Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

15 سنة على اغتيال الحريري ولا أحكام بحق المتهمين

لماذا التأخير؟ وهل من علاقة بين توقيت إعلانه والوضع السياسي في لبنان؟

من المظاهرات التي شهدها لبنان بعد اغتيال الحريري (غيتي)

في الأول من مارس (آذار) 2009، بدأت المحكمة الدولية الخاصة بلبنان أعمالها في مقرها بمدينة لاهاي بهولندا، وعلى مشارف الأول من مارس (آذار) 2020 لم يصدر بعدُ الحكم، ولم يعرف اللبنانيون مَنْ اغتال رئيس حكومة لبنان رفيق الحريري و21 شخصاً، إضافة إلى إصابة 226 آخرين.

15 سنة مرّت على اغتيال صنّفته المحكمة الدولية بـ"الاغتيال السياسي"، والمتهمون الأربعة وهم من مناصري حزب الله، ووصفهم الأمين العام حسن نصر الله بـ"القديسين"، ما زالوا يتابعون محاكمتهم، بصفة غيابية، بعدما رفض الحزب تسليمهم، والتعاون مع المحكمة ومكتب الدفاع.

في الـ21 من سبتمبر (أيلول) 2018، أي بعد تسع سنوات من المحاكمات الغيابية للمتهمين الأربعة في الاغتيال، انتهت المرافعات الختامية، وتحوّلت الجلسات إلى مغلقة، تمهيداً لإعلان الحكم، واللبنانيون ينتظرون منذ ذلك الحين حكماً سيكون له أثره في المشهد السياسي اللبناني.

أسئلة كثيرة تدور في خواطر المترقبين الحكم والحقيقة، لماذا التأخير؟ وهل من علاقة بين توقيت إعلانه والوضع السياسي في لبنان؟

حتى الآن لا موعد محدداً بعدُ، ويحكى في الكواليس عن شهر مارس (آذار) بعدما كانت التوقعات تدعو إلى رصد أكتوبر (تشرين الأول)، وتتجه الأنظار إلى غرفة الدرجة الأولى التي تقع عليها مهمة إصدار قرار بتحديد موعد لعقد جلسة علنية للنطق بالحكم النهائي، بعد انتهاء المداولات.

في سياق متصل، تشرح الناطقة باسم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان وجد رمضان، لـ"اندبندنت عربية"، "أنّ أولوية غرفة الدرجة الأولى تنحصر قبل إصدار أي حكم، في التأكد من أنّ المدّعي العام أثبت إدانة المتهمين الأربعة باغتيال الحريري، وهم سليم جميل عياش، وحسن حبيب مرعي، وحسين حسن عنيسي، وأسد حسن صبرا. وقد توجّب على غرفة الدرجة الأولى أن تتناول بالتحليل الدقيق كل قطعة من الأدلة التي كانت تلقتها خلال المحاكمة، والحجج المقدّمة من قبل الادعاء، والدفاع، والممثلين القانونيين للمتضررين".

وتؤكد رمضان، "أنّ غرفة الدرجة الأولى تسير بعملها بما يمكّنها من سرعة الإنجاز"، موضحة "يجب أن لا ننسى بأن المحاكمة استغرقت أربع سنوات ونصف السنة، والأدلة ضخمة ومعقدة. ولا بدّ لقضاة غرفة الدرجة الأولى من أن يكونوا مقتنعين بلا أي شك بأنّ المتهم أمامهم مذنب ليجوز لهم أن يدينوه بأي تهمة واردة في قرار الاتهام".

سيصدر الحكم بأكثرية القضاة في كل تهمة من التهم الواردة في قرار الاتهام، ويعلن فيه إمّا براءة وإمّا إدانة المتهم، وذلك بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والنظام الأساسي للمحكمة الخاصة بلبنان، وعلى القضاة أن يبينوا الأدلة التي يقوم عليها حكمهم، وأن يعللوا هذا الحكم، وهذا الإجراء لا يمكن التعجيل فيه، وفق الناطقة باسم المحكمة.

قد لا يقتنع بعض اللبنانيين بالتبريرات القانونية أو الإجرائية التي تؤخّر حكماً انتظروه 11 عاماً، هم يبحثون في المقابل عن الدوافع السياسية التي حالت من دون إعلان الحكم بعدُ.

 في المقابل، توضح الناطقة باسم المحكمة، أنّ "الفصل في القضايا أمام المحاكم الدولية عموماً يتطلب وقتاً أطول من المحاكم الوطنية. المحكمة الخاصة بلبنان هي أول محكمة ذات طابع دولي تحاكم الجرائم الإرهابية، وتتعامل مع أدلة تقنية ومعقدة للغاية. الجرائم التي تجرى مقاضاتها على المستوى الدولي هي جرائم خطيرة، لا يمكن مقاضاتها على المستوى الوطني لأسباب عدة". في هذا الصدد، عندما وافق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على طلب لبنان بإنشاء محكمة دولية، اعتبر أنّ الاعتداءات التي تقع ضمن اختصاص المحكمة الخاصة بلبنان تهدد السلم الدولي والأمن، وليس فقط استقرار لبنان.

وتضيف، "أمّا فترة المداولات فليست واحدة، بل هي خاصة بكل قضية، وكل محكمة. قد تختلف هذه المداولات بناءً على عوامل عدة، مثل الطبيعة المعقّدة للقضايا، وقضية عياش وآخرين هي قضية معقدة، تقيّم غرفة الدرجة الأولى في الوقت الحالي أكثر من 3000 بيّنة (مواد جرميّة) وأدلة قدمت من 307 شاهدين كانت تلقتها في أثناء المحاكمة، كما تعمل على تقييم محاضر الجلسات التي استغرقت 415 يوماً، وتتجاوز البينات 140 ألف صفحة، ويبلغ عدد صفحات محاضر الجلسات في اللغات الرسمية الثلاث المعتمدة في المحكمة، العربي والإنجليزي والفرنسي، نحو 90 ألفاً".

من جهة ثانية، تنفي الناطقة باسم المحكمة أي تأثير سياسي في قرار القضاة، وترد على الاتهامات في هذا المجال بالقول، "إنّ المحكمة الخاصة بلبنان تعمل وفقاً لأحكام نظامها الأساسي، ولا يمكن أن تتأثر بالسياسة، ويتمتع القضاة بالاستقلالية في أداء مهامهم، ولا يجوز لهم أن يقبلوا أو يلتمسوا تعليمات من أي حكومة أو من أي مصدر آخر. وهم يبنون قراراتهم على الأدلة والقانون بما في ذلك المعايير الدولية لحقوق الإنسان".

وبانتظار الحكم، وما سيحدثه من ترددات على الساحة الداخلية، يبقى على السلطات اللبنانية مهمة الاستمرار في البحث عن المتهمين وتوقيفهم واحتجازهم ونقلهم إلى مقر المحكمة في لاهاي، كما يتعين على النائب العام التمييزي اللبناني تزويد رئيسة المحكمة بتقارير شهرية عن الجهود المبذولة في هذا الإطار من قِبل السلطات اللبنانية المعنية، الأمنية والقضائية والسياسية.

وفي حين تتجنّب رمضان الدخول في تفاصيل الحكم ومضمونه، وما تصفه بالتكهنات حول ما سينتج عنه، تؤكد أنه "في حال أي إدانة، يجوز للمدعي العام والدفاع تقديم أي معلومات ذات صلة يمكن أن تساعد غرفة الدرجة الأولى في تحديد العقوبة المناسبة، وقد تمنح غرفة الدرجة الأولى المتضررين المشاركين في الإجراءات الإذن بإعطاء ملاحظاتهم، ويُتلى الحكم كما العقوبة (لاحقاً) في جلسات علنية"، جازمة بأن رئيس القلم في المحكمة "سيتخذ جميع الخطوات المعقولة لتبليغ المتهمين الحكم، وأي عقوبة محتملة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

داريل مونديس

وتشير رمضان إلى أن رئيس القلم داريل مونديس زار لبنان أخيراً، وهي زيارة قالت عنها إنها "في إطار الزيارات التي يقوم بها رئيس القلم عادة لإطلاع المسؤولين اللبنانيين على آخر المستجدات في عمل المحكمة"، والمحادثات التي تُجرى بين رئيس قلم المحكمة والمسؤولين لا يجرى الكشف عنها علنياً، لكن هل يمكن أن يتضمّن الحكم بدلاً مالياً على الجاني؟

تجيب رمضان باقتضاب، "في ما يتعلّق بالجرائم المسندة في القرار الاتهامي في قضية عياش وآخرين، ووفقاً لقواعد الإجراءات والإثبات الخاصة بالمحكمة، يجوز الحكم على الشخص المدان بالسجن فترة معينة، يمكن أن تكون مدى الحياة".

في مطلع العام الحالي، ومع دخول لبنان أزمة اقتصادية ومالية، استحقّ المبلغ السنوي الذي تُسهم به الحكومة اللبنانية سنوياً في تمويل موازنة المحكمة، الذي نسبته 49 في المئة، وأقرّت لجنة الإدارة (بما في ذلك لبنان) ميزانية المحكمة للعام 2020، وهي تبلغ 55.1 مليون يورو.

لم تتخلف الدولة اللبنانية يوماً عن دفع ما يتوجّب عليها لتأمين استمرار عمل المحكمة الدولية، حتى في عز الانقسامات السياسية، ابتدع الرئيس نجيب ميقاتي حلاً تجنب فيه فيتو حزب الله وحلفائه فلجأ إلى الهيئة العليا للإغاثة التابعة إدارياً لرئاسة الحكومة، وعمد إلى تمويل المحكمة من موازنتها الخاصة، لكن السؤال: هل ستقوم حكومة حسّان دياب، المُصنفة حكومة اللون الواحد سياسياً، بدفع ما عليها للمحكمة؟

توضح رمضان، "لا يمكننا أن نؤكد في هذه المرحلة أن لبنان دفع مساهمته لعام 2020. لا تزال المناقشات بين المحكمة الخاصة بلبنان والحكومة المُشكّلة أخيراً مستمرة"، لتخلص إلى القول بجملة مُعبرة "نحن على ثقة بأن لبنان سينفّذ التزامه بتمويل ميزانية المحكمة الخاصة بلبنان لعام 2020".

انتظار الحكم

وبانتظار الحكم في قضية اغتيال الحريري ورفاقه ومواطنين تصادف مرورهم في مكان الانفجار، حكم آخر يتوقّع صدوره لقضية متلازمة مع قضية الحريري.

المحكمة الخاصة بلبنان تدرس حالياً قضية أخرى، STL-18-10، هي قضية المدّعي العام ضد عياش، بعد تأكيد قرار الاتهام، والبدء بمرحلة الإجراءات التمهيدية.

وتتعلّق القضية باعتداءات ثلاثة تقع ضمن اختصاص المحكمة، واستهدفت الوزير السابق مروان حمادة (2004)، وجورج حاوي (2005)، والوزير السابق إلياس المر (2005) على التوالي.

القضية الجديدة أدّت إلى إنشاء غرفة الدرجة الأولى المُخصصة للإجراءات في القضية المتلازمة، وقررت الغرفة الشهر الماضي الشروع في محاكمة غيابية، وتفيد معلومات بأنّ في هذه القضية أدلة تستند إلى إفادات شهود عيان تتحدث عن وجود أحد المتهمين أمام منزل حمادة قبل وقوع الانفجار بدقائق.

والمتهمون في القضايا الثلاث هم المتهمون أنفسهم بقضية الحريري، والمرتبطون بشكلٍ أو بآخر بحزب الله.

المزيد من تقارير