Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لينا جابر تنضم إلى قافلة النساء اللبنانيات المستضعفات

18 طائفة لكل منها قانون أحوال شخصية خاص ومختلف

الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة دعت إلى اعتصام أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى بعنوان "غضب الأمهات" (وسائل التواصل)

كان سيمر اسم لينا جابر، أمامنا مئات المرات ولن نعيره اهتماماً، مثلها مثل أمهات كثيرات مررن في المعاناة نفسها، فاطمة حمزة، ونادين جوني، وريتا شقير، وغيرهنّ. لكن الفيديو الذي انتشر لـ "لينا" على وسائل التواصل، تبكي ابنتها المتوفاة بحرقة، من خارج سور منزل، كان يوماً منزلها، فجأة أصبح محرماً عليها دخوله من الباب. "لينا" التي حصلت على الطلاق منذ ثلاث سنوات، حرمت من حضانة ولديها، إذ لا نظام ولا قانون أحوال شخصية موحد، وكل طائفة من الطوائف الـ 18، تخضع لقوانين مختلفة عن الأخرى.

تقول أخت "لينا" السيدة زينة جابر لـ "اندبندنت عربية" "لينا لم تعد تستطيع النوم، هي في حالة عذاب ونواح دائمين، ما يضطرني إلى أن أعطيها حبوباً منومة كي تغمض عينيها".

الأم المجروحة

أما الأم المكلومة فتطلب عبر "اندبندنت عربية"، إنصاف الإعلام لها، فبحسب قولها إن بعض المواقع طالتها بشرفها، وهي متأكدة أن طليقها علي محمد إسماعيل، هو من رشى تلك المواقع كي تتحدث عنها بالسوء.

وتقول "مرَّ على طلاقي حوالى ثلاث سنوات، ولم يعرني أحداً اهتماماً، على الرغم من حرماني حضانة أبنائي. صغيرتي مايا توفيت منذ حوالى شهرين ولم يسمح لي طليقي بحضور دفنها، أو حتى البكاء على قبرها بعدما دفن الجثمان في حديقة المنزل ووضع سياجاً حوله. طليقي الذي يملك نفوذاً ومالاً، استطاع أن يحرمني من رؤية أطفالي، إبني الذي يبلغ من العمر 16 سنة، هرّبه إلى أفريقيا بحجة البدء بالعمل، ما حرمه من متابعة تحصيل العلم. وكنت قد اتفقت مع ابنتي مايا عند بلوغها 14، على أن تطلب من القاضي تخييرها بين البقاء معي أو مع والدها، لكنها توفيت بحادثة إطلاق نار وكان عمرها 14 سنة و14 يوماً، عام 2019".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

تشكك "لينا" في رواية الأب "بأن مايا كانت تحاول أن تأخذ صورة سيلفي مع مسدس والدها"، فماتت بطلق ناري من طريق الخطأ، وتسأل "لماذا لم يتم توقيف الوالد، ما دامت مايا قاصراً؟".

وتناشد السلطات القضائية إعادة فتح الملف لأنها تريد أن تعرف كيف ماتت ابنتها بالضبط، وتؤكد "أنها ستفتش عن الحقيقة لمعرفة تفاصيل موت مايا". وتضيف أن التقرير الشرعي يقول إن الحادث وقع الساعة الرابعة والنصف، بينما أدخلت مايا الساعة السادسة إلى المستشفى. وتؤكد، وبحسب التقرير الشرعي، أنها ماتت بسبب "نزيف حاد في بطنها".

تندب ابنتها

وتحمّل الخالة زينة إمام جامع بلدة قانا الشيخ علي الأشقر، مسؤولية ما حدث مع أختها، وتقول "طليق أختي واصل لأهم رجال السلطة في البلد، ويستطيع شراء ذمم رجال الدين أيضاً"، وتطلب أن تتم إزالة السياج، على الأقل، تستطيع حينها أختها زيارة قبر ابنتها.

وكان الفيديو الذي انتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي في لبنان، والذي يظهر "لينا" وهي تندب ابنتها، من خلف سياج وضع حول قبرها، وتقول "اشتقتلك يا عمري، هذه النومة ليست لك، يا ليت رصاصة قتلتني بدلاً عنك..."، أحدث ضجة، وتداوله ناشطون وناشطات ومنظمات محلية نسوية.

وتستند المراجع الدينية لدى الشيعة في القول بأحقية الأم بحضانة الأبن مدة سنتين فقط إلى الآية القرآنية التي تقول "والوالداتُ يُرضِعنَ أولادهنَّ حولينِ كاملينِ". وتمنح البنت سنوات إضافية، حتى السابعة، كون الأم أولى بتنشئتها.

قوانين الحضانة

ويطبق ذلك في لبنان فقط، ولا يطبّق في العراق، حيث المرجع الشيعي علي السيستاني، الذي يقلّده الكثيرون من الشيعة في لبنان. ففي العراق، يحق للأم حضانة أطفالها من الجنسين حتى سن العاشرة. كذلك ينص القانون في إيران، على الحضانة حتى سن السابعة للصبي، والتاسعة للبنت.

"اندبندنت عربية" اتصلت بالمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، للإحاطة بالموضوع من وجهة نظر دينية، لكن من أجاب على الهاتف قال لنا إننا "نتصل خارج الدوام (اتصلنا نهار الجمعة) ، ولا يوجد أحد في قسم التبليغ الديني لمساعدتنا". وعلينا الاتصال نهار الاثنين المقبل، حاولنا أخذ رقم أي قاض من المحكمة الجعفرية ولم نصل إلى نتيجة. شرحنا للشيخ، أنه ستقام نهار السبت 29 فبراير (شباط)، تظاهرة أمام المجلس، فكان جوابه، "ليتظاهروا، غداً يوم عطلة لا يوجد أحد هنا، الأبواب سوف تكون مقفلة".

أحد القضاة الجعفريين، كان جوابه "لا أستطيع إفادتكم بشيء، لأنني مختص فقط بملفات المحكمة التي أرأسها"، وأرشدنا إلى محكمة أخرى لكنها مختصة بأحوال الطائفة السنية. وكانت الحملة الوطنية لرفع سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية دعت إلى اعتصام أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى نهار السبت 29 فبراير، بعنوان "غضب الأمهات".

خصوصية معينة

"اندبندنت عربية" توجهت إلى العلامة محمد علي الحسيني الأمين العام للمجلس الإسلامي العربي في لبنان سائلة عن السبب في تكرار هذه الحوادث عند الطائفة الجعفرية أكثر من غيرها، فقال "بداية لا بد من الإيضاح أن لهذه الحادثة خصوصية معينة، وهي ليست حالة عامة، فالخلاف هنا لا يتعلق بسن الحضانة لأن الفتاة المتوفاة تبلغ من العمر 15 سنة، وقد قرر الوالد من تلقاء نفسه منع طليقته من رؤيتها وحتى المشاركة في دفنها، ولا علاقة للحكم القضائي الصادر في هذه القضية أو لسن الحضانة عند المذهب الجعفري، فالمسألة شخصية. ما ينبغي أن نتعلمه من هذه الحادثة أن الفتوى أمر والمسائل القضائية التي هي عبارة عن أحكام لوقائع محددة أمر آخر. فالحكم القضائي يبنى على ما تقتضيه مصلحة الطفل أولاً وينظر بظروف وإمكانيات الطرفين، الرجل والمرأة"، و"النقطة المهمة هنا هي ألا شيء يُلزم بأن تكون الأحكام القضائية متشابهة. فلكل قضية حكم. ويمكن للحكم القضائي أن يخرج من دائرة الفتوى إذا اقتضت الحاجة بعد التحقق من توفر شروط الحضانة والأهلية لدى الأم. هنا، يكون على القاضي اختيار الأنسب للطفل".

وعن إمكانية تعديل قوانين حضانة الطفل، يرى الحسيني أن هناك بحثاً جدياً في مسألة رفع سن الحضانة إلى سبع سنوات للصبي بدلاً من سنتين، والمحكمة العليا التي تبت بقضايا الاستئناف، تحكم بحق الحضانة للأم حتى عمر سبع سنوات في حال تم اللجوء إليها في أي قضية في الآونة الماضية، علماً أن الروايات واجتهاد المراجع تقول سنتين للصبي وسبع سنوات للفتاة. لذا تتغير الأحكام لمراعاة مصلحة الطفل، وفي حال ثبت عدم أهلية الأب في الحضانة تقرر المحكمة انتزاع الحضانة منه.

أما لما عدلت قوانين بقية الطوائف ولم تعدل عند المحاكم الجعفرية؟ فيقول الحسيني "يمكن تعديلها، والمعروف أن هناك تبايناً في وجهات النظر بشأن سن الحضانة داخل القضاء الجعفري نفسه، بين من يلتزم بحرفية الفتوى الشرعية ومن يقول بإمكانية الخروج من دائرتها وفقاً لما تقتضيه مصلحة الطفل. الاجتهاد ليس مغلقاً بل يراعي المصلحة ويدرس المفسدة ومخاطرها، ويمكن أن تعطى للمحكمة العليا التي تتألف من رئيس ومستشارين الحق والاستنسابية في دراسة القضايا وإعطاء الأحكام المطابقة لمصلحة كل حالة".

"مع إلغاء كل المحاكم الشرعية"

المحامي والناشط المدني حسن بزي، والذي سيشارك في التظاهرة، قال لـ "اندبندنت عربية" إنه "مع إلغاء كل المحاكم الشرعية" وإعطاء المحاكم المدنية صلاحية تطبيق الأحكام الشرعية، إذ يصبح القاضي المدني مسؤولاً عن عقود الزواج المدنية والدينية، ولكل الطوائف.

وعن تكرار هذه الحوادث عند الطائفة الجعفرية، يقول إن "هناك شقين لموضوع لينا جابر، شقاً شرعياً وآخر شخصياً. الابنة مايا كان لها من العمر حوالى تسع سنوات عند قوع الطلاق، وكانت قادرة على التمييز، لكنها اختارت العيش مع والدها. لكن لا يجوز منعها من زيارة القبر، مهما كانت الظروف والدوافع الشخصية، إنه تصرف غير مبرر. بالتالي، تستطيع أن تتقدم بطلب أمام قاضي الأمور المستعجلة، إما للترخيص لها بزيارة القبر في أوقات معينة، وإما أن تطلب إزالة السور الذي يمنعها من الدخول".

وعن تعديل سن حضانة الطفل، يشرح بزي، أنهم كمجتمع مدني، يقومون بنشاطات في هذا الاتجاه منذ سنوات. وهناك الكثير من الطوائف قامت بتعديل سن الحضانة، إذ رفعت الطائفة السنية العمر إلى 12 سنة، والدرزية إلى 15 سنة. لكن المذهب الجعفري بقي على بدائيته، أي أنه يأخذ برأي السنتين. لكن عقود الزوج أصبحت تتضمن شروطاً، ومن ضمنها شروط تتعلق بالحضانة، ويتفق الزوجان سلفاً على إعطاء الحضانة لأحدهما عند النزاع، ويرى أن الحل بصدور قانون إلزامي عن مجلس النواب، يوحد سن الحضانة لجميع الطوائف.

وكانت أمهات في صور والجنوب نفّذن في 28 فبراير (شباط) اعتصاماً أمام المحكمة الشرعية الجعفرية في صور، وطالبن بحق المرأة إعطاء الجنسية لأولادها وحق الحضانة. كما نظمت وقفة تحت عنوان "غضب الأمهات"، السبت 29 فبراير، أمام المحكمة الجعفرية في حارة حريك، ضاحية بيروت الجنوبية، للمطالبة بتعديل سن الحضانة لدى الطائفة الشيعية.