Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كوريا الجنوبية قد توجه تهمة القتل بفيروس كورونا إلى زعيم طائفة دينية

يدعي لي مان- هي ويؤمن أتباعه بخلوده

تتعامل كوريا الجنوبية مع فيروس كورونا بوصفه حرباً، ولم تتردد في محاكمة زعيم ديني أعطى معلومات مغلوطة بشأن انتشاره (أ.ف. ب.)

من الممكن أن يواجه زعيم طائفة دينية يدعي أنه المسيح تهماً بـ"القتل" عن دوره في أسوأ انتشار لفيروس كورونا خارج الصين، إذ يُعتقَد أن أغلب حالات الإصابة بهذا الوباء في كوريا الجنوبية، حيث قتل الفيروس ما لا يقل عن 18 شخصاً وأصاب أكثر من 3700 آخرين، لأعضاء في كنيسة "يسوع شينتشيونجي"، وقد اتهم المسؤولون الحكوميون هذه الكنيسة بمفاقمة انتشار كورونا عبر الامتناع عمداً عن تزويدهم بقائمة أسماء أكثر من 200 ألف من أتباعها، وبذلك عرقلت مساعي الحكومة لمنع انتشار هذا الفيروس.

ووسط غضب شعبي جارف، رفعت حكومة مدينة سول شكوى جنائية إلى الادعاء العام ضد "لي مانْ-هِي"، زعيم هذه الكنيسة، الذي ينتظر هو نفسه نتيجة فحص فيروس كورونا، مع أحد عشر شخصاً من كبار أعضاء كنيسته.

وادعى عمدة سيول، بارك ون-سون، أن أفعال الكنيسة ترقى إلى "القتل بالإهمال المتعمد" في مدونة نشرها على "فيسبوك" الأحد الماضي، وشارك الكثيرون في وضعه على صفحاتهم، وقامت صحيفة "كوريا هيرالد" بترجمته إلى الإنجليزية.

وحسبما أشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) فإن الشكوى القضائية تتهم زعماء الكنيسة بارتكاب جرائم قتل، والتسبب في الإيذاء، وانتهاك "قانون الأمراض المعدية والسيطرة".

ويتبع القانون الكوري مبدأ "احتمال وجود القصد"، وهذا يعني أن بالإمكان تأثيم الشخص بالقتل إذا كان يتوقع احتمال أن تؤدي أفعاله إلى موت شخص ما لكنه مع ذلك يواصل القيام بها.

من جانبها، أنكرت الكنيسة، التي تدّعي أن "لي" وحده قادر على تأويل الكتاب المقدس تأويلا صحيحاً، بشدة كل التهم، وأصرت على أنها ضحية حملة ظالمة لا تقوم على أدلة قاطعة.

ففي الوقت الذي يؤمن أتباع هذه الكنيسة بأن "لي" خالد وأنه سيأخذ معه 144 ألف شخص إلى الجنة في يوم الدينونة، انقلب بعض الأتباع السابقين الآن ضده.

فوفق ما جاء في صحيفة "كوريا تايمز" زار هذا الأسبوع، عدد منهم هيئة الادعاء العام المحلية وزعموا أن زعيمهم الروحي السابق بتقديمه وثائق زائفة قد "أعاق الحكومة في جهودها الصحية لمكافحة فيروس كورونا الجديد".

واتُّهمت الكنيسة أيضاً بالكذب في نشاطها التبشيري في إقليم يوهان الصيني الذي يُعتبر نقطة انطلاق الوباء وانتشاره في العالم.

وفي هذا الصدد، قالت وزارة العدل الكورية الجنوبية، السبت الماضي، إن 42 عضواً في الكنيسة دخلوا البلاد قادمين من الصين منذ شهر يوليو (تموز) الماضي، وبعضهم زار إقليم يوهان الصيني في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، وفي المقابل، ظلت الكنيسة تنكر مراراً أنها كسبت أتباعاً جدداً في إقليم هوبي حتى الأسبوع الماضي.

وكان الفيروس قد اُكتشِف للمرة الأولى في كوريا الجنوبية عندما أصيبت به امرأة في الواحدة والستين من عمرها، أُطلِق عليها اسم "المريضة 31"، وكانت قد حضرت جلسات القداس في أحد فروع كنيسة "معبد خيمة الشهادة"، الواقعة في دايغو التي تعتبر رابع أكبر مدينة في كوريا الجنوبية.

وأُقفِلت فوراً تلك المدينة التي يبلغ عدد سكانها 2.5 مليون نسمة، وقد شبّه أحد سكانها حالها بفيلم "القيامة الزّمبية"، وعلى الرغم من أن حالات الإصابة شخصت في كل البلاد، تبقى دايغو المدينة الأكثر إصابة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ثم اكتُشف انتشار آخر بمستشفى يقع في إقليم تشيونغدو، وظهرت بعد مدة قصيرة إصابات عدة بين أتباع هذه الكنيسة الذين زاروا المستشفى لحضور جنازة شقيق زعيم الطائفة "لي".

وبعد فترة قصيرة، قالت الكنيسة إنها أغلقت كل فروعها البالغ عددها 74 في كوريا الجنوبية وأخبرت أتباعها أن بإمكانهم مشاهدة قداساتها على "يوتيوب".

وجاء في بيان صادر عنها "نحن متأسفون جداً على ذلك بسبب إحدى عضواتنا، التي تصورت حالتها ناجمة عن الإصابة بالبرد، لأنها لم تسافر إلى الخارج، ما أدى إلى إصابة العديد من أتباعنا، ومن ثم قلق المجتمع المحلي".

من ناحية أخرى، فإن حضور تجمعات كنيسة شينتشيونجي "ليس خياراً بل هو واجب"، حسبما ذكر جي-إيل-تارك، بروفسور الديانات بجامعة "بوسان برسبايتيريان" في كوريا الجنوبية سابقاً لوكالة اسوشييتد بريس.

وقال تارك إن أتباع كنيسة شينتشيونجي أكثر استعدادا للإصابة بالفيروس، لأنهم يجلسون متقاربين جداً من بعضهم البعض على الأرض خلال القداسات.

وإذا كان جميع أتباع هذه الكنيسة قد تم استجوابهم من قبل المسؤولين الحكوميين، حسب الـ"بي بي سي"، فإن هناك حوالي 9 آلاف شخص منهم أظهروا أعراض الإصابة بفيروس الكورونا.

وفيما تقر الكنيسة الآن بالفيروس، برز تسجيل قديم كان أحد قيادييها قال فيه إنه "ليس هناك أي عضو من شينوتشيونجي في يوهان قد أصيب بعدوى الفيروس بفضل إيمانهم"، ومع تزايد غضب الجمهور على انتشار الوباء، قال بعض أعضاء الكنيسة إنهم يخشون من الطرد باعتبارهم أتباع شينتشيونجي.

وفي هذا الصدد قال جي-يون بارك، 26 سنة، لصحيفة الغارديان البريطانية "نحن نُعامَل وكأننا مجرمون، فقد كانت صورتنا سيئة في السابق، والآن أظن أنني سأُعدَم إذا عرف العابرون أنني انتمي إلى شينتشيونجي".

وأضاف بارك "لم تخترع كنيستنا الفيروس، هذا مجرد تبرير لتحويل اللوم. خلال التاريخ، كانت الأقليات دائما تلام على الأشياء السيئة التي تقع في المجتمع، ونفس الشيء يحدث لنا الآن".

© The Independent

المزيد من الأخبار