Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل أخطأ "المركزي الأميركي" بالانحناء أمام "كورونا" وخفض الفائدة؟

"موديز": قرار صحيح بالنسبة إلى السياسة النقدية... لكن التوقيت خاطئ

جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (أ.ف.ب)

أخيراً، استجاب البنك المركزي الأميركي وأعلن خفض سعر الفائدة، لكن هذه الاستجابة لم تكن لمطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي ظل ينتقد قيادات الاحتياطي الفيدرالي بسبب عدم التحرك وخفض أسعار الفائدة منذ العام 2008.

لكن هذه الاستجابة كانت بمثابة "انحناءة" أمام تداعيات فيروس "كورونا"، الذي أثار الذعر والهلع في غالبية الأسواق، ليتحرك "المركزي الأميركي" سريعاً ويقرر في اجتماع طارئ خفض أسعار الفائدة.

وفي الوقت الذي تسبب فيه قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض الفائدة بحالة من الذعر في الأسواق، فإن عدداً كبيراً من المحللين انتقدوا خطوة "المركزي الأميركي" السريعة أمام تداعيات فيروس "كورونا" وإقدامه على خفض الفائدة.

وقال الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية، طارق الرفاعي، في حديث سابق لـ"اندبندنت عربية"، إن تحركات البنوك المركزية في الوقت الحالي واتجاهها نحو خفض الفائدة لن يعيد عجلة الإنتاج في المصانع المتوقفة بسبب انتشار تداعيات فيروس "كورونا"، لافتاً إلى أن الأزمات التي تواجهها الأسواق في الوقت الحالي لا تحلها السياسات المالية.

خيار صحيح للسياسة النقدية وليس للأسواق

وفي مذكرة بحثية حديثة، قال كبير الاقتصاديين في وكالة "موديز" للتصنيف الائتماني، مارك زاندي، إن قيام الاحتياطي الفيدرالي بخفض معدل الفائدة الأميركية بشكل مفاجئ تسبّب في رد فعل معاكس لرغبة البنك المركزي. وأوضح أن خفض معدلات الفائدة خيار صحيح للسياسة النقدية، ولكن الطريقة الذي اتخذ بها البنك قراره كانت خاطئة.

ومساء الثلاثاء الماضي، أقرّ بنك الاحتياطي الفيدرالي وبشكل مفاجئ خفض معدل الفائدة، لمواجهة الأثر السلبي لفيروس كورونا على الاقتصاد الأميركي، حيث تقرر خفض معدل الفائدة الأساسي 50 نقطة أساس ليصل إلى مستوى يتراوح بين 1 في المئة إلى 1.25 في المئة.

وعلى الرغم من أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي كان يستهدف تعزيز الثقة في الأسواق حيال الوضع الاقتصادي، فإنه تسبب في نتائج معاكسة. حيث ارتفعت أسواق الأسهم الأميركية عقب صدور القرار، لكنها سرعان ما تحولت للهبوط الحاد لينهي مؤشر داو جونز جلسة أمس الأربعاء بخسائر تتجاوز 800 نقطة في نهاية التعاملات.

وأضاف زاندي "أعقتد أن قرار الفيدرالي تسبب في ذعر السوق، المستثمرون توقعوا قيام البنك بخفض معدل الفائدة، لكنهم لم يتوقعوا طريقة الخفض المفاجئة، وهو ما جعل الأفراد أكثر توتراً".

توقعات بخفض آخر للفائدة في الربع الثاني

وفي رؤية تحليلية أعدها البنك الاستثماري "أي.إن.جي"، توقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض آخر لسعر الفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال الربع الثاني من العام الحالي. وأكد أن تحرك السياسة النقدية سيؤدي إلى تعزيز حقيقي للطلب الكلي، ولكن تنفيذ تخفيضات الفائدة قد يساعد في تخفيف بعض الضغوط المحتملة على النظام المالي وإعطاء دفعة للمعنويات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وحول إمكانية تجاوز تداعيات انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد العالمي والأميركي مع خفض أسعار الفائدة، أكد "أي.إن.جي" أن استجابة الأسواق لاجتماع وزراء المالية ورؤساء البنوك المركزية في مجموعة السبع، أظهر إشارة ضئيلة على أن الاستجابة العالمية المنسقة ستكون وشيكة، ولذلك فمن المرجح ألا تستجيب الأسواق لقرارات خفض الفائدة في الوقت الحالي.

وأشار إلى أن الرهان الحقيقي على قدرة العالم على التخلص من فيروس كورونا ووقف انتشاره حتى تتعافى جميع الأسواق. حيث ظهر تفشي فيروس كورونا كصدمة لسلسلة التوريد للولايات المتحدة بسبب تعطل سلاسل التوريد العالمية، حيث أُغلقت المصانع في الصين وأجزاء أخرى من آسيا.

ومع ذلك، وخلال الأسبوعين الماضيين تصاعد الوضع إلى صدمة مالية، حيث اعترفت الأسواق بأن "كوفيد- 19" سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد العالمي. كما أن القلق في الوقت الحالي هو أن عامل الخوف المحيط بكورونا سوف يغير سلوك الشركات والمستهلك ويؤدي إلى صدمة في الطلب أيضاً، وهذا سيتجلى على الأرجح من خلال قطاع الخدمات في الاقتصاد مع السفر والإقامة في الفنادق والمطاعم والقطاعات ذات الصلة بالترفيه الأكثر عرضة للضعف، بالإضافة إلى احتمالية ضعف التصدير بشكل ملحوظ ووجود أثر سلبي على الناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وبالنظر إلى التوقعات غير الواضحة لمسار الفيروس الذي تحذر منه معظم الحكومات، فمن المرجح أن يتدهور الموقف قبل التحسن المأمول للأزمة خلال الصيف. ومع احتمالية تأثر النشاط الاقتصادي بشكل كبير، وكذلك معدل التضخم، من المتوقع أن تهبط أسعار الطاقة، بينما من المرجح أن يتباطأ التضخم الأساسي مع ضعف الطلب مقابل صدمة المعروض. لذلك فمن المتوقع أن يقوم الفيدرالي بخفض معدل الفائدة مرتين بنحو 25 نقطة أساس بنهاية الربع الثاني ليكون المجموع 100 نقطة أساس من التيسير النقدي.

5 بنوك خليجية وعربية تخفض أسعار الفائدة

وعقب قرار "المركزي الأميركي"، أعلنت البنوك المركزية في 5 دول خليجية، بالإضافة إلى الأردن، أتخفيض سعار الفائدة، حيث قررت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما"، خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء بواقع 50 نقطة أساس من 2.25 في المئة إلى 1.75 في المئة.

كما أعلن مصرف البحرين المركزي خفض سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد بواقع 50 نقطة أساس، من 2.25 في المئة إلى 1.75 في المئة. وأيضاً، قرر مصرف الإمارات المركزي تخفيض معدل الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس. كما خفّض المركزي القطري سعر فائدة الإيداع لدى المصرف 50 نقطة أساس إلى 1.50 في المئة، كما تم خفض سعر فائدة الإقراض 75 نقطة أساس، ليصل إلى 3.50 في المئة.

أيضاً، أعلن بنك الكويت المركزي تخفيض سعر الخصم على الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية (25 نقطة أساس) من 2.75 في المئة إلى 2.50 في المئة. وذكر المركزي الكويتي، في بيان، أن عملية التخفيض جاءت في إطار مواجهة المخاطر المتصاعدة لفيروس كورونا المستجد على النشاط الاقتصادي.

كما قرر البنك المركزي الأردني تخفيض سعر الفائدة، بواقع 50 نقطة أساس، وقررت اللجنة الإبقاء على أسعار فائدة برنامج التمويل الميسر من المركزي للقطاعات الاقتصادية من دون تغيير، ليظل عند 1.75 في المئة للمشاريع داخل العاصمة، و1 في المئة بباقي المحافظات، لتوفير التمويل للنشاطات الإنتاجية بشروط ميسرة.