Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

على مسؤولية "ناسا"... مستفيد وحيد من فيروس "كورونا" في الصين

إغلاق المصانع ينعش الهواء في بلد لديه ثاني أكبر عدد وفيات مرتبطة بالتلوث في العالم

صيني يمشي على ضفاف نهر اليانغتسي مع كلبه في نانجينغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (أ.ف.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن الصور المذهلة التي التقطتها أقمار مراقبة التلوث أظهرت انخفاضاً كبيراً في الغازات السامة فوق الصين خلال الأسابيع القليلة الماضية، ويرجع ذلك جزئياً إلى التباطؤ الاقتصادي الناجم عن تفشي فيروس كورونا الجديد.

وتظهر الصور التي نشرتها الوكالة ثاني أكسيد النيتروجين الأصفر الذي يغطي مساحة واسعة من الأرض شمالي مدينة ووهان، حيث نشأ الفيروس، خلال الأسابيع القليلة الأولى من شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، فيما اختفت السحابة تماماً بحلول منتصف فبراير (شباط)، وقد أدى التباطؤ الاقتصادي، الذي تضمن وقف حركة المرور وإغلاق المصانع الكبرى، إلى هواء أكثر نظافة في معظم أنحاء البلاد.

احتفالات العام القمري وتلوث الهواء

التباطؤ الاقتصادي جاء بفعل فرض السلطات الصينية الحجر الصحي على نطاق ووهان في نهاية يناير الماضي، ووقف النقل من وإلى تلك المدينة والعديد من المدن الصينية الأخرى لمنع انتشار الفيروس، وعموماً ينبعث غاز ثاني أكسيد النيتروجين، الذي يضر بصحة الإنسان والبيئة، من السيارات ومحطات توليد الطاقة والمنشآت الصناعية.

وكشفت دراسة رسمية أن الصين، التي تمتلك ثاني أكبر اقتصاد في العالم، شهدت أيضاً معاناة في قطاع الصناعات التحويلية أكثر من المتوقع في فبراير الماضي، وسط جهود لاحتواء الفيروس.

وقال فيي ليو، باحث جودة الهواء في مركز غودارد لرحلات الفضاء التابع لـ"ناسا" في ولاية ماريلاند، في تصريح له إن "هذه هي المرة الأولى التي أرى فيها مثل هذا الهبوط الدراماتيكي على مساحة واسعة لحدث معين".

وقالت "ناسا" إن انخفاض التلوث تزامن أيضاً مع احتفالات العام القمري الصيني الجديد، والتي يمكن أن تدفع الشركات والمصانع إلى الإغلاق من نهاية يناير إلى أوائل فبراير الماضي، لافتة إلى أن مستويات تلوث الهواء تنخفض عادة خلال هذا الوقت من العام بسبب الاحتفالات، ثم تزيد مجدداً بمجرد انتهاء الاحتفال.

الصين أكبر مستهلك للطاقة الشمسية

وبصفتها أكبر مستهلك للطاقة الشمسية في العالم، تحاول صناعة الطاقة في الصين الانتقال من ماضيها الحارق إلى مستقبل أكثر استدامة، لكن في بعض الأحيان لا يتم نسيان الماضي بسهولة، ويشير بحث جديد نُشر في مجلة Nature Energy إلى أن الأجواء الملوثة في البلاد تحجب أشعة الشمس، وتمنع الألواح الشمسية من تجميع الطاقة بكفاءة.

وكان التوسع الاقتصادي السريع في الصين مدفوعاً إلى حد كبير بالفحم، الذي أخرج ملايين الناس من براثن الفقر، لكنه أدى في الوقت ذاته إلى ارتفاع معدلات تلوث الهواء.

وبقيادة بارت سويتز، من معهد علوم الغلاف الجوي والمناخ في زيوريخ، حدّدت الدراسة تأثير تلوث الهواء في الصين على الناتج الشمسي المحتمل من حقبة الستينيات وحتى عام 2015.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأظهرت النتائج أن متوسط توليد الطاقة الشمسية انخفض بنسبة تتراوح بين 11 و15 في المئة خلال الفترة نفسها، ويتوقع الباحثون أن العودة إلى مستويات جودة الهواء في 1960 يمكن أن يؤدي إلى زيادة في حصاد الكهرباء الشمسية أكثر من 12 في المئة.

وتلوث الهواء هو رابع أعلى سبب للوفاة في العالم، بعد التدخين وارتفاع ضغط الدم وسوء التغذية، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، يتنفس 90 في المئة من سكان العالم الهواء الذي يحتوي على مستويات عالية من الملوثات، فيما يقف التلوث الهوائي وراء أكثر من 7 ملايين حالة وفاة سنوياً، ولدى الصين ثاني أكبر عدد من الوفيات المرتبطة بالتلوث في العالم بعد الهند.

وعلى الرغم من سهولة تخيل التلوث الذي يتكوّن فقط من الاختناقات المرورية والمصانع والمدن المليئة بالضباب الدخاني، فإن العديد من الوفيات مرتبط بالوقود المستخدم في مواقد الريف البسيطة والمولدات، وهذا هو الحال في بلدان مثل أفغانستان وباكستان والهند ونيجيريا والصين، حيث ترتفع هذه الوفيات.

تقنيات الطاقة المتجددة

وتعتمد الصين اعتماداً كبيراً على التصنيع، ومن ثم ستكون كُلفة إغلاق المصانع وتعليق الإنتاج ونقل الشركات مرتفعة جداً بسبب فيروس كورونا.

وطبقاً للمنتدى الاقتصادي العالمي، توجهت الصين خلال السنوات العشر الأخيرة  نحو الاستثمار في البنية التحتية الجديدة وإلى تقنيات الطاقة المتجددة، في ظل الاعتماد على الفحم، حيث تشير بيانات الوكالة الدولية للطاقة إلى أن الفحم يمثل نحو 60 في المئة من مزيج الطاقة في الصين في عام 2016، مقارنة بنسبة 5 في المئة فقط للطاقة الشمسية.

ويكمن المستقبل في تنويع مشهد الطاقة في هذا البلد الآسيوي إلى مصادر توليد الطاقة النظيفة مثل الطاقة الشمسية ومزارع الرياح والطاقة المائية والطاقة الحيوية، ويُتوقع أن يتضاعف نمو قطاع الطاقة الشمسية في الصين لمثيله في الولايات المتحدة بحلول عام 2024.

وبينما يستمر الفحم في لعب دور رئيس في مشهد الطاقة في البلاد، فإنه من المتوقع أن ينخفض من ثلثي إجمالي مزيج الطاقة اليوم إلى 40 في المئة فقط بحلول عام 2040.

ويتنبأ تقرير حديث لـ"ماكينزي"، استمرار الوقود الأحفوري مثل النفط والغاز في الهيمنة على استخدام الطاقة في العالم حتى عام 2050، في حين من المقرر أن تنمو التقنيات المتجددة بمعدل يتراوح بين أربعة وخمسة أضعاف من مصادر الطاقة الأخرى.

مزيج من الطاقة النظيفة يبشر بالخير لجودة الهواء في الصين على المدى الطويل، لأنه سيتيح لقطاع الطاقة الشمسية المزدهر الاستفادة من أشعة الشمس بكفاءة أكبر، فقد حققت البلاد الكثير في معركتها ضد التلوث، ولكن لا يزال الطريق طويلاً.

المزيد من اقتصاد