Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أنقرة تقحم "الناتو" في معركة إدلب... وحشد غير مسبوق للقوات الروسية

دان ترمب الهجوم الذي استهدف جنوداً أتراكاً في الشمال السوري

اجتماع حلف شمال الأطلسي الطارئ (الموقع الرسمي لحلف الناتو)

يوحي اجتماع حلف الشمال الأطلسي الطارئ اليوم في 28 فبراير (شباط)، بناءً على دعوة أنقرة، أن طريق السلام في الشمال السوري شائك ومحفوف بالمخاطر، وأن الصراعات المسلحة لن تهدأ مع تعقّد المصالح والخلافات الدولية وتشابكها.

فقد التأمت على عجل جلسة الأعضاء في الحلف والمؤلفة من 29 مندوباً بعد أن تقدمت تركيا العضو في الحلف بطلب تفعيل المادة الرابعة إثر مقتل عشرات الجنود الأتراك في معارك شمال سوريا، يناقش إثرها مندوبو الناتو أوضاع إدلب وطرق الوقوف مع تركيا.

في مهب الحرب

ووفقاً لما تنصه المادة الرابعة، "سيتشاور الأعضاء في الحلف في ما بينهم كلما رأى طرف من الأطراف أن سلامته الإقليمية أو استقلاله السياسي أو أمن أي من الأطراف مهدد"، وكان الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ أعلن في تغريدة على "تويتر" تفعيل المادة الرابعة من ميثاق الأطلسي.

في المقابل، ردّت القوات التركية على خسارة محدقة منيت بها يوم أمس بعد سقوط ما يفوق 33 جندياً، بقصفها اليوم بالمدفعية مواقع تابعة لقوات النظام السوري في شمال غربي سوريا.

وغصت معها المستشفيات مساء الخميس الماضي بمصابين من الجنود بعد قصفٍ جوي سوري – روسي أرتالاً عسكرية تركية، وتداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة بثها أهالي الجنود الأتراك، وعلى إثرها أوقفت أنقرة خدمتي "تويتر" و"فيسبوك".

 وأعلن مدير الاتصالات في الرئاسة التركية أن "الأهداف معروفة لدينا وسترد تركيا بالمثل، وندعو المجتمع الدولي بأسره وعلى رأسه أطراف مسار أستانا، إلى الوفاء بمسؤوليته المنوطة به".

التقارب والتنافس

وفي غضون ذلك، ردت موسكو حول سقوط الجنود الأتراك في مسرح العمليات العسكرية في إدلب، بعدم تلقيها معلومات عن وجودهم من الجانب التركي.

وأورد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحافي، التزام بلاده بما اتفق عليه رئيسا روسيا وتركيا "بما في ذلك فصل المعارضة عن الإرهابيين، المشكلة تكمن في ترجمة الاتفاق حول إدلب على أرض الواقع".

وحيال هذا التوتر العسكري غير المسبوق بين دولتين حليفتين، يبدو أن المعركة اليوم هي بين أنقرة ودمشق ليس إلا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويسعى الجانب التركي إلى عدم إقحام موسكو في هذا الصراع، خصوصاً أن العلاقات السياسية والعسكرية وصلت لأوجها بعد تخلي أنقرة عن التحالف مع الولايات المتحدة وإلغاء صفقة الطائرات الأميركية مقابل كسب صفقة الصواريخ "أس 400"، وإن حدث أي اشتباك مباشر بين البلدين ستكون معركة قاسية.

ويرجح الخبير السياسي والمختص بالشؤون التركية علي باكير، أن تكون للطرفين مصالح ثنائية كبيرة، خصوصاً على الصعيد الاقتصادي ولا مصلحة لهما بالتصادم، "الفجوة الوحيدة هي ما يخص إدلب وكلا الطرفين متمسك بشروطه، وإن حصل اشتباك ستقف بالنتيجة الولايات المتحدة إلى جانب الأتراك".

من جانبها، تصطف واشنطن إلى جانب أنقرة، مطالبة روسيا وسوريا بالتوقف عن الهجوم في إدلب. وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية "ندعم تركيا حليفتنا في حلف شمال الأطلسي، وندرس أفضل الطرق لمساعدتها في هذه الأزمة".

فتيل المعركة

وفي هذه الأثناء، تتوجه فرقاطتان روسيتان تتبعان لأسطول البحر الأسود ومحملة بصواريخ "كروز" فائقة الدقة من طراز "كاليبر"، عبرت باتجاه البحر الأبيض المتوسط إلى الساحل السوري.

وأعلن ممثل أسطول البحر الأسود الروسي ألكسي روليف "أن هاتين الفرقاطتين سترابطان في البحر المتوسط وتكونان جزءاً من قوات المجموعة البحرية الروسية الدائمة هناك، بعد أن عبرتا مضيقي البوسفور والدردنيل".

ويختلج المشهد السوري الكثير من التعقيد السياسي، بينما الحشد العسكري لا يتوقف من قبل الأطراف الروسية والتركية، بعد أن فشلت مفاوضات أنقرة بإقناع الروس بالتخلي عن التمدد إلى مناطق سورية تقع تحت نفوذها، وتوقف الحملة العسكرية حتى مدينة سراقب، في ريف إدلب على الطريق بين دمشق ـ حلب، مقابل أن يشترك الروس والأتراك عبر دوريات مشتركة في إدلب المدينة من دون دخول القوات السورية النظامية.

تشنّج سياسي

وعلى وقع طبول الحرب بين دولتين يعتريهما صداقة قديمة متجددة، القيصر الروسي الذي أعاد قليلاً ثنائية القطب العالمي أمام منافسه الأميركي بعد دخوله في الصراع السوري وحضوره الفاعل في المنطقة، وبين التركي الذي يأمل بإعادة أمجاد أجداده العثمانيين، يحشد الطرفان لحرب ستندلع لا محالة ما لم تنزع فتيلها.

وجراء هذا تحدثت معلومات عن حشد غير مسبوق للقوات الروسية خلال الأسبوعين المنصرمين، إضافة إلى راجمات صواريخ وأسلحة ثقيلة من مدرعات وآليات عسكرية وبأعداد كبيرة، وصلت بهدف زجها في معركة الشمال المرتقبة.

وإزاء ذلك أصدرت الخارجية الإيرانية التي تراقب التطورات بين البلدين عن كثب، بياناً طالبت "بإدارة الأجواء المتشنجة في إدلب بأسرع وقت"، ودعت أيضاً إلى عقد قمة ثلاثية (روسية - تركية - إيرانية) مشتركة.

ومن الواضح أن طهران التي تسعى للتوصل إلى حل سياسي يرضي الأطراف الضامنة لأستانا ومؤتمر سوتشي 2018، تخشى دخول قوى منها الولايات المتحدة والناتو إلى الأرض السورية، وهذا إن حصل سيزيد من تعقيدات الأوضاع الميدانية بعد إنجازات تحققت على الأرض تصب في مصلحتها ومصلحة دمشق إبان فتح طريق حلب.

وكان الكرملين أعلن في وقت سابق عن ضرورة عقد قمة من دون مشاركة طهران، تحضرها روسيا وألمانيا وتركيا وفرنسا، وقال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف في مؤتمر صحافي عقده في 21 فبراير الحالي، "في حال رأى زعماء هذه الدول الأربع أن هذه القمة ضرورية فإنه من غير المستبعد عقدها".

من جانبه، لم يؤكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انعقاد القمة الرباعية المزمع عقدها في إسطنبول في 3 مارس (آذار) حول إدلب، وذلك خلال تصريح إلى الصحافيين إثر عودته من زيارة أذربيجان.

اتصال هاتفي بين ترمب وأردوغان

وعلى وقع هذه التطورات، تحدث أردوغان هاتفياً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وناقش معه التطورات في إدلب. واتفق الرئيسان على ضرورة "وقف دمشق وموسكو هجومهما في إدلب واتخاذ خطوات إضافية لمواجهة المأساة الإنسانية الكبيرة هناك". كما دان ترمب خلال المكالمة الهاتفية، الهجوم الذي استهدف جنوداً أتراكاً في الشمال السوري.

وكان الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والتركي أجريا الجمعة محادثة هاتفية سعياً إلى احتواء التصعيد في شمال غربي سوريا بعد مقتل أكثر من 30 جندياً تركياً في غارة جوية نسبت إلى دمشق، وسط احتمال عقد قمة بينهما الأسبوع المقبل في موسكو.

والخميس قتل 33 جندياً على الأقل في ضربات جوية نسبتها أنقرة إلى قوات دمشق في إدلب، وردت تركيا بالمثل ما أدى إلى مقتل 31 عنصراً من قوات النظام، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

ومن شأن هذا التصعيد أن يفاقم الوضع الإنساني الصعب أساساً في إدلب حيث نزح حوالى مليون شخص في الأشهر الماضية بسبب الهجوم الذي تشنه قوات النظام السوري منذ ديسمبر (كانون الأول).

غوتيريش قلق

ووصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من جهته، التصعيد في القتال الدائر في شمال غربي سوريا والذي أسفر عن مقتل عشرات الجنود الأتراك، بأنه "إحدى أكثر اللحظات المثيرة للقلق" في الحرب المستمرة منذ تسعة أعوام، ودعا إلى وقف فوري لإطلاق النار.

وقال غوتيريش للصحافيين في نيويورك "الأمر الأكثر إلحاحاً هو وقف فوري لإطلاق النار قبل أن يخرج الوضع بالكامل عن السيطرة"، وتابع "في كل اتصالاتي مع الأطراف المعنية، لدي رسالة واحدة بسيطة: تراجعوا عن حافة التصعيد".

المزيد من العالم العربي