Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الذكاء الصناعي والقدرة على توقع الحرب المقبلة في الشرق الأوسط

لا يمكن استبعاد العنصر البشري الهام في تزويد الآلة بحدود بياناتها

الروبوت صوفيا متحدثة خلال مؤتمر عن الذكاء الصناعي في ميونيخ (غيتي)

توقعت خوارزمية رياضية إبّان كأس العالم الأخيرة لكرة القدم التي جرت في روسيا فوز المنتخب البرازيلي بالكأس. واستندت العمليات الحسابية إلى تاريخ المنتخبات وبيانات ضخمة شملت جوانب جماعية وفردية وزمنية عدة، ومع ذلك فمن الواضح أن المعادلات الرياضية لم تُفلح في التنبؤ باسم المنتخب البطل.

يعتمد كل ذكاء صناعي في الأصل على خوارزميات معقدة، ونحن نشهد استخدامها في ميادين مختلفة من الحياة، حتى أن فيروس "كورونا" المستجّد كان على قائمة توقعات الذكاء الصناعي في كندا والولايات المتحدة قبل ثلاثة أشهر من انتشاره كما صار معروفاً، فهل يمكن أن نشهد يوماً استخدام هذا الذكاء في التوقعات السياسية؟ وماذا عن ميدان الحرب التي قامت طوال التاريخ على عنصر المفاجأة؟ وهل بمقدور الذكاء الصناعي أن "يتنبأ" بمستقبل صراعات الشرق الأوسط؟

قدرات اسرائيل

في محاولة الإجابة عن هذه الأسئلة، لا بدّ من تسليط الضوء أولاً على ما بمقدور الذكاء الصناعي فعله في المجال العسكري لدى الأطراف المهتمة به، إسرائيل على سبيل المثال.

تُعتبر إسرائيل واحدة من سبع دول رائدة في العالم في مجال الذكاء الصناعي، مع امتلاكها برامج خاصة للاستخدام العسكري.

يشمل القطاع الخاص في إسرائيل أكثر من 430 شركة تعمل في هذا المجال بحسب إحصاء رسمي صادر في العام 2017، علماً أن معظم هذه الشركات تبيع ابتكاراتها إلى شركة عملاقة كـ "غوغل" و"مايكروسوفت" و"ناسا" وغيرها.

إحدى التقنيات الموجودة في إسرائيل، والتي تحاكي احتمالات التنبؤ بالحرب قبل وقوعها، هي القادرة على رصد معلومات وجمعها من مصادر متعددة في آن، كالمصادر المفتوحة (العلنية) والمصادر البشرية والمصادر السرية كالتنصت، ومن ثم تحليل المعطيات والبيانات الضخمة والمبعثرة لتقديم خلاصة في موضوع محدد.

سيناريوهات محددة

في العادة، يتم استخدام هذه التقنية في أحداث بعينها، كالمرحلة السابقة لتنفيذ هجوم محدد أو عملية اغتيال محددة، لاستشراف سيناريوهات ما بعد التنفيذ. بمعنى آخر، يتم استخدام الذكاء الصناعي حالياً في المجال العسكري لوضع سيناريوهات محددة في زمن محدد وجغرافيا محددة وبناءً على توافر معطيات محددة يتم تلقيمها وضبط حدودها للخوارزمية أو البرنامج القائم على الذكاء الصناعي لاستخراج نتيجة تُجيب على فرضية محددة.

الوصف أعلاه للتقنيات المتوافرة يشير إلى أننا في النهاية نتعامل مع أحداث أو مسائل "كمية" لا "نوعيّة". فالخوارزميات تقدّم نتائجها بالأرقام والإحصاءات والاحتمالات، لا بتصوّر كامل لقضية بعينها.

أي أنه بمقدور الذكاء الصناعي الإشارة إلى احتمال حصول مواجهة عسكرية من دون أن يخبرنا عن شكل تلك المواجهة.

العنصر البشري

ولكنّ هناك تفصيل هام قد يغيّر الواقع. إنّ دراسة التاريخ في السياسة (ومنها الحروب) شرط لتوقع المستقبل. وبما أنّ الحرب هي مسألة سلوك بشري عنفي في النهاية، فإن عناصرها يمكن أن تتحول أيضاً إلى بيانات مفيدة للذكاء الصناعي.

هكذا سيناريو لا يمكن أن يستبعد العنصر البشري الهام في تزويد الآلة بحدود بياناتها، فتوقع الحرب أمرٌ شديد التعقيد يشهد في العادة أحداثاً مفاجئة ومن خارج الحسابات الميدانية، ثم إنّ أسباب الصراعات نفسها لا يمكن اختصارها بعامل أو اثنين. إذ غالباً ما تكون الحروب نتيجة تراكمات وأسباب وظروف مجتمعة، وبالتالي فإنّ التحدّي الرئيسي في تطوير ذكاء صناعي يمتلك القدرة على التعلّم الذاتي للتنبؤ بالحرب هو في تزويده بشكل مستمر ومتواصل ببيانات مصدرها العنصر البشري المختص (المحلل الاستخباراتي أو العسكري).

هي مسألة وقت فقط إذاً قبل أن نكون قادرين على التنبؤ بالحروب قبل وقوعها، ولكنّ السؤال الأهم سيكون آنذاك عمّن يمتلك القدرة على منع الحرب أو الفوز بها من دون أن يضطر لإطلاق النار بفضل الذكاء الصناعي!

المزيد من تكنولوجيا