحية السابقة، ما يزيد نسبة قلقك لأنك تعاني إحدى تلك المشاكل".

ويعاني جورج بيبر (37 سنة) المتحدّر من منطقة ليدز، من مرض "التصلّب اللويحي المتعدد"، ويدير مجموعة محلية للمصابين بهذا المرض. ويشير إلى إن كثيرين غيره قلقون من نقاط ضعفهم لأنهم يتناولون أدوية كبت المناعة بهدف إبطاء تقدّم "التصلب اللويحي"، مضيفاً "مع أن فيروس كوفيد-19 ترك تأثيراً أكبر خلال الشهرين السابقين في الأجيال الأكبر سناً، فهذا لا يعني أنهم وحدهم في خطر. ما زلنا نجهل أموراً كثيرة عن الجوانب المتعددة للفيروس، لكننا نعلم أنه يضع الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مزمنة، موضع الخطورة".

وعلى نحو مشابه، تتناول سالي شورتهوز (57 سنة) أدوية تكبت المناعة. وما زالت تذهب إلى مكتبها في لندن. ووفق كلماتها، "للمرّة الأولى في حياتي، أشعر بالخوف الفعلي من التقاط العدوى لأن التعامل مع النتائج خارج نطاق سيطرتي. وأعلم أنه بسبب وضعي الصحي، لن أقدر على محاربة المرض كثيراً".

 وتشير شورتهوز إلى أنّ المصابين بمشاكل صحية مزمنة يتعرضون للتجاهل، إذ تجري الإشارة إليهم باعتبارهم "من أولئك الناس فحسب"، بمعنى أنهم ينتمون إلى أقلية صغيرة ليست مهمة وتُعتبر من الضحايا الحتميين للأوبئة المماثلة. "أشعر بالإحباط. أين ذهب إحساسنا الجماعي بالتعاطف؟".

مع ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا 100 حالة في غضون أقلّ من 24 ساعة يوم الخميس الفائت، تنتظر البلاد قرار الحكومة حول رفع الحالة في المملكة المتحدة من "الاحتواء" إلى "التأخير"، في إشارة إلى اعتقادها بأنها باتت عاجزة عن منع الفيروس من الانتشار بعد اليوم. وبالنسبة إلى المصابين بمشاكل صحية مزمنة، الوقت وحده كفيل بإظهار إن كانوا محقين بشأن مخاوفهم المتزايدة.

© The Independent

المزيد من تقارير