Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بارنييه: على الشركات المالية البريطانية قبول اللوائح الأوروبية إذا أرادت دخول أسواقنا  

تدقيق ومراقبة جميع صادرات المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي بعد "بريكست" سواء تم إبرام صفقة تجارية أم لا حسبما صرح كبير مفاوضي بروكسل

كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي ميشيل بارنييه (يمينا) ومسشار رئيس وزراء بريطانيا لشؤون الاتحاد الأوروبي ديفيد فرست قبيل بدء الجولة الأولى من مفاوضات التجارة (أ.ب.)

أبلغ ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بالسوق المالية لمدينة لندن، بأنه يتعين على شركات الخدمات المالية التابعة لها أن تقبل مراقبة "تطبيق القواعد" بموجب لوائح الاتحاد الأوروبي، إذا كانت ترغب في وصول مستمر إلى أسواق القارة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وقال بارنييه، في رسالة مشددة الاثنين الماضي، قبل أيام فقط من بدء المفاوضات التجارية بين المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، إن منح وضع "التكافؤ" الذي يتيح للشركات المالية العمل مع كتلة مؤلفة من سبع وعشرين دولة يبقى "قراراً أحادي الجانب" يتخذه الاتحاد الأوروبي لمصلحة اقتصاديات بلدانه.

وأوضح كبير مفاوضي بروكسل، أن الاتحاد الأوروبي لن يكون على استعداد لتحمل المخاطر عن البنوك العاملة بموجب قوانين المملكة المتحدة، عندما تظل الأرباح المحققة من أنشطتها داخل بريطانيا. ومهدت تعليقاته الطريق لبداية فاترة لمباحثات يُفترض أن تدوم أربعة أيام الأسبوع المقبل في عاصمة الاتحاد الأوروبي، من شأنها أن تطلق سلسلة متسارعة من المفاوضات التي تهدف إلى التوصل إلى اتفاق تجارة حرة بحلول نهاية السنة الحالية 2020.

ومن المتوقع أن يحدد وزير شؤون مجلس الوزراء البريطاني مايكل غوف الموقف التفاوضي للمملكة المتحدة في بيان أمام البرلمان يوم الخميس، يكشف فيه عن انقسامات عميقة مع الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بقضايا التشريع ومصايد الأسماك والرقابة على الحدود.

ويسود اعتقاد الآن بأن رئيس الوزراء بوريس جونسون بات يرى أن تفويضه إجراء مفاوضات مع بروكسل سيستمد الآن من بيان حزب "المحافظين"، بدلاً عن الإعلان السياسي الذي كان قد اتفق عليه مع الاتحاد الأوروبي في الخريف الماضي، والذي ألزمه بـ"التكافؤ بين الجانبين" في اللوائح.

وأعرب ميشيل بارنييه، في كلمة ألقاها أمام فرع بروكسل لكلية إدارة الأعمال التابعة لـ"المدرسة العليا للتجارة في باريس"، عن قلقه من وزراء في حكومة بوريس جونسون "التي تنأى بنفسها" عن اتفاقية مغادرة المملكة المتحدة الاتحاد الأوروبي، وعن الإعلان السياسي الموقع العام الماضي. ورأى أنه يجب على لندن "احترامهما وتنفيذهما بشكل صحيح، لا سيما لجهة التدقيقات المطلوبة للبضائع التي تمر بأيرلندا الشمالية وبريطانيا".

وأكد بارنييه أنه حتى إذا تم التوصل إلى اتفاق تجارة حرة بحلول الموعد النهائي في الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول)، فإن جميع البضائع التي تصل إلى السوق الموحدة من المملكة المتحدة ستكون خاضعة لتدقيق وضوابط عند الحدود اعتباراً من مطلع عام 2021.

وأشار كبير المفاوضين الأوروبيين إلى استعداد بروكسل لمنح المملكة المتحدة وضع "الوصول التفضيلي المميز" إلى السوق الموحدة، لكن فقط إذا وقعت لندن على قواعد "التكافؤ في التعامل" التي من شأنها أن تمنع التخفيف من شروط الحماية البيئية وحقوق العمل، للحصول على ميزة تنافسية غير عادلة.

وفي صفعة لبوريس جونسون، قال بارنييه، إن الاتحاد الأوروبي قد يفقد "المصداقية" في حال حضوره قمة تغير المناخ في الدورة السادسة والعشرين COP26 التي يستضيفها رئيس الوزراء الاسكتلندي في غلاسكو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، إذا وافقت بروكسل على صفقة تسمح بتدوير الزوايا البيئية.

وفي ما يتعلق بالقضية الرئيسة المتعلقة بالخدمات المالية، قال كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، "قرأتُ في صحيفة (فاينانشيال تايمز) أخيراً أنه يجب على لندن أن تحتفظ بأولويتها مركزاً لأسواق الجملة المالية من دون أن تكون مقيدة بقواعد الاتحاد الأوروبي ولوائحه. وبصفتي مفوضاً سابقاً مسؤولاً عن الخدمات المالية، اسمحوا لي أن أضع علامات استفهام حول هذا الموضوع. فلماذا يجب علينا قبول بقاء الأرباح في لندن فيما يتحمل الاتحاد الأوروبي المخاطر؟ قد لا ترغب المملكة المتحدة في أن تكون مطبقة للقواعد. حسنا، لكننا من جهتنا لا نريد أن نكون الطرف الذي يتحمل المخاطرة".

وأضاف المسؤول الأوروبي، "عندما تندلع الأزمة المالية المقبلة، من سيدفع الفاتورة؟ أشك في أن المملكة المتحدة ستدفع بها نحو الاتحاد الأوروبي. لهذا السبب يجب على بروكسل أن تتحمل المسؤولية عن التنظيم المالي والإشراف والاستقرار المالي".

جاءت تعليقات ميشيل بارنييه بعد يوم واحد من نشر الاتحاد الأوروبي تفويضه الرسمي في شأن المباحثات المقبلة، الذي أسقط بنداً طالبت به المملكة المتحدة لاستكمال التقييمات المتبادلة للأنظمة المالية لكلا الجانبين بحلول نهاية شهر يونيو (حزيران) المقبل. وبدا المفاوض الأوروبي أنه يؤكد أن بروكسل لن تقبل دعوة لندن للتوصل إلى صفقة "تكافؤ دائم" يقبل بموجبها كل جانب النظام التشريعي للآخر بما يتوافق مع متطلباته لعقود مقبلة من السنوات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقال إنه ابتداءً من مطلع يناير (كانون الثاني) من السنة المقبلة، سيتعين على الشركات التي تتخذ من المملكة المتحدة مقراً لها، أن تؤسس لنفسها وضعاً في إحدى الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي البالغ عددها سبعاً وعشرين دولة، من أجل الاستفادة من حقوق "إجازة السماح" ببيع خدماتها المالية في السوق الموحدة.

وأوضح بارنييه أنه يتعين على الشركات، مثل وكالات التصنيف الائتماني التي ترغب في العمل مع الكتلة الأوروبية المكونة من سبع وعشرين دولة، التقدم بطلب لدى بروكسل لمنحها وضع "معادلة".

وقال، "سنفعل ذلك عندما يكون الأمر في مصلحة الاتحاد الأوروبي واستقرارنا المالي والمستثمرين والمستهلكين لدينا. هذه المعادلات لن تكون أبداً عالميةً أو دائمة، ولن تخضع لإدارة مشتركة مع المملكة المتحدة. فهي أحادية الجانب وستظل كذلك".

واعتباراً من السنة الجديدة، لن تكون المملكة المتحدة قادرة على منح ترخيص تسويقي لمنتجات مثل الأدوية أو السيارات للسوق الأوروبية. وقال المسؤول الأوروبي في إشارة إلى الاحتكاك المتوقع أن يطرأ على تجارة التصدير في المملكة المتحدة نتيجة للتداول، إن البضائع البريطانية لن تتفادى التدقيق والضوابط حتى لو تم التوصل إلى اتفاق تجارة حرة، ويمكن أن تخضع للتعريفات والحصص إذا لم يكن هناك اتفاق.

وأشار إلى أن التدقيق سيركز بشكل خاص على "قواعد المنشأ" لتفادي خطر تحول المملكة المتحدة إلى "مركز تجميع للسلع من جميع أنحاء العالم ما يسمح لتلك البضائع بدخول السوق الأوروبية على أنها بريطانية".

وأكد، "نحتاج إلى إعداد أنفسنا لما سيحدث في الحادي والثلاثين من ديسمبر (كانون الأول)، لأنه بغض النظر عما إذا كنا نتوافق بين حين وآخر، فستكون هناك تغييرات نهائية".

وأكد بارنييه أن "جميع السلع الآتية من المملكة المتحدة، ستخضع تماماً كتلك الوافدة من الصين والولايات المتحدة، لفحص عند حدود السوق الموحدة، بهدف حماية المستهلكين الأوروبيين والشركات على حد سواء. وسيتم وضع تلك التدقيقات في مكانها الصحيح. وقد جندت هولندا قرابة 700 مسؤول جمركي، وعينت فرنسا عدداً مماثلاً، فيما جهزت بلجيكا قرابة 400 مسؤول".

وأوضح المسؤول الأوروبي أن بروكسل تحترم السيادة البريطانية وهي مستعدة لقبول تأكيدات المملكة المتحدة بأنها ستحافظ على معايير مماثلة أو أفضل من الاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا من الكتلة. وقال "لا أعتقد أن المملكة المتحدة ستصبح نوعاً من سنغافورة على نهر التايمز". واستدرك، "هذا يعني أنه ينبغي ألا تكون هناك مشكلة بالنسبة إلى بريطانيا في شأن الاتفاق على عدد من القواعد الأساسية. فكل اتفاقية تجارة تفضيلية تضع قيوداً وشروطاً لفتح الأسواق. والمنطق بسيط".

وختم بارنييه بأن الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة يمكنهما فقط من خلال الاتفاق على تكافؤ في التعامل بينهما، ضمان "ألا يستخدم أي من الجانبين الإعانات غير العادلة أو يُمنح استثناءات من الانبعاثات الصناعية أو معايير العمل، لكسب أعمال من الجانب الآخر".

© The Independent

المزيد من سياسة