Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تعليق توزيع المساعدات في مناطق الحوثيين يضاعف معاناة المحتاجين

اتهامات متبادلة بين المنظمات والميليشيات... وخلافات حادة بشأن آلية وصولها لمستحقيها

ميليشيات الحوثي تسطو على المساعدات الإنسانية في اليمن  (أ.ف.ب)
 

تصاعدت شكاوى منظمات ووكالات الإغاثة الأممية من التضييق الذي تمارسه ميليشيات الحوثي ومساعيها لفرض قانونها الخاص على المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرتها، فيما تؤكد الجماعة إن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة.
وبالإضافة إلى الشكاوى المتكررة من برنامج الأغذية العالمي ومنسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية حول ما وصفه بسرقة ميليشيات الحوثي للمساعدات وإعاقة تنفيذ المشروعات الإنسانية، جاء تقرير حديث لوكالة "أ.ب" الأميركية، ليؤكد ما ذهبت إليه الوكالات الأممية من التعسفات الحوثية.
بداية الحكاية كانت عندما اكتشف البرنامج الأممي للأغذية في ديسمبر (كانون الأول) 2018، وجود فساد واسع في عملية توزيع المساعدات الإنسانية في مناطق سيطرة الميليشيات، واصفاً الأمر بأنه "سرقة للطعام من أفواه الجياع".
ومنذ ذلك الوقت خاض البرنامج الأممي محاولات شاقة من أجل إقناع الحوثيين بإصلاح عملية توزيع الغذاء على مستحقيه عبر اعتماد نظام بصمة العين وإنشاء قاعدة بيانات تساعد على الحد من الاستيلاء على الأغذية الأممية من قبل قادة الميليشيات والمسؤولين الموالين لها.
وبعد أن وصلت المفاوضات التي قادتها منسقة الشؤون الإنسانية المقيمة في اليمن ليز غراندي مع قادة الجماعة إلى طريق مسدود، عاد المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية ديفيد بيزلي منتصف العام الماضي خلال إحاطته أمام مجلس الأمن إلى تأكيد اتهامه للحوثيين بسرقة الغذاء ورفض الخضوع لنظام البصمة ملوحاً بوقف جزئي لأنشطة البرنامج في مناطق سيطرة الحوثيين خلال أسبوع.
ومع استمرار عدم اعتراف الميليشيات بأي تعسفات تجاه المساعدات قرر برنامج الأغذية العالمي في 21 يونيو (حزيران) تعليق نشاطه في بعض مناطق سيطرة الحوثي وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، ضمن مساعيه للضغط على قادة الميليشيات للقبول بنظام البصمة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

شد وجذب
ومنذ ذلك الحين مرت العلاقة بين الحوثي والمنظمات الإغاثية بين شد وجذب، شهدت مزيداً من الشروط الحوثية ومداهمة مخازن المنظمات، التي تقول الميليشيات إنها تحتوي على أغذية فاسدة تعتزم هذه المنظمات توزيعها، وهو ما دفعها للقيام بمداهمة المخازن وإتلاف كميات من الأغذية، في مقابل تأكيد المنظمات اتهاماتها لها بسرقة الغذاء وأن مزاعمها بفساد الأغذية مجرد ذريعة لتبرير عملها.
وبحسب ما ذكرت وكالة "أ.ب"، رفضت الميليشيات الجهود الأممية لفرض رقابة على حوالي 370 مليون دولار سنوياً، تقدمها وكالات الإغاثة لمؤسسات حكومية يديرها الحوثيون أو منظمات تابعة لهم.
التعليق المتكرر لعملية توزيع المساعدات الإغاثية على النازحين والمتضررين زاد من معاناة الفقراء، وأضاف إلى كاهلهم مزيداً من الصعوبات، لتفاصيل حياة، لا يجدون فيها قوت يومهم.

انقطاع المساعدات

أحمد هادي المزجاجي، من أبناء مديرية التحيتا بمحافظة الحديدة، نزح مع أسرته المكونة من ثلاث بنات وأربعة أبناء إلى أمانة العاصمة، ووصل إليها ليستأجر محلاً من غرفة واحدة، بينما يبحثون كل يوم عن قوت يومهم.
سكن المزجاجي في منطقة السنينة التابعة لمديرية معين، بالعاصمة، وحصل في الأشهر الأولى من وصوله صنعاء على مساعدات إغاثية من منظمة أممية تم توزيعها عبر عاقل الحارة، الذي عينته الميليشيات أخيراً.
ويشكو المزجاجي انقطاع المساعدات الإغاثية منذ ثمانية أشهر، وهو تاريخ الخلاف الذي تصاعد بين الحوثي وبرنامج الغذاء العالمي حول آلية توزيع المساعدات الإغاثية وإصرار البرنامج الأممي على اعتماد آلية بصمة العين، فيما تصر الجماعة على تسليم المساعدات نقداً.
 

مساعدات لم تصل
أم بكيل، هي الأخرى من الحديدة، اضطرت قبل سنتين للنزوح هي وزوجها وطفلاها إلى صنعاء، تقول في حديثها لـ"اندبندنت عربية"، إنها باعت كل ما تملك من الذهب وسيارة زوجها لتوفير السفر إلى صنعاء، وبعد جهد كبير حصلت على شقة صغيرة لتستطيع العيش فيها لا يتوفر فيها كهرباء ولا ماء.
وأضافت أنها سجلت بإحدى المنظمات وأعطوها مرة واحده فقط (العدس والأرز وزيت وسكر)، لافتة إلى أن زوجها جريح من الحرب لا يتوفر له عمل، وحاليا تمر بحالة صعبة تعتمد فيها على صدقة الجيران، مشيرة إلى أنها حينما تسأل مسؤولي المنظمات، يخبرونها أنه لم تصل مساعدات بعد.نجيب السعدي، رئيس الوحدة التنفيذية للنازحين التابعة للحكومة الشرعية، يؤكد أن ميليشيات الحوثي لا تتورع من محاربة الناس حتى في احتياجاتهم الأساسية وحاولت الاستيلاء على المساعدات سوى بطرق مباشرة عن طريق فرض إتاوات على المنظمات وهي نسبة من قيمة المساعدات.
وبحسب ما ذكر السعدي، فإن الميليشيات تسعى إلى السيطرة على المساعدات كذلك بشكل غير مباشر عن طريق السطو على المساعدات أو إدراج أسماء لمقاتليها والمحسوبين عليها ضمن كشوفات المستفيدين والمستهدفين من قبل المنظمات.

رد الحوثيين

وفي مقابل الاتهامات الأممية عبّر مصدر حوثي، عن أسفه للمزاعم التي ساقتها المنظمات الأممية، وقال، "للأسف تعتمد وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية العاملة في البلد على تضليل الرأي العام عبر تقاريرها غير الصحيحة، التي لا تنتهج مبادئ المصداقية والشفافية في العمل الإنساني".

المصدر الحوثي، الذي رفض الكشف عن اسمه كونه غير مخول للحديث إلى وسائل الإعلام، أكد أن المجلس الأعلى لإدارة وتنسيق الشؤون الإنسانية والتعاون الدولي (SCMCHA) التابع للميليشيات قام بالتعاون مع الهيئة العليا للمواصفات والمقاييس في صنعاء بتحريز كميات كبيرة من الأغذية الفاسدة، التي وجدت في بعض مخازن المنظمات وبعض البواخر القادمة إلى ميناء الحديدة، التي كان من المزمع توزيعها على المواطنين المتأثرين من الحرب.

وأشار إلى أن المنظمات وللتغطية على ما تم تحريزه من مواد غذائية تالفة لا تصلح حتى للاستخدام الحيواني تقوم الوكالات والمنظمات بنشر أخبار لا أساس لها من الصحة، وتسرد في تقاريرها أن هنالك مساعدات إنسانية تُنهب من قبل أنصار الله.
وتابع، "لذا، فالأجدر أن يتم سؤال وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية عن الوثائق التي تثبت نهب المساعدات الإنسانية من قبل أنصار الله".

وحول عدم قبول الميليشيات بنظام بصمة العين أكد أن أنصار الحوثي لم تتراجع عن ذلك، وكل ما في الأمر هو أنه تم تغيير بصمه العين إلى بصمات الأصابع لكل مستفيد على أن تتم حفظ بيانات المستفيدين من المساعدات في مكان منفصل يضمن لكل الأطراف الوصول إلى البيانات الخاصة، التي تم التحقق منها للمستفيدين. لافتا إلى أنه خلال الأيام الماضية تم توقيع عدد من الاتفاقيات وعقد اجتماعات يومية مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة لضمان سير الاستهداف وفق منهجية مهنية تسرع وتضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها بالدرجة الأولى.

المزيد من العالم العربي