Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الخلافات داخل الحكومة اللبنانية ومع معارضيها... تبطئ المعالجات الاقتصادية

"المستقبل" يتهم دياب بالتماهي مع عون بالحملة عليه... وبري يناقض توجهات "التيار الحر" بالكهرباء

"هناك أناس همّهم أن تفشل الحكومة، وأن نعجز عن التعامل مع أي أزمة حتى لو كانت النتيجة ضرراً على لبنان" (أ.ف.ب)

 

مع حدة الأزمة الاقتصادية المالية في لبنان، تعصف الخلافات بين الفرقاء السياسيين مجدداً، سواء كانت بين أطراف الفريق الواحد داخل الحكومة، أو بين فرقاء ظلوا خارج هذه الحكومة وبعض من هم في صلبها. وطرأ تطور على المشهد السياسي بعد ظهر الثلاثاء حين تبادل رئيس الحكومة حسان دياب وكتلة "المستقبل" النيابية الحملات حول المسؤولية عما آلت إليه الأمور، للمرة الأولى منذ تأليف الحكومة.

إلا أن هذا السجال جاء متفرعاً من الحملات المتبادلة بين فريقي "المستقبل" و"التيار الوطني الحر" ومعه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، وامتداداً له منذ استقالة الرئيس سعد الحريري آخر شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

فتيار "المستقبل" يكرر في بياناته وتصريحات نوابه الحديث عن مسؤولية السنوات الثلاث من عهد عون عن تراكم الدين العام وتفاقم الأزمة بسبب الفشل في معالجة أزمة قطاع الكهرباء التي تولى مسؤوليتها خلال العقد الماضي وزراء "التيار الحر". والرئيس عون لا يترك مناسبة إلا ويذكّر فيها بالسياسات الخاطئة للعقود الماضية التي أوصلت البلد إلى ما هو فيه من أزمات، بينما يلقي نواب في "التيار الحر" باللائمة على الحريري الأب، ويطرحون شكوكاً حول الإدارة الحريرية السياسية لشؤون الدولة.

دياب و"الأوركسترا"

وكان دياب قال خلال جلسة مجلس الوزراء التي انعقدت في القصر الرئاسي برئاسة عون إن "هناك أناساً همّهم أن تفشل الحكومة، وأن نعجز عن التعامل مع أي أزمة حتى لو كانت النتيجة ضرراً على لبنان". وإذ تقصّد دياب توزيع الكلام الذي قاله على طاولة مجلس الوزراء في بيان مكتوب، اعتبر أن "هناك جهات، تمارس الألاعيب، ومحاولات تشويه الحقائق والتزوير، والتزييف، والاستهداف الشخصي عبر اختلاق أكاذيب، والمهم عندهم أن تفشل الحكومة وألا تنكشف عوراتهم والموبقات التي ارتكبوها". وتحدث دياب عن "أوركسترا تعمل ضد البلد، لأن الحكومة تحاول العبور بلبنان من النفق المظلم الذي حفرته هذه الأوركسترا نفسها"، واتهمها بأنها حين "لم تعثر على أي خطأ لهذه الحكومة، بدأت تحرّض في الخارج لمنع الدول الشقيقة والصديقة من مساعدة لبنان مالياً ومنعه من الانهيار".

"المستقبل" وورثة "زمن الوصاية"

وجاء موقف رئيس الحكومة قبل نحو ساعة من بيان كتلة "المستقبل" النيابية على إثر اجتماعها الدوري، في وقت كان الرئيس سعد الحريري في زيارة إلى أبوظبي، تناولت فيه كلاماً منسوباً لدياب "الأسبوع الماضي"، فانتقدت "انضمامه إلى المسوّقين لتراكمات السنوات الـ 30 الماضية وتحميلها مسؤولية تفاقم الدين العام، من دون تحديد الجهة الأساسية المسؤولة عن الدين منذ العام 1998، ونصف الدين العام الذي نشأ عن الهدر في الكهرباء". ورفضت الكتلة كلام دياب معتبرة أنه "يصبّ في إطار الحملات التي تستهدف الرئيس الشهيد رفيق الحريري والسياسات الحريرية التي انتشلت لبنان من حال الدمار الذي تسببت به الحرب وسياسات المماطلة والتعطيل التي تناوبت عليها حكومات وعهود وأحزاب".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أضاف البيان "إذا كان هناك في دوائر الحكم وبعض الدوائر الحزبية التي تتستر وراء التوجهات الحكومية، من يعمل على تزوير التاريخ والوقائع والأرقام ورمي المسؤولية على السياسات الحريرية، كان حرياً برئاسة الحكومة أن تنأى بنفسها عن تلك الحملات، فلا تستنسخ العبارات التي درج على استحضارها أزلام زمن الوصاية، وورثتهم في العهد الحالي والعهد الذي نُظمت فيه جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

بين "التماهي" مع العونيين ونفي استهداف الحريري

وبينما كان الحريري أعلن سياسة المهادنة مع الحكومة بعد تأليفها، وقال إنه سيعطيها فرصة لتطبيق الإصلاحات التي أقرتها حكومته قبل الاستقالة، اعتبر نواب كتلته أن دياب "يتماهى" مع الاتهامات التي يركز عليها "التيار الوطني الحر" للحريرية السياسية بأن سياساتها وراء الانهيار الاقتصادي، بعد اتهام زعيم "المستقبل" رئيس "التيار" جبران باسيل بالتسبب بإفشال تصحيح الأوضاع وبافتعال الخلافات السياسية التي عطلت الحكومة السابقة، في خطابه في الذكرى الـ 15 لاغتيال والده رفيق الحريري في 14 فبراير (شباط). ففي هذا الخطاب وصف الحريري باسيل بأنه "رئيس الظل" وبأنه مارس سياسة التعطيل للحلول الاقتصادية وسعى لإلغاء الفرقاء الآخرين.

ويرى أحد نواب كتلة "المستقبل" أن دياب ربما لجأ إلى هذه الحملة استباقاً لإمكان فشل الحكومة نتيجة المعوقات والتجاهل العربي للحكومة وتراجع حظوظ قيامه بزيارات للدول العربية لطلب المساعدة، بتحميل الآخرين مسؤولية ذلك.

إلا أن أحد المقربين من رئيس الحكومة، فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال لـ"اندبندنت عربية" إن بيانه "لا يستهدف الرئيس الحريري أو (المستقبل)، وحديثه عن مسؤولية السنوات الـ 30 الماضية تطال كل الأطراف التي كانت شريكة في الحكم، فليس (المستقبل) وحده الذي كان في الحكم، بل كان لديه شركاء، في وقت يحاسب البعض في تصريحاتهم الحكومة على أقل من 30 يوماً من عملها".

ويشير المقرب من دياب إلى أنه "ليس على خصومة مع الرئيس الحريري خصوصاً أن الأخير دعا لإعطاء الحكومة فرصة، وهناك أشخاص يتولون التواصل بينهما"، وتحدث عن "حملة منظمة على دياب عبر مواقع التواصل الاجتماعي تناولت تعيين زوجته نائبة رئيسة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة في إجراء روتيني، وتفويضه الأمين العام لمجلس الوزراء والمدير العام لرئاسة الجمهورية التوقيع على بعض المراسيم الإدارية واللوجستية، الأمر الذي كان فعله سائر رؤساء الحكومات السابقين، فمن غير الجائز أن ينهمك رئيس الحكومة في قضايا إدارية صغيرة مثل الإجازات وغيرها".

وينفي المقرب من دياب أن يكون قصد "المستقبل" أو الحريري في حديثه عن تحريض الدول الشقيقة كي لا تساعد لبنان، معتبراً أن الحريري نفسه لم يحصل على تعاون من هذه الدول لتعرضه لانتقاداتها.

"التيار الحر" و"القوات" والاشتراكي"

لكن الحملات المتبادلة والخلافات لم تقتصر على دياب و"المستقبل"، في وقت تسعى الحكومة إلى خرق جمود المواقف الخارجية حيالها عبر قنوات عدة، منها الزيارة التي يقوم بها وزير الخارجية ناصيف حتي لباريس.

فالحملات تتوالى بين "التيار الوطني الحر" وخصوصاً وزرائه السابقين للطاقة، ونواب حزب "القوات اللبنانية" حول ملف الكهرباء والفشل في تأهيل القطاع على مدى السنوات الـ 10 الماضية، خصوصاً أن نواب "القوات" أعدوا مضبطة موثقة تتضمن مخالفات هؤلاء الوزراء التي تسببت بالهدر المالي في القطاع. ويرفد هؤلاء نواب "الحزب التقدمي الاشتراكي" الذين يلاحقون تفاصيل متعلقة برفض "التيار الحر" عروض التمويل المنخفضة لتأهيل القطاع، ومنها من الصندوق الكويتي للتنمية.

ملف الكهرباء وبري وباسيل

وتتمدد الخلافات حول معالجة أزمة الكهرباء إلى الفرقاء الشركاء في الحكومة، ويشدد رئيس البرلمان نبيه بري على تعديل الخطة التي كانت وضعت في عهد الحكومة السابقة، انسجاماً مع قصور الوضع المالي للخزينة، عبر الاستغناء عن بناء معامل جديدة لتوليد الطاقة، لمصلحة تأهيل المعامل القائمة (في مناطق الزهراني، دير عمار والجية)، وتوسيع قدراتها الإنتاجية، بإضافة مولدات حديثة عليها، مع ميله إلى تلزيم شركة "جنرال إلكتريك" الأميركية بالشراكة مع شركة "ألستوم" الفرنسية (قدمتا عرضاً لإمكان معالجة مشكلة الكهرباء بكلفة منخفضة وبوقت سريع السنة الماضية)، وبتلزيم تأهيل شبكة توزيع الطاقة، الهرمة إلى شركة "سيمنز" الألمانية التي سبق لها أن قدمت هي الأخرى عرضاً بأسعار مناسبة.

وتشير المعلومات إلى أن بري على توافق مع الرئيس دياب من أجل ترجيح هذا الخيار، خصوصاً أن الدول المانحة تعتبر الإصلاح في قطاع الكهرباء شرطاً لاكتساب الثقة الخارجية بعد الفشل فيه سابقاً. ويعتبر بري أن اعتماد هذا الحل ينهي الأخذ والرد حول الحديث عن منافع التلزيمات، ويكون إشارة إيجابية إلى الدول الثلاث، أميركا وفرنسا وألمانيا.

إلا أن باسيل ما زال مصراً على تنفيذ الخطة التي وضعها هو في حكومة الحريري، خصوصاً أن وزير الطاقة الحالي ريمون غجر هو أحد مستشاريه السابقين، وما زال ينسجم مع توجيهاته بتأخير تعيين مجلس إدارة كهرباء لبنان والهيئة الناظمة للقطاع. وأوفد باسيل وزير الاقتصاد راوول نعمة للقاء بري من أجل إقناع الأخير بوجهة نظره. واقترح باسيل عقد اجتماع بين فريق من مستشاريه وفريق من "التيار الحر" من أجل معالجة التباين في وجهات النظر. لكن بري يصرّ على تطبيق القانون بالإسراع في التعيينات المطلوبة في القطاع والتي تلح عليها الدول المانحة، حتى تنتقل إدارته إلى تقنيين متخصصين ولا تبقى في يد الوزير.

الخلاف حول تعيين الاستشاريين

وإذا كان ملف الكهرباء موضوعاً خلافياً منذ سنوات، فإن العلاقة بين أطراف الحكومة برهنت عن تباينات وحساسيات من نوع آخر، حين عيّن مجلس الوزراء الثلاثاء الماضي شركتين استشاريتين، قانونية ومالية، للتفاوض مع الدائنين في شأن تقسيط الدين المتوجب الشهر المقبل وبعده، وإعادة هيكلته.

فبعد أن رشّح وزير المال غازي وزني شركتين لاختيارهما استناداً إلى خبرتهما في هذا المضمار، اعترض "حزب الله" عليهما بحجة أن شخصيات يهودية تملكهما في الولايات المتحدة، وأن لهما مكاتب في إسرائيل، ما يحمل مخاطر حصول إسرائيل على معلومات منهما عن أوضاع لبنانية مالية وداخلية. وإذ اضطر بري إلى مراعاة هذا التحفظ عند الحزب، فإن ذلك أثار حفيظة وزراء محسوبين على عون ودياب كانوا وافقوا على التعاقد مع الشركتين بناء على اقتراح وزني الذي عاد فتراجع بفعل موقف مرجعيته (بري). واعتبر وزير الخارجية والمغتربين ناصيف حتي، ووزير الداخلية محمد فهمي، أن الشركتين ليستا على لائحة المقاطعة، وانضم إليهما وزراء آخرون رفضوا وضعهم في موقع المتهم بالموافقة على قرار يستفيد منه الجانب الإسرائيلي. وحين جرى التصويت، وقف ضد الشركتين الوزراء الشيعة الأربعة وتضامن معهم الوزيران المقربان من تيار "المردة" فصرف النظر عن الشركتين.

المزيد من تحلیل