Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مع استمرار مخاطر "كورونا"... هل يكفي خفض الفائدة لتحريك عجلة المصانع المتوقفة؟

وتيرة التيسير النقدي تتسارع... ومحللون: السياسات المالية لن تحل مشاكل الاقتصاد

رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول (أ.ف.ب)

في الوقت الذي توقفت فيه ملايين المصانع عن العمل بسبب المخاطر العنيفة لتداعيات انتشار فيروس "كورونا"، كانت الأسواق تتأهب لحزمة قرارات من البنوك المركزية على مستوى العالم، وبالفعل تم الإعلان عن خفض بمعدلات الفائدة قاده البنك المركزي الأميركي، الذي أعلن أمس أول خفض طارئ بمعدل الفائدة منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.

ويعدّ قيام البنوك المركزية بالتحمل المالي، أو بمعنى تخفيف أعباء الديون وشطبها - التي يتم ممارستها في الصين- أمراً مطلوباً في الوقت الحالي، فيما يعتبر بمثابة معضلة للتدفق النقدي. لكن هذه الإجراء لن يضيف جديداً للمشاكل الأكبر المتمثلة في توقف التدفق النقدي، في حين أن الأمر الأقرب لما هو مطلوب يتجسد في القروض الخاصة المقدمة من بنك اليابان (إذا كانت دقيقة)، والتخفيف المقترح من جانب بنك الشعب الصيني بشأن استجابة المصارف للقروض المتأخرة أو القروض السيئة.

السعودية والإمارات والبحرين تخفض أسعار الفائدة

أمس، أعلن بنك الاحتياطي الفيدرالي تخفيضاً طارئاً لسعر الفائدة الرئيس بمقدار 50 نقطة لحماية الاقتصاد مما أسماه "المخاطر الناشئة" بسبب تفشي فيروس كورونا. وقال مجلس الاحتياطي الاتحادي، في بيان "تظل أساسيات الاقتصاد الأميركي قوية. ومع ذلك، فإن الفيروس التاجي يشكل مخاطر متنامية على النشاط الاقتصادي. وفي ضوء هذه المخاطر ودعماً لتحقيق أهداف التوظيف واستقرار الأسعار، تقرّر خفض النطاق المستهدف لسعر الفائدة".

وسيراقب الفيدرالي عن كثب التطورات وتداعياتها على التوقعات الاقتصادية، وسيعمل حسب ما تقتضيه الحاجة لدعم الاقتصاد. وتعتبر هذه المرة الأولى التي يخفّض فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة خارج جدوله المعتاد لاجتماعات السياسة العامة منذ الأزمة المالية في عام 2008.

وعقب القرار، قررت مؤسسة النقد العربي السعودي "ساما" خفض معدل اتفاقيات إعادة الشراء بواقع 50 نقطة أساس من 2.25 في المئة إلى 1.75 في المئة. كما خفضت "ساما" معدل اتفاقيات إعادة الشراء المعاكس بواقع 50 نقطة أساس من 1.75 في المئة إلى 1.25 في المئة، في ضوء التطورات العالمية.

كما أعلن مصرف الإمارات المركزي خفض أسعار الفائدة على شهادات الإيداع تماشياً مع أسعار فائدة الدولار الأميركي، بعد القرار الطارئ لمجلس الاحتياطي الفيدرالي. وقال إنه خفّض أيضاً سعر إعادة الشراء (الريبو) لاقتراض سيولة قصيرة الأجل بواقع 50 نقطة أساس.

أيضاً، خفّض مصرف البحرين المركزي سعر الفائدة الأساسي على ودائع الأسبوع الواحد بواقع 50 نقطة أساس، من 2.25 في المئة إلى 1.75 في المئة.

هل تكفي السياسات المالية لمواجهة خسائر "كورونا"؟

وقال الرئيس التنفيذي لمركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية، طارق الرفاعي، إن تحركات البنوك المركزية في الوقت الحالي واتجاهها نحو خفض الفائدة لن تعيد عجلة الإنتاج في المصانع المتوقفة بسبب انتشار تداعيات فيروس "كورونا"، لافتاً إلى أن الأزمات التي تواجهها الأسواق في الوقت الحالي لا تحلها السياسات المالية.

وذكر أن الأزمة الكبرى، والتي ستتكرر خلال الفترة المقبلة، تتمثل في انقطاع سلاسل التوريد من الصين، بخاصة وأننا أمام صدمة الطلب وليس العرض، وأسواق المال في الوقت الحالي لا تركز على هذا الخطر الحقيقي أو الأكبر. وبالتالي فإن نزول أسعار الفائدة لن يعيد عجلة إنتاج المصانع المتوقفة في الصين في الوقت الحالي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في سياق متصل، تراجع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات دون مستوى 1 في المئة للمرة الأولى في تاريخه، كما استؤنفت عمليات البيع المكثف في أسواق الأسهم الأميركية أمس، وهو ما جاء عقب إعلان مجلس الاحتياطي الفيدرالي عن خفض طارئ لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس، على الرغم من تأكيد الفيدرالي على أن القرار جاء في محاولة منه لوقف التراجعات في الأسواق.

ووفقا لوكالة "بلومبيرغ"، فقد انخفض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 0.9043 في المئة، قبل أن يعاود الارتفاع ليقترب من مستوى 1 في المئة، كما دخل العائد على سندات الخزانة لأجل 30 عاماً، والمرتبطة بالتضخم، في المنطقة السلبية للمرة الأولى في تاريخه، كما تخلت الأسهم عن معظم مكاسبها التي حققتها أمس، إذ أغلقت المؤشرات الرئيسة الثلاثة بتراجع 3 في المئة.

لكن كل هذه التطورات جاءت عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي أمس، وهو القرار الذي يعد التدخل الأكثر تأثيراً منذ الأزمة المالية العالمية التي ضربت الاقتصاد في 2008. وفي محاولة منه لتهدئة المستثمرين، أكد الفيدرالي على أن الأساسيات الاقتصادية الأميركية "ما زالت قوية" وتعهد استخدام أدواته والعمل على دعم الاقتصاد.

وتعد هذه المرة الثالثة فقط خلال الـ 25 عاماً الماضية التي يقوم فيها مجلس الاحتياطي الفيدرالي بخفض طارئ لأسعار الفائدة، كما أن تخفيض أمس يعد الأكبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام 2008.

هل أخطأ "المركزي الأميركي" في قرار خفض الفائدة؟

وعلى الرغم من أن القرار جاء للتأكيد على قوة الاقتصاد الأميركي، فإن المستثمرين تجاهلوا تلك الرسالة وفسروا القرار بأنه يدل على سوء الوضع الاقتصادي. وذكرت مؤسسة "سبارتان كابيتال سيكيوريتيز"، ومقرها نيويورك، في تقرير بحثي، أن "رد فعل السوق جاء سلبياً لأن الاحتياطي الفيدرالي بعث بالرسالة الخطأ إلى السوق". وذكرت أن "الاحتياطي الفيدرالي أصبح فجأة يشعر بالقلق تجاه الاقتصاد، وهذا هو السبب في أننا نواجه هذا التذبذب".

وحتى الآن، فإنه لا توجد مؤشرات على أن المستثمرين سيتبعون سياسة الشراء خلال تراجعات الأسواق في الوقت الحالي.

وفي تغريدة على موقع "تويتر"، قال كبير المستشارين الاقتصاديين لدى مجموعة "أليانز" الألمانية للتأمين، إن تراجع التوقعات الخاصة بالاقتصاد وتوقعات نتائج الشركات، إلى جانب الدلائل المباشرة على خطورة عدم فعالية سياسات البنك المركزي، تعد تحدياً لعقلية المستثمرين وتفضيلهم للشراء خلال فترات التراجع في الأسواق.

في الوقت نفسه، فإنه لا يوجد أي دليل في البيان الصادر أمس عقب اجتماع وزراء مالية مجموعة السبع ومحافظي البنوك المركزية على الموافقة على اتخاذ موقف موحد في مواجهة الأزمة من جانب كبار اللاعبين في أسواق المال العالمية. فيما كانت الأسواق تأمل في أن تسفر المحادثات عن اتفاق على اتخاذ مجموعة من إجراءات التحفيز النقدي والمالي بهدف وقف الاضطرابات في الأسواق. ولكن بدلا عن ذلك، احتوى البيان على إشارات إلى "الإجراءات" و"الأدوات المناسبة" من دون تقديم مقترحات محددة بشأن السياسات النقدية.

وفي ما جاء قرار "المركزي الأميركي" بخفض الفائدة بمثابة استخدام للورقة الأخيرة، لكن تضررت مصداقيته بشكل كبير، حيث يرى البعض أن الاحتياطي الفيدرالي خضع لرغبة البيت الأبيض في المزيد من الخفض في أسعار الفائدة، فيما تساءل البعض الآخر حول ما إذا كان مسؤولو الفيدرالي يعرفون أشياء لا يعرفها الآخرون.

كما يكشف القرار أيضاً عن عجز صانعي السياسات النقدية عندما يتعلق الأمر بمواجهة تأثيرات التهديدات الصحية. وإلى جانب ذلك، فإن الفيدرالي الأميركي استخدم للتو واحدة من الأدوات القليلة المتبقية لديه لمواجهة الركود. وبعد أن أصبحت أسعار الفائدة بين 1 في المئة و1.25 في المئة حالياً، فلم يعد لديه مجال كبير للتدخل في حال سقط الاقتصاد في كساد كبير.

ويتوقع بنك الاستثمار "غولدمان ساكس"، أن يقرر الفيدرالي خفض أسعار الفائدة مرتين أخريين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما خلال اجتماعي مارس (آذار) وأبريل (نيسان)، ليصل سعر الفائدة القياسي بين 0.5 إلى نحو 0.75 في المئة.

ترمب يواصل الضغط على الاحتياطي الفيدرالي

وصباح أمس، وقبيل اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، قرر بنك الاحتياطي الأسترالي خفض معدل الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 0.5 في المئة، وهو أدنى مستوى للفائدة في تاريخ البلاد. ودفع هذا القرار، الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتجديد مطالبه بضرورة تنفيذ خفض أكبر في معدلات الفائدة، بعد قرار المركزي الأسترالي بتقليص الفائدة لمستوى قياسي متدنٍ.

وكتب ترمب في تغريدة على حسابه الشخصي في "تويتر"، أن البنك المركزي الأسترالي خفّض معدل الفائدة، كما ذكر أنه قد يتخذ إجراءات إضافية لتعويض أثر فيروس كورونا الصيني والتباطؤ الاقتصادي. وتابع "لقد خفضت أستراليا معدل الفائدة إلى مستوى قياسي متدنٍ عند 0.5 في المئة".

وأضاف الرئيس الأميركي أن الدول الأخرى تفعل نفس الشيء، إن لم يكن أكثر، قائلاً "البنك الفيدرالي يجعلنا ندفع معدلات فائدة أعلى من الدول الأخرى، عندما يُفترض أن ندفع أقل". وذكر أن هذا الوضع مؤلم على المصدرين الأميركيين كما يضع الولايات المتحدة في موقف تنافسي ضعيف. ووجه ترمب رسالة إلى الفيدرالي بقوله "يجب أن يسلك الطريق الآخر، يجب أن ينفذ خفضاً أكبر في معدلات الفائدة".

في السياق ذاته، قرر البنك المركزي في ماليزيا خفض معدل الفائدة لأدنى مستوى منذ عام 2011، في ضوء ضعف ظروف الاقتصاد العالمي بسبب تفشي فيروس كورونا. وأظهر بيان السياسة النقدية الصادر عن بنك نيجارا ماليزيا، أنه قرر خفض معدل الفائدة (لمدة ليلة واحدة) 25 نقطة أساس ليصل إلى 2.50 في المئة.

وأوضح صناع السياسة خلال البيان أن تفشي الفيروس الصيني سيضرّ النمو الاقتصادي في البلاد خلال الربع الأول بشدة، في ظل أن القطاع الصناعي والقطاعات ذات الصلة بالسياحة من بين أكبر الضحايا. وأضافوا أنه بالرغم من أن النمو الاقتصادي على الصعيد المحلي من المتوقع أن يتحسن تدريجياً في النصف الثاني من العام، فإن هناك مخاطر سلبية رئيسة، وهو ما ينبع في الأساس من الطبيعة المتطورة والأثر المطول لتفشي "كوفيد - 19" والضعف المستمر في القطاعات ذات الصلة بالسلع.