الأسر تملأ المطاعم الفخمة في بغداد... وحياة الليل تزدهر

القلق من تبعات الصراع الإيراني الأميركي يُعسكر مزاج سكان العاصمة العراقية

عائلة عراقية في مطعم في بغداد (رويترز)

تتحول بغداد، تدريجاً، إلى مدينة "منزوعة التوتر"، في ظل الانتعاش الاقتصادي، المرتبط بالاستقرار الأمني، الذي يلحظه سكان العاصمة العراقية.

وتذكّر الأجواء الحالية في العاصمة العراقية، سكانها بذروة النجاحات الأمنية بين العامين 2008 و2011، عندما نجحت حكومة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي والجيش الأميركي، في احتواء تدهور أمني حاد، تخلله اقتتال طائفي، منذ العام 2006.

ويلوم سكان بغداد، المالكي نفسه على التدهور الأمني الذي بدأ مع انسحاب الجيش الأميركي من العراق في العام 2011، وبلغ ذروته في العام 2014، بسقوط أجزاء واسعة من البلاد في أيدي عناصر تنظيم "داعش".

واستغرقت العمليات الرئيسة نحو ثلاثة أعوام، لإعلان المدن المحتلة، خالية من عناصر داعش، ثم نحو عام كامل، كي تتعافى العاصمة العراقية من الآثار النفسية للحرب الطاحنة، حيث قتل آلاف المدنيين والعسكريين فيها.

وبدأت العاصمة العراقية الانتعاش، خلال الشهور الأخيرة من عمر الحكومة السابقة بقيادة حيدر العبادي، لكن الذروة جاءت مع وصول عادل عبدالمهدي إلى منصب رئيس الوزراء، إذ كان من أولوياته الإعلان عن إخلاء بغداد من مظاهر العسكرة.

وقاد عبدالمهدي بنفسه عملية واسعة لرفع الكتل الكونكريتية، التي كدّستها القوات الأميركية والحكومات العراقية المتتابعة منذ العام 2003 في شوارع بغداد ومحيط المباني الرسمية.

وفضلا عن الرعب الأمني الذي تجسده أشكال الكتل الكونكريتية في العاصمة العراقية، فقد لعبت دوراً كبيراً في عرقلة الحركة المرورية.

وتحولت عملية الذهاب إلى الدوام الرسمي صباحاً والعودة منه مساءً، إلى هاجس مؤثر لدى السكان، حتى باتت الحركة في بغداد أمراً كريهاً لدى معظم سكان العاصمة العراقية.

وبدأ عبدالمهدي افتتاح أجزاء من المنطقة الخضراء، الشديدة التحصين، التي تضم مقرات البعثات الدبلوماسية، وفي مقدمها سفارتا لندن وواشنطن، فضلاً عن مقرات الحكومة والوزارات الحساسة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومنذ العام 2003، كان على البغداديين الامتناع عن المرور في المنطقة الخضراء، إلا وفق موافقات أمنية معقدة، لكنهم يخترقونها الآن، وإن كان ذلك محدداً ببعض ساعات في الليل والنهار.

وتوسّع عبد المهدي في حملة إزالة مظاهر العسكرة، وأمر برفع الكتل الكونكريتية التي تحاصر مبنى البرلمان ومكتب رئيس الوزراء وتقطع الطريق نحو السفارة الأميركية.

وخلال أسابيع قليلة، اتجهت الحملة إلى خارج أسوار المنطقة الخضراء، مزيلة الحواجز من محيط معظم المباني الحكومة في مختلف مناطق العاصمة العراقية، فضلاً عن رفع نقاط التفتيش التي كانت تعرقل السير في العديد من الشوارع.

وانعكست الحملة في شكل مباشر على مزاج البغداديين، الذين ترقّبوا تبدّل أوضاع مدينتهم منذ سنوات.

وتعجّ المجمّعات التجارية الفخمة والمطاعم في مناطق بغداد الراقية، بالعوائل الباحثة عن التبضع والمتعة.

وتعرض المحال التجارية أشهر الماركات العالمية من مختلف البضائع، فيما يُقبل البغداديون على شراء الأجهزة المنزلية الحديثة بكثافة.

وعادت حياة الليل لتزدهر في العاصمة العراقية، إذ تفتح المطاعم والبارات حتى ساعات الفجر، وتحظى بإقبال كبير.

المزيد من العالم العربي