"كورونا" يؤسس لتوعية مجتمعية صحية مستدامة

تفشي الفيروس أدى إلى جهد وتضامن اجتماعي ورسمي عالمي لمكافحته

صينيون يتسوقون مرتدين القناع الواقي في أحد المحال في بكين (أ. ب.)

ما إن أُعلن عن فيروس كورونا المستجد الذي ظهر في الصين بنهاية شهر ديسمبر (كانون الأول) 2019، والتأكد من مدى خطورته وانتشاره عن طريق العدوى، سارعت دول العالم ومنظماتها العاملة في المجال الصحي إلى نشر برامج توعية للوقاية من هذا الفيروس في ظل عدم وجود لقاح ناجع للعلاج منه بعد، ممّا كان له الأثر البالغ في اتساع رقعة الوقاية من هذا الوباء القاتل والتخفيف من حالات الإصابة به، وهو ما اعتبره المتخصصون في المجال الطبي انتصاراً كبيراً للبشرية، باعتباره عملاً متفانياً من شأنه أن يؤسس لتوعية مستدامة من أجل مجتمع معافى وعلى درجة عالية من الوعي والأمان الصحيَّيْن.

ووصف مراقبون برامج التوعية التي اتبعتها الدول والمنظمات العالمية وغيرها من منظمات المجتمع والأفراد للوقاية من هذا الفيروس بأنها كانت أهم سلاح في مواجهته والحد من انتشاره، انطلاقاً من أنه لا جدوى من وجود علاج طبي إن لم يواكبه تفاعل مجتمعي. بيد أنّ تلك البرامج عبّرت عن المسؤولية التضامنية في تعميق المشاركة المجتمعية ونشر الوعي الصحي والتأكيد على أهمية تلاحم الجميع، حكومات وأفراداً للحفاظ على الأوطان وصحة المواطنين ومواجهة هذا الوباء العالمي.


التكنولوجيا

وفي إطار الإجراءات التوعوية والاحترازية التي اتبعتها دول العالم لمجابهة هذا الوباء، أبهرت الصين المجتمع الدولي بتقنيات تظهر للمرة الأولى في حربها ضد كورونا، إذ تُعتبر أكثر دولة استخدمت التكنولوجيا لمتابعة السكان بهدف احتواء هذا الوباء. فمع كل صباح وعلى مدار الساعة، تبدأ خدمة رسائل شركة الاتصالات "تشاينا يونيكوم" بضخّ مجموعة تنبيهات توعوية، داعية إلى فحص الصحة اليومي من خلال التطبيق المُعدّ لذلك، وتُستخدم تلك المعلومات للوقاية من الوباء ومكافحته، فضلاً عن اتّباعها برامج توعية مكثفة أسهمت بشكل كبير في التقليل من حالات الإصابة لتصبح تجربتها مثالاً يُحتذى به في دول عدّة لمواجهة هذا الفيروس القاتل.

إعلانات تلفزيونية

في المقابل، برعت الولايات المتحدة في أساليب التوعية للتحذير من خطورة هذا الفيروس الذي اجتاح عدداً من ولاياتها، فيما أعلن البيت الأبيض الأربعاء 18 مارس (آذار) الحالي إطلاق السيدة الأميركية الأولى ميلانيا ترمب، حملة إعلانات تلفزيونية جديدة، للتوعية حول مخاطر الفيروس المستجد، ستحضّ من خلالها الأميركيين على غسل أيديهم والحرص على ترك مسافة تفصل بينهم لمكافحة هذا الوباء. وستعرض شبكات "إيه.بي.سي" و"سي.بي.إس" و"إن.بي.سي"، وغيرها، تلك الإعلانات العامة التي ستنفذها السيدة الأميركية الأولى بنفسها، بمشاركة مسؤولين في إدارة الرئيس دونالد ترمب.

ووفقاً للبيت الأبيض، فإنّ الحملة تهدف إلى إعلام الأميركيين بالوسائل الأهم التي يمكنهم من خلالها حماية أنفسهم، وأولئك الأكثر عرضة للخطر، موضحاً أن الشبكات التلفزيونية ستتبرع بوقت البث. وسترشد الإعلانات الجمهور إلى موقع إلكتروني حكومي يحتوي على أحدث المعلومات عن تفشي فيروس كورونا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


كرة القدم

من جهة أخرى، أطلقت دول عدّة، حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لنشر التوعية والوعي الصحي بالإجراءات الوقائية ومحاربة الشائعات لمواجهة هذا الفيروس، وذلك بهدف زيادة الوعي عن طريق نشر رسائل التوعية المعتمدة من وزارات الصحة لديها ومنظمة الصحة العالمية، التي استعانت بمشاهير كرة القدم للتوعية ضد الفيروس بنشر صور لهم عبر حسابها في موقع التواصل "إنستغرام" للإرشاد بالطريقة السليمة للعطس، إلى جانب إرشادات أخرى. 
بيد أن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) السويسري جياني إنفانتينو أعلن في وقت سابق إطلاق مبادرات للتوعية من مخاطر فيروس كورونا المستجد، معتبراً أن على المسؤولين عن اللعبة الشعبية الأولى عالمياً اتخاذ كل التدابير لمنع انتشار فيروس "كوفيد-19". وقال في رسالة مفتوحة وجّهها إلى مجتمع كرة القدم بكل مكوّناته "بالشراكة مع منظمة الصحة العالمية، سنطلق مبادرات لبناء الوعي تهدف إلى تقديم توصيات عملية وخطوات للتصدي لانتشار فيروس كورونا".


ودعا رئيس "الفيفا" كل المعنيين باللعبة إلى استخدام قوة كرة القدم للتوعية على سبل الوقاية من الوباء الذي أودى بحياة أكثر من 6500 شخص، معرباً عن ثقته بأنّ اللعبة ستكون حاسمة في مساعدة المجتمع في الخروج من الأزمة. كما نوّه إلى قيام "الفيفا" بكل ما في وسعها لحماية المشجعين واللاعبين والمدربين، مضيفاً أن "كرة القدم يمكن أن تلعب، وأعتقد أنها ستلعب، دوراً كبيراً في مساعدة عالمنا في التعافي بمجرد أن يعود إلى طبيعته، وكلّما كان ذلك أسرع، كلّما كان ذلك أفضل"، مؤكداً أنّ الاتحاد الدولي "سيبقى على تواصل مع جميع الشركاء المعنيين خلال هذه الفترة الصعبة، ويتطلّع إلى إيجاد حلول في الوقت المناسب بروح من التعاون، مع مراعاة مصلحة كرة القدم على جميع المستويات".


نجوم الفن

ونظراً إلى أهمية الفنون عامة وافتخار الشعوب بفنها، انتشرت أغنيات شعبية عدّة ورقصات من شتى أنحاء العالم للتوعية إلى أعراض الفيروس والتحذير من خطورته. كما استشعر عددٌ كبيرٌ من نجوم الفن مسؤولياتهم في حضّ جمهورهم على مواجهة هذا الفيروس والمشاركة في التصدي لانتشاره بين المواطنين، من خلال بث رسائل مباشرة بعضها عبر فيديوهات نشروها على صفحاتهم في مواقع التواصل الاجتماعي تدعو إلى البقاء في المنزل وعدم الخروج إلاّ للضرورة وتقليل التجمعات، بينما استعرض آخرون كيفية تمضية أوقاتهم في المنزل، بعيداً من الوقوف على المسارح أو الحضور إلى مواقع التصوير، على أن يستغلوا ذلك في التقرّب من أسَرهم وإشباع هواياتهم في الرسم أو الطهي أو ممارسة الرياضة من المنزل، بعيداً من صالات الأندية الرياضية.


مواقع التواصل

كذلك، عجّت الصفحات الرسمية وغير الرسمية لمختلف الجهات على مواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك، تويتر، إنستغرام) بحملات توعية للتعريف بفيروس "كورونا"، وسبل الوقاية منه، وكل الإجراءات الاحترازية والاحتياطات الواجب اتّخاذها لحماية الذات والآخرين من مخاطره. ويندرج ذلك في إطار المساهمة المجتمعية والفردية بتزويد أفراد المجتمع بكل المعلومات والرسائل التوعوية  والإرشادات اللازمة لتأدية دورهم في مكافحة هذا الفيروس، وتوضيح أعراض الإصابة به وطرق انتقال العدوى وكيفية التعقيم وعرض التوصيات النموذجية الصادرة عن منظمة الصحة العالمية لمتابعيهم، فضلاً عن تزويد المتابعين بأدعية ورسائل دينية تتطرق إلى التعامل مع الأمراض والأوبئة.

وتضمّنت تلك الحملات، مجموعةً من التصاميم ومقاطع الفيديو والإنفوغراف وملفات معلوماتية، بطريقة مبسَّطة، تهدف إلى توعية وتثقيف رواد الصفحات بكل ما يحتاجون إليه من معلومات طبية وتوعوية ودينية تخصّ التعامل مع الأوبئة والأمراض، وتوضح كل التدابير الوقائية البسيطة التي يمكن أن تساعد في منع انتشار الفيروس.

كما احتوت تلك الحملات على إعداد محاضرات للتوعية إلى طرق الوقاية من الفيروس في المدارس ودواوين الحكومة والميادين العامة، فضلاً عن تفعيل دور الرائدات الريفيات لحضّ المواطنين على مجابهة هذا الفيروس. كما أسهمت الجامعات في نشر الوعي الثقافي بخطورة المرض وأسلوب الوقاية منه. إلى جانب ذلك، قام رجال الدين من مختلف الطوائف والأديان من خلال المساجد والكنائس بالتوعية إلى أخطار هذا الفيروس وأعراضه والإرشادات الواجب اتّباعها لتلافي الإصابة به. ولعبت أيضاً منظمات المجتمع المدني دوراً متعاظماً في إعداد المنشورات التوعوية لأسلوب الوقاية من المرض وتوزيعها في الأماكن المختلفة.
 

محتوى البرامج

وشملت برامج التوعية بفيروس كورونا المستجد ماهية هذا الفيروس وطرق الوقاية منه ووسائل التعامل مع المستلزمات الطبية بشكل يومي، فضلاً عن أبرز الأعراض وكيفية التصرف في حال ظهورها، مشدّدةً على أهمية غسل اليدين جيداً، إذ إنّ بإمكان الصابون العادي قتل الفيروسات، إضافةً إلى ضرورة تغطية الفم والأنف عند العطس أو السعال وغسل اليدين بعدها لمنع انتشار الفيروس، وتجنّب لمس العينين والأنف والفم في حال ملامسة اليد لسطح يُرجّح وجود الفيروس عليه، إذ يمكن أن ينتقل الفيروس إلى الجسم بهذه الطريقة. وحذّرت تلك البرامج من الاقتراب من المصابين بالسعال أو العطس أو الحمى، إذ يمكن أن ينشروا جسيمات صغيرة تحتوي على الفيروس في الهواء، ويُفضَل الابتعاد عنهم لمسافة متر واحد على الأقل.

المزيد من صحة