Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ثورة 1450" الفلسطينية تطالب برفع الحد الأدنى للأجور

يطالب الفلسطينيون بتعديل قانون العمل ليتناسب مع غلاء المعيشة

اعتصام للمشاركين في تحركات "ثورة 1450" في مدينة رام الله الفلسطينية (اندبندنت عربية)

"الحد الأدنى بفتح بيت عنكبوت؟" و"ثورة 1450" وغيرها، عبارات رفعها المعتصمون على دوار المنارة وسط مدينة رام الله الفلسطينية، للمطالبة برفع الحد الأدنى للأجور، الذي حدده القانون بـ 1450 شيكلاً (415 دولاراً)، لأنه وبحسب المتظاهرين فإن هذا الرقم لا يتناسب مع غلاء المعيشة ومتطلبات الحياة اليومية البسيطة.

لكن الأمر لا يقتصر على رفع الحد الأدنى فحسب، بل يتعداه في بعض المؤسسات إلى أن تكون الأجور أقل من ذلك بكثير. إذ أوضح أحد الشبان أن صاحب العمل أعطاه مبلغاً قليلاً، بحجة أنّه تخرج من الجامعة حديثاً وخبرته قليلة، في حين أن هذا الراتب لا يكفيه سوى للمواصلات والطعام. وأخرى تعمل ساعات طويلة في محل للملابس براتب قليل جداً، ولا يوفر لها رب عملها أي مصروف سواء للمواصلات أو السكن أو غيره.

"الشكوى قد تفقدني العمل"

وعن سبب عدم التوجه إلى الجهات المعنية والتقدم بشكوى، يوضح البعض أن ذلك يكمن في الخوف من خسارة العمل، ولأن الفرص المتوفرة لهم في مجالاتهم قليلة أو تحتاج إلى واسطة أو خبرة لا يمتلكونها، وبالتالي فالرغبة في العمل وامتلاك المصروف الخاص، تدفعهم للقبول بهذا المبلغ، لأنّه في حال الرفض، فالمنتظرون كثر ومن السهل استبدالهم، كما قال صاحب أحد المحال.

السبب الآخر الذي يمنعهم من التوجه إلى القانون، هو عدم وجود عقد ترد فيه كل التفاصيل المتعلقة بطبيعة العمل والأجر المستحق. وهذا يتيح للمشغّل الفرصة للتلاعب بالمال، وأيضاً إسناد مهام أخرى للموظف أو الموظفة، كإعداد القهوة والشاي وإحضار مستلزمات المكان من أدوات مكتبية وغيرها. ووفق البعض، فإن انتقاص الحقوق هذا يدفع الكثيرين للتوجه والعمل في إسرائيل، لأن الأجور هناك مرتفعة جداً مقارنة بالضفة الغربية، وتتيح للشبان جمع ما يكفي من الأموال لبناء المنزل والزواج وتوفير متطلبات الحياة الأخرى.

تعديل قانون العمل

أوضح الناطق الرسمي باسم الحراك الفلسطيني الموحد، الذي ينظم هذه الوقفات الاحتجاجية، عامر حمدان أن السبب وراء ظهور الحراك هو عدم رضا العاملين عن الحد الأدنى للأجور الذي لا يتوافق مع غلاء المعيشة، هذا عدا عن وجود كثير من الحالات التي تتقاضى أقل من هذا الحد، بخاصة في المنشآت غير المضبوطة قانونياً كالروضات وبعض المعامل، لأن رواتبهم تكون بشكل نقدي وليس عبر البنك، وبالتالي من الصعب مراقبتها من قبل وزارة العمل.

وأضاف حمدان أن الحراك خرج ليطالب اللجنة الوطنية لتحديد الأجور بإعادة احتساب الحد الأدنى وفق معايير منظمة العمل الدولية، لأن تقديرات عام 2012 كانت غير دقيقة، إضافة إلى تعديل قانون العمل، خصوصاً في ما يتعلق بإجراءات الفصل التعسفي، وإنشاء محاكم خاصة بالعمال، ووضع عقوبات رادعة لأصحاب العمل الذين لا يلتزمون بالحد الأدنى، ووضع نظام للرواتب يقوم على العدالة الوظيفية بحسب الأقدمية وطبيعة العمل، ووضع خطة للنظر في نظام الضريبة وتقنين الاستيراد وتطوير القطاع الزراعي، مشيراً إلى أنّه حالياً تجري عملية توعية للناس تمهيداً لتنظيم اعتصام حاشد أمام مجلس الوزراء لاحقاً.

36 في المئة لا يحصلون على حقهم القانوني

في آخر أرقام سجلها جهاز الإحصاء المركزي في ما يتعلق بالحد الأدنى للأجور عام 2017، فإن معدل الأجر اليومي للعاملين في القطاع الخاص الفلسطيني بلغ 20 دولاراً، بواقع 12.6 دولار في قطاع غزة، و24 دولاراً في الضفة. وأشارت النسب إلى أن 36 في المئة منهم يتقاضون أقل من الحد الأدنى للأجور شهرياً، أي أقل من 415 دولاراً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعزو وكيل وزارة العمل سامر سلامة ارتفاع النسبة في تقرير جهاز الإحصاء، إلى أن 74 في المئة من العاملين في القطاع الخاص في قطاع غزة يتقاضون أقل من الحد الأدنى، في حين تتدنى النسبة في الضفة إلى 16 في المئة، لأن قرار الوزارة المتعلق بالحد الأدنى للأجور غير مطبق في القطاع.

ويشير سلامة إلى أن هناك رقابة كبيرة ودوريات تفتيش على ظروف العمل والأجور في الضفة الغربية، ولكن المشكلة هي أن بعض العاملات في محال النسيج والغزل وحضانات الأطفال، لا يفصحن عن الأجر الحقيقي الذي يتقاضينه، ويرفضن القول إنهنّ يحصلن على راتب أقل من المقر قانوناً، ما يمنع وزارة العمل من اتخاذ أي إجراء.

الاختلاف الحالي على قيمة المبلغ

أما عن الخطوات المقبلة من طرف الحكومة الفلسطينية، فيقول سلامة إن اللجنة الوطنية التي أنشئت لمتابعة هذا الأمر، والتي تضم الممثلين عن الحكومة والعمال والمشغلين في القطاع الخاص والوزارات المعنية بهذه القضية، كوزارة الاقتصاد والمرأة والتنمية الاجتماعية، اتفقت بعد سلسلة من الحوارات والاجتماعات التي بدأت العام الماضي على رفع الحد الأدنى للأجور بما يساوي غلاء المعيشة بشكل تراكمي منذ عام 2013. لكن الخلاف حتى الآن هو على قيمة المبلغ الجديد، إذ يجب الأخذ بالاعتبار اختلاف الأجور في المناطق الشمالية والجنوبية، وأيضاً نوع القطاع سواء كان إنتاجياً أو خدماتياً أو غيرهما.

العدالة وفق النوع الاجتماعي

وفي ما يتعلق بقطاع العمل والأجور والعدالة الاجتماعية، فإن أفراداً ومؤسسات نسوية وحقوقية عديدة، يطالبون بتعديل قانون العمل بحيث يشمل المساواة بين الجنسين في فرص العمل والأجور. فآخر أرقام أصدرها جهاز الإحصاء المركزي تشير إلى أن مشاركة الرجل في القوى العاملة في السوق الفلسطينية تعادل أربعة أضعاف مشاركة النساء، عدا عن انخفاض الأجر اليومي للمرأة مقارنة بالرجل، وحرمانها من حقوق أخرى في بعض المؤسسات كإجازة الأمومة، فهناك 43 في المئة فقط من العاملات يحصلن على هذه الإجازة.

المزيد من الشرق الأوسط