Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

اجتماع أوبك... كل الطرق تؤدي إلى تمديد خفض الإنتاج

توقعات بمشاركة الدول في فيينا رغم مخاوف كورونا وسط غموض الموقف الروسي

غموض في الموقف الروسي من خفض إنتاج النفط رغم الإجماع على ضرورة التخفيض (رويترز)

تجتمع منظمة "أوبك" هذا الأسبوع في فيينا وسط تحديات اضطراب الأسواق العالمية بسبب كورونا، وتراجع أسعار النفط، والمؤشرات العالمية على تراجع النمو الاقتصادي العالمي، وسط ترجيحات قوية بأن كل الطرق تؤدي إلى تمديد خفض الإنتاج.

ومع الإجماع المعلن حول ضرورة تعميق تخفيض الإنتاج، إلا أن الموقف الروسي لا زال غامضا، وبحسب وزير الطاقة الروسي، ألكسندر نوفاك، رداً على سؤال بشأن دعم روسيا لتعميق التخفيضات، ذكر "سنناقش الأمر مع الشركاء".  وأوضح المسؤول الروسي أنه "سيحضر اجتماع أوبك+ في فيينا، لكن ينبغي التحقق من المضي قدماً فيه وسط مخاوف فيروس كورونا".

واعتبر محللون في شؤون النفط أن ما زاد من غموض الموقف الروسي هو تصريح الوزير نوفاك بقوله "إن روسيا تعكف على تقييم مقترح لخفض إنتاج النفط من (أوبك) وحلفائها بمقدار 600 ألف برميل يومياً، مع سعي الدول المنتجة للخام للحدّ من التداعيات السلبية على الطلب جرّاء تفشي الفيروس في أنحاء العالم".

في حين نقلت وكالات أنباء عن مصادر أن "اجتماعات أوبك وحلفائها ستمضي قدماً كما هو مقرر في فيينا يومي الخامس والسادس من مارس (آذار) للبتّ في تمديد تخفيضات إنتاج النفط بعد موعد انتهائها الحالي في نهاية مارس، وما إذا كان سيتقرر تمديدها".

هل يكفي التخفيض لاستقرار الأسعار؟

وفي اتّصال مع محللين أكدوا أنه "يمكن وصف اجتماع أوبك المقبل بمثابة (رب ضارة نافعة)، فقد تكون أفضل عبارة تصف ما حدث لأوبك وأوبك+ عندما لم تتفق الدول الأعضاء على تقديم الاجتماع الطارئ واتخاذ قرار وفقا للجنة الفنية لـ(أوبك)، التي انعقدت منذ نحو ثلاثة أسابيع، والتي تضمنت مقترحاتها زيادة تخفيض الإنتاج 600 ألف برميل يوميا، فلو قاموا بالاجتماع وقتها وتنفيذ مقترحات اللجنة، لكانوا الآن في حاجة لاجتماع آخر، وتخفيض آخر".

وكانت دول أوبك وأوبك+ قرروا في اجتماعهم في ديسمبر (كانون الأول) الماضي زيادة تخفيض الإنتاج ليصل مجموع التخفيض لأوبك+ حوالي  2.1 مليون برميل يومياً، على أن ينعقد اجتماع طارئ في بداية مارس لمناقشة الواقع، ظنا منهم وقتها أن عليهم زيادة الإنتاج، إلا أن فيروس كورونا قلب كل الموازين، وها هم يجتمعون لزيادة التخفيض.

وبحسب المطلعين على شؤون أوبك ممن اتصلت بهم "اندبندنت عربية"، فإنه في الوقت الذي يتفق فيه المحللون على أن دول أوبك وأوبك+ سيقررون تخفيضاً إضافياً، إلا أنهم يختلفون حول الدور الروسي وإذا ما كانت موسكو ستوافق على أي تخفيض يتجاوز ما تم الاتفاق عليه في اللجنة الفنية. وهناك من يرى أن روسيا لن توافق على أي تخفيض. 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

والواقع أن الرسائل الروسية، سواء من الرئيس بوتين أو وزير الطاقة نوفاك، ضبابية. فمن ناحية يؤكدون أن الأسعار الحالية لا تشكّل خطراً على الاقتصاد الروسي، بينما يؤكدون في الوقت نفسه على ضرورة مجابهة آثار كورونا من جهة، والتعاون مع دول أوبك+ من جهة أخرى.

كما يختلف المحللون على كمية التخفيض. فالبعض يرى أنهم يوافقون على مقترح زيادة التخفيض بمقدار 600 ألف برميل يومياً، بينما يرى آخرون أنهم سيتفقون على هذا التخفيض، أو تخفيض قريب منه، إلا أن السعودية وحلفاءها في الخليج سيتبرعون بتخفيض إضافي قد يصل أو يتجاوز 400 ألف برميل يوميا. وهناك بعض المختصين من الذين يشككون في جدوى هذا التخفيض، حيث يعتقدون أن التخفيض يجب أن يكون أكبر من ذلك لإعادة الثقة في منظمة أوبك من جهة، وتغيير اتجاهات الأسواق من جهة أخرى. 

ويختلف المتخصصون في شؤون الطاقة أيضا حول مدة التخفيض، فهل سيتم التخفيض حتى نهاية شهر يونيو (حزيران) كما اقترحت اللجنة الفنية، أو أن يتم تمديده إلى سبتمبر (أيلول) أو نهاية العام؟

وأظهر مسح لـ"رويترز" أن إنتاج أوبك من النفط في فبراير (شباط) تراجع 510 آلاف برميل يومياً، على أساس شهري إلى 27.84 مليون برميل يومياً، بسبب اضطرابات ليبيا واتفاق جديد لخفض الإمدادات، في وقت أكد التقرير التزام أوبك التخفيض بنسبة 128 في المئة، بتعهدات تخفيضات الإنتاج في فبراير، مقارنة مع 133 في المئة يناير (كانون الثاني).

موافقة روسيا على خفض الإنتاج ورادة

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد سبق الاجتماع المقرر في فيينا هذا الأسبوع لأوبك وروسيا وغيرها من المنتجين، وقال إن "أسعار النفط الحالية مقبولة على الرغم من انخفاضها الحاد في الأسبوع الماضي بسبب المخاوف من الانتشار العالمي لفيروس كورونا".

وقال بوتين في اجتماع مع مسؤولي ومنتجي الطاقة الروس لمناقشة موضوع فيروس كورونا وتداعياته "أريد التأكيد على أن مستوى أسعار النفط الحالي بالنسبة إلى الميزانية الروسية واقتصادنا مقبول". ومع ذلك، قال أيضاً إنه من الصعب التنبؤ بالتحركات المستقبلية في أسعار النفط، ويجب أن تكون روسيا جاهزة لمختلف السيناريوهات.

وقال بوتين خلال الاجتماع، مع تعليقاته التي نشرت على موقع الكرملين على شبكة الإنترنت "لقد أثبتت أوبك+ أنها أداة فعالة لضمان الاستقرار على المدى الطويل في أسواق الطاقة العالمية".

من جانبها، ذكرت إلينا سوبونينا، المستشارة في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية في تصريحات لـ"اندبندنت عربية"، أن توجه روسيا لمزيد من الخفض إنتاج النفط واردة، وأضافت لا يمكن التكهن إن كانت روسيا ستتجه إلى تمديد اتفاقية خفض الإنتاج التي تنتهي بنهاية شهر مارس الحالي.

وأضافت سوبونينا أنه ورغم اعتراض رؤساء شركات النفط الروسية الكبرى على خفض أوبك للإنتاج النفطي، فإن القادة السياسيين الروس، وعلى رأسهم فلاديمير بوتين، مستعدون للتعاون مع الدول الأخرى المنتجة للنفط من أجل أن تكون أسعار النفط أكثر استقراراً.

اعتراض شركات النفط الروسية

وذكرت المستشارة في المعهد الروسي أن "الرئيس بوتين اجتمع مع رؤساء كبرى شركات النفط الروسية، واعترض أغلبية رؤساء تلك الشركات على التوجه لمزيد من التخفيضات في الإنتاج النفطي، ويرى هؤلاء أنه من الجانب التقني ليس هناك حاجة لهذا الخفض".

وأضافت أن "موضوع خفض الإنتاج النفطي لديه شق سياسي، وبالتالي إن كان سيحصل مشاورات في هذا الشأن في ما بعد، فإن روسيا مستعدة للمشاركة فيها، لذلك من الصعب التكهن بالقرار الروسي في هذا الشأن، ولكن ما يمكنني قوله هو أن رؤساء كبرى شركات النفط الروسية لا يجدون أي داعٍ على الإطلاق لخفض الإنتاج".

وأشارت الباحثة سوبونينا إلى أن تصريحات الرئيس بوتين بخصوص أسعار النفط الحالية، والتي وصفها بالمقبولة، نابعة من نصائح مختصين في هذا المجال، وعلى رأسهم  إيجور سيتشن، رئيس شركة  "روسنفت"، أكبر شركات النفط في روسيا، وهو أكبر المعترضين على أي تخفيضات في الإنتاج النفطي على اعتبار أن الشركة هي أكبر الشركات الروسية في قطاع النفط.

وترى المستشارة الروسية "أن قضية تخفيض الإنتاج النفطي لأوبك ستبقى على طاولة المفاوضات وستستمر"، وأضافت أن روسيا تراقب المستجدات الحاصلة اليوم، وعلى رأسها فيروس كورونا، والذي يجتاح العالم اليوم، وبالتالي فروسيا مرنة في مواقفها وتعتقد أن الحوار مع دول أخرى منتجة للنفط أمر مهم للغاية.

روسيا والعقوبات الدولية

من جانب آخر، قالت سوبونينا إن "العقوبات الدولية لم تأثر على الاقتصاد الروسي"، وأضافت أن موسكو تواجه اليوم العقوبات الدولية، وهناك أيضا مخاطر كورونا المتفشية في العالم. وأشارت إلى أن انخفاض أسعار النفط أثّر  قليلاً على العملة الروسية "الروبل"، والتي تشهد بعض الانخفاض التدريجي وليس الكارثي، على حدّ وصفها.

ويُتوقع أن يؤدي التباطؤ الاقتصادي الناشئ عن تفشي الفيروس إلى خفض نمو الطلب العالمي على الخام في 2020 بين 300 و500 ألف برميل يومياً أو نحو 0.5 في المئة من الطلب العالمي.

المزيد من البترول والغاز